|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |

 
     
 

 

(المــدى) تكشف ترتيبات التحالف المفاجئ بين سائرون والفتح

وساطة إيرانيّة تنجح في رفع تحفّظ الصدر حيال المالكي والخزعلي
مقابل حصر السلاح بيد الدولة

المدى - بغداد / محمد صباح
14 / 6 / 2018

خاضت القوى الشيعية على مدار الأيام الماضية مفاوضات سرّية في ما بينها انتهت بحسم خلافاتها التي عاقت تشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر، وتوصلت أيضا إلى اتفاق يقضي بمشاركة كل الأطراف السياسية في الحكومة المقبلة.

هذا الاتفاق الذي أشرف عليه قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني رفعَ تحفّظ زعيم التياري الصدري مقتدى الصدر حيال زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي والفصائل المسلحة التابعة للحشد الشعبي، وأقنع الجميع بالدخول في تحالف موحّد مقابل حلّ الحشد وحصر السلاح بيد الدولة، وهو أحد الشروط التي وضعها الصدر.

كما رطّبت التدخلات الإيرانية الأجواء بين الصدر وقائد عصائب أهل الحق قيس الخزعلي الذي اتصل هاتفياً بالصدر أثناء اجتماع الأخير مع قائد منظمة بدر هادي العامري في النجف مساء الثلاثاء، وأقنع الصدر بأنه يلتزم بشرط حصر السلاح بيد الدولة.

واتفقت كل القوى الشيعية على الطعن بقانون تعديل الانتخابات أمام المحكمة الاتحادية، بعدها تُعلن عدم دستوريته، مقابل حل كل الشكاوى والطعون التي رافقت العملية الانتخابية عبر الهيئة القضائية الانتخابية.

هذا التحالف قلب الطاولة في اتجاهين؛ الاول أن الصدر اعتاد على مهاجمة المالكي وأطراف في تحالف الفتح أيضا، أما الثاني فإن الصدر كان قريباً من تحالف النصر الذي يترأسه رئيس الوزراء حـــيدر العبادي واعتاد المراقبون على الحديث عن إمكانات تحالفهما.

ويعلّق قيادي بارز في التيار الصدري فضّل عدم ذكر اسمه لـ(المدى) أمس، على هذه المعلومات قائلا إن"الشروط التي طرحها رئيس تحالف النصر حيدر العبادي في جولة المفاوضات الأولى لتشكيل التحالف مع سائرون كانت تعجيزية حاول بها ليّ أذرعنا".
ويوضح القيادي البارز القريب من اجتماعات التفاوض:"اشترط العبادي تولّيه رئاسة الحكومة من دون تقديم استقالته من حزب الدعوة"، ولم يقبل الصدريون بشروط العبادي، فيما لم يردّ الاخير على شرط الاستقالة من"الدعوة"الذي وضعه الصدر. وحمّل القيادي الصدري العبادي مسؤولية"إجهاض مساعي تشكيل تحالف بين النصر وسائرون".

ويقول إن"الوقت يمرّ، وليس في صالح تحالف سائرون ولا زعيمه مقتدى الصدر الانتظار أكثر فبادر (الصدر) إلى فتح قنوات حوار مع تحالف الفتح بقيادة هادي العامري".

ونجحت هذه الحوارات بإعلان "نواة" التحالف مساء الثلاثاء. وأكد المسؤول الصدري أن"العامري والصدر اتفقا على تشكيل لجان مشتركة لوضع معايير معينة لاختيار رئيس الحكومة المقبل".

ويؤكد القيادي الصدري البارز أن"التحالف الجديد سيقطع أمام حزب الدعوة طريق العودة إلى رئاسة الحكومة"، لكنه يقول:"سيكون جناحا الحزب (المالكي ــ العبادي) ضمن الكتل المشاركة في الحكومة الجديدة"، ويلفت إلى أن"التحالف الجديد قطع الطريق أمام تحركات المالكي ومحاولته تشكيل الكتلة البرلمانية الاكبر، كما أنهى تخوفاتنا من الدخول في الفراغ الدستوري".

وخارج القوى الشيعية، بارك الحزبان الكرديّان الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني"ضمنياً"التحالف الجديد فيما قالا إنهما سيبحثان مشتركات الانضمام إليه.

ويقول القيادي الصدري البارز القريب من اجتماعات التفاوض إن"حزبي الاتحاد الوطني، والديمقراطي الكردستانيين، وائتلاف الوطنية، وتحالف القرار بدأوا بالتفاوض مع التحالف الجديد من أجل تشكيل الكتلة البرلمانية الاكبر عددا"، مرجّحا أن"يتجاوز عدد مقاعد هذا التحالف الـ200 مقعد".

وبشأن حزب الدعوة الذي دخل الانتخابات بقائمتين الاولى برئاسة المالكي، والثانية ترأسها العبادي قال المسؤول القريب من الصدر إن"التحالف الجديد ليس لديه تحفظات حول مشاركة جناحي الدعوة المتمثلتين بالمالكي والعبادي في التحالف الجديد"، مبرراً تراجع الصدر عن تحفظاته بالقول إن"الأوضاع لا تسمح بإبعاد هذه الجهات".

ويشير القيادي البارزالمطّلع على تفاصيل هذه اللقاءات الى أن"انفجار الحسينية في مدينة الصدر وحريق مخازن المفوضية كلها أوراق ضغط من قبل أطراف دولية وداخلية على الصدر من أجل مشاركة كل الأطراف الشيعية في الحكومة المقبلة".

ويؤكد أن"إيران لعبت دورا كبيرا في تقريب وجهات النظر بين الصدر والعامري والكتل الشيعية لتشكيل الكتلة البرلمانية الاكبر"، مؤكداً أن"زعيم عصائب أهل الحق قيس الخزعلي اتصل بمقتدى الصدر أثناء اجتماعه مع العامري بطلب من الإيرانيين لإنهاء كل الخلافات والمشاكل بينهما".

ولفت الى أن"الخزعلي تعهد خلال الاتصال بتسليم سلاح عصائب أهل الحق إلى الدولة نزولاً عند شروط ورغبة الصدر بعدم التحالف مع الكتل التي لديها أجنحة مسلحة"، مبيناً أن"التحالف الجديد سيضع آلية معينة لتسليم السلاح وحصره بيد الدولة".

ويتابع أن"من شروط الصدر التي وافقت عليها القوى الشيعية هي حلّ الحشد الشعبي وتوزيع عناصره على القوات والأجهزة الأمنية"، مؤكداً"وجود تدخلات أميركية لترتيب هذا التحالف الجديد الذي سيشكل الحكومة الجديدة".

ويشيرالقيادي البارزإلى أن"الشروط التي وضعها الصدر والعامري على الكتل السياسية التي تنوي الدخول في تحالفهما الجديد هي ترك حسم المشاكل على نتائج الانتخابات الى المحكمة الاتحادية للبتّ بها"، كاشفاً عن"وجود صفقة بين أغلب الكتل الفائزة لحسم موضوع المشاكل بشأن نتائج الانتخابات بالطعن في إجراءات البرلمان ومجلس القضاء أمام المحكمة الاتحادية التي ستقبل هذه الطعون".

واستبعد القيادي الصدري البارز عقد لقاء يجمع المالكي والصدر خلال الفترة المقبلة على هامش هذه الاتفاقات، مؤكداً أنّ"المالكي حاول اللقاء بالصدر لكنّ الاخير رفض".

بدوره، يؤكد المرشح الفائز عن كتلة الفتح حسن الساري أن"الحكومة المقبلة لن تكون حكومة أغلبية بل ستكون ائتلافية بمشاركة كل القوائم والكتل الفائزة في الانتخابات"، مبيناً أن"نتائج الانتخابات غيّرت أفكار تشكيل حكومة الأغلبية".

ويضيف الساري وهو قائد سرايا الجهاد إحدى تشكيلات الحشد الشعبي في تصريح لـ(المدى) ان"كل الفصائل المسلحة عبّرت عن تأييدها لحصر السلاح بيد الدولة"، مؤكداً أن"جلسة البرلمان الجديد ستكون في الأول من شهر تموز لاختيار رئيسي البرلمان والجمهورية".

ويؤكد، رئيس كتلة الجهاد والبناء المنضوية في تحالف الفتح أن"تواجد الجنرال قاسم سليماني خلال الفترة الماضية لعب دورا كبيرا في تقريب وجهات النظر بين كل الأطراف وتشكيل الحكومة الجديدة".

بدوره، يقول عضو الهيئة السياسية لتيار الحكمة رعد الحيدري إن"الاتفاق بين سائرون والفتح بداية لشكل التحالفات التي سترسم شكل الحكومة المقبلة".

ويبين الحيدري لـ(المدى) ان "المفاوضات مازالت مستمرة بين كل القوى السياسية من أجل تشكيل الكتلة البرلمانية خلال الايام المقبلة"، مؤكدا "وجود حراك مع النصر ودولة القانون والقوى السنية والكردية للدخول في التحالف الجديد".

ويشدّد على أن"رأي أغلب الكتل الفائزة لا تريد أن يكون رئيس الحكومة المقبلة من حزب الدعوة".

 

 



 

 
 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter