|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الجمعة  30  / 10 / 2020                                 عادل حبة                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

أردوغان: من إمبراطورية عثمانية إلى إمبراطورية متسلطة على المسلمين

صحيفة الليومانيته الفرنسية
ترجمة : عادل حبه
(موقع الناس)


بائع الشاورمة

دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى مقاطعة البضائع الفرنسية، وفي سياق سعيه لصب الزيت على النار،فإنه يهدف قبل كل شيء إلى ترسيخ مكانة تركيا في الساحتين الإقليمية والدولية.

وبمناسبة خطاب عمانوئيل ماكرون في تشييع جنازة المعلم الفرنسي مقطوع الرأس صاموئيل پاتي، هاجم رجب طيب أردوغان الرئيس الفرنسي وشكك في "قواه العقلية" ونصحه بـ "العلاج". وبذلك أجج حرارة شبكات التواصل الاجتماعي. وكرر في بيان متلفز أن الرئيس الفرنسي بحاجة إلى "توازن عقلي"، ودعا القادة الأوروبيين إلى الضغط على فرنسا لوقف "حملة" ماكرون الموجهة ضد المسلمين. وقال جواباً على ما يردده البعض في فرنسا"لا تشتري بضائع تحمل علامة تجارية تركية"، أنه يخاطب الشعب بمقاطعة البضائع الفرنسية.

كان أردوغان حريصاً على الحفاظ على سحره للشعب التركي حيث يردد مفردة "أمتي"، على الرغم من أنه يعلم أن شبكات الفيسبوك وإنستغرام وتويتر وما إلى ذلك أصبحت هذه الأيام ساحة لتفسير كلماته والسخرية منها.

يواجه أردوغان تحديات في الداخل والخارج. و يواجه عواقب لا تحصى. إنه ينسى التفكير في مستقبل بلاده. ويدل سلوكه على أنه يعاني من مشاكل سياسية على الجبهة الداخلية. لقد انتخب أردوغان رئيساً للجمهورية التركية في الجولة الأولى من الانتخابات عام 2018، لكن هزيمته في الانتخابات البلدية أضعفته وأضعفت حزب العدالة والتنمية في البلاد. في هذه الانتخابات، خسر أردوغان مدينتين رئيسيتين في تركيا، هما اسطنبول وأنقرة ، اللتان يتمتعان بأهمية اقتصادية وسياسية. ترتبط المشاكل بشكل رئيسي بسياسته الاقتصادية. فقد انخفض الإنتاج الصناعي، وخرج التضخم عن حدود السيطرة، وارتفعت أسعار المواد الإستهلاكية. وفي ميدان السياسة الداخلية، يجري إعتقال المعارضين ويتعرضون للتعذيب والسجن. وفي الوقت الذي يعبر فيه عن تعاطفه مع ضحايا الهولوكوست ضد اليهود في الحرب العالمية الثانية، فإنه يدّعي أن أوربا تمارس نفس الأساليب ضد المسلمين. الآن اتباع سياسة الإبادة الجماعية ضد المسلمين، في حين هذا لا يعترف أردوغان بالإبادة الجماعية للأرمن، التي بدأت في أواخر القرن التاسع عشر وبلغت ذروتها في عام 1915..

يريد أردوغان أن يبدو وكأنه الزعيم المسلم الوحيد الذي يجرؤ على مواجهة الغرب. وفي سياق هذه الاستراتيجية المتطرفة، حاول خلال سنوات أن يتم الاعتراف به كممثل نهائي للمسلمين السنة في العالم.

لم يكن لدى أردوغان مثل هذا الموقف دائماً تجاه فرنسا أو أوروبا. بالإضافة إلى ذلك ، لم يتوقف التعاون بين باريس وأنقرة في الشؤون "الأمنية" أبداً.

وتمكن أردوغان من التفاوض بمهارة مع الاتحاد الأوروبي لإبقاء مئات الآلاف من اللاجئين السوريين على أرضه.

وعبر صفقة اقتصادية مربحة، تلقى أردوغان الدعم الأوروبي الذي يسمح لتركيا بنشر قواتها على الميدان الإقليمي والدولي.

يعرف الرئيس التركي بشكل مثير للإعجاب كيفية استخدام خريطة الناتو، التي تعد تركيا جزءاً منها وتستضيف قواعد الناتو العسكرية لفرنسا والولايات المتحدة. فهذه التسهيلات تسمح له بالقيام بجميع أنواع المناورات.

قبل أيام، عندما وجهت الولايات المتحدة انتقادات حادة له جراء شرائه صواريخ روسية من طراز S-400 وهددته بالعقوبات، أجاب: "أنتم لا تعرفون مع من ترقصون. (...) نحن لسنا دولة قبلية...... نحن تركيا". يحتاج أردوغان إلى إضافة المزيد من الحطب على النار باستمرار. ليس لأن مسلمي العالم يتعرضون للخطر، بل لأنه يحتاج إلى هذه المواجهة غير العقلانية لتحقيق أهدافه. لا يزال على المرء أن ينتظر منه الكثير من المفاجآت.
 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter