|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الجمعة  11  / 12 / 2020                                 عادل حبة                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

"العدوان" المداري: لماذا تستعد الولايات المتحدة للحرب في الفضاء؟

أندريه سيدورجيك
صحيفة أرجمنتي أي فاكتي الروسية
ترجمة : عادل حبه
(موقع الناس)

الفضاء الخارجي يتحول إلى ميدان للحروب

إن واشنطن على ثقة من أن الفضاء الخارجي سيصبح ساحة للعمليات العسكرية في المستقبل، ومستعدة لـ "صد العدوان" بكل الوسائل المتاحة لها.

ميدان العمليات العسكرية
وإنعكست هذه الوجهة في استراتيجية الفضاء الوطنية الأمريكية، والتي وافق عليها الرئيس دونالد ترامب. وتنص الوثيقة، التي نُشرت على الموقع الرسمي للبيت الأبيض، على أن الفضاء الخارجي أصبح "منطقة حرب نتيجة لخصوم يسعون لتحدي مصالح الولايات المتحدة وحلفائها في الفضاء". وتشير الوثيقة:"من الضروري أن تكيف الولايات المتحدة عمل وكالات الأمن القومي وسياساتها واستراتيجياتها وعقائدها ومبادئ السرية الأمنية وقدراتها لردع الأعداء وإظهار السلوك المسؤول وصد العدوان إذا لزم الأمر، وحماية مصالح الولايات المتحدة في الفضاء".

تم إسناد تنفيذ هذه المهام إلى قوات الفضاء الأمريكية، التي تم إنشاؤها في عام 2019 إلى نائب الرئيس الأمريكي بنس. و عشية ذلك، أعلن نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس في اجتماع للمجلس الوطني للفضاء إن روسيا والصين تثير تحديات أمام واشنطن في الفضاء.


لقد عرضت روسيا أسلحة فضائية مضادة للأقمار الصناعية في وقت سابق من هذا العام ، وأنشأت الصين محطة مأهولة جديدة، وستعيد مركباتها الفضائية غير المأهولة عينات من القمر في الأسابيع المقبلة ... وأصبحت الصين بسرعة منافساً جدياً في الفضاء، وكذلك في مجالات أخرى من الاقتصاد ، على حد تعبير بنس.

"السلوك الاستفزازي"
في اجتماع للمجلس الوطني للفضاء، أعلن مدير المخابرات الوطنية، جون راتكليف: إن "روسيا ، خاصة في الآونة الأخيرة، أظهرت سلوكاً استفزازياً يخلق وضعاً يحتمل أن يكون خطيراً ... نحن نعتبر هذا سلوكاً تهديدياً".

في أوائل عام 2020، قال قائد قيادة القوة الفضائية الأمريكية، الجنرال جون ريموند، إن البنتاغون كان قلقاً بشأن سلوك المركبة الفضائية الروسية كوزموس-2542. وحسب إدعاء ريموند، اقترب القمر الصناعي الروسي من أحد الأقمار الصناعية الأمريكية KH-11 على بعد عدة كيلومترات، وهو جهاز مراقبة سطحي بصري يسمح للجيش الأمريكي بالحصول على صور عالية الجودة للأشياء محل الاهتمام.

تم إطلاق جهاز Kosmos-2542 في 25 تشرين الثاني عام 2019 من منصة Plesetsk الفضائية باستخدام الصاروخ الحامل "Soyuz-2.1v" مع المرحلة العليا "فولغا". وأعلن رسمياً أن القمر الصناعي "سيرصد حالة الأقمار الصناعية المحلية ويقوم بمسح سطح الأرض". بالفعل حط في المدار "Cosmos-2543" الذي إنفصل عن الجهاز.


"المفتش"!
وبحسب الجانب الأمريكي فإننا نتحدث عن ما يسمى بالقمر- المفتش، أي جهاز يمكنه أثناء المناورة في الفضاء البحث عن أجهزة الدول الأخرى ومراقبتها. وتعتقد الولايات المتحدة أنه خلال السنوات القليلة الماضية، وضعت روسيا عدداً من الأقمار الصناعية العسكرية ذات الأغراض الخاصة في المدار. ويطلق المحللون الأمريكيون على بعضها اسم "كاميكادزه" ، معتقدين أنه فور تلقيهم الأمر المناسب ، قادر على تحييد أقمار الدول الأخرى.

في الواقع، لا تقدم الولايات المتحدة أي حقائق ملموسة عن مناورات التهديد من قبل الجهاز الروسي، وتقتصر على التكهنات حول التهديد المحتمل فحسب.

وفي الوقت نفسه، في الولايات المتحدة نفسها، ومنذ بداية العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، تم تنفيذ ما لا يقل عن ثلاثة برامج لإنشاء وإطلاق أقمار التفتيش الصناعية في المدار. أطلقت بالفعل مركبات أمريكية من هذه الفئة. ووفقاً للخبراء ، "أبدت هذه المركبات اهتماماً" بالأقمار الصناعية الروسية المدرجة في نظام الإنذار بالهجوم الصاروخي.

بالطبع، تعتبر الولايات المتحدة أن أفعالها مشروعة وآمنة تماما، ولا تشكل تهديداً لمصالح الدول الأخرى. لكن احتمال أن تستعيد روسيا والصين التكافؤ مع الولايات المتحدة في الفضاء أمر يثير الإستياء للغاية لدى الأمريكان. ولذا فإن الإتهامات التي توجه ضد موسكو والصين ، ما هي إلاّ غطاء وتبرير لإرسال مجموعة ضخمة بالفعل من المركبات الفضائية.


منظومة X-37B: هل تثير القلق؟
وفي الوقت نفسه، تمتلك القوات الجوية العسكرية الأمريكية طائرة مدارية من طراز Boeing X-37، التي تقوم برحلات طويلة إلى الفضاء منذ عام 2010. واستغرقت المهمة الثالثة للجهاز 675 يوماً، والرابعة - 718 يوماً، والخامسة - 780 يوماً. يتم تصنيف البيانات المتعلقة بالمهام التي يؤديها الجهاز. وتعلن القوات الجوية العسكرية الأمريكية رسمياً أن المهام الرئيسية لـ X-37B هي التقنيات المركبة للأجهزة الفضائية وكذلك إجراء التجارب ، وإرجاع نتائجها إلى الأرض.

إن الخبراء المستقلين على قناعة بأنه من الممكن استخدام X-37B ليس فقط لجمع المعلومات الاستخباراتية، ولكن أيضاً لاختبار تقنيات اعتراض الفضاء. ويعتقد البعض أن الجهاز هو النموذج الأولي لمفجر فضائي.

لقد تم التعبير عن المخاوف بشأن X-37B ليس فقط من قبل روسيا والصين، بل وحتى من قبل حلفاء الولايات المتحدة. إن فكرة عسكرة الفضاء بيّن الكثيرين، بعبارة ملطفة، لا تثير الحماس. إذا أصبح من الواضح أن X-37B تشكل تهديداً عسكرياً، وستبذل موسكو وبكين كل جهد ممكن للقضاء على الميزة الأمريكية. إن استراتيجية الفضاء الوطنية الأمريكية الجديدة تدفع العالم في الواقع نحو سباق تسلح في الفضاء مع كل العواقب المترتبة على ذلك.

أمريكا : ما الذي يفعله المكوك الفضائي السري الصغير في المدار؟

الهيمنة على العالم بأي ثمن!!
الوضع المتعلق بالفضاء مشابه جدا للوضع الذي يتطور الآن حول الأسلحة النووية. فالاتفاقات السابقة تفقد مفعولها، ولا ترفض الولايات المتحدة الجلوس على طاولة المفاوضات فحسب، بل ترفض حتى التوقيع على إعلان جديد بشأن عدم جواز الحرب النووية، كالإعلان الذي وقعه رونالد ريغان وميخائيل جورباتشوف عام 1985.

وتحت ستار الإدعاءات حول "التهديد الروسي"، تبدأ واشنطن سباقاً نووياً جديداً، على أمل الخروج منه منتصرة باستخدام أموال طائلة غير محدودة تقريباً.

إن التصعيد الحالي هو محاولة يائسة لإعادة "السلام" الذي ساد في العقد الأخير من القرن العشرين ، عندما لم تكن القيادة الأمريكية للعالم موضع تساؤل. في الوقت نفسه، ومن أجل تحقيق هدفهم في الهيمنة على العالم، فإن الأميركيين على استعداد لتحويل الفضاء إلى ساحة مواجهة مسلحة.

لقد تم تطوير البرامج العسكرية للفضاء الخارجي في بداية عصر غزو الفضاء، ولكن في تلك الأيام، ساد العقل لدى كلا الجانبين على العواطف، ولم يجنح الطرفان إلى تنفيذ الخطط الأكثر عدوانية. ولكن وللأسف، وبعد ستة عقود من أول رحلة مأهولة إلى الفضاء، أصبح مدار الأرض أقرب من أي وقت مضى إلى أن يصبح ساحة للمعارك.

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter