- أحزاب الاسلام السياسي الكردستانية الحالية ، تفّرعتْ بالأساس من جذرٍ واحد .. هو " الحزب الاسلامي الكردستاني " .. الذي تأسسَ في مكة المُكرمة في موسم الحَج سنة 1979 ، مِنْ قِبَل مجموعة من الحُجاج الكُرد ، من بُلدان عديدة وهي : العراق / سوريا / تركيا / السودان ، وبعض الكرد المهاجرين الى الولايات المتحدة الامريكية . ويُلاحَظ انه لا يوجد أي أحد من مؤسسي الحزب ، من كُرد أيران .
- عموماً .. ان الاصول الفكرية والعقائدية للحزب ، تعود الى الإسلام " السُني " .. وأصوله الحركية والدعوية ، ترجع الى " حركة الاخوان المسلمين " .. ونستطيع الجزم انه خرجَ من معطف الإخوان ، وفقهياً .. يتبع الحزب فقه " الإمام الشافعي " . عقد الحزب الاسلامي الكردستاني ، اربعة مؤتمرات خارج كردستان . وفي المؤتمر الرابع ، تحددت ملامحه الرئيسية ، وتَكّرسَ كونه جزء من الحركة الاسلامية العالمية ، التي تهدف الى ( تحكيم شرع الله ) في شتى مجالات الحياة .
- ظهرتْ أول حركة إسلامية كردية مُسلحة ، على الحدود المتاخمة لإيران ، في 1984 ، وتم الإعلان عنها ، في 14 أيلول ، تحت اسم " حركة العلاقات الاسلامية في كردستان العراق " . كما ان " علي بابير " شّكلَ مجموعة مُسلحة على الحدود الايرانية ، في 1987 ، تحت أسم " قوة حمزة " ضمن تشكيلات الحركة الاسلامية في كردستان .
- شاركَ الاسلام السياسي الكردستاني ، في إنتخابات 1992 ، بقائمة موحدة تحت أسم " القائمة الإسلامية " .. إلا انه لم يحصل على أصوات تؤهله للدخول الى البرلمان .
- في كانون الاول 1993 ، دارتْ معارك دامية ، بين مُسلحي الاتحاد الوطني الكردستاني بقيادة جلال الطالباني ونوشيروان ، ومُسلحي الحركة الاسلامية .. تمخضَتْ عنها خسائر فادحة من الطرفين .. وهرب علي بابير مع آخرين الى ايران بعد حرق مقراتهم ... ثم عادوا بعد مُدة .
- تشّظتْ الحركة الاسلامية ، بعد ذلك .. فظهرَ " الإتحاد الاسلامي الكردستاني " في 6 شباط 1994 بزعامة " صلاح الدين محمد بهاء الدين " ، وأعلنَ انه تيار سياسي يؤمن بالعمل المدني والبعد عن العسكرة والميليشيات .. وعلى الأغلب ، فأن الاتحاد الاسلامي .. يكاد يكون التنظيم الاسلامي السياسي الكردستاني ، الوحيد .. الذي لم يلجأ الى حمل السلاح منذ تأسيسه .
- في 31/5/2001 .. خرجَ " علي بابير " ومعه الكثير من منتسبي " الحركة الاسلامية " ، وشَكلَ ( الجماعة الاسلامية في كردستان العراق ) .. وأصبحَ [ أميراً ] للحركة ، ولغاية اليوم . قامتْ الطائرات الامريكية في 20/3/2003 بقصف مقرات الجماعة في هورامان ، مما ادى الى سقوط ضحايا كثيرين . اًعتُقِل " علي بابير " من قِبَل الأمريكان في 10/7/2003 .. وبقي في السجن لغاية 28/4/2005 .
- في أواخر 2001 .. إنفصلَ " نجم الدين فرج أحمد " المُلقب ب [ ملا كريكار ] عن الحركة الاسلامية .. ثم إندمج مع جماعة " جُند الاسلام " .. ليًشكلوا ( أنصار الإسلام ) وهي حركة سلفية مُتشددة .. علما ان الملا كريكار يتمتع بحق اللجوء السياسي في النرويج منذ 1992 !. ويُعتَقد ان أنصار الاسلام وبعد إنضمام العديد من المقاتلين العرب والأفغان اليها ، بعد الاحتلال الامريكي .. أصبحت تُسمى ( أنصار السُنة ) .. ومن المُرجح انها تلعب دوراً بارزا في ما يُسمى " دولة العراق الاسلامية " !.
...............................
- يمكن تلخيص ما ورد أعلاه ، فيما يلي : أعتقد انه لا توجد " خلافات عميقة " ولا تباينات فقهية جدية ، بين أطراف الاحزاب الإسلامية السياسية الكردستانية ، الثلاث .. المُشاركة في العملية السياسية اليوم ، وهي : الإتحاد الإسلامي / الجماعة الإسلامية / الحركة الإسلامية .. علماً ان "الاتحاد الاسلامي" كان سباقاً الى ( إعلان ) إكتفاءه بالعمل السياسي ونبذ التسلُح والعنف منذ 1994، بينما كان ل " الجماعة الاسلامية " تنظيمات مُسلحة لغاية الاحتلال الامريكي . في حين ان التفرعات الاخرى التي خرجت من معطف الحركة الاسلامية الأُم ، مثل أنصار الاسلام .. فلقد إتجهتْ الى العُنف والتحالف مع الجماعات الارهابية في بقية العراق .. ويُعتقَد انها مسؤولة عن العديد من العمليات الارهابية التي حدثتْ في الاقليم وكركوك وغيرها .
- في انتخابات 2005 ، كان لل " الاتحاد الاسلامي " تسعة مقاعد في برلمان كردستان ، و " الجماعة الاسلامية " ستة مقاعد . في انتخابات 2009 : حصل الاتحاد الاسلامي على ستة مقاعد والجماعة الاسلامية على أربعة مقاعد ، والحركة الاسلامية على مقعدَين.
- جربتْ أحزاب الاسلام السياسي الكردستانية ، خلال العشرة سنوات الماضية .. بعض التحالفات مع الاحزاب الكردستانية ، القومية منها والإشتركية . وقامت الاحزاب الاسلامية ، ولا سيما الاتحاد الاسلامي والجماعة الاسلامية .. بتقييم تجربة التحالفات الانتخابية السابقة ، سواء التي قبل الانتخابات او بعدها " وكذلك الاشتراك في الحكومة " .. وشّخصتْ النقاط الايجابية والسلبية في هذه التحالفات .
- إنضمَ الحزبان الاتحاد الاسلامي والجماعة الاسلامية الى " المعارضة " مع حركة التغيير .. وتجاوزا ، ولا سيما " الجماعة الاسلامية " التأريخ المرير والدامي ، بين مسلحي الحركة الاسلامية ومسلحي الاتحاد الوطني " الذي كان نوشيروان أحد قادته " ، خلال العديد من الفترات السابقة .
- قادة الاحزاب الاسلامية الكردستانية .. لهم علاقات قوية ، منذ سنوات طويلة ، مع الاحزاب الاسلامية في مصر والسعودية وتركيا ودول الخليج .. وبالطبع مع الحزب الاسلامي العراقي . أعتقد انه بحُكم الجغرافيا السياسية ، وإضطرار بعض قيادات هذه الاحزاب ، اللجوء لفترات ، الى ايران .. فأن علاقاتهم جيدة مع الجانب الايراني ، على الرغم من كونها أحزاب " سُنية " ! .
- إستطاع " الإتحاد الاسلامي الكردستاني " خلال العقدَين الماضيين .. ان يكسر قاعدة : ان منطقة بهدينان مُغلقة بوجه الجميع ، وهي بالكامل موالية للحزب الديمقراطي الكردستاني ! . إذ أثبت ، بأنه ذو جماهيرية معقولة ، ورغم التضييق عليهِ بمُختلف الوسائل ، فأنه اي الاتحاد الاسلامي ، تمكَنَ من الحصول على مقاعد في برلمان اربيل في الإنتخابَين السابقَين .
عموماً .. ان حرق مقرات الحزب الاسلامي في دهوك ، في 2005 و 2011 .. تُؤشِر الى أمرَين : ان الحزب الديمقراطي الحاكم في دهوك ، لا يتحمَل وجود منافسة " جدية " له ، في هذه المنطقة ، وهو مستعد لللجوء الى أي وسيلة لتحقيق ذلك . الثاني هو ، ان الاتحاد الاسلامي ، إستطاع لِحد الان ، إمتصاص تأثيرات هذه الضربات ، بحذاقة .. وبقى ورقة فاعلة في الساحة .
- على الأرجح .. ان الحزبَين الاسلاميين .. الاتحاد والجماعة ، لن يتحالفا في الانتخابات القادمة ، سواء الانتخابات العامة في الاقليم او مجالس المحافظات .. مع الحزبَين الديمقراطي والإتحاد الوطني .. ولا الاشتراكي والمستقبل .. بل من الممكن ، ان لا يتحالفا حتى مع " حركة التغيير " أيضاً . فهنالك إحتمالٌ كبير ، ان يُشكل الحزبان الاسلاميان الأكبر " وربما إقناع الحركة الاسلامية أيضاً " .. قائمة إسلامية موحدة ، للدخول في الانتخابات .. ويجوز ان يسبق ، ذلك ، إتفاق إستراتيجي ، بين الاتحاد الاسلامي والجماعة الاسلامية . وإذا حدث ذلك ، فستكون المرة الاولى ، التي ستشترك فيها الاحزاب الاسلامية مجتمعة ، في قائمة موحدة .. وذلك سيؤدي الى عدم تشرذم الاصوات الاسلامية !.
- أرى انه لا توجد خلافات حقيقية ، بين الاحزاب القومية الكردية والاحزاب الاسلامية .. بالنسبة الى ملفات علاقة الاقليم مع الحكومة الاتحادية ، او المناطق المتنازع عليها او المادة 140 ... الخ . والدليل هو التنسيق الجيد والإتفاق بين هذه الاطراف جميعاً ، في بغداد . لكن أعتقد ان الخلافات تتركز في امور تتعلق ب " مدنية " الاقليم والحريات العامة . وكمثالٍ على ذلك : ان الاحزاب الاسلامية الثلاثة ، تؤيد شمول القتلة في قضايا ما يُسمى ب " غسل العار " ، بالعفو العام .. بينما أغلبية الأعضاء الآخرين ضد ذلك .. والمثال الآخر والاخطر ، هو سعي الاحزاب الاسلامية ، الى تمرير " مشروع قانون إحترام المقدسات " في اقليم كردستان .. ذلك المشروع الذي إذا اُقِرَ بشكله الحالي ، فأنه سوف يحُد كثيراً من مُجمل الحريات العامة ، ويصبح ذريعة لقمع حرية التعبير وتأويل القوانين مزاجياً . وكذلك سعي الاحزاب الى تقييد حرية المرأة وحقوقها ، من خلال قوانين رجعية .
- ينبغي عدم تجاهل .. صعود أحزاب الاسلام السياسي " السُني " الى الحُكم ، في تركيا ومصر وتونس وربما غدا في سوريا .. وتأثيراتها سواء أردنا ذلك ام لا .. على قوة ومعنويات ، الأحزاب السياسية الكردستانية .. وإعطاءها دافعاً لزيادة نشاطها وتوحيد جهودها ، للحصول على نسبة مهمة من مقاعد البرلمان " في هذه المرحلة " على الاقل .. بحيث تستطيع ان تفرض شروطها !.