| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
الأربعاء 19 / 11 / 2025 د. أحمد الشيخ أحمد ربيعة كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
الشيوعي والانتخابات العراقية.
فشل نهج ام تيار؟د. أحمد الشيخ أحمد ربيعة
(موقع الناس)# دخل الشيوعيون وعموم اليسار والمدنيين الى مجلس النواب ام لم يدخلوا، فان ذلك لا يغير من حقيقة انهم لن يكونوا قوى تمتلك تأثير واضح ولا أقول فعال في احداث تغير في المسار المرسوم لدور البرلمان والنظام (الديمقراطي) الذي جرى هندسته وتطويره لاحقاً لما يناسب نظام المحاصصة. معظم ما جرى ويجري استخدمه من ارث نظري بما فيها كتاب مرض اليسارية الطفولي، من مؤيدي نهج المشاركة في الانتخابات والإصرار الغريب عليه، لا يعدو سوى محاولة لي يد الواقع. لما في ذلك تجربة انتخابات 1954 حيث ان نتائجها الغيت بعد الإعلان عنها. واقع الحزب الشيوعي العراقي (حشع) انه ليس لديه تاريخيا ملموس في تجربة العمل البرلماني، ربما العكس من ذلك، فله تجربة اوفر في المقاطعة.
# جرت الانتخابات العراقية في ظل عدة عوامل أبرزها بتقديري:
+ الحرب الأمريكي الروسية وحلفيها الصين ومنها إيران. الإيرانيون أرادوا وعملوا على إيصال رسالة واضحة فحواها انهم اللاعبون الأساسيين في العراق ويشكل العراق حديقتهم الامامية. إيران كانت عازمة ان تجمع كل الأوراق القوية بيدها ونجحت في هذا الامر. وبتقديري استطاعت تقسيم الأدوار بشكل جيد لحد الان. بتقديري كان الإيرانيون أكثر ذكاء ولباقة وواقعية سياسية تمثل بأنهم لم وربما لن يمسوا نفوذ الامريكان وبالذات في الانبار باعتبارها خط احمر ونفوذ حدك في الإقليم وما جاوره.
+ الفساد اصبح قوة حقيقة مدججة بقوة السلاح والقضاء المسيس وذو سلوك دموي. هو كلي القدرة والاستعداد لسحق كل من يقف في طريقه. لا يخجل من اعلان دمويته ودونيته ولا وطينته. شعاره الأساسي كل له سعره ولمن يتمرد سيكون الموت حتفه. الاستثمار في السياسية في العراق أرخص وأثمر استثمار.
# حققت مناطق الإقليم وبالذات مناطق حدك وكذلك المناطق (السنية)، الانبار بالذات لان قياداتها رغم كل العيوب والنواقص حققت لسكان المنطقة نتائج افضل لسكانها، قياساً مع الجنوب والوسط. لا يعفي ذلك وجود أساليب غير نزيهة وغير مشروعة. في الإقليم فرض على مراجعي البنوك ومستلمي الراتب او التقاعد بجلب بطاقتهم الانتخابية. في الانبار ومناطق أخرى جرى الحديث عن إعادة حكم الامويين او العباسيين وهو تعويض بشكل او اخر عن غياب الإسلاميين السنة وملئ الفراغ. لم يكن الامويين يوماً ما سنة او ما يعرف بأهل السنة والجماعة وظهر هذا التيار والمصطلح بعد سقوطهم بفترة طويلة وبالذات في فترة ما يسمى بالعصر العباسي الثاني. العباسيون كانوا شيعة وهم فرقة شيعية أقدم بكثير من فرقة الأثنى عشرية. كانوا يؤمنون بالمهدي المنتظر لكن وصولهم للسلطة وبالذات منطق السلطة وإدارة الإمبراطورية جعلهم يُنحون هذه الفكرة جانباً، هذا إذا لم يقروا بخرافتها. كذلك معاناة هذه المناطق من السلوكيات اليومية للحشد الشعبي والمليشيات المسلحة والتعامل مع سكان المناطق بأعتبارهم محتلين الى حد الاهانات اليومية وبالذات في مناطق التفتيش، دفعتهم للاستنجاد بأي وسيلة ومنها الانتخابات للحد من نفوذ هذه القوى في مناطقهم.
# أسقطت مناطق (السنة) ومنذ زمن، الإسلام السياسي السني بعدم انتخابه وجاء لاحقاً دور داعش الاجرامي ليكمل هذا الامر. ولعب الى جانب ذلك نشاط ودور الإسلام السياسي الشيعي في هذا الامر. يبدو ان الإسلام السياسي الشيعي أدرك ثمن خطأه هذا متأخراً، بافتقاده معادله النوعي والتغير في القدرة على تجميع السنة لأنفسهم في قوالب عشائرية واضفاء مسحة مدنية على طابع حياتهم وعروضهم وخطابهم والايحاء بأنهم الأكثر قابلية لإدارة الدولة. يبدو انه كانت هناك محاولة لإعادة تأهيل الإسلام السياسي السني، اقلها في بغداد وربما الوقت او مسائل أخرى اعاقت هذا الامر. القادم سيكشف هذا التصور او الاحتمال.
# في كل الأحوال سيكون تشكيل الحكومة القادمة بتوافق امريكي – إيراني. لا توجد مؤشرات قوية كون العراق في صلب الاهتمام الأمريكي. لا يشكل خطر على إسرائيل. استثماراته في سندات الخزانة الامريكية واموال نفطه في الفيدرالي الأمريكي.
# دخل (حشع) في لعبة وكان على وعي تام بقواعدها ورفض حتى الاستماع الى أي وجهة نظر اخرى وتعامل معها بشكل سلبي واحياناً غير قليلة خارج أطار اللياقة. عليه ان يقبل بالتالي نتائجها وان لا يلجأ الى سرديات مملة ومعروفة مسبقاً والتي بسببها قاطع فيها انتخابات 2021 وعسى أن يترك جانباً عقدة الضحية. عليه من اجل التفكير بمستقبل نشاطه ان يتقبل حتى ما يطلق عليه بالشماتة ورغم ما يمتلكه هذا المفهوم الشعبي من روح للانتقام المعنوي والاستخفاف والتنمر. سارية أيدولوجية الشيوعيون، هو الصراع الطبقي، فما تريد من عدوك الطبقي او الأيديولوجي أو السياسي؟ تريده ان يلطم ويندب معك؟ او يقوم معك بالبحث في أسباب فشلك؟ القدرة الحقيقية في الرد هي قدرتك اللاحقة على استرداد زمام المبادرة بالشكل الذي يؤشر على قدرتك على التأثير في الاحداث سواء في المشاركة أو المقاطعة. الشيوعيون في الغالب يوصفون او يمتازوا بالحكمة، فما الضرر بان تستمع للشماتة وبالتأكيد لا اقصد الشتائم والطروحات المنحطة، ربما في تندره وتنمره شيء مفيد. الم نستمع يوماً للشامتين وحتى من اوغل في دمائنا او نعيد قراءة ما فكروا به او ما دونه من كتابات او مذكرات، ليس من باب المتعة والمازوشية وانما لاكتشاف شيء من الحقائق والأرض التي كنا نقف عليها، وربما لصياغة طريق او مفهوم جديد او الاستفادة من عبرة الأيام. للأسف البعض أخذ يشتم كل ناقد وشامت، منطلق من روح المقدس والتعصب لموقف سياسي ويعكس هذا الامر بشكل او اخر عمق الدوغما عند البعض. البعض الاخر وهو الأكثر بؤساً، كان وراء شتمه الاخرين للمبالغة في الحرص المفتعل أو كما يقول اليمنيون (يريد ان يطم أو يدفن عاره) ولله في خلقه شؤون كما يقال.
# (حشع) لم يصغ لحد للان وكما ذكرت من سنوات سابقة صياغة او تعريف لمفهوم الحزب الانتخابي. كان هناك شيء من هذا القبيل لاحد أعضاء مكتبه السياسي، ولكنها محاولة كانت شكلية. اختصر هذا الامر بالمشاركة في الانتخابات كما ان الممارسة اليومية والحياة الداخلية وغيرها شوهت ما هو مشوه اصلا. ضبابية هذا الامر الحق به خسائر غير معروفة المدى. اليوم (حشع) بحاجة ماسة للعودة لهذا الامر.
# هذه الهزيمة كانت في واقعها هزيمة تيار سياسي يميني متحكم في سياسية (حشع) (أتمنى ان لا يصرخ احد بوجهي، كيف يكون الشيوعي يميني ! كما لا أعني بالتيار اليميني هو التخوين. صحيح كان هناك على الدوام خونة في كل الأتجاهات المتواجدة في حياه الحزب وهو جزء من الصراع مع اعدائه، ولكن هذا الامر شئ اخر) تمتد جذوره لسنوات عديدة.. هذا الإصرار على المشاركة هو السعي لفرض ولإثبات سياسة عقيمة اثبت الواقع فشلها، إضافة لعوامل عدة منها تلك الذات الحزبية المتضخمة. منذ 2003 ورغم كل المرارات ولحد الان يعتقد ممثلو هذا النهج، ان طريق التغيير يمر عبر تصوره الوحيد بتغيير النظام من خلال آليات النظام والاغرب من ذلك، انه اندفع لاحقاً الى مستوى أدنى، ليس فقط بالقبول بآليات النظام وانما بشروطه ورفض أي مناقشة او حوار لسياسته هذه، واعتبارها الناتج الوحيد لعقله الماركسي وفهمه للواقع العراقي المعقد.
لقد وضعت هذه الهزيمة (حشع) والقوى العلمانية واليسار المتوافق مع توجهاته في مهب الريح وكشفت عمق ازمته. هذا لا يعني ان قوى المحاصصة والفساد واللاوطنية انتصرت وانتهى دور اليسار. مشروع اليسار وحلفائه قائم ومستمد من واقع الحياة ومأساة شعبنا. نحن بحاجة الى قوى ونشاط يعيد أمور اليسار والقوى العلمانية والوطنية الى نصابها فيما لو توفرت إرادة سياسية جادة ورؤية سليمة والقدرة على خوض نضال مثمر.
# عاقبت جماهير (حشع) وجماهير ومحبي القوى المدنية او العلمانية، عاقبتهم بمقاطعة الانتخابات او عدم التصويت لهم ولعدة أسباب، منها شعورها ان (حشع) وهذه القوى تسعى ان تكون جزء من النظام القائم في الوقت الذي تنتقده في كل الأوقات. لها الاستعداد من ان تكون جزء من ديكور النظام. كانت الثقة مهزوزة بهذه القوى. ساهم في ذلك الامر تشكيل تحالف البديل والذي سعى رأسه في خطاباته او دعايته للترويج لقربه من السياسة الامريكية والليبرالية الجديدة. لقد انعكست تجربة العناصر المستقلة او كما سميت هكذا ونجاحها في الوصول الى البرلمان بأسم تشرين، وما افرزته تلك التجربة من مرارة ووهم قادت لنتائج وخيمة على المزاج العام. كانت سياسة (حشع) ومنذ 2003 ضبابية وذات توجهات متناقضة وفي مواضع غير قليلة، يمكن اختصارها وكما عبرت عنها في أكثر من مناسبة (رجل في السلطة ورجل خارج السلطة). لم يستطع (حشع) ان يواصل ارثه التاريخي الفخم باعتباره اشد واصلب القوى المعارضة للسلطات اللاوطنية والمعادية لطموحات العراقيين. لم يستطع ان يواصل قدرته وشجاعته اللامحدودة في التحدي والتي كانت ملهما جباراً لأجيال عديدة، بعيداً عن دقة وصحة سياسته او عدم دقتها.
# تحول (حشع) الى حزب فاشل. قد ينزعج ويستفز بعض الأصدقاء من هذا الطرح الصادم. سبق ان ذكرت بان أي حزب او مؤسسة وما شابه ذلك تقودها بآليات فاشلة ، مع الأيام تتحول الى مؤسسة فاشلة.
تحديد الأرض او الموقع الذي تقف عليه يمنحك القدرة على الوصول الى الهدف الذي تريد الوصول اليه فيما لو توفرت إرادة صادقة وجادة وكل ما نحتاج هو القدرة غير المحدودة من الشجاعة لمواجهة الواقع والبحث الجاد فيه. ربما هذا واحد من بديهيات الحياة في تجاربنا الشخصية او العامة. للأسف لماذا يتناسى البعض شيء من تاريخ الحزب. لقد تحول الحزب في نهاية الثلاثيات الى حزب ممزق وفاشل. ظهرت شخصية فهد ونخبة من المناضلين المخلصين، حولت الحزب في غضون سنوات قليلة وبالذات في 1946 الى أكبر قوة جماهيرية وسياسية، قلبت لاحقا الشارع على رأس السلطات وتحول هذا الامر الى ملهم للنضال اللاحق. لنتذكر أوضاع 1953 وسلام عادل ونخبة المناضلين الذي قادوا الحزب وغيرها من المحطات.
في احد التعليقات كتبت:
فشل الحزب كان منطقي ومعروف مسبقا وهناك مؤشرات عديدة ، تشير وبكل بساطة لهذا الامر. حيث جرى تحويله في السنوات الأخيرة ونتيجة سلسلة من الأخطاء والكوارث الى حزب فاشل. وهذا ما سبق ان تحدثت عنه وكتبت منذ فترة. فاشل لأنه لم يستمع لنبض الشارع. فاشل بتحالفاته، فاشل في تحويل التيار الديمقراطي الى تيار جماهيري والإصرار على وجهة اثبت الايام فشلها. تنظيميا لم يجر كبح سياسة التهجيج الممنهجة. النقد كفرا، جماعة الصف الوطني هي من تقرر في كثير من الاحيان وضع العديد من المناضلين الاشداء، سكرتير الحزب ومكتبه السياسي ولجنة الرقابة وغيرهم سكتوا وتواطأوا على أعمال كيدية داخلية ولم يفتحوا اي تحقيق في الأمر ورغم المطالبات، شيوع عقلية وروحية التآمر والتسقيط والكذب والتهرب من الاعتراف بالأخطاء واعتبار سياسة الحزب ومواقفه مقدسة وصحة ما يصدر من اجراءات القيادات. إعادة تأهيل عناصر مشبوهة سياسيا واجتماعيا وسبق ان جرى طردها من الحزب او من المفروض ان تطرد. كل من حاول انتقاد الحزب وتحذيره من المشاركة أصبح متطرف وعليه علامات استفهام. حتى ل. العمل الفكري مارست دور التضليل، بدل البحث الجاد (بالمناسبة قبل الانتخابات عممت ل. الفكري ملخص لكتاب مرض اليسارية الطفولي. الكتاب صدر قبل 100 سنة وفي واقع اخر. المهمة الأساسية لهذا النشاط هو الاتهام الضمني لمقاطعة الانتخابات باعتباره موقف يساري متطرف. نقل اطروحة لينين هذه وبهذا الشكل، هو في حد ذاته تشويه للكتاب والاطروحة اللينينية).
لم يجر استفتاء داخلي حول الانتخابات، الشتائم على كل من ينتقد او الرجاء منه احترام تاريخه والسكوت لان الوضع لا يسمح. عزلة جماهيرية، خطاب روزخوني بائس ومكرر، اعلام شبه ميت وفاشل. صمت وتواطؤ العديد من كوادره الوسطية وقواعده تحت حجة الحرص على الحزب. صلات مع المنظمات الاجتماعية والمدينة تخضع للهيمنة والتبعية، التعالي على الأخرين باعتبار الشيوعيين شعب الله المختار، عقدة الاضطهاد، ضعف العمل الفكري وقلما تجد من يقرأ والحبل على الجرار. لم تجر اي محاولة من قيادة الحزب او حلقاته الوسطية للتفكير باي معالجة او الاستماع لرأي المخربين كما يحلو للبعض تسميتهم. الأسوأ عندما تتحدث عن هذا الواقع، عدد غير قليل من الحزبيين يقول ،انا ما لي علاقة لا تدخلوني في المشاكل، اخرين عندهم رد واحد، القافلة تسير والكلاب تنبح، ومن هل المال حمل جمال كما يقول المثل. لم يتوقف الحزب او منظماته على انحسار تنظيماته في الداخل والخارج والتي وصلت في بعض المنظمات الى أوضاع حرجة. لم يحاسب المسؤولين عن ذلك، بالعكس هناك مؤشرات على التواطؤ معهم.
اكتفي بما ورد أعلاه والامر أوسع بكثير مما ورد.
هل من امل في تقييم ما حصل. لا اعتقد لسبب بسيط انه مع كل فشل في نشاط كهذا نسمع عن التقييم القادم والذي يجري التقديم له بلغة سليمة ومنمقة. للمفارقة في الفشل في الانتخابات الأولى او الثانية، أصدرت قيادة الحزب، تقييماً في حدود 80 صفحة. للأمانة لم أجد او اسمع أن احداً قرأه حتى النهاية أو جرى الاهتمام بمناقشته. بعد كل فشل في الانتخابات يصدر تقييم وفي النتيجة النهائية نرجع للمثل القائل تيتي، تيتي مثل ما رحت، جيتي.
العقلية السائدة في قيادة (حشع) والكثير من مفاصله وقواعده عاجزة بتقديري على انجاز تقييم جاد، إضافةً لافتقاد الارادة السياسية والاليات القادرة لإنتاجه. أتمنى ان تثبت الأيام خطأ تصوري هذا. واختتم وكما يقول البصاروة، لا تنتظر من بارح مطر. البارح هو غيمة الصيف.