|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الجمعة  10  / 11 / 2017                                د. علي الخالدي                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

دعشنة القوانين لأجل إستدامة عدم المساواة بين الجنسين

د. علي الخالدي *
(موقع الناس)

الأغلبية العظمى من اﻷحزاب الإسلامية تحصر نفسها ضمن فكر طوبائي ، يستقى من التشريع القديم ومن فتاوي أئمتهم ، الكثيرمن ما يندرج ضمن المعيقات الإجتماعية أو التطرف الديني الساعي لخلق نموذج بعيد كل البعد عن التحصيلات والمدركات الوقتية التي يسير بها الوطن . والأمر الأكثر غرابة في أن هذه اﻷحزاب تنهض في إعادة إنتاج الماضي وضرورات المحافظة عليه بكونه يشكل خط سير لها في السيطرة على مقاليد السلطة، وهذا الفكر الذي يدور في نهج أحزاب الإخوان المسلمين وتوابعهم ، برز بشكل واضح في مصر وبلدان شمال أفريقيا ، بينما تلعب الأحزاب الإخوانية في البلدان العربية وتركيا وبعض الدول الإسلامية، أدوار خفية في مسيرة تشريع قوانين تحاكي طموحاتهم في تثبيت ونشرتعاليم نهجم في إعادة رسم القديم بما فيه دولة الخلافة الإسلامية ، والذي لا يحاكي العصرنة والتقدم في العالم .

ففي العراق مثلا قدم أحد ألأحزاب الإسلامية المتنفذة قانون الجعفري للأحوال الشخصية كبديل لقانون 188 لسنة 1959 النافذ المفعول ، فجوبه بالرفض المطلق لجماهير شعبنا وقواه الوطنية . وبعد مضي ما يقارب من عقد من الزمن عادت نفس اﻷحزاب الإسلامية التي لا تتقبل قانون 1959 للأحوال الشخصية ، لإحتواءه على مواد تنصف المرأة العراقية . فطرحت تعديلا له يحاكي قانون الجعفري ، لُتُطمأن وتُرضي به هوس الزواج بالقاصرات من بنات التسع وحتى السبع سنوات ، ومن الذين لن يستطيعوا إستيعاب المساواة بين الجنسين . وبشكل ملتوي تحت يافطة قانون تعديل قانون الاحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 النافذ المفعول ، والذي عُد بأنه يُشكل نكسة جديدة لحقوق المرأة العراقية ، كما أكدت عليه إحدى النساء العراقيات لما تضمن من مواد تجيز الزواج بالقاصرات . بينما إعتبرته عموم جماهير شعبنا وأحزابها الوطنية ، أهانة ونسف لما حققته ثورة تموز المجيدة لإحتواءه على مواد تنصف المرأة العراقية ، و يُراد إلغاءها بقانون التعديل هذا ، حيث إن بعض مواده تسعى بشكل صريح لربط المرأة العراقية بمقوﻻت إفتاء بعيدة عن روح العصر ، فهو لن يصادر حقوقها فحسب ، بل يُحول ما يخص الأحوال الشخصية إلى الأقاف الدينية ، ويبعد يد سلطة القضاء عن صيانة الحرية الشخصية عند اللجوء اليه ، حيث تنص أحد مواده على ضرورة إلتزام المحكمة المختصة بنصوص تناولها ، لنصوص قانون لأحوال الشخصية ، بإتباع ما يصدر عن المجمع العلمي في ديوان الوقف الشيعي والإفتائي في ديوان الوقف السني وتبعا لمذهب الزوج . عنده فحسب يصح سبب الحكم ، ويصبح ساري المفعول  .

سرعان ما تلقفه رئيس مجلس النواب ليعمل على تمريره ، وخاصة بعد أن حظي بقبول البعض من البرلمانيات والبرلمانيين للقانون ، من حيث المبدأ مما أثار جدلا واسعا بين أوساطهم ، ناهيك عن السخط الشعبي الذي لا يقل شجبا وإستنكارا عن موقفهم تجاه قانون الجعفري عند طرحه ، بمناهضة مجرد مناقشته في المجلس .

إن تمرير قانون التعديل لقانون 188 الجاري المفعول ، سيصعد من التجييش الطائفي بين المكونين الرئسيين للمذهبين الإسلاميين ، لا لأنه يهضم حق المرأة باتباع مذهب زوجها فحسب ، وإنما سيفتح الأبواب قانونيا أمام معتنقي مبداء تعدد الزوجات والميسورون إقتصاديا والمولعون بزواج القاصرات ( تسعة سنوات) .مما سيحول دورالمرأةة لخادمة في البيت تسهر على رعاية الزوج وتلبية رغباته ، وتكون مرتبطه به معاشيا ، وكأنهم بذلك أرادو به أن يكون نسخة طبق الأصل لنهج داعش ، الذي يمعن في إمتهان كرامة المرأة ، فيسبيها وحتى يبيعها في سوق النخاسة ، كما حصل عند إحتلاال داعش لثلث أرض الوطن ، بالإضافة لكونه سيسمح لبعض القوى الإسلامية المتطرفة الحاملة للسلاح ، بفرضه على جميع مكونات مجتمعنا المتعدد الأديان والمذاهب، وبتطبيقه ستُلغي كل المساعي الرامية إلى إعتماد المساواة بين الجنسين .

إن هذا القانون الذي تُبني من قبل القائمين على نهج المحاصصة الطائفية، ومن ضمنهم رئيس مجلس النواب الذي فاته أن يدرك تواجد مكونات عرقية غير مسلمة في المجتمع العراقي ، فهناك مسيحيون كلدان وآشوريين وسريان وبجانبهم صابئة مندائية وبهائيين ونسبة كبيرة من العلمانيين ، ليسوا من مذهب شيعي واحد . فهل من تبناه يرتضي أن يزوج بنته في سن التاسعة، لتصبح ذليلة البيت وهي لم تكمل الصف الثالث اﻹبتدائي ، لتبقى أمية ﻻ تجيد القراءة والكتابة بشكل صحيح ، وﻻ تستطيع الإعتماد على نفسها إقتصاديا . تحقيقا لمبدأء ما يريده البعض من الإسلاميين ، بعزل المرأة العراقية عن أخيها الرجل ، لكونها عورة وإنسان غير متكامل كما يصفوها ، علاوة على أن قانون التعديل جاء متضاربا في مواد عديدة لمواد في الدستور العراقي وخاصة مادته (2) أولا وج التي تنص على أنه ﻻيجوز سن قانون يتعارض مع الحقوق والحريات الأساسية.

إن الكرة حاليا في ملعب المرأة العراقية ، فهي مدعوة كما عُهد بها للتصدي لطرحه ولمناقشته في البرلمان ، وخاصة النائبات منهن قبل فوات اﻷوان، والتمرد على إرادة رئيس الحزب أو الكتلة التي تنتمي إليها.ويصر على إمراره ، لكونه قانون مجحف بحق كل نساء العراق، وبجانب ذلك أن تصعد مع أخيها الرجل وعلى كل المستويات من حراكها لإيقاف إمتهان كرامتها .

فليرتفع صوتكن ضد عدم المساواة بين الحقوق والواجبات بين الجنسين وأن تصعدن من ضغوطكن عبر التظاهر واﻹحتجاج بكل ما أتيح من وسائل أباحها الدستور العراقي وحقوق الإنسان في حرية التظاهر والتعبيرأمام رئاسة الجمهورية والحكومة ومجلس النواب ، لقطع دابرالإنتهااكات التي تثار بين فترة وأخرى للحد من الحرية الشخصية والمساواة بين الرجل والمرأة ، ولوضع حد لتطاول بعض من يسعى لعزل المرأة إجتماعيا بهذا القانون العقيم وإيقاف دعشنة القوانين المتحضرة .

 

* طبيب متقاعد

 

 


 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter