|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |

 
     
 

 

الخلاف على فِدية الصيّادين القطريين يسحب العامري من تحالف الصدر والعبادي

المدى -  بغداد/ محمد صباح
9 / 7 / 2018

يبدو أنّ مشاريع التحالفات والتفاهمات الأولية لتشكيل الكتلة الأكبر بدأت تتصدع مع اقتراب مواعيد المصادقة على النتائج النهائية للانتخابات التشريعية، فمواقف غالبية القوى الفائزة تتغير الآن بطريقة دراماتيكية تجعل من الصعب التكهن بما ستنتهي إليه عجلة المفاوضات.

تفيد معلومات الآن بأنّ هادي العامري الذي يقود قائمة الفتح قد غيّر موقفه ولا يرغب بالتحالف مع ائتلاف سائرون، ملتحقاً بائتلاف دولة القانون. وتمثّل هذه نقطة تحوّل في التحالفات الشيعية التي بدأت مرتبكة ومنقسمة إلى محورين أحدهما مدعوم من طهران ويسعى إلى إعادة البيت الشيعي، وآخر رافض لهذا التوجه.

وبحسب تسريبات فإنّ هناك أطرافاً من ائتلاف الفتح لديهم مشاكل وتقاطعات كبيرة مع رئيس الوزراء حيدر العبادي تقف في مقدمتها مواقفه من عناصر الحشد الشعبي ومصادرته الفدية المالية عن الصيادين القطريين التي تصل إلى (70) مليون دولار، وقيامه بإيداعها لدى البنك المركزي العراقي.

ويروي قيادي شيعي بارز لـ(المدى) تفاصيل اللحظات الأخيرة التي سبقت "انهيار أول التفاهمات الشيعية الأولية التي حصلت في مدينة النجف في شهر حزيران الماضي بين قائمتي الفتح وسائرون ولم تدم سوى لأيام معدودة"، مبيناً أن "هادي العامري عانى كثيراً من انضمام العبادي إلى التحالف الذي يرعاه زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر".

وأعلن في 22 من شهر حزيران الماضي تشكيل تحالف بين ائتلافي سائرون المدعوم من قبل الصدر مع قائمة الفتح التي يترأسها رئيس منظمة بدر هادي العامري تمهيداً لإعلان الكتلة البرلمانية الأكبر عدداً.

وبحسب معلومات حصلت عليها (المدى) الأسبوع الماضي فإن العامري اشترط على الصدر عدم ترشيح شخصية من حزب الدعوة لرئاسة الحكومة، في خطوة لمنع رئيس الحكومة حيدر العبادي من العودة الى منصب رئيس الوزراء.

ويقول قيادي شيعي قريب من المفاوضات فضّل عدم ذكر اسمه إن بعض "مكونات تحالف الفتح لديها مشاكل وتقاطعات كبيرة مع العبادي في مقدمتها مواقفه من عناصر الحشد الشعبي ومصادرته أموال فدية الصيادين القطريين.

ويضيف القيادي البارز قائلا "هناك سبب آخر عجّل بخروج العامري من مشروع التحالف مع سائرون يتمثل في مطالبته بإعادة تشكيل التحالف الوطني المكون من خمس كتل شيعية قبل التوجه إلى الأطراف الأخرى بدفع من الجانب الإيراني"، لافتاً إلى أن "هذا العرض لاقى تحفظات قوية من الأطراف الشيعية الأخرى".

ويسرد القيادي إن "العامري قدّم تنازلات إلى الصدر مقابل الانضمام أو العودة إلى صفوف التحالف الوطني في مقدمتها رئاسة مجلس الوزراء أو أية وزارات يختارها الصدر"، مشيرا إلى أن "زعيم التيار الصدري رفض هذه العروض وفضّل الجلوس في المعارضة على الانضمام إلى هذا التحالف".

ويؤكد القيادي الشيعي أنّ "كلاً من الحكمة وسائرون والنصر شكّلا محوراً شيعياً بدأ يتحرك على القوى الفائزة سعياً لضمها إلى الكتلة البرلمانية الأكبر عددًا، يقابله محور قائمتي الفتح ودولة القانون الذي أخذ يقود حراكاً مع القوى السنية والكردية".

ويوضح أن "المحور الأول (الحكمة وسائرون والنصر) قريب جدا من التحالف مع القرار والوطنية وهو متفوق على المحور الأول المدعوم من طهران الذي بات قريبا من التحالف مع الحزب الإسلامي واتحاد القوى الوطنية".

وكان ائتلاف سائرون المدعوم من الصدر وائتلاف الوطنية برئاسة إياد علاوي وتيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم، قد وقّعوا في السابع من حزيران الماضي على وثيقة "مبادئ البرنامج السياسي لتحالف الأغلبية الوطنية الأبوية"، قبل انضمام تحالف الفتح برئاسة العامري ولحق به ائتلاف النصر برئاسةالعبادي أيضاً.

وفي ما يخص التفاهمات بين الوطنية وسائرون يؤكد القيادي الشيعي أن "هناك نقطة خلافية واحدة لم تحسم مع الوطنية تتمثل في مطالبة زعيمها إياد علاوي بإعادة العد والفرز اليدوي لكل المحافظات وليس الجزئي"، مبيناً أن "الصدر رفض هذا الشرط".

والتقى زعيم التيار الصدري مساء أول من أمس زعيم ائتلاف الوطنية إياد علاوي وناقشا التفاهمات الأولية لتقريب وجهات النظر بين الجانبين من أجل إعلان التحالف في ما بينهم.

ويعترف القيادي المطّلع على مجمل الأحداث، بوجود "تعقيدات تلفّ المشهد السياسي والتحالفات الساعية لتشكيل الحكومة المرتقبة داخل المكونات الشيعية" لافتاً إلى أن "هناك مشاكل داخل تحالف النصر وبوادر لانقسامات قد تعرقل التحالفات".

ويشير القيادي الشيعي إلى أنّ "من يحسم خيارات الحكومة المقبلة والكتلة البرلمانية الأكبر عددا هي القوى الكردستانية باختيارها التحالف مع أحد المحورين"، كاشفاً عن أنّ "وفداً كردياً سيصل الى بغداد قريباً ويلتقي مع كل الأطراف الفائزة في الانتخابات قبل أن يقرر حسم الموضوع بشكل نهائي".

في المقابل، يكشف القيادي الشيعي عن محاولات من جانب حزب الدعوة، بجناحي العبادي والمالكي، للضغط على القضاة المنتدبين لإصدار تقرير ينص على وجود حالات تزوير في الانتخابات تصل إلى 50 %".

ويضيف أن "حزب الدعوة رغم الخلافات بين صفوفه لكنه قدم مرشحين لرئاسة الحكومة المقبلة كبدلاء عن المالكي والعبادي وهم كل من طارق نجم وخلف عبد الصمد ومحمد شياع السوداني وعقيل الطريحي الذي تربطه علاقة صداقة مع أحد أبناء القيادي في حزب الدعوة عبد الحليم الزهيري"، مؤكدا أن "المالكي يدعم بقوة مرشحه خلف عبد الصمد لشغل منصب رئاسة الحكومة".

ويختم القيادي بقوله إنّ "الكل متخوف من تحركات حزب الدعوة الرامية إلى إلغاء نتائج الانتخابات البرلمانية ".

 

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter