|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الأثنين  30  / 4 / 2018                                 علي فهد ياسين                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

رهن المستمسكات لضمان مقاطعة الانتخابات

علي فهد ياسين
(موقع الناس)

توصلت مافيات الفساد الى أحدث وأضمن طريقة لتحجيم المشاركة في الانتخابات، باعتماد اسلوب (رهن مستمسكات الناخب) لمابعد يوم الانتخاب، مقابل (رشوة) مالية أو (وعود) تفضيلية مغرية للحصول على وظيفة أو قطعة أرض أو سواهما من الحاجات الاساسية للعراقيين في العاصمة ومراكز المحافظات وباقي المدن والارياف على حد سواء .

هذا الاسلوب الجديد في السيطرة على اعداد الناخبين المشاركين فعلياً في التصويت، يمثل اشارةً (لا تقبل الشك) الى رغبة أحزاب السلطة في بقاء نسبة المشاركة (في أحسن الاحوال) ضمن مستوياتها المسجلة في الانتخابات الماضية، لأن تلك النسب وفرت للجميع النسب المريحة لاشغال المواقع القيادية الرئيسية والفرعية في السلطة الاتحادية وحكومات المحافظات .

ان اسلوب (رهن المستمسكات) أكثرسهولة وسرعة وكفاءة في مراقبة التنفيذ وحصد النتائج للمرشحين، وأكثر أغراءاً وقبولاً للناخبين، لأنه يعفيهم من (عناء) الذهاب الى مراكز الاقتراع في يوم الانتخاب، لذلك هو توافق (ذهبي) لا توفره الخيارات الأخرى .

لقد تكرر فوز أحزاب السلطة في دورات الانتخاب السابقة نتيجة امتناع أكثر من نصف القوة الانتخابية عن المشاركة في الانتخابات، لذلك التقطت هذه الأحزاب الاشارة، واشتغلت مكاتبها الاعلامية وسماسرتها على ادامة تفعيلها بشتى الوسائل والاساليب، لتضاف الى خطط التزوير التقليدية المعتمدة في دورات الانتخاب الماضية .

لاشك في استغلال الاحزاب الحاكمة في بلدان كثيرة لامكانات مؤسسات الدولة لصالحها في الانتخابات بشكل أو بآخر، والعراق ليس استثناءاً، بل ربما هو المثال الأكثر واقعيةً والأحدث تطبيقاً لهذا الخلل الدستوري والاخلاقي غير المقبول، عندما تتلاعب أحزاب السلطة بنسب المشاركة في الانتخابات سلفا لضمان الفوز المريح.

لا يمكن مواجهة الفساد ومحاسبة الفاسدين دون المشاركة الفاعلة في الانتخابات، لأنها الفرصة القانونية المتوفرة مرة واحدة فقط كل أربعة أعوام، والتي يكون فيها المواطن هو (القاضي)، و أحزاب السلطة هي (المتهم)، ويكون صوته الانتخابي هو (القرار)، فهل يجوز لعراقي مظلوم أن يتنازل عن دوره وقراره في محاكمة المتسببين في مصائبه وشقاءه وظلام مستقبل أجياله ؟
 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter