|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الجمعة 7/12/ 2012                              أمين يونس                         كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

بغداد الطاردة .. وبغداد الجاذبة

امين يونس

- تنتشرُ إنجازات المُهندسة المعمارية العراقية الفّذة " زُها حديد " ، من اليابان الى الولايات المُتحدة الامريكية ، وما بينهُما .. في مشاريع كبيرة وبنايات أصبحتْ معالم شهيرة وجسور وملاعب .. الخ ، في حين عجزَ النظام العراقي الجديد منذ 2003 ولغاية اليوم ، من إستثمار نبوغ هذه العراقية الأصيلة ، وتشجيعها على وضع خبرتها ، في خدمة تطوير بلدها الأم ، العراق ففي الوقت الذي تتسابق فيه الدول الكبرى في العالم ، من أجل الحصول على تصميمات زها حديد وإستشاراتها .. فأن جهابذة الحكومة العراقية في بغداد .. لم يبذلوا جُهداً كافياً ، للإتصال ب حديد والطلب منها ، ان تُساهم بِجد في وضع خططٍ لتطوير العاصمة بغداد وبقية المدن العراقية .. فهُم يُفّضلون ، ان يتعاملوا مع مكاتب إستشارية مغمورة ، ومُستعدة لتقاسم الأموال معهم ، في عملية الفساد الكبرى المُستشرية . وحتى حكومة أقليم كردستان ، التي شرعتْ في حملة عُمرانية ، كان من الأجدى ، لو إستفادتْ من علم وخبرة السيدة زها حديد .

أينما حّلتْ زها حديد .. في أي عاصمة عالمية .. فأنها تُكّرَم وتُعامَل بِإحترامٍ فائق ومكانها في المُقدمة دائماً .. إلا في وطنها الأصلي العراق .. فحُكامنا ، أما لايعرفون قيمتها .. او يتعمدون تجاهلها .. والخاسرُ طبعاً هو الشعب والوطن !.

- إتحاد الفلكيين الدولي ، كّرَمَ العالم العراقي " عبد العظيم السبتي " ، بإطلاق إسمه على كويكبٍ بين المريخ والمُشتري .. السبتي ، دكتوراه في الفيزياء وعالم فَلك ، ذو خبرةٍ فائقة في الفلك وذو شهرة عالمية في إختصاصهِ .. في 2004 / 2005 ، عادَ الى العراق على أمل إعادة الروح الى [ القُبة الفلكية ] بالتعاون مع حكومة أقليم كردستان .. لكن عدم الجدية والإفتقار الى التمويل الكافي ، والعراقيل البيروقراطية والفساد .. كُلها وقفتْ في الطريق .. فرجع الى الخارج ! .

إتحاد الفلكيين الدولي ، لايطلق أسماء العلماء ، على الكواكب يومياً .. وهو لايفعل ذلك جُزافاً .. إذ ان أبحاث وإبداعات " عبد العظيم السبتي " في مجال فيزياء الفلك ، تُدّرَس في أرقى الجامعات في العالم .. ومُشاركاته في المؤتمرات والندوات العلمية ، مَحل تقدير في كل مكان .. إلا في بلده الأصلي العراق .. فحكامنا ، أما لا يدركون قيمته .. أو يتجاهلونه عمداً .. والخاسرُ بالتأكيد ، هو الشعب والوطن ! .

- المهندس " عُمر الراوي " ، من مواليد بغداد .. ويعيش منذ سنواتٍ في النمسا ، وأصبحَ بعد الإنتخابات الاخيرة ، عضواً في المجلس البلدي في العاصمة فيينا . وهو من الأعضاء الفاعلين في البلدية . يقول : حسب المسح العالمي الذي أجرَتْه ( مجموعة ميرسر للإستشارات ) ، فأن مدينة فيينا ، هي رقم واحد ، أي الأفضل للعيش فيها ، في العالم .. [ والمأساة ان بغداد تقبع في ذيل القائمة ! ] . فيننا الأولى عالمياً منذ خمس سنوات ولِحد الان .. وذلك مبعث فخر المهندس عمر الراوي ..لأنه ساهم في ذلك . فيينا في المقدمة ، لأن فيها أفضل شبكة مواصلات داخلية ، وفيها مشروع متكامل لإعادة تدوير النفايات للإستفادة القصوى منها ، وفيها أقصر فترة إنتظار في العالم للحصول على العلاج ، وأقل نسبة جريمة في اوروبا ، والأولى في سياحة المؤتمرات ... الخ .

المُهندس الراوي ، مُقّدَر في " مدينته " فيينا .. والحكومة والناس ، تحترمانه لعمله المُخلص والنزيه ومُثابرته . ترى لو كانَ في مدينته الأصلية ، بغداد ، هل كان سيفوز في الإنتخابات ؟ أم ان لقبه الراوي كان سيقف عقبة في طريقه ! ؟ وحتى لو أصبح عضوا في أمانة العاصمة ، هل كان العيساوي وأمثاله ، سيسمحون له بالعمل المخلص والنزيه ؟

- " نصير شَمة " عازف العود الشهير على مُستوى العالم .. الموسيقار البارع ، الذي تُرّحِب به عواصم الدُنيا .. ويُكّرَم بجوائز عالمية .. ويُستَقبَل بِحفاوة في الفعاليات الموسيقية والفنية .. وإحتضنَتْه القاهرة ، ليُنشأ داراً كبيرة لعلوم موسيقى العود .. شّمة هذا ، من مواليد الكوت .. قدمَ الى بغداد قَبلَ أشهُر في فعالية رَعَتْها الأمم المتحدة وبرنامجها الإنمائي .. جاء لفترةٍ قصيرة ورجع الى القاهرة . لماذا لاتكون بغداد ، مُستقراً لهذا الفنان الكبير ؟ أعتقد انه .. لما يستوزر نظامنا ، شخصاً مثل " سعدون الدليمي " ليكون وزيراً للثقافة .. فأن مُبدعاً مثل نصير شّمة ، لايشعر ان بغداد ، هي المكان الذي يستطيع فيه ان يواصل إبداعه ! .

...............................

هؤلاء مُجّرد نماذج .. فهنالك المئات من أكفأ الأطباء العراقيين في مُختلَف الإختصاصات .. في الكثير من بلدان العالم .. والمهندسين وعلماء الكيمياء والفيزياء والذرة والأحياء والبيولوجيا ... الخ . ولكن المأساة .. ان وطننا أصبحَ [ طارداً ] بإمتياز ، لعلماءه وخُبراءه وفنانيه ومبدعيه .. و [ جاذباً ] لسماسرة السياسة والإنتهازيين والمنافقين !.

 

6/12/2012
 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter