|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |

 
     
 

 

رئيس إقليم كردستان: مازلنا على استعداد لتغيير توقيت الاستفتاء

بغداد / المدى
17 / 9 / 2017

أبقى رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني الباب مفتوحاً أمام تفاهم مع الحكومة الاتحادية وتأجيل الاستفتاء المزمع إجراؤه في الخامس والعشرين من الشهر الحالي. جاء ذلك في كلمة له وجهها الى ملتقى عقد بمدينة السليمانية تحت شعار (الديمقراطية وحق تقرير المصير)، وشاركت فيه نخبة من الإكاديميين والمثقفين العرب والكرد.

وقال بارزاني "يسعدني أن تسنح لي فرصة مخاطبة هذه النخبة المتميزة من المثقفين والمفكرين العرب والعراقيين، الذين يحتكمون الى العقل والمنطق والقيم الإنسانية النبيلة حين يتعلق الامر بمصائر الشعوب والأمم، ويسترجعون الى الذاكرة كقِيمة مضافة رصيد التجربة التاريخية لشعوبهم وما تقدمه من إضاءة لحاضرهم ومستقبلهم. ولابد لي أن أُكبر فيهم روح التضامن الأخوي مع شعبنا الكردستاني وتطلعاته المشروعة، لمجرد مشاركتهم في هذا الملتقى، ومساهمتهم في إثراء الحوار وتبادل الرأي حول مانراه حقنا في تقرير مصيرنا بالوسائل السياسية - السلمية، وبالاستناد الى السنن والشرائع الاممية والدينية وما يجسد القيم الانسانية في أنبل صورها".

وأضاف رئيس إقليم كردستان "أنا هنا لا أريد أن أسهب في عرض تاريخيٍ لكفاح شعبنا وتضحياته عبر أكثر من قرن. فتلك مسيرة لم تمضِ دون مشاركة ومعايشةٍ وتعاطفٍ منكم، ومن القوى الديمقراطية والتقدمية والاوساط الوطنية والقومية التي كانت شهود حقٍ وتعاطفٍ وإسناد. بل وكثرة منهم كانوا وقد يكون البعض منهم حاضراً بينكم، الى جانبنا في أشد المراحل قسوةً وتضحية وعطاءً. وأخص منهم بالذكر الأخوات والإخوة العراقيين من العرب العراقيين الذين حملوا السلاح معنا وقدموا شهداء وتضحيات غالية في كفاحهم ذاك".

وتابع بارزاني "أكاد أسترجع اليوم صور بطولات المتظاهرين العراقيين في شوارع بغداد والمحافظات وهم يهتفون بشعارات التضامن والأخوّة العربية الكردية والنضال المشترك في سبيل الديمقراطية للعراق وتقرير المصير للشعب الكردي، ويتّحَدّون الدكتاتوريات المتعاقبة التي كانت تضطهد شعبهم وتزج خيرة بناته وأبنائه في السجون والمعتقلات في نفس الوقت الذي يوجهون فيه طائراتهم ودباباتهم وأسلحتهم الكيمياوية لإبادة شعبنا الكردستاني".

وتابع بارزاني كلمته للمؤتمر "لكنني وأنا أسترجع تلك المراحل السوداء الدموية التي خلّفت المحن والجراح والخسائر في الأرواح والثروات، أسترجع معها الفشل الذريع الذي مُنِيت به كل تلك المحاولات الاجرامية التي أرادت إطفاء جذوة كفاحنا لبلوغ أهدافنا، كما منيت بالخيبة ما أرادته من تصفية حركة الشعب العراقي في سبيل الحرية والتقدم الاجتماعي والديمقراطي".

وأشار رئيس إقليم كردستان الى أن "شعبنا اختار طواعية العيش المشترك مع أشقائه العراقيين مُتطلعاً الأخذ بالاعتبار الاستجابة لحقوقه القومية في إطار عراقٍ موحَدٍ ديمقراطي. وبهذا التوجه صاغ شعاراته في إطار الديمقراطية للعراق، مطوراً الجانب القومي من الشعار وفقاً لمدى تطور الحالة السياسية ونضوج الحركة الوطنية، واستعداد الحكومات المتعاقبة لمطامح العراقيين باعتبارها تجسيداً لخلق بيئة تعايشٍ مشتركٍ".

وأكد بارزاني بالقول "كانت تجربة التعايش التي أعقبت الإطاحة بالدكتاتورية في نيسان عام ٢٠٠٣ انتقالة نوعية، وفرصة استثنائية لامتحان التجربة وآفاقها، وراهنّا على نجاحها، واندفعنا دون تحفظ للمشاركة النشيطة بكل ما كنا نمتلك لإعادة بناء عراق ديمقراطي اتحادي مدني على قاعدة الشراكة والتوافق الوطني. ويكفي تضحية، ما تخلينا عنه من وضعٍ كردستاني قائمٍ شبه مستقلٍ إن لم يكن في واقع الامر مستقلاً. ولم نَقدِم من منطلق حسن النية بالشركاء على اي خطوة في استرجاع المناطق التي استقطعها صدام بجرة قلمٍ ملوثٍ بالحقد الشوفيني بهدف التغيير الديموغرافي للمناطق الكردستانية في إطار سياسة التعريب والتبعيث سيئة الصيت. ولم ندخل مدينة كركوك مع انها كانت مفتوحة أمامنا يومذاك. كل ذلك رغبة في إشاعة جوٍ من الثقة المتبادلة، وإرساء الاسس الوطيدة لتعزيز الأخوّة بين جميع مكونات العراق الجديد وفتح صفحة مضيئة من التسامح والتعايش والسلم الاهلي".

واستدرك رئيس إقليم كردستان بالقول "لكنّ التجربة في هذا المنعطف التاريخي أسقطها هذه المرة من لا يريد عراقاً ديمقراطياً، بل عمل بكل الوسائل لإجهاض اي عملية لاستكمال بناء الدولة الاتحادية المنشودة، مشدوداً الى ذات الافكار والقيم والاسس التي كان عليه نظام البعث الشمولي".

وتوجه بارزاني للحضور بالقول "عليكم أيتها الاخوات وأيها الإخوة استرجاع مسيرة ولايتين كان على رأسها السيد المالكي، وتوقفوا الآن أمام نتائج تلك السياسة وعواقبها على شعبنا الكردستاني، بل والعراقي، فقد انفرد بقطع ميزانية الإقليم ورواتب موظفيه، وأعلن اعتماد الأغلبية السياسية بديلاً عن الشراكة والتوافق، ودعا الى نظام رئاسي في مجتمع منقسم للقضاء على اي فرصة لتكريس قيم المواطنة الحرة المتساوية، ولم تفلح كل ما بذلناه من جهدٍ مخلص لتطبيق الدستور على مافيه من ثغرات، ولا في الوصول الى تطبيق القوانين والقرارات المتلكئة عمداً وعن سابق إصرار".

ومضى بارزاني بالقول "لقد دُفع شعبنا الى القناعة بأنّ الآخر لايريد استمرار الشراكة التي يستحيل أن تستمر في بيئة رافضة، تُنتج وتُعيد إنتاج الازمات وتشيع أجواء الكراهية. وبات الشحن والتعبئة ضد الكرد وكردستان يتخذ منحىً شوفينياً يُعيد للذاكرة الشعبية ما كان يبثه جهاز البعث الشوفيني. وصرنا نسمع من وسائل الاعلام وعلى ألسنة القيادات العليا والنواب، ما مفاده، أن الكرد عالة على العراق يعتاشون على ثرواتنا! وعشرات المقولات الاستفزازية التي تحاول تناول كرامة شعبنا والحط من أقدار مواطنينا".

ورأى رئيس إقليم كردستان انه "في مثل هذه الأجواء العدائية التحريضية، وفِي ظل وضع سياسيٍ لا أمل فيه للوصول الى تفاهمٍ حول ايجاد حلول للمشاكل بيننا والحكومة الاتحادية، ومع استمرار قطع أرزاق مواطنينا وحرمان الإقليم من حصته في الموازنة، لم نجد أمامنا سوى خيار طرح الاستفتاء على شعبنا لقول كلمته حول تقرير مصيره واختيار طريق تطوره اللاحق. وقلنا منذ البداية وكررنا في كل مرة، أن الاستفتاء ليس هدفاً وإنما وسيلة حضارية للوصول الى الهدف"، مشددا على ان "ما يتقرر في الاستفتاء لايعني الانتقال فوراً الى الدولة أو الصيغة التي يحددها الشعب لكيانه القومي، بل إن ذلك يتطلب متابعة حوارٍ بنّاءٍ موصول مع العراق ومع الجيران والمجتمع الدولي".

وأردف بارزاني "بل أكثر من ذلك، لم نغلق الباب أمام تأجيل الاستفتاء إذا كان الاعتراض عليه يتعلق بعدم ملاءمة التوقيت، شرط أن يُقَدَم لشعبنا البديل والضمان المقبول الذي يُلبّي ويستجيب لمطلبنا في تقرير المصير. وما زلنا على استعدادٍ للاستجابة لتغيير توقيت الاستفتاء شرط البديل الضامن وليس بقصد التسويف".

وتابع رئيس إقليم كردستان "نحن نؤكد الآن أمامكم أننا منفتحون لإجراء حوارٍ بنّاءٍ ممتد إذا شعرنا بجدية الطرف الآخر واستعداده للتجاوب مع حقنا في اختيار سبيل تطورنا. كما نؤكد أيضاً أننا سنتمسك بتعاوننا في المستقبل في الحرب ضد داعش، وفِي كل المجالات التي توطد العلاقة مع العراق وندعم حكومة الاخ الدكتور حيدر العبادي، وسنحرص على اعتماد لغة الحوار والوسائل السلمية لمعالجة كل إشكالية تواجهنا، ونرفض ونستنكر التصرفات المشبوهة التي تُعرّض بأشقائنا العرب والعراقيين عموماً ونشجب الإساءة للعلم العراقي وغير ذلك من الاساليب والوسائل الدخيلة المتعارضة مع قيم شعبنا وتقاليده".

وأكد رئيس إقليم كردستان أن "مواجهتنا بلغة اللاءات والتلويح بالتهديد، لا تدل على جدية في البحث عن مخارج وحلول، بل تعبر عن نوايا مبيتة لا تنطوي على فعلٍ إيجابي للخروج من الازمة".

ولفت بارزاني الى ان "وفدنا سيذهب ثانية الى بغداد لمتابعة الحوار، فإذا كانت النوايا صادقة فلنسمع مقترحاً بديلاً قابلا للنقاش، ونحن مستعدون لمناقشة كل الافكار والبدائل المنطلقة ،على ان صيغة التعاقد السياسي الراهنة لم تعد إطاراً مقبولاً للعيش المشترك".

 

 

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter