|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |

 
     
 

 

السياسة تفرّق فصائل الحشد: بيانات متضاربة بشأن غارة سوريا وهوية الضحايا

المدى - بغداد/ وائل نعمة
21 / 6 / 2018

يطلّ الانشقاق بين فصائل الحشد الشعبي التي فاز نحو 50 قيادياً فيها بالانتخابات الاخيرة، برأسه بعد الإدانات العلنية لغارة يُعتقد أنها "إسرائلية" استهدفت قبل أيام مقاتلين عراقيين على الحدود العراقية – السورية.

وبرز الخلاف الذي بدأت ملامحه تظهر في جولات التفاوض على تشكيل الحكومة المقبلة، على توصيف "القوّة" التي تعرضت للضربة الجوية، فيما لو كانت تابعة فعلاً لـ"الحشد" أو لجناح مسلح لأحد الاحزاب الشيعية يقاتل في سوريا.

وتؤكد أطراف في "هيئة الحشد" التي تأسست بأمر حكومي قبل 3 سنوات، أن أطرافاً أخرى في الهيئة تخالف أوامر رئيس الحكومة حيدر العبادي، الذي يرفض التورط بقتال بري خارج الحدود العراقية.

ويعتقد أن التقارب الاميركي الأخير مع بعض أطراف الحشد الشعبي، يقف وراء تلك التغيرات في مواقف بعض الجهات التي كانت توصف بـ"عدوة واشنطن"، على الرغم من نفي قيادات في "الحشد" حدوث انشقاقات.

لكنّ كتائب "حزب الله" التي تعرّض مقاتلوها الى الهجوم الاخير، لم تخفِ اتهامها لقيادة العمليات المشتركة بـ"مجاملة" الولايات المتحدة على حساب الضحايا الذين سقطوا في الحادث، وطالبتها بإرسال لجنة للتحقيق بالحادث.

وحسمت "العمليات المشتركة" التي تدار بشكل مباشر من رئيس الوزراء حيدر العبادي، موقفها من الهجوم الأخير،معتبرة أن القوات المستهدفة هي "قوات أمنية داخل سوريا"، فيما قالت هيئة الحشد الشعبي إن المقاتلين تابعون لها.

بين الحشد والعمليّات المشتركة
وشيّعت أمس في النجف والناصرية وعدد من المدن الجنوبية الأخرى، جثامين عدد من المقاتلين الذي سقطوا في الغارة التي نفذت من قبل طائرات إسرائيلية، بحسب تصريحات مسؤولين في التحالف الدولي.

ويؤكد محمد محيي، عضو المكتب السياسي لكتائب حزب الله، في تصريح لـ(المدى) أمس أن مقاتلي فصيله الذين تعرضوا للهجوم "متواجدون منذ العام الماضي على الحدود العراقية – السورية بعلم الحكومة العراقية". وأشار إلى أن المقاتلين هم "ضمن اللوائين 45 و46 التابعين لهيئة الحشد الشعبي".

واستهدف الهجوم الذي حدث مساء الأحد الماضي، "مقراً ثابتاً" للوائين المذكورين، بحسب القيادي في "حزب الله" الذي أكد أن "المقر معروف للحكومة والقوات العراقية، وتدار منه عمليات حماية الحدود".

وأسفر الحادث الذي نفذ بصاروخين مُسيّرين، بحسب بيان "الحشد الشعبي"، عن مقتل وإصابة 34 مقاتلاً، كانوا على ما يبدو في مهمة داخل الحدود السورية، بمسافة 700 كم عن منطقة تقع في شمال البو كمال، بحسب ما جاء في تقرير الهيئة.

واستخدم البيان الحكومي، الصادر عن قيادة العمليات المشتركة، المسافة التي كان يتواجد فيها المقاتلون قبل الغارة، للاشارة الى ان تلك القوات غير مرتبطة بجهات أمنية عراقية، لكنه اختلف عن تصريحات هيئة الحشد في تحديد الموقع والمسافة أيضاً.

وقال البيان الحكومي الذي صدر في صبيحة اليوم التالي للحادث إننا "في الوقت الذي نأسف فيه على ما حصل لقوات أمنية داخل الأراضي السورية بعد قصف مقرها الذي يقع جنوب البو كمال منطقة (الهري) وهو عبارة عن غابات وعمارات سكنية، حيث تبعد هذه القطعات 1500 كم (.....) نؤكد أننا لسنا على اتصال معهم ولم يكن هناك تنسيق بين قواتنا الأمنية وهذه القطعات...".

وهاجم محيي، القيادي في "حزب الله" ذلك البيان، وقال بأنه "مجاملة للولايات المتحدة، وربما كتب بأيد أمريكية". واضاف قائلا: "إن أقل من كليو متر واحد عن الحدود لا يسقط الجنسية عن المقاتل العراقي". كما طالب القيادة بأن "ترسل لجنة تحقيقية لتعرف مكان الحادث وهوية الضحايا قبل إصدار ذلك البيان المؤسف".

خلافات غير معلنة
والغارة الاخيرة لم تكن الاولى من نوعها، فقد تعرض مقاتلون تابعون لكتائب "سيد الشهداء"، أحد تشكيلات الحشد الشعبي، في آب الماضي، الى غارة من طائرات يعتقد أنها تابعة للتحالف الدولي، في الاراضي السورية قرب عكاشات العراقية في غرب الانبار.
وظهر رئيس الوزراء حيدر العبادي، لينفي في مؤتمره الصحفي الأسبوعي "وجود حشد خارج العراق"، وقال وقتذاك: "ليس لدينا وحدات قتالية تقاتل خارج العراق"، موضحاً أن "الحشد مقسم إلى ألوية وليس فصائل مسلحة".

لكنّ مصادر من داخل "الحشد" أكدت لـ(المدى) طلبت عدم ذكر اسمها، أن "بعض الفصائل لم تلتزم بتعليمات العبادي، واستمرت بإرسال مقاتلين الى داخل الاراضي السورية".

ويرفض رئيس الحكومة إرسال قوات برية الى سوريا، لكنه كان قد وجه خلال العام الحالي أكثر من 20 ضربة جوية من داخل العراق ضد مواقع المتطرفين في سوريا، يعتقد بأنها جاءت بضغط أمريكي.

وبدأت التسريبات تتحدث عن "عصيان" بعض فصائل الحشد لأوامر رئيس الوزراء، بعدما طفت الخصومات التي رافقت إعلان نتائج الانتخابات الاخيرة، واقتراب بعض قيادات تحالف الفتح (المظلة السياسية للحشد) من الولايات المتحدة، واختفاء علم أمريكا من الاحتفالية الرسمية الاخيرة بيوم القدس العالمي في بغداد، الذي تقيمه فصائل مقربة من طهران.

كذلك كانت هناك تحذيرات من مخاطر تهدد حياة ومستقبل "المقاومة"، بحسب قيادات في فصائل شيعية، عقب إعلان تشكيلات في الحشد الشعبي، فك ارتباطها عن الاجنحة المسلحة تمهيداً لخوض الانتخابات التشريعية الاخيرة.

الصراع على الحدود
وينفي محمد محيي القيادي في "حزب الله"، وهاشم الموسوي المتحدث باسم حركة النجباء، وهي أيضا من ضمن تشكيلات الحشد الشعبي، وجود خلافات بين فصائل "الحشد" بسبب السياسة والانتخابات.
ويقول الموسوي لـ(المدى) أمس، إن "الحشد ومحور المقاومة ما زالا بخير، لكن الولايات المتحدة تحاول بث إشاعات تشير الى عكس ذلك".

ويعتقد القياديان في الحشد الشعبي، أن واشنطن تحاول السيطرة على الحدود، لمنع "تواصل فصائل المقاومة العراقية مع الإيرانية والسورية" في المعابر الحدودية. وأكدوا أن "قيادات الحشد يبقون مقاتلين حتى لو دخلوا في السياسة".

وكانت قيادات في الحشد قد أبدت مخاوفها قبل أسابيع في تصريحات لـ(المدى)، من تعرضها لمضايقات من قبل الولايات المتحدة، التي شوهدت آلياتها في تلك الفترة تجوب الشريط الحدودي مع سوريا، وتسربت أنباء عن اعتزامها إنشاء قاعدة عسكرية هناك.

وبرز ملف "الحدود" بعدما اقتربت القوات العراقية، في 2016 من تحرير الموصل ومناطق غرب الانبار، المطلة على الاراضي السورية، حيث تسربت في تلك الفترة، بحسب مسؤولين في الانبار، قوات من الحشد الى الحدود بطريقة غير واضحة.

ويقول محمد محيي، إنه "منذ تحرير القائم العام الماضي، وقوات الحشد الشعبي تمسك الحدود من جنوب القائم الى غرب قضاء البعاج في غرب الموصل". واشار الى تعرضها بشكل دوري الى هجمات "داعش" التي تريد اختراق الشريط للتواصل مع الحواضن في داخل العراق.

وشرعت قوات التحالف، في الصيف الماضي، بوضع قوات أمريكية وكندية ومن جنسيات اخرى على مقربة من معبر "التنف السوري"، الذي يبعد نحو 20 كم عن مواقع الحشد الشعبي في غرب الانبار، في محاولة للسيطرة على حركة "فصائل المقاومة" بين الجانبين، واستهدافهم بحسب مسؤولين.

ويرفض كريم النوري، القيادي في "الفتح" في تصريح لـ(المدى): "استهداف أي قوات سواء كانت عراقية أم غير عراقية داخل أراضي البلاد أو خارجها، مادامت تقاتل ضد تنظيم داعش".

ويعتقد النوري، وهو أحد أبرز قيادات منظمة بدر، أحد تشكيلات الحشد، أن ما حدث هو "رسالة صاروخية لمنع الحشد الشعبي من الإمساك بالحدود"، فيما أكد ان هناك لجاناً تحقيقية بالحادث، وان الجميع ينتظر نتائجها.

 

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter