|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الأربعاء  6 / 1 /  2021                                  يوسف أبو الفوز                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

الفريد سمعان... مواقف شجاعة فضحت رذائل المتثاقفين!

يوسف أبو الفوز - هلسنكي
(موقع الناس)

يوماً، خلال أحدى زياراتي الى بغداد، أخذني الصديق الشاعر كاظم غيلان، الى مقر اتحاد الأدباء، وبدون موعد مسبق، التقيت ولأول مرة، بالشاعر المناضل الفريد سمعان. كنت مبهورا بلقاء هذا المناضل الذي سجن مع الاسطورة الشيوعية فهد ـ يوسف سلمان يوسف، الشاعر الذي نال غضب مختلف الأنظمة الحاكمة فتعمد في سجونها، الذي لم يهادن الأنظمة الحاكمة، فلم يلوث تأريخه كمثقف حقيقي بالكتابة في مدح حاكم ظالم. اخذني الرجل بالأحضان كأنه يعرفني من سنين طويلة، وأخجلني بكرم عواطفه، فتجاذبنا أطراف الحديث، فوجدته واضح الفكر، رصين العبارة، ومنه سمعت موقفه الصادق والشجاع، الذي كرره لاحقا، واثار غضب انصاف المتثاقفين، بأن لا تصدق أحد من رداحي النظام البعثي المنهار، ممن يتباكى بكونه كتب ورقص وغنى للديكتاتور خائفا:

ـ كلهم فعلوا ذلك بأرادتهم الشخصية!
وحين رفض، كونه الأمين العام لاتحاد الادباء، تعليق لافتة نعي يوسف الصائغ، الذي تجاوز دوره أيام النظام البعثي الديكتاتوري كونه شاعر وصحفي، مجد الديكتاتور حتى مله المداحون والمتحذلقون، لينفذ لصالح النظام مهاما أمنية مشبوهة، تعالى لغط البعض من إياهم متباكين على الشعر، فنشر الفريد سمعان كلمته الجريئة بعنوان (قميص عثمان) ليلقمهم حجرا: (بعض المتحيزين للأقلام القذرة يحاولون ان يغطوا جانباً من الإساءات التي ارتكبوها هم أيضا في عهد الدكتاتورية ولا يعرفون كيف يتداركون ما فعلوه. فوجدوا في"قميص عثمان" يوسف الصائغ ملاذاً ومذبحاً يُصلّون فيه لغفران الذنوب وابعاد الشبهات عن تاريخهم النظيف جداً).

كان شجاعا وصريحا في القول، لأنه عاصرهم ويعرفهم جميعا، كل الذين شهدوا حكم الطاغية وعانوا أو انتفعوا منه، ويعرف جيدا من بقي أمينا لنفسه ووطنتيه ولم يلوث نفسه بأدران النظام البعثي الديكتاتوري، وجهد للحفاظ على نقاء نهر الثقافة العراقية، ويعرف تماما من استرزق وطبل وصار عصا صلبة في فأس نظام الطاغية المقبور التي هدمت شجرة الثقافة العراقية. وزاد على هذا يوم خرج في برنامج تلفزيوني ليقول (لا تصدقوا احدا بأنه كتب للطاغية تحت الاكراه، فمن كتب كان بخياره)، هذه الحقيقة التي اكدها ايضا المطرب كاظم الساهر، وهو من الذين غنوا بحماس للطاغية وحروبه، فقد قال بوضوح في لقاء مع الاعلامي نيشان ديرهاروتيونيان ــ متوفر على اليوتوب ــ بأن (من يقول لك كانوا يجبرونا قل له كذب).

رحل الفريد سمعان، الشاعر والمناضل والانسان الشجاع، وسيسجل أسمه في صفحات الخالدين. أما أولئك الذين اعتاشوا على فتات الديكتاتور المقبور والتطبيل لنظامه البعثي المجرم وحروبه الكارثية، متحججين بكونهم (مجرد موظفين) فليتذكروا بأن سيرة واسم الفريد سمعان وأسمه ستبقى دائما تفضحهم وتذكرهم برذائلهم، يوم كانوا عصيّ لفأس الديكتاتور، فأشجار البلوط الصغيرة شكت يوما الى امها، شجرة البلوط الضخمة، قائلة:

ــ الا ترين يا أمي، كيف تنكل هذه الفأس الحادة بنا، نحن الشجيرات، تنكيلا، وحشيا، لا رحمة فيه؟
فضجت شجرة البلوط بأغصانها الجبارة، وقالت:
ــ يا أبنتي، هذا لان مقبض الفأس مصنوع من خشب البلوط!


سماوة القطب
6 كانون الثاني 2021

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter