|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الجمعة 22/2/ 2013                              أمين يونس                         كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

بُقعة ضوءٍ صغيرة

امين يونس

سألَتْني : هل لدينا في مكتبتنا المنزلية أي كُتُبٍ تتحدث عن بتهوفن و باخ وموزارت وكذلك اُريد بعض المقطوعات ؟ إستغربتُ من سؤالها ، لأنني أعرف ، أنها لا تهتم بالموسيقى الكلاسيكية ولا تستمع إليها . قلت : نعم لدينا العديد من الكُتب وكذلك الكثير من موسيقاهم على اللابتوب ، وسألتها : وما حاجتك إليها ؟ قالتْ : إنها ضمن المنهج الذي أُدّرِسه لطلاب الصف السادس الإبتدائي .

في الحقيقة ، إستغربتُ من جهة ومن جهةٍ ثانية غمَرَني شعورٌ بالفرح .. هل حقاً ان المنهاج الدراسي الجديد للصف السادس الإبتدائي ، عندنا ، يتضمن الإستماع الى موسيقى بتهوفن وموزارت والإطلاع على شئٍ من سيرة حياتهم ؟ قالتْ : نعم .. بعد ان أنهَينا الدَورات في العام الماضي ، حول الأساليب الجديدة في التدريس .. فنحن نُطّبِق الان ، الطُرق الحديثة ، فعلى سبيل المثال ، كما تعرف أنا اُدّرِس اللغة العربية .. ومن خلال الوسائل التعليمية مثل هذه المُسجِلة والميموري او الفلاش ، فأنا اًسمِع التلاميذ يومياً مقاطع من الاناشيد والموسيقى وترديد الكلمات والجُمَل باللفظ الصحيح للعربية .. وفي الحقيقة ، إكتشفتُ ان تفاعل التلاميذ ، مع الامر .. مُمتاز .. فإضافةً الى انهم يتعلمون أسرع ، فأنهم لا يشعرون بالمَلل . أما ما طلبتْه منك من موسيقى كلاسيكية ، فأنها ضمن فقرة [ إبحث ] .. لتعويد التلاميذ على التقصي والبحث وكسب المعارف العامة ، حول امورٍ عديدة . سألتُها : هل ان درس اللغة العربية ، هو الوحيد الذي يحظى برعاية الاساليب الجديدة ؟ قالت : كلا ، بل ان جميع الدروس الاخرى أيضاً .. تنهج نفس النهج .

...............................

لا أخفيكم الأمر .. منذ زمنٍ طويل ، لم أشعر بهذا الشعور الجميل ، من الإرتياح والتفاؤل والأمَل .. إذ كنتُ دائماً أعتبرُ ان دراستي مثلاً ، عندما كنتُ في السادس الإبتدائي في بغداد منتصف الستينيات من القرن الماضي ، أفضل بما لا يُقاس من الدراسة الحالية ، ومُستوى التعليم حينها أحسن .. لكن بعد إطلاعي على المناهج الجديدة ، ودورات الإرتقاء بالتعليم والوسائل التعليمية والطُرق الحديثة للتعليم .. والتلاميذ الذين بدأوا تدريجياً بِجني ثِمار التكنولوجيا الحديثة ولو بأشكالها البسيطة .. بل وحتى بالمُعلمات والمُعلمين ، الذين شرعوا بإستخدام اللابتوب والميموري في التعليم !. إكتشفتُ بأن الجيل الحالي رُبما سيكون تعليمه أفضل من تعليمنا ..

أقول [ رُبما ] .. لأن هنالك حاجة الى مَزيدٍ من الإصلاحات الجذرية .. أوّلها ضرورة زيادة ميزانية التربية والتعليم بصورةٍ كبيرة .. والإهتمام الجدي بالأبنية المدرسية وإنشاءها وفق الطرق العلمية الحديثة .. وجعل المُعلم أيسر حالاً مادياً ومعنوياً ، والإعتماد على الكفاءة والنزاهة في تعيين الإدارات والمُفتشين ..

عموماً .. من الجيد ان ترى بين الحين والآخر .. ولو بُقعة ضوءٍ صغيرة في مُحيطٍ مُظلِم ! .

   

20/2/2013
 

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter