|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الثلاثاء  6  / 10 / 2020                                 عادل حبة                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

عودة لهيب الحرب في سماء ناغورنو قره باغ

صحيفة الليومانيته الفرنسية
ترجمة : عادل حبه
(موقع الناس)

لماذا بدأت الحرب في ناغورنو قره باغ (الحديقة السوداء) من جديد وفتحت أرمينيا وأذربيجان النار على بعضهما البعض؟ هل نتوقع حرباً جديدة في المنطقة هذه المرة وكما جرى في تموز من العام الماضي؟ هل سيحاول البلدان خوض تجربة فاشلة مرة أخرى؟

أكد مسؤولون من تركيا وأذربيجان أنهم "أمة واحدة في بلدين"، وهذا يعني إنحياز تركيا الكامل إلى جانب أذربيجان في الحرب الجديدة. والهدف من الحرب الجديدة هو بلا شك إنهاء جمهورية ناغورنو قره باغ.

إن التلويح بالقومية والدين هما ذريعة و حجة للحصول على "الغاز والنفط". في تموز الماضي ، اندلعت اشتباكات في منطقة طوز الحدودية، على مقربة من منطقة مرور أنابيب الغاز والنفط الأذربيجانية من جورجيا إلى تركيا، والتي تعتبرها أنقرة وسيلة لتقليل اعتمادها على النفط الروسي. كما يمكن ملاحظة سبب آخر لهذا الهجوم العسكري وهي الرغبة الجيوسياسية في إعادة رسم حدود جنوب القوقاز على مذاق الإمبراطورية العثمانية، مما يكمن وراء دعم تركيا لأذربيجان في الحرب الجديدة. من وجهة نظر تركيا وأذربيجان، تعد أرمينيا و ناغورنو قره باغ "بثور" يجب استئصالها. وتشعر أنقرة أن الظروف الإقليمية والدولية قد تم توفرها لتحقيق هذه المهمة.

ويشير أرنود دوبين رئيس المرصد الفرنسي الروسي إن "أرمينيا ، التي انتصرت في الحرب بدعم روسي عام 1994، ليس لديها أية مصلحة في إعادة النظر في الوضع الراهن".

وعلى مدى العقود الثلاثة الماضية اشتبكت أرمينيا وأذربيجان في نزاع مسلح بشكل متكرر حول ناغورنو قره باغ ، حيث تعود المعارك إلى عام 1988.

يطالب السكان ذوو الأغلبية الأرمينية في منطقة ناغورنو قره باغ ، التي تخضع لحصار جديد من قبل القوات الأذربيجانية، أن تنضم إلى جمهورية أرمينيا.

وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي، حدثت مذبحة سومگيت رافقها تطهير عرقي للأذريين. وبعد ست سنوات، وصل عدد القتلى من جراء الكوارث إلى 20 ألف شخص وتشريد أكثر من مليون من الآذريين والأرمن. وتم التوقيع على وقف إطلاق النار في موسكو في 16 مايس عام 1994 ،حيث أعلنت باكو موافقها على وقف الحرب. وسيطرت أرمينيا على ناغورنو قره باغ وضواحيها، والتي تشكل ما يصل إلى 14٪ من مساحة جمهورية أذربيجان السوفيتية السابقة. ولم تكن هذه الخطوط الحدودية تحت الحراسة حتى استؤنف الصراع في عام 2016.

لكن الدولتين اللتين كانتا تقاتلان من أجل هذه الأرض لفترة طويلة (1905 ، 1917 ، 1921 ، 1988 ، 1991 ، 2016 ...) تقدمان ادعاءاتهما بناءً على ماضي تاريخي.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، انتهز الفرصة ولا يخفي طموحاته في أن يصبح قوة عظمى في البحر المتوسط والشرق الأوسط وبالتالي في القوقاز، على الأقل في الجزء الجنوبي منه.

إن القوات التركية والتعزيزات العسكرية موجودة في ليبيا والعراق وسوريا وأذربيجان، حيث قيل إنها أرسلت مقاتلين من سوريا. وفي شرق البحر الأبيض المتوسط ، يتمركز الأسطول العسكري التركي بحجة حماية مصادر "الغاز" لصالح أنقرة.

وكالعادة أصبحت القومية والدين حجة تركيا في التحريض على الحرب بين أذربيجان وأرمينيا، في حين أن القضية الرئيسية هي الغاز والنفط الأذربيجاني، علماً أن تركيا في القوقاز تعلم علم اليقين بأنها تتقدم في حقل من الألغام.

أرمينيا هي أقرب منصة للقفز بالنسبة لتركيا. في المقابل لا يمكن تجاهل "إيران" في هذه المعادلة. وتحاول أنقرة الحفاظ على العلاقات مع روسيا وإيران التي تعاني من حصار اقتصادي.

كانت روسيا أول دولة تدين بدء الحرب الجديدة في ناغورنو قره باغ ، ودعت إلى وقف فوري لإطلاق النار.

ومن المعلوم أن روسيا تتمتع بعلاقات دبلوماسية واقتصادية جيدة مع جميع الفرقاء الرئيسيين في النزاعات الإقليمية. فلدى موسكو علاقات تجارية واسعة مع باكو، وفي الوقت نفسه تشعر بالقلق من توسع نفوذ الناتو ووجوده في القوقاز، وهي تحاول الحفاظ على وجودها في القوقاز. وفي هذا السياق حافظت روسيا على علاقات تجارية مع جورجيا.

لقد زاد الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف من حجم الإنفاق العسكري في السنوات الأخيرة. و تمكن من إقناع روسيا بشراء أسلحة عسكرية من البلاد منذ أوائل القرن الحادي والعشرين، ولكن الحرب بين أذربيجان وأرمينيا يمكن أن توقف شراء الأسلحة من روسيا. فالتدخل العسكري التركي في الحرب بين أرمينيا وأذربيجان ليس مقبولاً بأي حال من الأحوال بالنسبة لروسيا ، التي تعتبرها أكثر خطورة من الوجود التركي في ليبيا وسوريا. وكانت هذه نقطة أبلغها وزير الخارجية الروسي إلى الحكومة التركية عبر الهاتف في بداية الحرب الجديدة في ناغورنو قره باغ في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية التركي.

روسيا شريك رئيسي لأرمينيا، وهي في تحالف عسكري معها ضمن اتفاقية الأمن المعقودة بين البلدين. لقد أصبح من الصعب جداً على إيران الحفاظ على توازن علاقاتها مع أرمينيا وأذربيجان وتركيا. فمن ناحية، تربطها بأرمينيا أوثق العلاقات منذ سنوات عديدة، ومن ناحية أخرى ، فهي بحاجة إلى التعاون مع تركيا، هذا إضافة إلى أن إيران تشعر بالقلق إزاء مشاعر تضامن الآذريين الإيرانيين تجاه جمهورية أذربيجان. فهذه المشاعر قد تؤدي إلى توجه متطوعين آذريين من إيران صوب جمهورية آذربيجان.. وهكذا ، فإن إيران ، التي أرادت الحصول على موطئ قدم في أفغانستان من خلال التقارب مع الطالبان والمشاركة في محادثات السلام الخاصة بها، تواجه الآن وجوداً عسكرياً واقتصادياً إسرائيلياً في الخليج عبر إقامة علاقات مع الإمارات العربية المتحدة والبحرين، هذا علاوة على أن حكام إيران أمام حكومة في العراق تريد تعزيز استقلالها عن إيران والانضمام إلى العالم العربي. وتلعب تركيا بورقة العلاقات الاقتصادية مع إيران التي تعاني من العقوبات الأمريكية وتطالب بتنازلات من إيران ، التي تواجه الآن تداعيات الحرب بين تركيا و أرمينيا وأذربيجان.

إن سعي إيران للانضمام إلى المناورة العسكرية الأخيرة لـ "القوقاز 2020" في بحر قزوين والبحر الأسود، يدخل في نفس سياق حاجة إيران المتزايدة لحليف قوي كروسيا.

وفي ظل هذه الأوضاع، هل من الممكن التعويل على إجراء مفاوضات لوقف إطلاق النار في ناغورنو قره باغ ومنع توسع حرب جديدة في المنطقة؟. يقول دبلوماسي روسي: "حتى لو لم يكن من الممكن وقف الحرب في إطار مجموعة مينسك، فلا ينبغي التخلي عن اللجوء إلى أي حوار وأية فرصة أخرى لوقف الاشتباكات المسلحة".

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter