|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الجمعة 30/11/ 2012                              أمين يونس                         كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

الأسدُ والحِمار

امين يونس

" يُقال ان كَلباً مُشاكساً ، طالما كان يُزعج الأسد ، ولم يستطع ملك الغابة الظفرَ به . بل انه في أحد الأيام .. وبينما كان الأسدُ نائماً .. جاء الكلب ، وربطهُ بإحكام ، ومشى . ولَما إستفاقَ الأسد ، ووجد نفسه في هذه الحالة .. زأرَ مُستغيثاً ولا من مُجيب . وبعد حين مّرَ من هناك حمار . فقال له الأسد : أيها الحمار حِل وثاقي ، وسوف أعطيك نصف الغابة . فقام الحمار الطيب بذلك . فقالَ له الأسد : لن اُعطيكَ نصف الغابة ! .. فسألهُ الحمار : لماذا ، فلقد وعدْتَني؟ قال َ الأسد : سوف أترك لك الغابة كُلها ، ولن أبقى هُنا .. فالمكان الذي يكون فيه الرَبطُ بيد الكِلاب والحَلُ بيد الحمير .. لا ينفعني ! " .

الوضع المأساوي في سوريا ، شبيهٌ الى حدٍ ما ، بما وردَ في الحكايةِ أعلاه .. فالأسد بسياساته الرعناء ، طيلة سنين ، ونهجهِ الدكتاتوري ، وسيطرة مافياته الفاسدة ، على كُل مفاصل البلد ومُقدراته .. قد خلقَ المُقدمات المنطقية ، لكي تعيث الكلاب فساداً ، وتستهتر وتتمادى ... وتُمارس الأجهزة الأمنية القمعية المُجرمة ، كُل أنواع التنكيل وإمتهان الكرامة والتعذيب والقتل والخطف والتغييب ، ليسَ للمواطنين السوريين ، وحسب ، بل حتى لللبنانيين والعراقيين وغيرهم أيضاً من الذين يُخالفونها الرأي ويقعون في قبضتها . كُل هذه العقليات المُنحرفة والسياسات العوجاء ، أدتْ الى ان تضطلع ، الصغيرة والقميئة ، قَطَر .. و زميلتها الكبرى ، الرجعية السعودية .. والطورانية التركية .. بالحَل ! .

" لعبتْ قَطَر دوراً رئيسياً في عملية التغيير في ليبيا ، فأنظروا ماذا كانتْ النتيجة : دمارٌ شامل للبنية التحتية / إنقسامات حادة داخل المجتمع / دعم الجماعات الاسلامية المتطرفة / مستقبل غامض / رهن البلد للمصالح الغربية " . وتلعب قطر والسعودية وتركيا ، أقذر الأدوار [ نيابة عن العراب الأمريكي ] في مصر أيضاً .. وتحاول جاهدة ، تغليب كفة محمد مرسي والأخوان المسلمين ، وإرجاع مصر عقود الى الوراء ، وتكريس تبعية مصر لأمريكا والغرب عموماً .

ومن الطبيعي ، ان دور قطر والسعودية وتركيا ، لم يكن خافياً ولا صغيراً .. في ما جرى عندنا في العراق ، ولا سيما بعد 2003 . فكُل جهودها ، تتركز في تقزيم العراق ، ودفعه دفعاً الى البقاء في حُضن الولايات المتحدة الامريكية والغرب .. وتكريس الإنقسامات والوقوف بوجه الحلول المعقولة ، وتأجيج المشاكل . [ وليست هذه الدول الثلاث ، هي الوحيدة التي عادتْ وتُعادي العراق في الحقيقة .. فلإيران دورٌ تخريبي ممنهج متعدد الأوجه ، وكذلك الكويت والاردن وسوريا ] .

وإذا كان في سوريا " أسدٌ " واحد .. دكتاتور ومُستبد ، قادهُ إهماله وإستهتاره .. الى النَوم .. فقام " الكلاب " بربطهِ بإحكام ! .. ثم يتوارد " الحمير " لِحَل العُقَد .. فلنا في العراق أكثرُ مِن أسدٍ مربوط .. وكلاب شرسة فاسدة من صنائعهم ، تنهشُ في الشعب والوطن .. وتنبري الحمير لإيجاد الحلول !.


 

28/11/2012

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter