|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

السبت  30  / 5 / 2015                                 علي فهد ياسين                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

الرطانة الدبلوماسية .. السعودية وقطر تواجهان الارهاب ..!!

علي فهد ياسين

المواطن العراقي المكلوم بخساراته المتلاحقة على مدى نصف قرن من الحروب العبثية التي رسمت خرائطها نخبه السياسية المتناحرة على الكراسي ، يقف مذهولاً أمام تصريحات وزير الخارجية العراقي وهو يستقبل أقرانه السعوديين والقطريين ووفودهم المرافقه في المنطقة الخضراء ، ضمن ملف الترتيبات الدبلوماسية لفتح سفارات لبلدانهم في بغداد ، بأعتبارها ( شهادات رسمية ) على براءة حكوماتهم عن أدوارها المفضوحة في دعم الأرهاب الذي أوغل في دماء العراقيين ودمر ممتلكاتهم وأجل أحلامهم بحياة هانئة طوال عقود من أعمارهم ومازال .

شعوب العالم بأسره والغالب من حكوماتها ، تعلم باليقين أدوار حكومات السعودية وقطر في كوارث الأرهاب التي تتعرض له البشرية ، وتعلم أن الحكومات الأمريكية المتعاقبة وجوقات الحكام المساندين لبرامجها المستهدفة السيطرة على العالم ، تعتمد أذنابها في السعودية وقطر وبلدان أُخرى لتنفيذ أجنداتها في المنطقة العربية ، في مراحل سابقة من التأريخ والآن على وجه الخصوص ، ولاتملك هي ومن يساندها أثباتات حقيقية تنفي هذه الأدوار ، والذاكرة الأنسانية قادرة على دحض جميع الادعاءات المخالفة لحقائق التأريخ وشهودها ، والأقرب منها أدوار هذه الحكومات ودوائر مخابراتها في مهرجانات القتل الجماعي التي تتعرض له الشعوب في العراق وسوريا واليمن وليبيا خلال الأربع سنوات الماضية ، تنفيذاً لسيناريوهات بربرية تعتمد اذكاء النعرات الطائفية بديلاً عن التدخلات المباشرة .

لازالت الذاكرة الانسانية تحتفظ لعمالقة في الفضاء الدبلوماسي بالاحترام والتبجيل ، كانوا دافعوا عن مصالح بلدانهم بشجاعة وحنكة وأصرار ، حفروا فيها أسمائهم ومواقفهم في ذاكرة الأعداء قبل ذاكرة شعوبهم وغيروا بمواقفهم مجرى التأريخ ، لأنهم خبروا الاساليب الحكيمة في أتخاذ المواقف وتمرنوا على طرق جديدة في انتزاع الحقوق والتأكيد على الثوابت الوطنية بوضوح ودون رطانة بلهاء تساهم في تكريس مصالح أعدائهم .

لايحق لخارجيتنا وعلى لسان وزيرها أن ( تدعي ) تعرض السعودية وقطر للأرهاب كما يتعرض العراق وشعبه ، ولايجوز أن يسمح وزير لنفسه ( مهما كان عنوانه وموقعه وتأريخه ) أن يساوي بين العراقيين وبين السعوديين والقطريين ( حكومات وشعوب ) في مواجهتهم للارهاب ، وهو يعلم أن الارهاب في العراق مسند بقوة وبالوثائق من حكومات السعودية وقطر وباقي ( جبهة الشر ) المساندة لهما تحت أية ظروف ، والدبلوماسية بمفهومها العام والمتخصص تتيح لفرسانها الابداع وتفضح ضعف الطارئين .

من الواجب أن يقال في مناسبات كهذه ، أن من يختار مساندة الارهاب وتمويله سترد عليه بضاعته الفاسدة وسيكال له بنفس ميزانه ، وهي الحقيقة بعينها وستحسب له ، خاصةً أذا كان وزيراً عراقياً في هذا الظرف بالذات والشعب العراقي يواجه ( دود الأرض ) من المرتزقة من جميع الجنسيات بمافيهم العراقيون الذين انضموا الى هذه الشراذم المجرمة ، وهي فرصة أن يرد بها على هؤلاء بعضاً من جرائمهم ، أما أن نساويهم بأشراف العراقيين الذين ضحوا بأعز مايملكون من أبنائهم وأحلامهم ، فأن ذلك غير مقبول تحت اية ظروف !.

لا يكفي أن تقول الخارجية العراقية أنها تتطلع الى اقامة علاقات دبلوماسية مع جميع الدول ، وتحسب أن السعودية وقطر ضمن هذا السياق ، اذ يكفي أن يقف المسؤول عن هذا الملف أمام نفسه أولاً ويتسائل ، لماذا تأخرت هذه ( الدول ) عن تطبيع العلاقات مع العراق منذ سقوط الدكتاتورية ؟ ، ولماذا الآن سعت الى فتح سفارات لها في بغداد ؟ ، لأن هذه الأسئلة من صلب أختصاصها ، وهي أسئلة يحتاج الشعب العراقي المستهدف من حكومات تلك الدول أجابات واضحة عليها ، فهل أدركت وزارة الخارجية العراقية المغزى والواجب ؟ ، وهل ستجيب عليها بشفافية تفرضها ( الديمقراطية ) التي أوصلت مسؤوليها الى سدتها المهمة والخطيرة ؟!.



 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter