إرفعوا أصواتكم لارغام القوى السياسية المتنفذة على احترام إرادة الشعب !
مرت أكثر من أربعة أشهر على توجه ملايين العراقيين الى صناديق الإقتراع، متحدين قذائف الأرهابيين ومفخخاتهم، آملين، وهم يدلون بأصواتهم لإنتخاب أعضاء البرلمان الجديد، بوصول حكومة عراقية جديدة، تحقق لهم بعض ما تبارى المتنافسون في طرحه من شعارات وبرامج ووعود، حكومة تخفف عن كاهل الملايين مصاعب الأزمات التي طال إنتظار حلها، كإنقطاع الكهرباء وشحة المياه وأزمة السكن والبطالة وغيرها من أشكال المعاناة المريرة. غير أن القوى الفائزة في الإنتخابات، وبدل أن تكافيء الجماهير التي منحتها أصواتها، وتسرع في تشكيل الحكومة، لتحقق بعض ما وعدت به ناخبيها، تجاهلت تلك الجماهير وراحت تتصارع فيما بينها في معارك مكشوفة من أجل مصالحها الذاتية وإمتيازاتها الحزبية والفئوية الضيقة، ممعنة في إبقاء بل وتشديد الأزمات التي يعيشها شعبنا العراقي، والذي إضطرت قطاعات هامة منه للخروج في تظاهرات الكهرباء الشهيرة في البصرة والناصرية ومدن عراقية أخرى، وفي إعتصامات الصحفيين والمثقفين ببغداد، وممارسة مختلف أشكال الإحتجاج والرفض لهذا الوضع غير الطبيعي.
إن المثقفين العراقيين في الوطن والشتات، وهم يعلنون تضامنهم مع الصحفيين والمثقفين المعتصمين، ومع الملايين من أبناء شعبهم، في إختيار أشكال السخط والإحتجاج والرفض من خلال التظاهرات السلمية والإعتصامات ورفع المذكرات وغيرها من الأساليب المناسبة للإحتجاج على هذا الواقع، يطالبون القوى التي استحوذت على مقاعد البرلمان الجديد أن تكون بمستوى المسؤولية الوطنية، فتسرع في تشكيل حكومة وطنية، بعيداً عن الإملاءات الخارجية، وأجندات الآخرين، ووفق برنامج وطني يتجنب الطائفية والمحاصصة والتخندق الفئوي، برنامج يخرج البلاد من أزمتها الشاملة المستعصية، ويضع في مقدمة أولوياته، الإسراع في رحيل القوات الأجنبية، وتوفير الأمن والإستقرار، وحل مشاكل الكهرباء والماء والسكن والبطالة وضمان الخدمات الصحية والتعليمية للملايين المحرومة.
لم يعد الصمت عن آلام الناس ممكناً ! تضامنوا مع مثقفي العراق ! إرفعوا أصواتكم لإرغام القوى السياسية المتنفذة على احترام إرادة الشعب !