| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
الثلاثاء 22 / 10 / 2024 علي عبدالواحد محمد كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
رأسمالية أصحاب المصلحة
stakeholder capitalismعلي عبد الواحد محمد
(موقع الناس)عندما تعصف ألأزمات الإقتصادية بالنظام الرأسمالي يلجأ منظروه الى حلول من خارج بيئته وبالذات اللجوء الى الماركسية وهذا ما حدى بهم أبان الكساد الكبير أو قل الكساد العظيم في ثلاثينات القرن العشرين…...(1)
المنظرون في محاولاتهم حل أزمة النظام الرأسمالي، يلجأوون الى حلول ماركس وأعطاء دور كبير الى الدولة وتوظيفاتها المالية ونجدهم أيضا في موضوعنا هذا يغازلون المجتمع بأغلبه للحل ولكنهم مع ذلك يبقون أوفياء للرأسمالية وللملكية الخاصة لوسائل ألإنتاج وهذا ما نراه واضحا في النظرية التي نحن بصددها وهي (رأسمالية أصحاب المصلحة) التي طرح ذكرها لأول مرة في كتاب (المؤسسة الحديثة والملكية الخاصة) The modern corporation and private property الصادر عام 1932م في ألإقتصادمن قبل "أدولف بيرلي" وهو نفس العالم الذي بحث في موضوع نظرية حقوق الملكية التي ذكرت في مقالي المعنون " القرارات في الحياة العملية" وفي كتاب المؤسسة الحديثة إشترك معه في التأليف "غاردينر مينر" وراج تطبيقها في ألأعوام 1945-1950 فهذه ألأعوام التي تلت ألأزمة ألإقتصادية العالمية وهي بنفس الوقت الأعوام التي تلت نهاية الحرب العالمية الثانية ، حيث أن الدمار الذي سببته هذه الحرب وكذلك ألأزمة ألإقتصادية الخانقة في ثلاثينيات القرن الماضي تحتاج الى جهود مضاعفة والى توضيفات مالية كبيرة وكذلك تبعات ألأزمة الإقتصادية الكارثية تستدعي إدراك إن النهوض العام للمجتمع ككل ومؤسساته ألإقتصادية وإعادة الحياة الى كل بنى دمرت يتم فقط عن طريق مساهمة المجتمع والشركات والدولة في إحياء ألإقتصاد فوجدت الرأسمالية ضالتها في موضوعة رأسمالية أصحاب ألمصلحة ،حيث تقوم الشركات الرأسمالية بواجب التنمية المستدامة، وتحقيق ألأرباح ليس للمساهمين فقط، بل من خلال مراعاة حاجات جميع أصحاب المصلحة من شركات ومساهمين وبنوك والعملاء والموظفين والموردين والدولة والمجتمع وكل ما يحتاجه البلد للتعمير وإعادة البناء ومن ذلك يمكن لنا تعريف أصحاب المصلحة : الذين هم مجموعة من ألأفراد أو ألمؤسسات والشركات التي لديها مصلحة ما بالشركة، ولديهم التأثير على الشركة وعلى ألتأثر بها وبسياستها.
أنواع أصحاب ألمصلحة
المؤثرين : وهم أصحاب السلطة والمكانة ألإجتماعية والإقتصادية في منطقة ومحيط المشروع أو ألمؤسسة
طاقم المشروع : وهم يسمون أيضا ألأساسيين وهم الناس الذين يعتمدون إعتمادا مباشرا على المؤسسة لكسب إجورهم فهم التنفيذيين والمسوقين والموزعين
أصحاب ألأسهم : والزبائن وحراس المشروع، وأفراد من أهالي المنطقة الذين يزودون المشروع بالمؤونة والمعدات وغيرها وكذلك المؤسسات العلمية التي تدعم المشروع وتوفر له الطواقم التدريسية لدورات التنمية البشرية
والمانحون : وهي الجهات التي تزود المشروع بألأموال اللازمة
وكذلك المستفيدون من المشروع وهم اهل المنطقة وغيرهم
تنبيه مهم
المعروف لدى كل دارس للرأسمالية إن الهدف من كل توظيف رأسمالي هو تحقيق ألأرباح العالية التي يحققها أصحاب الملكية ألخاصة لوسائل ألإنتاج وهذا هو القانون ألأساسي للرأسمالية ولكي يتخلص أصحاب مشروع رأسمالية أصحاب ألمصلحة من هذا ألإشكال إقترحا السؤالين التاليين وسطرا ألإجابة عليهما :
ما هي أفضل الممارسات في تطبيق رأسمالية أصحاب المصلحة؟
ماهي المسؤلية ألإجتماعية للشركات التي تتماشى مع رأسمالية أصحاب المصلحة؟
وصاغا بنفس الوقت ألإجابة عن هذين السؤالين
وكانت ألإجابة عن السؤال ألأول حسبما يرى مؤلفا النظرية أهمية التشريعات واللوائح الحكومية التي تسهل عمل المؤسسات هذه وتوفر لها الظروف وألإمكانيات التي تسمح بإتساع أعمالها وتمنحها أفضليات المنافسة وإنعكاس فائدتها على شرائح واسعة من السكان وإعطائها الأولوية في ألإستثمار في المجتمعات المحلية .
وكذلك ألإعتماد على قادة كفوئين ومبدعين ومبادرين لتلبية حاجات الزبائن والعملاء على المدى الطويل وتقديم أفضل الخدمات لهم وللشركة والسهر على دوام عملها وصيانتها.
تحفيز الموظفين والعاملين فيها وتوفير ألأجور العالية والعادلة لهم وإحترامهم وضمان السلامة والصحة المهنية في مكان العمل وسعي الشركة وحرصها على عدم ألإضرار بالبيئة والحرص على ألإستخدام ألأمثل للتكنولوجيا المتطورة والتي تكون صديقة للبيئة وعلى الشركة الإلتزام بدفع الضرائب المترتبة عليها وتسديد الديون المستحقة التسديد
وفي معرض ألإجابة عن السؤال الثاني أوضح الرجلان أهمية أن تلتزم الشركات بالعمل بطريقة أخلاقية ومستدامة وينعكس تأثير أعمالها على المجتمع والبيئة من خلال تقديم فوائد إقتصادية وإجتماعية وبيئية لجميع أصحاب ألمصلحة بكل تنوعهم من خلال ألمسؤليات التالية :
المسؤلية ألإقتصادية : تتجلى هذه المسؤلية في سعي الشركة وإلتزامها بتحقيق ألأرباح وخلق قيمة إقتصادية لمساهمتها بطريقة أخلاقية وشفافة ودفع أجور عادلة
المسؤلية ألإجتماعية : وذلك بأن تسعى ألشركة الى إلتزامها بتحسين رفاهية المجتمع ومن خلال ألأعمال الخيرية والتزامها بتنمية المجمع وخلق فرص التنمية البشرية وشمولية وتنوع إختصاصاتها وإهتماماتها
المسؤلية البيئية : الشركة تبذل الجهود لتقليل تأثيرها على البيئة ومنع ألإنبعاث الكربوني والتخلص من النفايات السامة بالطرق العلمية الحديثة والحفاظ على الموارد….الخ
ملاحظات مهمة
تتعلق بحصول التناقض ما بين ألإلتزام بالرأسمالية من جهة التي تعني في جوهرها تحقيق الأر باح الفاحشة على حساب كل تنمية وبين الواجبات المناطة بالمؤسسة العاملة وفق قواعد رأسمالية أصحاب المصلحة.
إن إتباع القواعد التي ذكرها الموضوع لايعفي هذه المؤسسات من التأثر بألأزمات الرأسمالية والتأثيرات ألأخرى المرافقة لهذا ألأسلوب في ألإنتاج.
إن الحلول لكل أمراض الرأسمالية تكون لا بالحلول الترقيعية وإنما ببناء النظام الإجتماعي الجديد ألذي يلي الرأسمالية ويبنى على أنقاضها .
(1) الكساد الكبير أو الكساد العظيم هو أسم أطلق على ألأزمة ألإقتصادية التي إبتدأت في الولاىات المتحدة ألأمريكية في 4 سبتمبر من عام 1929م حيث حصل بعد ذلك في 29 أكتوبر من نفس العام إنهيار كبير في سوق ألأسهم عرف يإسم ألثلاثاء ألأسود، وفي ألأزمة إنخفض الناتج المحلي ألإجمالي العالمي بنحو 15% وكان الكساد الكبير ناتج عن ألأزمة المصرفية وإنخفاض إجمالي ألنفقات الذي ساهم ساهم في إنخفاض هائل في الدخل والعمالة