|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

السبت 2/2/ 2013                              أمين يونس                         كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

كيفَ سيكون تشييع المالكي ؟

امين يونس

" إنتقلَ السيد سين ، الى بلدةٍ جديدة ليعمل ويستقِرَ فيها لبقية حياتهِ .. وكانَ مُرتاحاً سواء في حياتهِ العامة او عمله الذي يزاوله .. وبعد أشهر ، رأى طابوراً من أهالي البلدة ، حاملينَ نعشاً على رؤوسهم .. فإستغربَ وسألَ عن السبب .. فقيلَ له : ان العادة جارية هُنا ، على ان يُكّرَم المُتوفي مِنْ قِبَل الأهالي ، حسبَ العمل الذي كان يُمارسه .. وذاك المرحوم الذي ترى نعشه ، كانَ حلاقاً .. ولهذا ، فأنهم يحملونه على رؤوسهم .. التي طالما حَلَقها ! . وبعد مُدةٍ شاهدَ جنازةً أخرى محمولة على الأكُف .. حيث كان المرحوم مُدرباً لكرة السّلة .. وهكذا . الى ان أتى اليوم الذي اُصيبَ صاحبنا السيد سين بعد سنين ، بِمرضٍ عضال .. وأدركَ ان يومه قريب .. فكانَ مهموماً وقلقاً الى درجةٍ كبيرة .. ولما ألّحَ عليهِ جاره ، عن سبب قلقه المُبالغ ، وهو الرجل المؤمن والعاقل .. قالَ لهُ السيد سين .. يا جاري العزيز ، انا لا أخافُ من الموت مُطلقاً .. ولكنني لا أستطيع التوقف عن التفكير في الكيفية التي سيحملون بها نعشي .. فكما تعرف ، انا [ مْطّهرجي ] وقمتُ طوال سنين بختان معظم أطفال البلدة ! " .

نحنُ في العراق ومنذ تأسيسه .. قُمنا بتشييع حُكامِنا بِعدة طُرُق .. فلقد حملنا تابوت الملك فيصل الأول ، على اكتافنا .. وجُثمان الملك غازي على صدورنا .. ثم شططنا ، بحيث مّزقنا الملك الشاب فيصل الثاني إرَباً .. ولم تفلح نزاهة عبد الكريم قاسم ووطنيته ، في ردعنا عن قتلهِ بطريقةٍ وحشية والتمثيل البشع بجثتهِ ، التي لا يعلم أحد عن مصيرها شيئاً ... وكان التشييع الفَخِم لعبد السلام عارف ، عبارة عن مُجّرَد تابوتٍ فارغ ، إذ انه قد إحترقَ بالكامل ولم يبقَ منه شئ ، في إشارةٍ رمزية على كونهِ نالَ جزاءه مُبكِراً عن كُل جرائمهِ .. رُبما يكون الرئيس او الحاكم الوحيد ، الذي نفذَ بجلدهِ ، هو عبدالرحمن عارف ، الذي نُفِيَ الى تركيا ، وعادَ الى العراق في التسعينيات ، وتُوفيَ قبلَ سنوات مثل خلق الله ، واًقيمتْ له جنازة عادية ... أما أحمد حسن البكر ، فلقد قُتِل بطريقة فنية وتدريجية ، مِنْ قِبَل تلميذه النجيب ، واُقيمتْ له جنازة ضخمة فخمة بمارشات عسكرية ، وحُمِلَ نعشه فوق مُدّرعةٍ وسط جنودٍ مُدججين بأنواع الأسلحة ... وأخيراً فأن صدام حسين ، رغم ان القرآن لم يُفارقه في أيامه الأخيرة ، فلقد اُعدِمَ ولم يَسِر في جنازتهِ البسيطة ، غير بضعة أنفارٍ من بقايا عشيرته .

حسناً .. كيف سَيُشّيَع جُثمان حاكمنا الحالي " نوري المالكي " ، بعد عُمرٍ طويل ؟ فلو كُنا مثل البلدة المذكورة اعلاه .. وجَرَتْ العادة ، ان يُحمَل تابوت المُتوفي ، تبعاً لل [ أعمال ] التي كان يقوم بها .. فكيف سيقوم الشعب العراقي ، بِرفع تابوت المالكي ؟

أخشى ما أخشاهُ .. ان يكون المالكي ، قلقاً ومهموماً .. مثل صاحبنا السيد سين أعلاه !! .

 

31/1/2013
 

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter