| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
الخميس 3/1/ 2013 أمين يونس كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
مُلاحظات حول مُظاهرات الأنبار
امين يونس
بعدَ مرور أيامٍ عديدة ، على بدء المظاهرات والإعتصامات في عدد من المدن العراقية ، يمكن إدراج الملاحظات التالية :
- ان " الشرارة " التي ادتْ الى إشتعال هذه الحركة ، كانتْ هي إلقاء القبض على عددٍ من أفراد حماية وزير المالية " رافع العيساوي " ، من قِبل القوى الامنية . وتقول الحكومة بأن الأمر جرى وفق أوامر قضائية أصولية ، وبتُهم لها علاقة بالإرهاب . علما ان العيساوي هو أحد قادة القائمة العراقية ، ومن الشخصيات البارزة في منطقة الفلوجة . وفي اليوم التالي مُباشرةً .. تصّدَرَ العيساوي بنفسهِ ، تجمُعاً كبيراً من انصاره ومؤيديه وأبناء عشيرته في الفلوجة ، وألقى خطاباً نارياً مُتهماً الحكومة ورئيسها المالكي ، بأنه يستهدف السُنة بدون وجه حَق ، ووجهَ تهديدات بأنه ، إذا لم يُطلَق سراح حماياته فوراً ، فستتسع المظاهرات لتشمل كل المدن . وتبعه بعض النواب مثل احمد العلواني ، الذي إستفزَ العراقيين بكلماتٍ طائفية مقيتة .
- وبالفعل تحولت الساحة الرئيسية في الرمادي ، الى مركز إستقطاب سرعان ما جذب الآلاف من أهالي المنطقة .. وإمتدت الى الموصل وسامراء وتكريت وكركوك .
- عدا ان العيساوي كان في الصورةِ في " البداية " حيث توارى عن المشهد بعد ذلك ، فأن مظاهرات وإعتصامات الأنبار ، كانتْ عفوية وشعبية على الأغلب ، ولم يفلح " السياسيون " رغم محاولاتهم الحثيثة ، في تَزّعم الحركة .. " وصالح المطلك ، الذي طُرِدَ من المظاهرة بإسلوبٍ عنيف ، دليل على ذلك " . رجال الدين وبعض شيوخ العشائر ، لهم تواجد بارز في الذي يحدث .. لكن المُلاحظ بأن [ الناطقين ] بإسم المظاهرات والإعتصامات .. بعضٌ من الشباب غير المعروفين . علماً ان " جميع " المسؤولين في المحافظة والشخصيات ، قد أبدوا [ تأييدهم ] بدرجةٍ او بأخرى ، لِما يجري .. فمن " حارث الضاري " في قمة الطيف السُني ، مروراً بهيئة علماء المسلمين ، الى شيوخ العشائر والصحوات ، وصولاً الى المحافظ ومجلس المحافظة .. كلهم أيدوا مطالب المتظاهرين .. حتى المحسوبين على المالكي ، مثل محافظ الانبار وحميد الهايس .
- تتركز مطالب المتظاهرين والمعتصمين في الأنبار ، في ما يلي : إطلاق سراح السجينات / نقل السجناء الى محافظاتهم وإطلاق سراح الأبرياء منهم فوراً وتعويضهم / إلغاء المادة 4 إرهاب / إلغاء قانون المساءلة والعدالة والإجتثاث / إلغاء أسلوب المخبر السري / الشراكة الحقيقية في السلطة / توفير فرص العمل للعاطلين / تحسين الخدمات . هذه هي المطاليب الرئيسية . أعتقد انه ماعدا [ إلغاء المادة 4 إرهاب وإلغاء قانون المساءلة والعدالة ] ، فأن المطالب الأخرى تحظى بتأييد واسع من العراقيين عامة .
إلا انه ظهرتْ بعض الشعارات والهتافات ، التي تحاول جَر الحركة ، الى أماكن خطرة وغايات مشبوهة .. مثل : الهتافات الطائفية الصريحة / رفع الأعلام القديمة ذات النجوم البعثية الثلاثة / رفع صور صدام حسين / تمجيد حرب قادسية صدام والدعوة الى تكملتها بالهجوم على ايران / قطع الطريق الدولية التي تربط العراق بالأردن وسوريا . وللإنصاف ، فان هذه المظاهر غير المُستساغة ، ليستْ هي السمة الغالبة على المشهد في الانبار .. لكن الخطورة تكمن ، في ان الذين يقفون وراءها ويُغذونها .. رُبما يمتلكون الفُرص للحركة أكثر ، والإمكانيات لإيصال الأمور الى مَدياتٍ خطيرة ! .
- في الموصل ، قام " رجال الدين " بتزعم المظاهرات والإعتصامات ، التي كانتْ صدى لما يجري في الأنبار .. ومن الطبيعي ، ان حجمها أقل من الانبار .. وهنا أيضاً ، لم يستطع أحد ، ان يُجاهر بانه يقف بالضد من المظاهرات . فالمحافظ ومجلس المحافظة وشيوخ العشائر والسياسيين .. أبدوا تأييدهم ..
علماً بأن بعض أتباع " العدل والإصلاح " والحزب الاسلامي ، أضافوا الى مطالب الأنبار .. مطلباً آخر : هو سحب قوات البيشمركة والأسايش من المناطق المتنازع عليها .. هذه النقطة التي رفضها معظم أعضاء مجلس محافظة نينوى ، لأنها لن تَرِد في قائمة المطالب التي قدمها المتظاهرون للمُحافِظ ! .
- في تكريت ايضاً تظاهر الناس ، وأبدوا تأييدهم للأنبار والموصل .. وكذلك في سامراء التي ألقى فيها بعض النواب كلماتٍ قوية مناوئة للحكومة . في كركوك ، لم يفلح المنظمون كما يبدو ، في حشد أعداد كبيرة من " العرب " ، فكان التجمع محدوداً وصغيراً .. توسطه " عمر الجبوري " لابساً الزي التقليدي والعقال ! .
- في اليوم الاول من بداية الحركة .. توجهَ " اسامة النجيفي " رئيس مجلس النواب ، الى اربيل ، لإقناع رئيس الأقليم " مسعود البارزاني " [[ كما يُقال ]] ، بإستغلال الفرصة وتوجيه ضربة ساحقة للمالكي ، من خلال سحب الثقة منه ! . لكن كما يبدو فان البارزاني ، لم يتحمس كثيرا للفكرة .. وإكتفى بإعلان ضرورة تلبية الحكومة للمطالب المشروعة ، للمتظاهرين .
- " مقتدى الصدر " دخل على الخط .. فغازلَ المتظاهرين والمعتصمين وأيَدَ مطالبهم ، من جهة .. منتقداً رفع صور صدام والعلم القديم ، من جهة اخرى .. كما هاجمَ بقوة المالكي وتفرده بالسلطة ، متوعدا بإقتراب ربيعٍ عراقي !.
2/1/2013