| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
الأحد 27 / 12 / 2015 علي فهد ياسين كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
فلسفة (النظافة) لمواجهة الارهاب
علي فهد ياسين
(موقع الناس)تجتهد الحكومات ومؤسساتها لمواجهة الارهاب، بصياغة برامج جديدة وتطويراساليب وفعاليات أمنية وسياسية وثقافية، سعياً لمشاركة أكبر نسبة من مواطنيها المستهدفين من قوى الارهاب، لمساندتها في التصدي لمخططاته، بفاعلية تحد من آثار عملياته الاجرامية عليهم وعلى كيان الدولة، بعد استفحاله الملفت، وعملياته المتواصلة في عموم العالم .
هذا المنهج العام الذي تنتظم ضمنه حكومات وبرلمانات الشعوب لحماية مواطنيها وكياناتها السياسية، لا يجد (نشازه) الا في العراق، بالرغم من وجود القاعدة الرئيسية للارهاب العالمي الجديد على مساحة تمثل ثلث أراضيه، ومتواصلة مع ثلثي مساحة سوريا المجاورة، ومدعومة من حكومات معروفة بعدائها للشعب العراقي، و(تلعب) على حبال السيرك الارهابي الذي اجتاح العالم تحت يافطة (الربيع العربي) سيئ الصيت، بعد توظيفه لخدمة أعداء شعوب المنطقة التقليديين !.
ولأن السياسة في العراق وفي البلدان التي على شاكلته لا تعترف أصلاً بـ ( معادلة) الوطنية الحقيقية التي تخدم الشعب قبل خدمة أحزاب السلطة، فأن ما حدث ولازال منذ سقوط الدكتاتورية البعثية البغيضة، ساهم في اتساع الهوّه بين الشعب وحكامه (الناشطين) في الدفاع عن مصالحهم الشخصية والحزبية على حساب حقوق المواطنين في الامن والسلام وتوفير الخدمات !.
لكن الأدهى من ذلك، أن ينبري أحد نواب البرلمان العراقي، وفي هذا الوقت العصيب الذي يواجه فيه العراقيون واحدة من أشرس معاركهم المصيرية ضد الارهاب، ليتهم أبنائهم المتطوعين لاسناد القوات الأمنية في معارك تحرير تكريت وبيجي وديالى بـ (الوساخة)، ويعتبر عمليات تحرير الرمادي (نظيفة) لعدم مشاركتهم فيها، مع أن واقع الأحداث على الارض يؤكد مشاركتهم الفاعلة في احكام الطوق الأمني على محيط المدينة، الذي ساهم في توفيرالظروف الملائمة لاقتحامها !.
هذا النائب و(كتلته) ومسانديهم في البرلمان، يتشدقون بـ (نظافة) المعركة ضد الارهاب في الرمادي، لعدم مشاركة أبناء العراق من غير المنتسبين للقوات الأمنية، وكأن المدافعين عن وطنهم مرتزقة وليسواعراقيين لبوا نداء وطنهم لقتال أذناب أمريكا والسعودية وقطر وتركيا وباقي عناوين معسكرهم المعادي للعراق، هؤلاء الذين اعتمدوا منهج القتل والدمار ضد ابناء العراق في الاسواق والمدارس والدوائر الحكومية، بالتزامن مع عصاباتهم من الفاسدين الذين نهبوا أموال الشعب لتعطيل برامج اعادة البناء والاعمار وتعويض العراقيين عن سنوات الضيم والهوان التي عاشوها في زمن الدكتاتورية .
العاني الذي لازال (ظافراً) بالمكاسب المالية من ثروات العراقيين التي يوفرها منصبه في البرلمان، يشتمهم علناً ودون مواربة، ويتهمهم بـ (الوساخة) في معرض حديثه عن تحرير الرمادي، متناسياً تحوله من مهرج ومروج لسلطة البعث المقبور وبلباسه الزيتوني الملوث بدماء الوطنيين العراقيين، الى مدافع عن (النظافة) في مواجهة الارهاب، ولم يسأل نفسه عن (نظافة) اساليب القتل والدمار التي انتهجها النظام البعثي في مواجهة المدافعين عن كرامة العراقيين وحقوقهم طوال عقود الحكم الدكتاتوري الذي كان ولايزال يدافع عنه!.
ما قاله (ظافر العاني) هو نموذج عن أداء طيف واسع من المنتفعين من(اللعب) السياسي في العراق، والعراقيون يعرفونهم بالأسماء وبالسلوك الميداني منذ عقود، وهؤلاء تشجعوا على هذه التصريحات وهذا السلوك، لأنهم يعرفون الفريق الذي يقابلهم في المنطقة الخضراء، وهذه هي المصيبة الأكبر للعراقيين في قادتهم !!.