|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الجمعة  5  / 7 / 2019                                 د. عبد علي عوض                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

 ديمومة السلطة مرهونة بألهيمنة على مفاصل ألإقتصاد ألوطني

د . عبد علي عوض
(موقع الناس)

من المؤشرات الرئيسية للتداول السلمي للسلطة هي إجراء ألإنتخابات كل أربع أو خمس أوست سنوات بحسب ما ينص عليه دستور كل دولة. وفي الولايات المتحدة ألأمريكية، تجري ألإنتخابات كل أربع سنوات، ويتنافس حزبان فقط لا غير للفوز بمقاعد الكونغرس ألأمريكي ورئاسة الولايات المتحدة ... وهنا نتساءل: لماذا يتنافس فقط حزبان لخوض ألإنتخابات، ألا توجد أحزاب سياسية أخرى في الساحة ألأمريكية!... بألإرتباط مع هذه ألظاهرة " إحتكار خوض الانتخابات من قِبَل الحزبين الجمهوري والديمقراطي"، في سبعينات القرن الماضي، سُـئلَ سكرتير ألحزب الشيوعي ألأمريكي – غاس هول – عن سبب عدم فوز ووصول أي شيوعي إلى ألكونغرس ألأمريكي، أجاب بأنّ الحزب في كل مرة من خلال اجتماع اللجنة المركزية، يُرشح رفيقاً لإنتخابات الكونغرس ولم ننجح، لكن بعد فترة إكتشفنا بأن أحد أعضاء أللجنة ألمركزية هو عميل لـ ( سي آي أ)! ...

هنا تتضح الصورة حول ألتعاون ألخفي بين جهاز ألإستخبارات ألأمريكية وقيادتي الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وألسبب الرئيسي لذلك ألتنسيق يعود إلى أنّ غالبية أعضاء ألقيادة هم أعضاء في المحفل ألماسوني وألحركة الصهيونية، ويشكّلون طبقة ألأوليغارشية ( ألطغمة ألصناعية – ألمصرفية)، ويقف من ورائهم أصحاب ألإحتكارات النفطية وألصناعات العسكرية ألضخمة ألتي جميعها تتناغم بنهجها مع السلطة ألسياسية ألأمريكية وتؤثر فيها بصورة مباشرة، ويمكن ألقول بأنّ هيكلية ألإقتصاد ألأمريكي قائمة على هيمنة ألبناء ألإخطبوطي لتلك ألإحتكارات وألتي بدورها تمثّل[ الدولة ألعميقة].... ففي ظل هكذا بناء سياسي – إقتصادي، أين سيجد الحزب ألشيوعي ألأمريكي موطيء قدم له!؟.

على صعيد واقع ألإقتصاد ألعراقي، بسبب الفوضى ألتي أوجدها ألإحتلال ألأمريكي بتعمّد، خُلِقت تركيبات وجيوب طفيلية ناشطة في مجالات ألتجارة ألطفيلية وألجريمة ألمنظمة، وتقف بألضد من بناء وتطوير ألإقتصاد ألعراقي، وأصبحت متغلغلة في مفاصل ألدولة ومصدر قرارات إدارتها، وهدفها هو الوقوف بوجه كل ألخطط ألرامية إلى تحقيق ألتنمية ألشاملة ألتي بدورها تعتمد أساساً على إزدهار ألإقتصاد الوطني... ولذلك، فإنّ تلك المجاميع ألطفيلية صارت تمثّل[ الدولة ألعميقة] ألتي تتصف بحقيقتها أللاوطنية ألتدميرية ألتخريبية، وتفرِض نفسها بـ: قوة السلاح وألمال ألمسروق وفتاوي أدعياء ألدين... في حين نجد أن "ألدولة العميقة" في الولايات المتحدة ألأمريكية، تطمح دائماً ليس لتطوير وتوسيع نشاطها ألإقتصادي في داخل ألسوق ألأمريكية، إنما تسعى لغرض ألهيمنة على إقتصادات مختلف دول ألعالم/ وخاصةً ألبلدان ألنامية وألفقيرة/، لجعلها سائرة في ألفلك ألأمريكي... فهل في نيّة أطراف" ألدولة ألعميقة" بألعراق أن تأخذ على عاتقها تسويق ألمنتجات ألعراقية ألصناعية وألزراعية إلى خارج العراق... لن يكون ذلك، لأنها تستلم توجيهاتها من وراء ألحدود بهدف ألتدمير ألشامل لكل ما هو إنتاج وطني.


 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter