|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الأربعاء  7  / 10 / 2020                                أحمد رجب                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 



حمل البازوكا بدون تدريب

أحمد رجب
(موقع الناس)

دروس الحياة :
في كانون الثاني (جنيوري) عام 1980 خرجنا من مقرنا في زلي باتجاه دولي جافايه تي وفي اليوم الاول وصلنا قرية بيتوش وفي اليوم الثاني وصلنا قرية جوخماخ وبقينا فيها وفي الصباح الباكر توجهنا الى قرية قزلر واكلنا الفطور، ان وداي ميركةبان بوروده الملونة منطقة جميلة جداً وتركنا قزلر لنصعد جبل بيره مكرون، وكانت الثلوج تغطي طريقنا وبصعوبة كنا نمشي وهنا وفي وسط الجبل قال الرفيق الطيب الذكر الدكتور فارس رحيم لو كان ياستطاعتي احمل عصا في وجه الشاعر القائل : بيره مكرون مقدسي، كان فارس رحيم مرحا ولتلطيف الجو بين الرفاق يأتي بنكات وطرائف، وعلى كل حال صعدنا الجبل وواجهنا في القمة هواءا باردا وبدأنا النزول الى قرية زيوي وفي الظهر اكلنا المقسوم عند اهالي القرية وفي عصر اليوم اشترينا صخلا وبدأنا شوي اللحم وفي جو رفاقي وكلمات الدكتور فارس والرفيق علي بجكول ابن الشهيد مام عثمان قضينا ليلة كلها مرج وضحك.

كنت احمل البازوكا وهو سلاح امريكي قديم استخدم في الحرب العالمية الثانية مع 3 طلقات ثقيلة و طلقة اخرى عند الرفيق وستا جمال ، وفي صباح اليوم الثاني من وصولنا قرية زيوي تركناها لنذهب الى قرية قه ره جتان القريبة من طريق دوكان ـ السليمانية وبقينا فيها، وفي الفجر خرجنا الى مكان بالقرب من جبل بيره مكرون الشماء لان الجيش والجحوش ونظرا لقرب القرية من الطريق العام بين دوكان والسليمانية كانوا يقومون بالزركات وحصار القرية.

عندما كنا في اسفل جبل بيرة مكرون نادى علي الرفيق شيخ رسول وقال اسمع، وقلت له اسمع صوت ماعز، وارسلنا الرفيق مناف ورفيق اخر الى مكان الصوت، وهناك وجدوا غزالا ويده مقيد في المصيدة، وجلبوا الغزال والرفيق حمه كريم قةرةجةتانى قال لا تذبحوا الغزال فان سكان هذة المنطقة وفي هذه المواسم يقومون بنصب وتنظيم المصائد لصيد الغزلان، وعند ساعات الظهيرة جاء شخص من القرية وسألناه االى اين تذهب ؟ قال قبل يوم نصبت مصيدة اذهب لكي ارى النصيب، وفي هذا الاثناء قال الرفيق حمه كريم لقد وقع هذا الغزال في المصيدة تفضل وخذ الغزال ، وشكرنا الرجل وقال ان الغزال يدر مبلغا جيدا من المال، لا تأكلوا سأذهب الى القرية واجلب لكم صخلا، وفعلا ذهب الرجل الشهم وجلب الصخل والخبز والملح وبدأنا بالشوي لساعة متأخرة وبعدها رجعنا الى قرية قره جتان وكالعادة نهضنا في الفجر و خرجنا من القرية الى الجبل.

بعد الظهر جاءنا خبر مفاده ان الجيش والجحوش يقومون غدا بتمشيط المنطقة، ونظرا لقلة عددنا ورداءة اسلحتنا قررنا الذهاب الى دولي جافايةتي لان المنطقة بعيدة من العدو وجبلية، ولما كانت الثلوج تغطي جبل بيرة مكرون قررنا الذهاب الى وادي نادر القريب من منابع الحجر في سرجنار السليمانية، وكان وادي نادر طويلا جدا ومشينا ساعات ولم نصل الى نهايته ، وكان الرفيق شيخ رسول يقظا وتقرب مني وقال ان بعض الرفاق يمشون وهم نائمون، وبعد قليل لاحظت ما قاله الرفيق شيخ رسول وبعد تعب شديد وبرد قارس وصلنا وادي عباسان فرأينا كومة من الحطب وجئنا باحراش واشعلنا نارا وهذا يعني في العرف العسكري اننا نتحدى النظام الدكتاتوري في مثل هذه الساعات من الفجر، وبينما نحتمي بالنيران تهيئنا للذهاب لاننا شعرنا بأن العدو سيمطر المنطقة بالقنابل، وبعد ذلك ذهبنا الى قرية قزلر ولكن لم ندخلها وكان القرار ترك المنطقة خوفا من الجيش والجحوش والهليكوبترات وقيام العدو بتمشيط منطقة ميركةبان و صعدنا الجبل وواصلنا المسير الى قرية جوخماخ وكنا متعبين جدا لان المسيرة كانت طويلة واستغرقت 16 ساعة وقضينا ليلتنا في جوخناخ.

بقينا عدة ايام في المنطقة و تجولنا في قرى : ميولاكة، قةيوان العليا وقةيوان السفلى، كابيلون، كره دى، مالومة، ياخسمر، هةلةدن، وبعد جولة طويلة قررنا الذهاب الى قرية ولاغ لو وبعد ان قضينا ليلة فيها عدنا في وادي سفرة وزرون الى هةرزنة، بيتؤش، درمانآوا ، بيوران، بنوخلف، ثم مقرنا في زلي,

ومن الجدير بالذكر اني حملت لمدة عشرين يوما او اكثر الانبوب المسمى بازوكا، والبازوكا سلاح امريكي استخدم في الحرب العالمية الثانية حملته مع 3 طلقات وكان وزنها ثقيل جدا ، وبعد العودة قلت للرفاق تعالوا لنطلق طلقة (قنبلة) من البازوكا و احضرنا هذا السلاح البازوكا وجربنا الطلقة الاولى وكانت فاسدة، والثانية والثالثة والرابعة فاسدة، ووجهنا نار غضبنا و انتقادنا الى المكتب العسكري ، علما انني لم اتدرب على هذا السلاح ابدا وكان هذا خطأ يتحمله الرفاق في القيادة.


7/10/2020




 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter