الناس                 كتاب الناس                المكتبة

 ´12 / 4 / 2026

 

 

مقال حول معرض الفنان التشكيلي "عباس الكاظم" في صحيفة دانماركية

معرض يُظهر العلاقات الإنسانية كحوارٍ أبدي

نشرت جريدة ستيفنس STEVENS المحلية في مدينة هيدينكه Heddinge مقالاً للصحفية سينه راوون (Signe Ravn) عن معرض الفنان التشكيلي المبدع عباس الكاظم .. ننشر ادناه ترجمة عربية للمقال :

معرض يُظهر العلاقات الإنسانية كحوارٍ أبدي

في الطابق الثقافي (
Kulturloftet) في مدينة هيدينجه Heddinge يمكن للزوار في هذه الفترة مشاهدة لوحات الفنان عباس الكاظم ومنها أعماله الخزفية، والتي استُلهم بعضها من خطوط وألوان حركة كوبرا الفنية.

حول معرضه "Sammenstilling" "التجاور أو التركيب" يقول الفنان نفسه :
"في التجاور تُكشف العلاقات الإنسانية بوصفها حواراً أبدياً:
الحب في مواجهة الكراهية، الفرح في مواجهة الحزن، الحياة في مواجهة الموت.
لا يُنفى أيٌّ منها، بل يتم ترتيبها في حالة من التوازن.

رسالة الفنان هي أن الحياة نفسها عبارة عن تجاور:
أن نقف إلى جانب من نحب، وأن نتسامح مع الاختلافات، وأن نحول المسافة إلى قرب."

هذا المعرض – "التجاور" – هو تحية للحياة تُرى من منظورين، حيث نكتشف أن القرب الحقيقي يُقاس بالقدرة على البقاء معاً وأن نكون مختلفين، لكن في انسجام في الوقت نفسه.

إن التجاور ليس مجرد تجربة تقنية، بل محاولة لفتح أفقٍ تأملي يتجاوز المادة، من القريب إلى البعيد.
فالتجاور ليس فقط انتقالاً من شكل إلى آخر، ولا مجرد انتقال من مادة إلى أخرى، بل هو استكشاف للمسافة.
المسافة بين يدٍ مغموسة في الطين ويدٍ تُشكّل اللون.
طوال نصف قرنٍ في المنفى مارستُ هذا التجاور الوجودي.
ذكرى عراقية بعيدة وسماء دنماركية هادئة.
الوطن في مواجهة المنفى، لغة في مواجهة لغة أخرى.
ومن هنا تنبع تجربتي – ذروة رحلة طويلة.
الخزف – ابن الأرض والنار – يدخل في حوار مع الرسم: الضوء، الظل، واللون.
عناصر تُرتَّب وتُعاد صياغتها لتروي قصة واحدة بسيطة عن التنوع دون صراع.
الخزف والرسم لا يتراجع أحدهما أمام الآخر، بل يكمل أحدهما الآخر – في حوارٍ مليء بعناصر الذاكرة والخبرة والقبول – حيث يولد الجمال من لقاء الاختلافات.

وُلد عباس الكاظم في العراق، وحقيقة أنه يعيش في المنفى كانت موضوعاً في كلمة الافتتاح التي ألقاها هانس ينسين
Hans Jensen يوم السبت 21 مارس.

وقال في كلمته الترحيبية للحضور:
"يعمل عباس انطلاقاً من قناعة بأن الفن لا يتعلق بتقليد ما هو موجود أو تكراره. بالنسبة له، تنبع الجمالية من داخله.

إنه يريد أن يجعل العالم الداخلي غير المرئي مرئياً للعين البشرية، إذ يواجه كل يوم الواقع المزدوج والمعقد للعيش في المنفى."

يمكن مشاهدة المعرض خلال ساعات عمل المكتبة حتى 18 أبريل.