|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الخميس 4/10/ 2012                                                       أمين يونس                                          كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

العِيال كِبرتْ

امين يونس

مَنْ مِنّا لم يُشاهِد المسرحية الشهيرة ( العِيال كبرتْ ) ومَنْ مِنّا لم يستمتع ويضحك مع الممثلين الكِبار سعيد صالح وحسن مصطفى ويونس شلبي وأحمد زكي وكريمة مختار ؟ .. والمُفارقات الناتجة عن وقوع الأب ، في مطب المُراهقة المُتأخرة .. والأم البريئة والتي " على نياتها " .. والأبناء الشياطين !؟ .

على أية حال .. بالنسبة لي شخصياً .. عيالي كبروا ومن حُسن حظي ، لم أواجه الكثير من المعوقات ولا المشاكل العويصة في " تكبيرهم " .. عموماً .. حاولتُ جاهداً ، أن اُعلّمَ بناتي وأولادي الستة ، إستخدام عقولهم وأن يكونوا أشخاصاً صالحين في المجتمع .. وحيثُ أنني لن أترك لهم " مَهما بلغتُ من العُمر " غيرَ دارٍ قديمة وِلدوا ونشأوا فيها جميعاً ،  ومكتبة عامرة بالكُتب .. فلا أظنُ أنهم سيتعاركون فيما بينهم ، على مَنْ سيحصل على ديوان المُتنبي أو كيف يُقسمون أجزاء قصة الحضارة فيما بينهم !.

وفي الحقيقة ، أغبطُ نفسي .. على نُدرة مشاكلي ، مع أولادي الذين كبروا .. عندما أطّلِع على كَم الصعوبات ونوع الإشكالات ، التي تحصل في المحيط الذي أعيش فيهِ .. فأعرف عائلةً " رغم ثراءها ".. غارقة حتى اُذنَيها في مشاكل كبيرة ، تزامَنتْ مع كبر عيالهم .. فأحدهم سرقَ منزل قريبٍ لهم ، دخل على أثرها الإصلاحية .. وأخوه تشاجرَ مع بعض أقرانه ، بالسكاكين .. ومكثوا في الحجز لأيام . سمعتُ ان بنتَ إحدى العوائل ، تورطتْ في علاقات مشبوهة ، فسارعوا الى تزويجها زيجةً غير متكافئة .. عدا عن عشرات الامثلة عن شبابٍ في مُقتبل العُمر .. يقارعون الخمور ويلعبون القمار .. وما يجرهُ ذلك من أفعال سيئة واحدة وراء الاخرى .

وكلما إزدادتْ موارد العائلة ، فأن نوعية مشاكل العيال عندما يكبروا .. تزداد تعقيداً ويزداد تأثيرها على المُجتمع .. ومن الطبيعي ، فأن العيال الذين لم يتجاوزوا الخامسة عشر من اعمارهم ، عندما يمتلكون سيارات حديثة فخمة سريعة ، فأنهم يتسببون في حوادث مُرّوعة ، يسقط فيها ضحايا .. ومن الشائع ، لَما يكون في جيب العِيال .. أموال كثيرة فائضة عن حاجاتهم الضرورية .. فأنهم يجدون منافذ سيئة وخطرة ، في صرفها .

أحمدُ الله كثيراً .. أنني لستُ مَلِكاً مثل " طلال " .. حيث ما أن كبرَ إبنه " الحسين " قليلاً .. حتى إتَهمَ أباه بالجنون .. وعزلهُ لِيَحلَ مكانه ! .. أشكرُ الله .. لأنني لستُ أميراً مثل " جاسم " .. حيث ان العَيِل " حَمَد " ما أن وعى الدُنيا .. حتى إنقلبَ على أبيه المُسافر الى أوروبا ، وعزله ومنعه من العودة وحّلَ مكانه ! . هنالك نكتة تقول : " .. قال شابٌ لصديقه : انني أحب ذاك الشخص هناك كثيراً . سألهُ : لماذا ومَنْ هو ؟ أجاب : انه الطبيب الذي كان يُعالج والدي .. ولولاهُ لم أكن أحصل على الميراث بهذهِ السُرعة !! " . أحمدُ الله .. أنني لا أملكُ شيئاً .. غير دارٍ قديمة ومكتبة ! .

كما انني .. أرثي لِحال الأثرياء الكبار والمسؤولين والقادة .. الذين يمتلكون الملايين الكثيرة .. فعدا ان عيالهم الذين يكبرون .. يسببون لهم مُختلَف أنواع المشاكل .. فأنهم فوق ذلك رُبما يتمنون موتهم القريب .. حتى يرثوهم ! .

 

2/10/2012
 

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter