| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
السبت 20 / 12 / 2014 علي عبدالواحد محمد كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
نحو الإستفادة الفعالة من البحوث والنشاطات
علي عبد الواحد محمد
في كل مجالات الحياة وتنوعها ، نجد دائما اناسا مبدعين ، في إختصاصاتهم ، واعمالهم ،من اعماق الأهوار ، والأرياف ، ومن اعالي الجبال ، ومن المدن ، في العاصمة بغداد وفي غيرها من ارض العراق ،انتشر المبدعون ، مكافحين ظروف الحياة الصعبة لوحدهم ، دون ان يوضعوا في إطار البحث والتطوير. ساهم هؤلاء المبدعون في صنع حياتنا ، ونمط معيشتنا ،منذ فجر التاريخ الى اليوم ،أمنوا تقريبا لإنسان وادي الرافدين كل احتياجاته مستخدمين المواد الأولية التي جادت بها الطبيعة علينا كمادة اساسية لتلك الإنجازات المهمة لحياتنا . إنهم الجنود المجهولون الذي صنعوا وسائط النقل سواء في الأهوار ، او في الريف او في المدينة ، في الجبال او في السهول وصنعوا المنازل والبيوت ، والأدواة المنزلية ، وادوات العمل لصيد السمك والطيور للبيع وللشراء ....الخ .
هذا بالإضافة الى بحوث وإنجازات العلماء العراقيين الذين اجروها سواء في الجامعات العراقية او في جامعات الدول الآخرى ومراكز بحوثها ، والمدهش في الأمر ، إن الكثير من هذه الأنجازات ، موادها الأولية متوفرة في العراق ، او يكاد ان يكون بلدنا مصدرها الأساسي ،ويحضرني هنا مثل عن منجز رائع لعالم عراقي ، حققه في الإمارات العربية المتحدة ! وسأنقل الخبر كما هو:(آفاق علمية وتربوية – فاز الدكتور مؤيد محمد رشدي الحكيم من الجمهورية العراقية بالمركز الأول في جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر عن فئة أفضل تقنية متميزة عن بحثه المقدم بعنوان إنتاج صناعي للسكر السائل من تمر الزهدي باستخدام تقنية الترويق بالحامض.
وقد توصل هذا البحث ولأول مرة إلى ترويق عصير التمر باستخدام الحوامض وإنتاج سكر سائل نقي عديم اللون والرائحة والطعم غير المقبول (عدا طعم السكر) وبكمية تصل إلى أكثر من 60% من وزن التمر بتركيز 70 بركس.)
http://al3loom.com/?p=11408وعند متابعة السيرة العلمية للعالم العراقي الدكتور الحكيم نجده لا يعمل في العراق وإنما في دولة الإمارات نفسها التي منحته جائزتها ،هذا اولا ، وكم عدد العلماء والباحثين العراقيين الذين لا يجدون مأوى لهم في بلدهم فيضطرون للبحث والإنجاز خارجه ؟ ولو عدنا الى اكتشاف الدكتور الحكيم ، ولو تسنى لنا إستثماره وطنيا ، على اعتبار إن المنجز عراقي ، وحسبنا الفوائد المترتبة عن التطبيق :
الفائدة الأولى : تتعلق بالمادة الأولية التي هي تمر الزهدي ، وهو متوفر بكثرة والحمد لله ، ومتروك إنتاجه لجهود الفلاح لوحده الذي يقوم بالعمليات المعروفة ، من تلقيح النخلة الى عملية قطف الثمار المعروفة محليا (الﮕصاص) اي قص عذوق النخيل مرورا بعمليات مكافحة الغبار والحشرات والأمراض التي تصيب الثمر......الخ وإن الإستثمار التجاري للمنتوج سيفرض المعالجات العلمية للنخيل ككل ، وسيحول جهود الفلاح المنفردة الى دراسات وتطبيقات عملية يقوم بها المختصون .
الفائدة الثانية : إن عملية إنتاج السكر السائل عديم اللون ، وذي طعم السكر فقط سيقلل من اعتمادنا على إستيراده من الدول المنتجة له وبالتالي سيوفر في العملة الصعبة التي تغطي الإستيراد .
الفائدة الثالثة : إن عملية الإستثمار ستوظف ايدي عاملة كثيرة ، وتقلل من نسبة البطالة في المجتمع ، وبالتالي ستؤثر ايجابيا في المستويات الإجتماعية والسياسية والثقافية والإقتصادية في المجتمع .
الفائدة الرابعة : إن إستثمار هذا البحث سيشجع اصحاب المبتكرات الأخرى وفي شتى المجالات ، على السعي لوضع ابحاثهم موضع التطبيق ،وخلق روح المنافسة لتقديم الأفضل الى البلد .
كيفية اكتشاف المبتكرين ورعاية الإبتكارات :
الإكتشاف من خلال المدرسة :
كان لدينا في العراق تقليد إقامة المعارض السنوية لمدارس المحافظة الواحدة ومن ثم على مستوى العراق ككل ، فهناك معارض المدارس الإبتدائية ، ومعارض المدارس المتوسطة والثانوية ، وهذه المعارض لمختلف الإختصاصات ، يتم من خلالها عرض المبتكرات الطلابية المختلفة برعاية المعلمين والمدرسين ، وشهدت هذه المعارض جملة من الإبداعات والإبتكارات ، في مجالات التطريز والخياطة ، والإبتكارات العلمية والصناعات المنزلية ، والحياكة ، ونسج السجاد .
المطلوب الآن احياء وتطوير هذا التقليد ، وتحديد المادة المنتجة من قبل المشرفين على المعارض ، وإختيار الأفضل ومكافأة المنتجين ،وتقديم الجوائز لهم ،ودراسة إمكانية القيام بتصنيع نتاجهم .
أضافة الى هذه المعارض هناك المعارض الفنية التي تتنافس بها اللوحات الفنية واعمال النحت ، مما يساهم في اكتشاف الفنانين ، وخلق الذوق الفني في المجتمع، كما إن العراق شهد المهرجانات المسرحية والغنائية المدرسية ، ومسابقات الشعر والخطابة والقصة القصيرة وكل الآداب الأخرى ، التي ساهمت في رفد البلد بالكفاءات، والمبدعين .
الإكتشاف من خلال الجامعات :
الجامعة كمركز هام من مراكز البحوث المتنوعة تستطيع ان تمارس دورا هاما في اكتشاف المبدعين والمتميزين في شتى مجالات الحياة ، وهي تستطيع وبطرق متعددة ان تقوم بهذا الدور سواء كان ذلك في الوسط الجامعي او الوسط غير الجامعي. من خلال البحوث والدراسات الجامعية ، يمكنها واساتذتها وطلابها الإبتكار والإبتكار بكل ما للكلمة من معنى ، ويمكنها من خلال مد جسور التواصل مع الجمعيات المختلفة والإتحادات خارج الجامعات ، ومن خلال ربط العلم مع الموهبة يتم ايجاد المبدعين ، اهمية الجامعة ليست فقط في تخريج الطلاب وهي مهمة نبيلة وكبيرة وانما إكتشاف المبدعين الذين يرفدون المجتمع بإبتكاراتهم ، وذلك يتطلب الدراسة الجدية والربط ما بين النظرية والتطبيق وخلق التنافس الشريف لتقديم الأفضل والمفيد للمجتمع .
الإكتشاف عن طريق المعارض الزراعية الصناعية :
كانت المعارض الزراعية الصناعية تقام مرة في السنة وتعرض فيها المؤسسات والأفراد مبتكراتهم ، وكذلك الطرق الجديدة المبتكرة في الزراعة والصناعة ، والخدمات ، وتقنيات النقل والبناء وغيرها ، وهي طريقة مجربة للإبتكار .
الإكتشاف عن طريق المهرجانات الفنية والأدبية :
في هذه المهرجانات ، التي في استمرار إقامتها ، الكثير من الفوائد الدافعة للتطور والإبداع والإطلاع على تجارب الآخرين ، وعلى ما قدمته المدارس المختلفة من طرق ومبتكرات جديدة ، تساهم ، في دفع الفن وألأدب بمختلف صنوفهما خطوات الى الأمام ، ناهيك عن الفوائد من الدراسات والمؤتمرات التي تدور في سياق هذه المهرجانات ، كما يتم فيها اكتشاف المبدعين الجدد وبشكل دائم ومنظم.
الإكتشاف عن طريق البحوث الفردية والنشاطات الخاصة .
كثيرا ما يقوم بعض الأطباء ، وبعض المهندسين وغيرهم من المختصين بدراسات منفردة وبجهودهم الفردية ،المطلوب من الدولة ان تقوم جاهدة ، لتبني هذه البحوث والدراسات ، والإستفادة من الجديد والمفيد منها وتوظيفها لخدمة البلد وتقدمه وتخصيص المكافآت المناسبة للبحث وللجهود البذولة عليه .
وربما تكون هناك طرق اخرى مفيدة ، قد اغفلتها في محاولتي هذه ولكني ارى بأن بلادنا تزخر بالمبدعين الطامحين الى خدمة الشعب العراقي وتقديم الأفضل له ، المطلوب إطلاق الطاقات الكامنة بعيدا عن الروتين والبيروقراطية ، والمحسوبية والمنسوبية ،والفساد الإداري ، وأن تكون الغاية والهدف ، وضع البلاد على طريق التقدم . ومن الهام جدا وضع هذه البحوث موضع الإنتاج والتطبيق .