|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الأربعاء  22  / 2 / 2017                                 عامل الخوري                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

أوراق من ايام العمل السري في الداخل
(5)

عامل الخوري
(موقع الناس)

إلحاح الأولاد في تسجيل بعض ما خزنته الذاكرة الضعيفة ، احد الأسباب التي جعلتني اكتب هذه السطور .. ترددت قبلها ، اولا انا لست بكاتب و ينقصني الكثير مما يتطلبه سرد الحدث ، المسألة الاخرى ، مرور سنوات طويلة تجعلني افتقد دقائق الأحداث في بعض اللقطات ، لا اريد ان اكتب ما يمل منه ، لذلك سأكتب بعض اللقطات بين الحين والآخر غير مترابطة تماما بأحداثها ووقائعها ولا في توقيتاتها .

وسأبدأ من مقدمة لابد منها .
قمنا انا وأم علي (هي زوجتي ورفيقتي حتى هذه اللحظة) ، بالعودة الى بغداد قادمين من بلغاريا بعد ان أقمنا بها حوالي عشرة أشهر ، والاكثرية تعرف (هجرة الطيور الى الشمال!!) في نهاية ١٩٧٨ وبداية ١٩٧٩ .
في بغداد بدأنا محاولة ترتيب اتصال حزبي وتكوين بدايات جديدة لعمل تنظيمي ، يفتقد الجميع لخبرة العمل السري في ظل اعتى ارهاب بعثي نازي - فاشي .
لم يدم عملنا في بغداد طويلا ، ففي الشهر الاول من عام ١٩٨١ ، وجهت للتنظيم ضربة قاضية ، اعتقل واستشهد الكثير وفلت البعض بأعجوبة ومنهم انا وأم علي ، وفي اثناء العمل السري رزقنا بطفلنا الاول نصير (مشمش) .

لابد من الأشارة ايضا ، بأنني لن اذكر اسماء الرفاق والاصدقاء الأحياء اللذين رافقوا هذه المسيرة لعدم آخذي موافقتهم  .

اللقطة الخامسة

مراسلة و مراسلون

من اصعب المهام الحزبية اثناء العمل في ظل اعتى فاشية في تأريخ العراق ، هو استمرار التواصل بين المركز (وهنا المكتب السياسي المتواجد في كوردستان العراق) وبين مسؤول منظمتنا ، من جهة ، وبين الأخير والهيئات الحزبية في مختلف المدن من جهة اخرى .
في البدء كان العدد قليل والكادر قليل وعليه ضغط كبير ، بتوصيل صحافة الحزب ، وبيانات اللجنة المركزية و البريد الحزبي حول النشاطات والتحركات وتوصيل الخبر المتبادل ، وكل ذلك يتطلب حذرا ليس من السهل استيعابه .

كان لدينا بشكل أولي رفيق يتصل بين المركز (كوردستان) وبين الداخل ، شاب نشط يمتلك حرية نسبية بالحركة ، اجزم انه يقرأ الان هذه المذكرات ، وعايشنا سنوات جميلة من النضال في مختلف البيوت الحزبية التي تنقلنا اليها (وسآتي الى هذه النقطة في أوراق قادمة) نمنا تحت نفس السقف ، و تقاسمنا اللقمة ، وضحكنا وفرحنا وحزنا سوية .

ثم كان ايضا عدد من الرفاق ، يختلف عددهم حسب الظرف ، مهمتهم نقل البريد بتنوعاته الى المدن الاخرى ، لا أستطيع الحديث عن جميع التجارب ، بل الجزء الذي انا قريب منه .

الرفيقة ام علي الغالية ، التي كانت تنقل البريد بشكل عام بطريقتين ، الجريدة او اي شئ ذي حجم يحشى بقماش على شكل كيس طويل يلف حول البطن وتلبس فستان عريض كأنها حامل ، والرسائل الحزبية يجري حشوها في ألعاب الاطفال مرة او في جهاز راديو تحمله معها ، او بعلب باودر طبي ثم يعاد كبس السدادة ،،،، هكذا ،،،

مرة ، أوقفت السيارة التي كانت تقلها ام علي في احدى نقاط السيطرة وهي تحمل البريد متجهة الى بغداد ولم يكن في نقطة السيطرة امرأة ، بل كان في ذات السيارة امرأة اخرى مسافرة ، فطلب ضابط السيطرة من السيدتين تفتيش احداهما الاخرى في داخل غرفة السيطرة ، بادرت ام علي بالتفتيش اولا ومدت يديها ومررتهما على جسد المرأة دون ان تمسه تقريبا ، وقالت للضابط (ماكو شي) ثم قامت المرأة الثانية بالمقابل بتفتيش ام علي ، وعند البطن توقفت وهي تحدق بعيون ام علي ..... اطلت برأسها من غرفة السيطرة وقالت للضابط (ماكو شي !!!) وتابعت السيارة رحلتها الى بغداد ، نزل الركاب ولاحظت ام علي ان المرأة تابعتها بسرعة ومرت من جانبها ، وهمست في إذن ام علي (مرة ثانية ديري بالچ !!!)
 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter