| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
الثلاثاء 9/4/ 2013 أمين يونس كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
التمدُن والنزاهة ، مُقابل التخلُف والفساد
امين يونس
طيلة التسعين سنة الماضية ، من عُمر دولة العراق ، أي منذ تأسيسها .. لم تُتَح الفُرصة لليساريين والديمقراطيين ، بالمُشاركة الفعالة في الحُكم .. لأسباب عديدة ، بعضها موضوعي والآخر ذاتي . فلغاية 1958 ، كان اليسار مُلاحَقاً ومُحارَباً من قِبَل الحُكم الملكي ، بل أن قادة الحزب الشيوعي اُعدموا في 1949 وزُجَ بخيرة المُناضلين في السجون والمُعتقلات . ولم يَستَمر " المَد اليساري " الجماهيري العارم بعد ثورة 1958 طويلاً .. فإلى جانب أخطاء قادة اليسار نفسه ، وترددهم في الحَسم في مُناسبات عديدة وفُرِصٍ ضائعة وتمسكهم بالحِبال الواهية لِما كان يُسمى التضامُن الأممي ، وقبولهم بِدورٍ هامشي في الجمهورية الوليدة .. فأن الهجمة الرجعية المحلية والأقليمية ، بالتزامن مع فَردية عبد الكريم قاسم وخشيته غير المُبرَرة من تعاظم قُوة اليسار ولا سيما الشيوعيين ، أدتْ الى كارثة 8 شباط 1963 ، التي قصمتْ ظهر قاسم واليسار معاً ! .
تجربة " الجبهة الوطنية " مع حزب البعث في السبعينيات ، كانتْ تحمل أسباب فشلها بين طيات إتفاق الجبهة نفسه .. فرضوخ الحزب الشيوعي ، لشروط مُجحفة ، وقبوله تدريجياً بأن يكون مُجرَد درجٍ ، يتسلق عليه حزب البعث ، لينال ، مقبولية دَولية .. وردود فعله أي الحزب الشيوعي ، الضعيفة والواهية ، تجاه الجرائم والإغتيالات التي مارسَتْها الأجهزة البعثية الفاشية ، بِحق أنبل الشيوعيين ، منذ بداية السبعينيات وبعدها .. كُل ذلك .. أدى الى إنفراط ما كان يُسمى الجبهة ( التي صّفقْتُ لها شخصياً ، بفعل حماسة الشباب والإنصياع الاعمى لآراء القادة ! ) .
بعد 1991 ، وبعد تشكيل أقليم كردستان ، وبرلمان وحكومة الاقليم .. كان للحزب الشيوعي الكردستاني ، وزير في معظم الكابينات المتوالية ولغاية اليوم .. لكنه في الحقيقة ، فأن الحزب الشيوعي وأطراف اليسار الكردستاني الأخرى ، ليسَ لهم أي دَور حقيقي في مراكز صُنع القرار . وكذا في بغداد ، فأن وجود وزير واحد في حكومة علاوي ، أو وزير آخر في حكومة الجعفري / المالكي لغاية 2010 .. لم تكُن إلا مُشاركة رمزية الى حَدٍ ما ( رغم الأداء الجيد لوزير الثقافة ووزير العلوم والتكنولوجيا ، ونزاهتهما ، مُقارنة بالوزراء الآخرين ! ) .. ولم يكن للشيوعيين واليساريين الآخرين ، دورٌ يُذكر في الإدارة الفعلية للبلد لغاية الآن .
....................................
اليوم .. وبعد تراكُم الخبرات لدى اليسار عموما والحزب الشيوعي خصوصاً .. ومرورهِ بِتجارب أغلبها مريرة ، دفع لها أثماناً باهظة .. فأن التحالف الذي ينضوي تحته ، أي الحزب الشيوعي ، والذي يجمعهُ مع الآخرين عنوانٌ عريض : [[ مَدني ، ومُشتقاته ]] .. دلالةً على التمدُن والتحّضُر والنزاهة والتقدُم والإنفتاح والتسامُح والتعايُش ، والذي هو نقيض ، لِكل ماهو سلبي ، من قبيل : التعصُب والفساد والطائفية والإنغلاق والتحجُر والرجعية ..
ان قوائم التمدُن والمدنية ، التي تضُم الحزب الشيوعي والتيار الديمقراطي وإئتلاف العمل والإنقاذ الوطني وحزب الشعب والحزب الوطني الديمقراطي وتجمع الولاء للوطن والتجمع الجمهوري .. الخ . والمُشاركة في إنتخابات مجالس المحافظات في 20/4/2013 .. هي فُرصة حقيقية ، لجماهير الشعب العراقي ، التي مّلتْ من حُكم احزاب الإسلام السياسي والعشائرية والطائفية ، وعانتْ من نتائج الفساد المُستشري في مفاصل الحكومة كلها ، وتعبتْ من هشاشة الوضع الامني وتردي الخدمات ..
لو أرادتْ الجماهير العريضة ، التغيير فعلاً .. فهاهي قوائم التمدُن والمدنية والتحضُر .. بمُرشحيها النزيهين ، بأياديهم البيضاء التي ستًنّظِف المجالس من الفساد والنهب .
.........................
رغم قُصر فترة الوزير مفيد الجزائري والوزير رائد فهمي .. فالجميع يشهد بنزاهتهما وإخلاصهما وتفانيهما .. وكذلك وكلاء الوزراء والمدراء العامين ، المعدودين . إضافة الى ان كافة مُرشحي قوائم التمدُن والتحضُر لإنتخابات مجالس المُخافظات .. من المشهودين لهم بالإستقامة والنزاهة والمُثابرة .
لاتقل عزيزي الناخب : ان جميع المُرشحين سواسية وكلهم سيصبحون فاسدين بعد فوزهم .. لاتكُن سلبياً .. وإجعل صوتك وسيلة لتغييرٍ حقيقي ! .
7/4/2013