|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

السبت  13  / 5 / 2017                                 د. عبد علي عوض                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

ويبـقى النفـط العـراقي ... الفاضح الرئيسي لشـراهـة الفاسـدين !

د . عبد علي عوض
(موقع الناس)

لقد تولّدت قناعة راسخة لدى غالبية العراقيين بأنّ أحد أسباب مآسي العراق فيما بعد تأسيس الدولة العراقية عام 1921 هو إكتشاف النفط لاحقاً، إذ أخذَت تتكالب على الثروة النفطية بألعراق بريطانيا من خلال شركة النفط ألبريطانية ألتي كانت تستحوذ على ألجزء ألأكبر من عائدات النفط العراقي. ثمّ دخلت الولايات المتحدة على الخط وخاصةً بعد تشريع قانون رقم80 الخاص بتحديد مساحة الأراضي المستثمَرة من قِبل الشركات الأجنبية، وقد إعترف أحد الضباط المتقاعدين في الإستخبارات المركزية الأمريكية بألقرار الذي إتُخِذَ للخلاص من الزعيم عبد الكريم قاسم على إثر تشريع القانون رقم 80.

شيء بديهي، أنّ الإحتكارات النفطية العالمية تبذل قصارى جهودها للإستحواذ على مصادر الطاقة النفطية في مختلف دول العالم وفي مقدمتها العراق ودول الخليج. سأتجاوز الحديث عمّا مرَّ به النفط العراقي منذ ثورة 14 تموز عام 1958 ولغاية عام 2003. فبعد سقوط نظام البعث الدموي الفاشي، سارعت بعض قوى الإسلام السياسي للهيمنة على نفط البصرة، وتحديداً حزب الفضيلة، والأحزاب الكردية سيطرَت على جزء من آبار نفط كركوك وعقدها إتفاقات نفطية مع شركات أجنبية خارج إطار الدستور.... والمشكلة الأخطر من هذا كله، هي محاولات بعض الكتل السياسية المشاركة في السلطة الوقوف بوجه تشريع قانون تأسيس شركة النفط الوطنية التي تحافظ على ثروة الشعب... حيث تريد تلك الكتُل ( المجلس الأعلى الحكيمي، القائمة الوطنية – أياد علاوي، والأحزاب الكردية) أن تكون شركة النفط الوطنية (شركة مساهمة)!... وقد طرَحَ تلك الفكرة وزير االنفط السابق (عادل عبد ألمهدي)، حيث أنه قدّرَ إجمالي قيمة الأسهم (7 مليار دولار)، يعني أنّ كميات النفط البالغة 153 مليار برميل الموجودة تحت باطن الأرض تساوي سبع مليارات دولار!؟ ... وإليكم عملية حسابية تقريبية بسيطة، أجريتها لمعرفة قيمة كميات ألنفط (153 مليار برميل) بالدولار الأمريكي، حيث إعتبرتُ سعر برميل النفط الواحد كمعدل (50 دولار)، فكانت كألتالي:

50 × 153000000000 = 7650000000000 سبعة تريليون وستمائة وخمسون مليار دولار!... هذا المبلغ الهائل يختصره عادل عبد المهدي بـــ سبع مليارات دولار!؟... هنا تجدر الإشارة إلى أنني لم أتطرّق الى التركيبات الجيولوجية المؤكد فيها النفط، وقد أفادني أحد الأصدقاء – خبير نفطي مرموق وصاحب خبرة في مجال إختصاصه، حيث ذكرَ لي أن عدد تلك التركيبات الجيولوجية يصل إلى 80 موقع... وهذا يدل حقيقةً بأن العراق يعوم فوق بحر من النفط.

لم يكتفِ عادل عبد المهدي والذين معه بمطالباتهم اللاوطنية، بل نشرَ مؤخراً مقالة بإسلوب خبيث مستغبياً العراقيين عامةً والإقتصاديين وخبراء النفط الوطنيين خاصةً، إذ أنه ذكر في مقالته" بما أن الدستور ينص على أنّ النفط ملك الشعب العراقي، فيجب أن يمتلك كل عراقي سهم واحد في شركة النفط الوطنية، حتى يحصل على عوائد ذلك السهم" ... هو يعلم جيداً بأنّ العراقيين يحصلون على حقوقهم من النفط ليس نقداً، بَل عينيا من خلال توفير التعليم المجاني والقطاع الصحي المجاني وبعض الخدمات المجانية كتعبيد شوارع المدن وإنتشار الحدائق العامة وغيرها.

إنّ تلك القوى السياسية اللانزيهة " التي ذكرتها آنفاً" تريد من خلال الدستور ترسيخ مفاهيم اللبرالية الجديدة والإقتصاد اللبرالي، تلك المفاهيم إن طُبِّـقت ستجعل الشعب العراقي جيش من العبيد!.إنهم يريدون القفز من الحضيض ليصبحوا أوليغارشية عملاقة كما هو الحال في الغرب... أتساءل هل أنّ تلك المجاميع التي تسمي نفسها أحزاباً وطنية تمتلك شرفاً وطنياً؟. لا قطعاً، فمَن يريد الإستحواذ على ثروات البلد هو عدو العراق والعراقيين. وعليه أحذّر من خصصة وإستملاك النفط العراقي من قِبَل حفنة من تجار السياسة والدين، لكونه ملكية عامة مطلقة ومالكها هو الشعب العراقي.
 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter