|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

السبت  15 / 8  / 2026                                علي عرمش شوكت                                  كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

 ضائقة الحرب الايرانية الامريكية .. ستبقى غصة في عنق المضيق

علي عرمش شوكت
(موقع الناس)

هكذا يشير طالع كارثة الحرب القائمة بين ايران والولايات المتحدة الامريكية ، والتي غرّزت ماكنتها العدوانية في وحل مضيق هرمز، وباتت بحاجة الى دعوة الطرفين الى مراجعة استرتيجيتهما الحربية التي رُسمت على (امل الانتصار اللذيذ !!) بمعنى ايران تريد امتلاك السلاح النووي. وهنا لا تتعدى على حقوق اي بلد او قانون دولي، لاسيما انها محاطة بدول نووية، بصرف النظر عن عدم اولوية هذا السلاح بالنسبة لحاجات شعبها الحياتية ، غير ان الادارة الامريكية مع ذراعها في الشرق الاوسط اسرائيل تريدان منعها، وهذا تعسف بحق الشعوب التي ترغب بامتلاك السلاح النووي، محسوباً لديها سلاحاً دفاعياً وحسب.. فلا يوجد من يستعمله كسلاح هجومي الا اذا كان يروم الانتحار.. كما انه مقيّد استخدامه دولياً وفقاً للشرائع الاممية.

ومن صميم متن ذات المنطلق " حلم الانتصار اللذيذ !! " من قبل الطرفين ،استمرت نار الحرب ولكن وفق اية مفاهيم ؟ .. الادارة الامريكية وحلفائها بعد ان سنحت لهم الظروف بقمع الشعوب الضعيفة بجبروت قواهم العدوانية، كاحتلال العراق، وافغانستان، و تحطيم ليبيا، وسحق الشعب الفلسطيني، والعدوان على فنزويلا.. الذي كان قد جرى في ظل سبب قاهر وهو القطبية العالمية الواحدة التي نشئت بعد غياب الاتحاد السوفيتي، الذي كان خط الصد الاول لحماية الشعوب المناضلة فتوجهوا الى ايران، وهنا لابد من التنويه اذ توفرت لديهم اسباب تمكنهم من استثمارها لكي تبرر عدوانهم، والتي تجلت بذلك الامتداد الايراني الطائفي في اكثر من بلد تحت شعار تصدير الثورة، مما افزعهم ورجفت منه اسرائيل كونه يحمل في طياته المعلنة على اقل تقدير، رغبة لنصرة الشعب الفلسطيني. زد على ذلك الخشية التي كان مصدرها السعي الايراني لامتلاك السلاح النووي وصناعة الصوريخ البالستية بعيدة المدى.

اما تجليات الحرب فقد كشفت ان ايران ليست كباقي ضحايا العدوان الامريكي، اذ لديها امكانيات الصمود والتواصل رغم فقدان معظم قادتها وتحطم اقتصادها الى درجة الانهيار بفعل العقوبات الامريكية والحصار.. وهنا تواجه المراقب السياسي مفارقة جارجة متمثلة بعنجهية ايرانية حيث لا تأبه بالضائقة الحياتية التي يعاني منها شعبها الابي، مما منح لامريكا فرصة تلقفتها وامعنت في مزيد من الحصار البحري والنفطي والعقوبات الاخرى على ايران، التي من شانها ان تضخم التدهور الاقتصادي الذي يعاني منه الشعب الايراني، ليس هذا فحسب حيث تحولت لعبة الحرب الى شبيهة بنزالات ملاكمة، الامر الذي جعل الراي العام ينشغل بحالة من الترقب للضربة القاضية ومن سيسددها الى خصمه ..كما بات مضيق هرمز بمثابة حلبة صراع.. فمرة تسدد ايران ضربة لامريكا بغلق المضيق، ومن ثم تجاوبها قوات العدوان الامريكي بحصار موانئ ايران وهكذا دواليك..

ومع ان الادارة الامريكية ارادت استخدام الغزو البري لاسقاط النظام الايراني، وحشدت معظم اساطيلها الحربية على غرار ما حصل في العراق لاسقاط نظام صدام الدكتاتوري عام 2003 ..غير انها واجهت موقف الصين وروسيا الرافضتين بشدة لاحتلال ايران واسقاط نظامها.. وقد نُبهت امريكا من مغبة الدخول في هذا المنعطف الخطير، الذي سيفتح بوابة التشجيع للدول القوية ان تكرر الفعل الامريكي على سبيل المثال المجرد، تقوم الصين على ضم تايوان، وتقدم روسيا على غزو اوكرانيا واسقاط الحكم التابع للولايات المتحدة وغير ذلك. كما يُحتمل اشعال حرب عالمية ثالثة.. بيد ان الادارة الامريكية خلصت الى استخدام سلاح الحصار الاقتصادي، والهدف منه تجويع الشعب الايراني وانهاك قدراته العسكرية واللوجستية ، لعل ذلك يحقق مآربها في اسقاط النظام الايراني..

وفي السياق ذاته اطلعنا من خلال الاخبار بان مهمة " جي فانس وتكوف " التفاوضية قد عجزت، ولم تحقق شيئاً بموازات انتهاء مهلة الستين يوماً، وكان تاثير الموقف الايراني فاعلاً لتتفيه المسار التفاوضي، بسياقاته المقتصرة على الرد والبدل والتهديد الذي يعول عليه " ترامب " كثيراً لتحقيق احلامه بـ " الانتصار اللذيذ ).. وبقيت الخشية الايرانة ملازمة لها من اجراءات الخزانة الامريكية الضاربة بصميم الاقتصاد الايراني العليل المنهك وما يرميه ذلك على حياة الشعب الاراني الصابر.. بيد ان هذا الصبر حبله ليس طويلاً ما يؤكده المنطق وسير الاحداث..
 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter