|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

السبت  27  / 3 / 2021                                 د. أكرم هواس                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

نوال السعداوي... مأزق الخروج من الذاتية..!!..

د. اكرم هواس *
(موقع الناس)

لا شك ان كتابات نوال السعداوي قد الهمت الكثيرين من المثقفين و حتى الشباب الحائر الباحث عن رؤية حول واحدة من اهم اشكاليات العلاقة بين المرأة و الرجل .. ليس على المستوى التنظيمي و المجتمعي فحسب.. انما ايضا بشكلٍ اهم.. على مستوى الاشكالية الوجودية "الانطولوجية".. للمرأة و ذاتيتها...

نوال السعداوي قادت قرائها الى اهم محور في جسد المرأة و في مسألة الخلق ... حيث تتشكل التصورات الاولى عن الذات و كينونتها.. وتتحدد معالم التواصل مع الاخر و تتكون البنى الفكرية و الحسية للتقاطعات مع المحيط و العالم ..

في هذا المحور الذي يختزل وجود الانسان مثل اي كائن حي اخر... اكتشفت نوال السعداوي ايضا القوة الدافعة الاولى التي اخرجت الانسان من الركود الكامن الى حالة الفعالية... اي ميكانيزما التمرد و الثورة على الواقع منهجا لخلق "وجود" جديد قادر على اعادة انتاج الذات و التاثير على سيرورة البناءات المحيطة..

و مع توسيع دراساتها الطبية و المنهجية الفكرية قدمت نوال السعداوي رؤى فاعلة حول اخراج المرأة من دائرة "الانتظار المقيد" الى طريق الاختيار و التفاعل... كما حلمت باخراج الفقراء و الشعوب المغلوبة على امرها من هيمنة المستعمرين و بناء عالم مختلف ...

لا اريد ان اكرر ما تناولته في مقالة سنة 2014 بعنوان "المرأة و اشكالية الأنا السياسية".. و ذكرت فيها دور المرأة الرائدة والفشل في تقديم مشروع نسوي قابل للتفاعل مع الواقع الا ان الملاحظة لابد منها هنا هي ان المنهجية "الاختزالية النمطية" اي التمرد و الثورة على كل القيم و المنظومات و الهياكل المجتمعية التي عملت من خلالها نوال السعداوي و كثير من الرائدات خلقت كوابح للاعاقة اكثر من جسور للتواصل و خلقت اعداء اكثر من اصدقاء حتى بين اولئك النساء و الفقراء وووو من الذين كانت تدافع عنهم .. او اولئك الذين كان من المؤمل ان تصنع معهم الكتلة التاريخية
Historic Block وفق رؤية گرامچي Gramci من مثقفين و قوى سياسية و نقابية و غيرها..

بكلام اخر... مثل كل الحالمين الكلاسيكيين بعالم اخر لا يعرفون حدوده و ميكانيزمات وجوده التفاعلي... و مثل كل المتمردين و الثائرين على واقع هم انفسهم ادوات من قواه الفاعلة ... ظلت نوال السعداوي ترى العالم و مفهوم التغيير من زاوية كانت تضيق يوما بعد يوم كلما كانت تكتشف آلية جديدة من آليات السلطة و الهيمنة ...

و بفعل الحصار النفسي المتراكم تمردت الكاتبة و الطبيبة حتى على ذاتها... لكنها لم تستطع ... كما فشل كل الثائرين في تاريخ البشرية في تحقيق شيء غير الصراخ في وجه واقع مجنون... كما يصرخ الاطفال في وجه العالم المجهول عند الولادة..

بلا شك ان المضطهدين في العالم فقدوا مدافعا شرساً عن حقوقهم ... و ان التاريخ سينتج الكثيرين من امثال نوال السعداوي ... لكن هل سيظل الصراخ يذهب سدى ..؟؟.. "إني معكم من المنتظرين"... حبي للجميع


 

* اكاديمي عراقي - الدنمارك

 

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter