|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |

 
     
 

 

انفراجة في أزمة بغداد وأربيل: احترام قرار القضاء ثمَّ مفاوضات


المدى - بغداد/ محمد صباح
15 / 11 / 2017

بعد أسبوع من حكم القضاء بعدم وجود نص دستوري يسمح بالانفصال عن العراق، أعلنت حكومة إقليم كردستان ترحيبها والتزامها بالقرار، معربة عن أملها أن يشكل هذا القرار أساساً لإجراء حوار مع الحكومة الاتحادية.

واعتبرت كتل كردستانية الموقف الجديد لحكومة الإقليم بأنه بمثابة"إلغاء للاستفتاء"الذي تطلب بغداد من أربيل إعلان إلغائه رسمياً كشرط للانخراط بأي حوار ثنائي.

ولم تستبعد الاوساط الكردية أن يكون موقف حكومة الإقليم كجزء من خارطة طريق أفضلت إليها حوارات خلفية أجرتها بغداد وأربيل برعاية أمريكية.

وكشفت (المدى)، الشهر الماضي، عن وجود ضغوط تمارسها كل من الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا على كل من بغداد وأربيل لإنهاء الأزمة الحالية والتوصل الى تفاهمات مشتركة لجميع الملفات العالقة.

وأصدرت المحكمة الاتحادية العليا في الـ6 من الشهر الحالي تفسيراً للمادة الاولى من الدستور بشأن قضية استفتاء إقليم كردستان، مبينة عدم وجود فقرة قانونية في الدستور العراقي تجيز أو تسمح بالانفصال.

وأعلنت حكومة إقليم كردستان، أمس، ردها على قرار المحكمة الاتحادية العليا. وقالت في بيان لها"إنه وبطلب من الأمين العام لمجلس الوزراء الاتحادي في 5/11/2017، أصدرت المحكمة الاتحادية العليا بتاريخ 6/11/2017 قرارها المرقم (122/اتحادية 2017) حول تفسير المادة الأولى من الدستور العراقي التي تنص على أن (جمهورية العراق دولة اتحادية واحدة مستقلة، ذات سيادة كاملة، نظام الحكم فيها جمهوري نيابي (برلماني) ديمقراطي، وهذا الدستور ضامن لوحدة العراق)".

وأضاف البيان"أنه وتأكيداً لالتزام إقليم كردستان دوماً بالبحث عن حل الخلافات بين السلطات الاتحادية والإقليم بطرق دستورية وقانونية، وانطلاقاً من موقفنا المعروف المتمثل بالترحيب بجميع المبادرات بهذا الاتجاه وفي مقدمتها مبادرة آية الله العظمى علي السيستاني، وبعض الشخصيات العراقية، والدول الصديقة للشعب العراقي حول العودة الى الدستور العراقي لحل الخلافات، ومن هذا المنطلق نحترم تفسير المحكمة الاتحادية العليا للمادة الأولى من الدستور، وفي نفس الوقت نؤكد إيماننا بأن يكون ذلك أساساً للبدء بحوار وطني شامل لحل الخلافات عن طريق تطبيق جميع المواد الدستورية بأكملها بما يضمن حماية الحقوق والسلطات والاختصاصات الواردة في الدستور باعتبارها السبيل الوحيد لضمان وحدة العراق المشار إليه في المادة الأولى من الدستور".

وتعليقاً على موقف حكومة الإقليم، قال النائب زانا سعيد، عضو كتلة الجماعة الإسلامية، إن"ترحيب حكومة إقليم كردستان بقرار المحكمة الاتحادية يُعدّ إلغاء للاستفتاء"، معتبراً أن"القبول بإجراءات المحكمة يعني أنّ هناك تغييراً في المواقف".

وأضاف النائب الكردي إن"ترك حسم قضية الاستفتاء الى المحكمة الاتحادية هو إجراء دستوري وقانوني ويساعد على حلحلة كل المشاكل والخلافات بين الإقليم والحكومة الاتحادية".

وحثّ عضو كتلة الجماعة الإسلامية الكردستانية الحكومة الاتحادية على الترحيب ببيان حكومة الإقليم والقبول به"كبادرة حسن نيّة لفتح صفحة جديدة تساهم في حل الخلاف".

ويتوقع النائب زانا سعيد"وجود مفاوضات بين الإقليم والحكومة الاتحادية انتهت بالاتفاق على أن ترحب حكومة كردستان بقرارات المحكمة الاتحادية، التي ستصدر قراراً في العشرين من الشهر الجاري بإلغاء الاستفتاء كمخرج للازمة بين الطرفين".

وكشف عضو الكتلة الكردستانية عن "وجود تدخل أمريكي بين الطرفين لترطيب العلاقات وإعادتها تحت سقف الدستور ووحدة العراق"، مشيراً الى أن"الجانب الأمريكي هو من أوقف القوات الاتحادية في إعادة السيطرة على فيشخابور وقضاء الشيخان".

ويرى النائب زانا سعيد ان"المسعى الأمريكي يهدف إلى حلّ المشكلة بين الطرفين بعيدا عن التصادم العسكري وإراقة الدماء"، مؤكدا ان"الأمريكان، ومن خلال مواقفهم الصريحة، يريدون إقليم كردستان قوياً لكن ضمن عراق موحد".

وتنتظر الحكومة الاتحادية أن تبتّ المحكمة الاتحادية بأربع دعاوى تتعلق بدستورية الاستفتاء، الذي أجراه إقليم كردستان في أيلول الماضي، اثنتان منها قدمهما مجلس الوزراء.

ويبدو اللجوء الى القضاء مخرجاً مقبولاً لكل من الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم للخروج من العقدة التي تعرقل البدء بمفاوضات شاملة لمناقشة الملفات العالقة بين بغداد وأربيل.

وتستعدّ المحكمة الاتحادية العليا في العشرين من الشهر الجاري للنظر بـ4 دعاوى رفعت ضد الاستفتاء الذي أجراه إقليم كردستان في أيلول الماضي. وأكدت إشعار ممثلية إقليم كردستان ببغداد لمرتين وبانتظار إعادة التبليغ للبتّ بدستورية الاستفتاء من عدمها.

وبشأن توقيت بدء المفاوضات بين بغداد وأربيل، يقول النائب زانا سعيد إنّ"الحكومة الاتحادية تنتظر من حكومة إقليم كردستان توحيد صفوفها والاتفاق على تسمية وفد تفاوضي يمثل فيه كل الأحزاب الكردية"، لافتاً الى أنّ المفاوضات بين القوى الكردستانية على تسمية الوفد مازالت جارية.

على الصعيد ذاته، تنفي كتلة التغيير وجود توقيتات محددة لزيارة وفد إقليم كردستان إلى بغداد، مؤكدة ان شرط إلغاء الاستفتاء، الذي تعلنه بغداد، بات موكولا إلى المحكمة الاتحادية.

ويقول النائب كاوة محمد مولود، في تصريح لـ(المدى)، ان"موقف حكومة إقليم كردستان من قرارات المحكمة الاتحادية سيعجّل ببدء حوار مباشر مع الحكومة المركزية"، معتبراً أنّ"ترحيب كردستان بقرارات المحكمة يعتبر إلغاءً للاستفتاء الذي جرى في أيلول الماضي".

وأضاف عضو كتلة التغيير"حكومة إقليم كردستان مطالبة بتشكيل وفد تفاوضي يضم كل الأحزاب الكردية لمناقشة الخلافات مع الحكومة الاتحادية وضمان نجاح هذه المفاوضات".

وتابع النائب كاوة محمد بالقول"بمشاركة كل الأحزاب الكردية في الوفد التفاوضي نستطيع مناقشة الموازنة العامة والمصطلحات التي وردت فيها من ضمنها موازنة إقليم كردستان في المسودة التي أرسلتها الحكومة الى لبرلمان".
 

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter