|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الأحد  25  / 6 / 2017                                 علي فهد ياسين                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

ملف تدمير ( المنارة ) في السفارة

علي فهد ياسين
(موقع الناس)

من الطبيعي أن يحزن البشر(الاسوياء) على تدمير اي معلم تاريخي في اي مكان في العالم، ومن الطبيعي أن يهلل ويصفق البعض لهذه الافعال الاجرامية التي نفذها الارهابيون في العراق وسوريا وقبلهما في افغانستان، لكن من غير الطبيعي أن تنسب هذه الجرائم الى العصابات الارهابية، دون ذكر للمشغلين الكبار لهذه العصابات .

لقد دمر الارهابيون تماثيل بوذا في افغانستان وآثار النمرود وتدمر في العراق وسوريا، قبل تدميرهم للمنارة (الحدباء) في الموصل، اضافة الى تدميرهم للكنائس المسيحية والمعابد الايزيدية في المدن التي احتلوها، وجرى كل ذلك من دون ردود افعال مؤثرة على المستوى الدولي الرسمي والشعبي، وكانهم ينفذون برنامجاً مرسوماً و( محمياً) من اسيادهم الكبار .

ان تدمير(المنارة الحدباء) في الموصل جاء بسبب رمزيتها التأريخية فقط، والدليل على ذلك أن الارهابيون لم يستهدفوا المنائر في جميع المدن التي احتلوها وطردوا منها لاحقاً ، ومن هنا فأن قرار تدميرها وتدمير باقي المواقع الحضارية في العراق وسوريا وافغانستان هو قرار من اسس ومول ودرب وخطط لهذه التنظيمات الارهابية، ابتداءاً من القاعدة وليس انتهاءاً بداعش، وهي الحركة الصهيونية وذراعها الامريكية الضاربة، بسبب تقاطع تأريخية ودلالات هذه الرموز الحضارية مع ادعاءاتها وأهدافها في الهيمنة الفكرية على المنطقة والعالم .

لقد وفرت الصراعات السياسية المناخ المناسب للمحتل الامريكي لتنفيذ مخططاته بدفع الاطراف لاعتماد منهج المحاصصة الطائفية الذي أنتج الفوضى وتنامي الفساد في جميع المؤسسات، لتكون الارضية جاهزة للارهاب الداخلي والعابر للحدود تحت المظلة الامريكية، وصولاً الى داعش المرسومة افعالها وتوقيتات تنفيذها في غرف عمليات دول الجوار تحت الرعاية الامريكية والصهيونية، بعد فقدان القرار السياسي العراقي نتيجة الولاءات والتبعية والمصالح الضيقة والبعيدة عن الوطنية .

لقد أختار الامريكيون بغداد لبناء اكبر سفارة لهم في العالم، وحولوا المنطقة الخضراء الى محمية أمريكية بموافقة السلطات العراقية، وهو (امتياز) يوفر لهم العبث بكل ملفات الاحداث في العراق والمنطقة، وملف تدمير (المنارة الحدباء) في الموصل من ضمن أكداس الملفات الخاصة بداعش وبغيرها، موجود في السفارة الامريكية في بغداد .
 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter