|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الأثنين  12  / 3 / 2018                                 د. عبد علي عوض                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

قانون إعادة تأسيس شركة النفط ألوطنية ... يكـشـف ألنوايا أللاوطنية

د . عبد علي عوض
(موقع الناس)

قُبَيل إنتهاء الفترة الزمنية للبرلمان العراقي الحالي، أخذَت عملية تشريع القوانين تترى بصورة متسارعة، وغالبية تلك القوانين تصُب في مصلحة الحفاظ على مصالح وإمتيازات ألنواب الحاليين، حتى وإن لم يفوزوا في ألإنتخابات القادمة، إبتداءً من قانون إتحاد البرلمانيين وحقوقهم التقاعدية منذ مجلس الحكم ألإنتقالي ولحد اليوم. وآخِر تلك القوانين، هو قانون إعادة تأسيس شركة النفط الوطنية، ألذي فيه الكثير من البنود ألتي لا تصب في مصلحة تحقيق التنمية الشاملة.

إنّ ألذين روّجوا وضغطوا بإتجاه تشريع ذلك القانونُ هُم أنفسهم بألأمس أرادوا السيطرة على الثروة النفطية وإمتلاكها من خلال طرح أسهم بقيمة (7 مليار دولار) مع العلم أنّ المبلغ ألتقديري لتلك الثروة هو (7,2 تريليون دولار – بحساب تقديري 50 دولار للبرميل الواحد)، وقد بيّنت ذلك في مقالة سابقة. لا أريد أن أعطيهم حيزاً أكبر من حجمهم بذِكر أسمائهم، لكونهم معروفون ومفضوحون.

بألعودة إلى قانون شركة النفط الوطنية ... نعم، كل عراقي نزيه، يريد عودة تلك الشركة وكواحدة من مكونات وزارة النفط ألإتحادية، وليس كما نصَّ عليه القانون ألذي تمَّ تشريعه. هنا أحاول ألتركيز على الجانب ألإقتصادي تحديداً، وبعيداً عن الجوانب الفنية – المهنية.

فبعد ألهبوط الحاد لأسعار النفط وبألتزامن مع إحتلال داعش لثلث الأراضي العراقية وخواء ميزانية الدولة من السيولة النقدية، ماذا جرى؟ :
** فُرَض واقع مالي جديد، يتّسم بإعداد موازنة تقشفية، تؤمّن فقط النفقات التشغيلية وتوفير مستلزمات الدعم العسكري المطلوب لمقاتلة داعش.
** بألكاد يجري تسديد مستحقات شركات النفط ألأجنبية / صاحبة عقود الخدمة/.
** عجز الدولة عن تسديد القروض ألسيادية ألسابقة، حيث إقتُصِر التسديد لفوائد تلك القروض فقط.
** عدم إنتظام دفع ألرواتب لمنتسبي بعض قطاعات ألدولة.
** ألتخلي عن مشروع تأسيس الصندوق ألغاطس، ألذي يمثل كصندوق للطواريء وكداعم للصناديق السيادية في حالة تعرض البلد لهزّات مالية عنيفة بسبب تقلبات أسعار النفط في السوق العالمية.

إذن، يتضح أمامنا الواقع المالي ألحرِج .... فأين هي الوفرة المالية الفائضة حتى يجري توزيعها بهيئة أسهم لجميع العراقيين !؟. ... أليسَ من الواجب ألإسراع بإسترداد ألأموال العامة ألمسروقة ألتي تعطي ثمارها في عجلة ألإستثمار في بلدان أخرى؟ .... ثمَّ متى يمكن تقنين ألإستيراد وإيقاف عملية إغراق السوق ألعراقية بألمنتجات ألأجنبية؟ ... ومتى يُعاد النظر بألرواتب الفلكية لأصحاب ألدرجات ألوظيفية الخاصة؟ ... متى يتلمّس المواطن الحملة الجادة للقضاء على الفساد المستشري ألذي أخذ بدوره ينخر في كل مؤسسة ودائرة ومنظمة وشارع وزقاق؟... إنها تساؤلات، تمثل النزر ألقليل لأسباب ألإنهيار المالي ألذي تقع وطأته على شرائح الفقراء وألمعدمين.

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter