|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

السبت  8  / 7 / 2017                                 د. عبد علي عوض                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

عندما تتوافر المهنية والإرادة الوطنية لبناء البلد ... كازاخستان إنموذج!

د . عبد علي عوض
(موقع الناس)

إستوقفني اللقاء التلفزيوني على شاشة الفضائية الروسية (روسيا 24) مع رئيس جمهورية كازاخسـتان (نورلدين سلطان نزار بايف)، إذ تكلّم بإيجاز عن الإنجازات والصعوبات التي واجهته في عملية بناء بلده.

نبذة عن تلك الشخصية :
- كان يشغل منصب سكرتير الحزب الشيوعي الكازاخي خلال الحقبة السوفيتية، وبعد إنهيار الإتحاد السوفيتي، إنُتخِبَ رئيساً لجمهورية كازاخستان.
- حاصل على شهادة دكتور علوم بالإقتصاد.
- عملَ جاهداً ضد تفكيك الإتحاد السوفيتي منادياً بإحلال الإدارة اللامركزية لجميع جمهوريات الإتحاد السوفيتي الخمسة عشر حينذاك، لكن لم يستطع تحقيق ذلك، لأنّ أذرع الإخطبوط الصهيوني الماسوني ومن ورائها أجهزة الإستخبارات الأمريكية والغربية كانت أطول لتنفيذ المخطط المرسوم.

لقد وضّحَ الرئيس – نزار بايف –  لأولويات لبناء دولة حديثة، وكانت هي الحفاظ على البناء الإجتماعي المتنوع المتمثل بتعدد القوميات المتعايشة: الكازاخ،  لروس،  لأوكراينيين وغيرها، بعيداً عن ألنعرات  لعرقية الشوفينية. ومن ثمّ  لتوجه إلى  التنمية  لشاملة وفي مقدمتها ألنهوض بألإقتصاد الوطني...ففي القطاع الزراعي، بيّنَ أنّ محصول الحنطة يُعتبَر ألإنتاج ألتقليدي لكازاخستان، ولكن ذلك لا يكفي، مما دفعه لزيادة الرقعة الزراعية لتوفير مختلف المحاصيل الزراعية وتحقيق الأمن الغذائي.

لقد تمَّ بناء عاصمة جديدة لكازاخستان (أسـتانا) بدلاً من العاصمة القديمة (ألماآتا)، وتحدثَ عن فكرة بناء العاصمة الجديدة، وكيف لاقت فكرته إعتراضاً من قِبل حكومته وإعتبرته ضرباً من الخيال بسبب الطبيعة المناخية القاسية لكازاخستان، إذ أنّ درجات الحرارة تنخفض إلى معدلات كبيرة تحت الصفر شتاءً، وترتفع صيفاً إلى خمسين درجة مئوية (صحراء كاراكوم).

وكان يعتقد الجميع بأنّ تحقيق مشروع بناء العاصمة الجديدة يستغرق 40 عاماً، لكن إصرار نزار بايف حوّلَ الحلم إلى حقيقة، فقد بيّن أن الجميع حزموا إمتعتهم وتوجهوا إلى وسط الصحراء متحدّين قساوة الشتاء لبناء العاصمة الجديدة، وبوشِرَ العمل في عام 1997 وإنجِزَ ذلك الصرح الحضاري الجميل بفترة قياسية – ثلاث سنوات ونصف. وبما أنّ (أستانا) تقع في قلب ألصحراء، كان يجري العمل على إحاطة العاصمة الجديدة بالغابات الصنوبرية المقاومة للتصحر لتلطيف المناخ، وتتلخص الخطة لزيادة البساط الأخضر حول العاصمة ألجديدة بزراعة (100 مئة هكتار- 400 دونم) سنوياً من الأشجار، وتلك العملية لااتزال مستمرة.

وعلى الصعيد الصناعي، فقد قام (نزار بايف) وبنظرته الإقتصادية الثاقبة بتحديث مصانع القطاع العام وتنشيط إنتاجها، ولم يطرحها للإستثمار أو بيعها برخص ألتراب، كما حصل مع مصانع القطاع العام في روسيا، وتجري تلك الإجراءات بالتزامن مع فتح أبواب الإستثمار للقطاع الخاص... وقد أوجَدَ حالة جديدة في الميدان ألصناعي، وهي حالة التعشيق والمنفعة المتبادلة بين القطاعين العام والخاص مع تنمية القطاع التعاوني. وتتحقق تلك الإنجازات بفضل إعتماد نظام التخطيط الجزئي والعام الذي يضع الأسس الصحيحة لإقتصاد متعدد الأوجه والأنماط.

حينما ننظر إلى سيرة هكذا شخصية حريصة على بناء وتطوير بلدها، ونجري مقارنة مع الماسكين بإدارة العراق، الغارقين بالفساد والجريمة المنظمة وهيمنة الثقافة الإسلاموية الظلامية، كيف سيكون شعورنا!؟.

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter