|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الثلاثاء 12/2/ 2013                              أمين يونس                         كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

قضية " سيمون " وتداعياتها

امين يونس

للذين لم يسمعوا بالحادثة : " قبلَ أسابيع ، قامَ شابٌ يبلغ العشرين من عمره ، ب [ خطف ] فتاة في الثانية عشر من عمرها ." هذا هو الموجز المقتضب . ولكن التعمُق في الموضوع ، يوجب الملاحظات التالية :

- في جميع الأحوال ، وبِغض النظر عن ، دين ومذهب وقومية ، الفتاة .. فأن الإدعاء بأن الأمر عادي ، ويحدث في كُل مكان ، وان الفتاة لم تذهب مع الشاب غصباً عنها ، وإنما بِرضاها الكامل .. فأن هذا الإدعاء باطلٌ بالأساس .. لأن فتاةً صغيرة في مثل هذا العُمر ، إذا تعرضتْ لتأثيرات وإغواءٍ وضغوطاتٍ وإغراء ، مِنْ قِبَل مَنْ هو اكبر منها .. فأنها عاجزة ، عن معرفة الصح والخطأ .. والقول انها هربتْ برغبتها ، مع الشاب ، كان يمكن ان يُصّدَق ، لو كانتْ في العشرين من عمرها مثلاً .

ولهذا السبب ، فلقد وضعت كلمة خطف بين قوسَين .. لدحض إدعاء الطرف الآخر ، ألذي يقول ، بأنها ليستْ عملية خطف ، وإنما إتفاقٌ بالتراضي بين الشاب والفتاة ! .

- ومن ناحية اُخرى ، فأن فرار الفتيات وحتى النساء المتزوجات ، مع عُشاقهن .. ليسَ بالأمر النادر جداً ، سواء في مجتمعنا او المجتمعات الأخرى القريبة .. وتنحصر تداعيات هذه الحوادث ، عادةً أما بالتصالُح عشائرياً بعد الإتفاق على الشروط ، أو في بعض الحالات بالقتل .. وذلك حسب الظروف والموقع الإجتماعي للضحية او الجاني وفق المعايير القبلية . وينتهي الامر .

ولكن هنا ، في حالة الفتاة ( سيمون ) ، فإضافةً الى انها قاصر .. فأنها " إيزيدية " .. والشاب الذي خطفها او الذي هربتْ معه ، "مُسلم" كردي . ولهذا السبب بالذات ، فأن الحدث ما زالَ يتفاعل على اكثر من صعيد ، بل ان صداه وصل الى العديد من المحافل الأوروبية أيضاً .

- في الكثير من دول العالم غير الإسلامي ، بإمكان الإيزيدي او المسيحي او اليهودي ، الزواج من مُسلمة زواجاً قانونياً .. وحتى في لبنان ، بإمكان المسيحي الزواج من مُسلمة في قبرص مثلاً ، والرجوع بقسيمة زواج مُعترَف بها في لبنان . ولكن هُنا في العراق واقليم كردستان .. فأنه لا يمكن على الإطلاق ، ان يتزوج الإيزيدي من مُسلمة ، ولا حتى المسيحي يستطيع ذلك فالشريعة الإسلامية والتقاليد تُحّرِم ذلك ، إضافةً الى القوانين الوضعية . [ إلا إذا تخّلى عن دينه وأسلمَ ، وتلك حالة نادرة في مجتمعنا !] .. في حين بإمكان المُسلم ، الزواج من إيزيدية أو مسيحية بسهولة ، بعد ان ان يُقنعها أن تترك دينها ودين آباءها وتسلم ! . ولُبُ المُشكلة ، ان المُجتمع بصورةٍ عامة ، يتعامل مع هذا الأمر ( أي إسلام الفتيات الإيزيديات والمسيحيات ) بإرتياحٍ ورضى ! .. وحتى معظم قطاعات المثقفين ومُدّعي العلمانية ، يعتبرون ذلك أمراُ عادياً ورُبما [ كسباً ونصراً ] للإسلام ! . بل ان القوانين المرعية وتطبيقاتها العملية ، تتوافق ضمنياً مع ما يجري ، ويصبح من شُبه المُستحيل ، مُعاقبة الجاني ! .

- هنالك العديد من الكُتاب الإيزيديين ، دأبوا على ( وصف ) الحادث ، بإعتبارهِ مُشكلة بين طرفَين : بين الإيزيدية وتقاليدهم وعاداتهم وتراثهم ، من جهة .. و الكُرد من جهةٍ اُخرى .. بينما الصحيح هو ، ان المُشكلة ، هي بين الإيزيدية وتراثهم ، وبين بعض التطبيقات المُتعسفة والإنتقائية للإسلام وكذلك بعض القوانين الوضعية التي تحمي الجُناة ضمنياً.. والفرق بين الحالتَين واضح .

- كنتُ من أوائل المُوقعين على حملة التضامن مع الطفلة سيمون ، منذ اليوم الاول ، في موقع الحوار المتمدن .. واُكّرِر هُنا موقفي ، من اجل الدفاع عن الطفولة والمرأة وأتباع الأديان ولا سيما الإيزيديين .

  

10/2/2013
 

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter