| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
الثلاثاء 14/8/ 2012 أمين يونس كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
آباءٌ .. وأبناء
امين يونس
عندما يكون للأب محل تجاري أو مصنع او مزرعة .. فأن من الطبيعي ، ان يُدّرِب أبناءه على العمل فيه .. وتشجيعهم على الحلول محله تدريجياً .. من أجل الإستمرارية وتطوير العمل والمهنة نحو الأفضل .. وحتى أحيانا ، لما يكون الوالد ضابطاً في الجيش او الشُرطة او طبيبا او مهندساً.. فأن الولد في مرحلة الشباب والمراهقة .. يريد ان يصبح مثله ويُقّلده . عموماً ان معظم الآباء ، يريدون لأبناءهم .. أحسن الوظائف وأرقى الأعمال وأهم المراكز .. رُبما لِحد الان .. الامر طبيعي .. لكن المشكلة .. عندما يكون الأب ، رئيساً او زعيماً او مسؤولا كبيراً .. فأن الموضوع يختلف ! .. لأنه في القطاع الخاص او المهن الاخرى .. فأن محاولة الوالد ، ان يُثّبِت ابنه في مصنعه او مزرعته او مهنته .. حقٌ شخصي وطموح ان يُحقق ما عجزَ عنه هو ، من خلال ولده .. لكن الرئيس او الزعيم .. وهو يُمارس السُلطة ، بالمنصب العام الذي يتولاه .. ولا سيما إذا كان من خلال التفويض الشعبي والإنتخابات .. فأنه يجب ان لا ينجَر وراء إغراء إعطاء مناصب مهمة وحيوية لأبناءه .. ولا حتى وضعهم في مواقع غير رسمية يُمارسون فيها نفوذاً غير عادي ، بواسطة قرابتهم له .. ولا جعلهم مسؤولين عن حمايتهم او مكاتبهم الخاصة .. لأن الناس إنتخبتْ الرئيس او الزعيم ، وليس أبناءه ! ..
رُبما يكون السيد " قُباد " ابن الرئيس جلال الطالباني ، كفوؤاً ونشيطاً ، ويستطيع القيام بالمهام الموكلة اليه بكل جدارة .. وان ذلك حقه كأي مواطنٍ آخر .. لكن كان الأفضل .. لو إبتعدَ عن الوظائف العامة .
ويمكن ان السيد " مسرور " نجل الرئيس مسعود بارزاني ، لديه من الإمكانيات والقدرة ، على إدارة الملفات الكبيرة التي كُلِفَ بها بِكُل نجاح .. ومن حقه ذلك شأن أي مواطنٍ آخر .. لكن كان من الأحسن .. لو ترك ذلك لآخرين .
ومن المُحتمل ان السيد " احمد " ابن رئيس الوزراء نوري المالكي .. بارعٌ في الاعمال التي يديرها في مكتب والده .. ومن حقه ان يعمل هناك كأي مواطن آخر .. لكن حبذا لو لم يكن له علاقة بالشأن العام .
ويجوز ان السيد " سنان " ابن رئيس مجلس النواب اسامة النجيفي .. شاطرٌ ومُخلص ، في كُل ما يقوم به ، في مكتب أبيهِ .. وأيضاً من حقه ذلك كأي مواطن آخر .. لكن يا ريت لو نأى بنفسه عن ذلك .
هذه فقط أربعة نماذج .. وبالتأكيد ان الأمر ينسحب .. على الكثيرين من المسؤولين الادنى أيضاً ..حقيقة .. من الممكن ان يكون السادة الشباب أعلاه .. جميعهم لامعين في مجالات عملهم .. مُخلصين مثابرين ... لكن آباءهم .. الذين يدركون حساسية المرحلة الراهنة .. ويعرفون جيداً .. ان هذا الأمر ، يُوّفِر مناسبة لإنتقادهم وإتهامهم بأنهم يستغلون مناصبهم الرسمية ، في توفير فرص كبيرة لأبناءهم وأقرباءهم .. كان الأجدر بهم .. أي بالآباء القادة الكبار .. ان يكونوا قدوة حسنة للآخرين .. ولا يُنيطوا .. أي منصب او مهمة .. الى أولادهم !.
13/8/2012