|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

السبت 15/12/ 2012                              أمين يونس                         كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

إختطاف أبو جعفر المنصور

امين يونس

هل يمكن التحدُث عن تأريخ المغول ، دون التطُرُق الى جنكيزخان وهولاكو وتيمورلنك ؟ او هل يمكن إزالة آثار هتلر وشطبهِ من الذاكرة الألمانية والأوروبية ؟ أعتقد انه لايمكن ذلك مُطلقاً .. فهؤلاء .. ساهموا بِقوة في صناعة تأريخ بلدانهم والعالَم .. بِغض النظر ، إن كُنتَ تؤيدهم أو تعارضهم .. وبغض النظر أيضاً .. عن كونهم إنسانيين مُحبين للخير والعدالة ، أو ظالمين قُساة . كما انه ، سيكون الكلام عن باريس ، ناقصاً ومُبتسراً ، دون ذكر روبسبير ودانتون ونابوليون .. وعن سان بطرسبيرغ وموسكو ، من غير لينين وستالين .. فكما المُدن والأماكن تطبع الرجال ، أحياناً ، بطبائعها .. فأن الرجال أيضاً .. يتركون بصماتهم على المكان .

ومن المعلوم ان الخليفة العباسي " أبو جعفر المنصور " ، كان صاحب فكرة بناء مدينة بغداد ، لتكون حاضرة الدولة العباسية . وتقول كُتب التأريخ ، انه الى جانب إهتمامه وولعهِ بالبناء والعُمران والعلوم والفتوح ، فلقد كانَ قاسياً ، ظالماً في كثيرٍ من المواقف ، غارقاً في الموبقات " شأنه في ذلك شأن معظم الخلفاء في التأريخ الإسلامي ! " . لكنه على أية حال .. يُعتَبر باني مدينة بغداد في موقعها الحالي .

كّلفتْ الحكومة في منتصف السبعينيات من القرن الماضي ، أحد أبرز رواد الحركة الفنية ، الفنان العراقي الشهير " خالد الرحال " بعمل نُصب لأبو جعفر المنصور .. وبالفعل أكمل النُصب في أواخر السبعينيات ، ووضع في الساحة الرئيسية في منطقة المنصور في بغداد ، وعُدَ من المَعالم المهمة في العاصمة منذ ذلك الوقت . وهو اي التمثال ، عبارة عن رأس مصنوع من مادة البرونز ، منصوب فوق قاعدة يبلغ إرتفاعها خمسة امتار ، بُنيتْ وفق الطراز المعماري البغدادي .

بعد الإحتلال الامريكي ، والفوضى العارمة التي أعقبته .. تعَرض تمثال ابو جعفر المنصور ، مثل الكثير من النُصب الاخرى في بغداد والمحافظات ، الى التخريب . بل انه تَمَ تفجير نُصب المنصور ، ولم يسلم منه إلا الرأس .. وقامتْ أمانة بغداد بعملية ترميم وتجديد شاملة ، للنُصب .. وتم إفتتاحه ثانية في حزيران 2008 . لكن الغريب انه في فجر يوم أمس الخميس 13/12 /2012 ،  شوهدتْ آليات متنوعة وسيارة كبيرة ، عند النُصب .. وقامتْ برفعهِ ونقله الى مكانٍ مجهول .. وإمتنعتْ محافظة بغداد وأمانة بغداد ، عن التحدث في الموضوع او الإجابة على أسئلة الصحفيين ! .

..............................................

التراجيكوميديا .. تتمثل في ان " بغداد " ستكون [ عاصمة الثقافة العربية في 2013 ] ! .. بغداد التي حّولت تمثال " الرصافي " الكبير ، الى مزبلة حقيقية ، بِحجة انه كان علمانياً وملحداً .. بغداد التي فّجرتْ تمثال المنصور ، ثم اليوم خطفَتهُ الى مكانٍ مجهول ، بذريعة انه قتل الكثير من أهل البيت .. بغداد التي ستنسف تمثال ابو نواس وشهرزاد وشهريار ، بسبب انهم شاربوا خمرٍ وأهل فُسقٍ وفجور .. بغداد التي أغلقتْ المسارح ودور السينما والملاهي .. بغداد الرسمية ، بعمائمها المنافقة ، التي تُحارب شارع المُتنبي وتعتبره مصدر كُل الشرور ..

إذا كانتْ بغداد الحالية ، هي ( عاصمة ) الثقافة العربية .. فيالبؤس هذه الثقافة !

 

14/12/2012
 

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter