ذكريات

 

| الناس | الثقافية |  وثائق | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

| أرشيف الذكريات  |

 

 

 

 

 

السبت 16/5/ 2009



 لمحات من ذکريات النضال

جلال الدباغ

الجزء الرابع

مصير رفاق مجموعة ر. بهاءالدين نوری
وفی هذه‌ الفترة وصل الی القامشلي الرفيق محمد شيرواني (أبوعلي) وبعد أن إنتقد مسؤوله‌ و تحدث بإسهاب عن تصرفات وأسلوب الرفيق بهاءالدين نوري وبيروقراطيته‌ طلب مني حل مشکلته ‌حيث لا يرغب بالبقاء ضمن مجموعة أبو سلام، لذلک قررت ضمه‌ الی مجموعتنا وأخذت موافقة الرفيق أبو سليم، ثم کلفته‌ بالعودة الی نصيبين وسيکون إتصاله‌ معنا وقد وافق وإستمر في العمل وکان رفيقا جهاديا وشجاعا وحريصا علی أنجاز مهامه‌ وسرية عمله‌.

بعد أيام حضر الی القامشلي کل من الرفيقين قادر رشيد(أبوشوان)وأحمد کريم(أبوراستي) قادمين من نصيبين، وقد إلتقيت بهما في دار الرفيق (أبو وحيد) وکانا علی خلاف شديد بينهما، ويعاتبان الرفيق بهاء في أمور کثيرة وکنت أعرف أنهما من ضمن الرفاق العاملين في مجموعة الرفيق بهاء.. وبعد يوم إستلمت رسالة من الرفيق أبو سليم وفيها رسالة أخری معنونة الی م.س.، کتب الرفيق کريم في الرسالة الموجهة إلي يقول فيها " کلف الرفيق(فلان) لأخذ الرسالة الصغيرة الی الرفيق أبو فاروق إلا أن المذکور قد رفض، لذلک کلفت الرفيق أبو راستي بإيصال الرسالة الی الرفيق أبو فاروق في مقر (گوستا) فی کوردستان فوافق علی الذهاب فورا وطلب أن أکتب رسالة الی أبو فاروق لإبقائه‌ في کوردستان وتکليفه‌ بمهمة إذا کانوا بحاجة الی جهوده‌ هناک وبعکسه‌ سيرجع الی القامشلي للعمل ضمن مجموعتنا. وقد کتبت الرسالة وسلمته‌ اليه‌ مع رسالة م.س. وسافر الی تورکيا بالسيارة ومن منطقة شرناخ واصل سيرا علی الأقدام وتمکن من إيصال الرسالة بسرعة قياسية وأبقوه‌ هناک وکلفوه‌ بقيادة وحدة أنصارية من الپێشمه‌رگه‌ في منطقة روست.

کذلک وصل الرفيق أبو حسن (عادل علي) قادما من منطقة شرناخ وقال أن الرفيق بهاء الدين قد کلفه‌ بالذهاب الی هناک وإنتظار مجيئه‌، وقد مل من الإنتظار دون جدوی! لذلک رجع الی القامشلي للإستفسار عن مکان وجود الرفيق، وأخبرته‌ أنه‌ سافر الی کوردستان. وقد تعجب کثيرا وبين إستعداده‌ لإنجاز أية مهمة حزبية وقد أبقيته‌ في القامشلي بموافقة الحزب. وأصبح فيما بعد مساعدا لي، أي مساعدا لمسؤول المنظمة. والغريب في الأمر أن الرفيق بهاء الدين کشف إسم الرفيق أبوحسن الحقيقي فی مذکراته وکتب يقول" أنه‌ شخص خواف!" بينما برهن الرفيق أبو حسن خلال سنوات طويلة من العمل في القامشلي عکس ذلک تماما، أنه‌ رفيق شجاع وملتزم ولا صحة لإدعاء أبوسلام الذي إشتکی منه‌ لدی الحزب وحاول إقناع المکتب السياسي بمعاقبته‌ حزبيا کونه‌ قد ترک موقعه‌ خوفا! ولکن الرفاق لم يوافقوا علی هذا الإدعاء، ‌وقد ذهب الرفيق أبو حسن کرفيق قيادي بصفته‌ پێشمه‌رگه‌ فيما بعد الی کوردستان مع زوجته‌ الثانية (أم رحيل) لأن زوجته‌ الأولی (أم عمار) قد إستشهدت في بغداد علی أيدي أجهزة السلطة القمعية بعد کشف خليتها الحزبية. ورجعا فيما بعد الی القامشلي مرة أخری بقرار من الحزب.

بعد مرور مدة أکثر من ثلاثة أشهر جاء أحد أصدقائنا من ترکيا وزودني برسالة صغيرة قائلا أن هذه‌ الرسالة من أحد رفاقکم ويريد أن نعبره‌ الی طرفکم. فماذا تقول؟ وعندما إطلعت علی الرسالة عرفت أنها من سلام تحياتي، وإستغربت کثيرا لأنه‌ کان من المفروض أن يکون قد سافر الی أحد البلدان الإشتراکية لإکمال دراسته الجامعية‌! فوافقت علی أن يعبره‌ الصديق الی طرفنا. وبعد أيام وصل الرفيق سلام الی القامشلي وإلتقيت به‌ وإستفسرت منه‌ عن قضيته‌ حيث أخبرني قائلا:
"عندما إلتقينا في بيروت في أحد الشوارع کان معک رفيق لم أکن أعرفه‌ آنذاک، وبعد يومين حدد الرفيق الذي کنت علی صلة به‌ موعدا للقاء بأحد قادة الحزب الذي طلب اللقاء بی. وفي الموعد المحدد حضر الرفيق الذي کان معک أثناء لقائنا وعرفت فيما بعد أنه‌ بهاء الدين نوري. وبعد الإستفسار مني عن هويتي وعملي ووجهتي للسفر الی بلد إشتراکي بزمالة دراسية واللغات التي أجيدها وإمکانية حيازتي علی الهوية الترکية ولدي جواز سفر صالح للسفر..الخ. قال لي أن الحزب بحاجة الی جهودک في خدمة الوطن في الوقت الحاضر ونريد أن تعمل معنا الآن في مهمة خاصة فوافقت، وأرجعوني الی القامشلي وإلتقی بي هناک من جديد وکلفني بالذهاب الی ترکيا وتدبير بقائي في قرية بين الجزيرة وشرناخ وينبغي أن أبقی هناک لحين إتصاله‌ بي، وقد ذهبت الی المکان المحدد بمساعدة الاخرين وإستقريت في دار بالقرية تسکنها إمرأة عجوز، وقد سلمت جميع أوراقي للعجوز للإحتفاظ بها وکنت أذهب الی نهير قريب وألهي نفسي بالسباحة للإبتعاد عن عيون الناس ومداهمات الجندرمة المستمرة للقرية، وقد مر أکثر من ثلاثة أشهر دون أن يسأل عني الرفيق بهاء. وفي يوم من الأيام الأخيرة عندما رجعت الی البيت شاهدت أن العجوز مرتبکة وأخبرتني حول مداهمة الجندرمة للقرية لذلک قامت وقبل دخول الجندرمة للبيوت بحرق جميع أوراقي خوفا من وقوعها بيد الجندرمة، ثم غادرت الی الجزيرة وقررت العودة الی طرفکم وکتبت رسالة إليک بمساعدة الأصدقاء".

لقد إستغربت جدا من هذا الأمر وإنتقدته‌ علی عدم سفره‌ لإکمال الدراسة وتغيير وجهته‌، وکذلک إنتقدته‌ لترکه‌ هويته‌ الترکية لدی العجوز حيث کان بإمکانه‌ الإستفادة منها في تحرکاته‌. وأخبرته‌ أن الرفيق بهاءالدين نوري قد رجع الی کوردستان منذ أشهر، ثم زودت الرفيق سلام بمبلغ وأرسلته‌ الی الشام لمدة شهر في إجازة بناء علی طلبه‌ وبعدها يعود الی طرفي حتی يکلفه‌ الحزب بمهمة أخری. وبعد إنتهاء الإجازة رجع ال طرفنا في القامشلي وأرسلته‌ بناء علی طلبه‌ مع مفرزة الی مقر رفاقنا الأنصار في بادينان.

وبعد ستة أشهر من سفر الرفيق بهاء الدين نوری (أبو سلام) الی کوردستان جائني رفيق من أحد الأحزاب الکردية من شمال کوردستان الی القامشلي قائلا: "... منذ 6 أشهر يوجد رفيق من رفاقکم في ضيافة حزبنا في مدينة(وان) ووضعناه‌ في أحد البيوت، وتعرف أن أوضاعنا صعبة جدا وإن إختفاء رفيق لمدة ستة أشهر عندنا صعوبة إضافية وخطرة ومسؤولية تجاه‌ حزبکم. وهو مريض ولا يملک أي مبلغ وقد دبرنا له‌ مبلغا کدين. ولاندري الی متی يبقی هذا الرفيق عندنا؟!
قلت له‌ هل بإمکانکم إيصاله‌ الی هنا؟ أخبرني بالإيجاب. لذلک کتبت له‌ رسالة بإسم م.س. وطلبت منه‌ الرجوع فورا الی القامشلي. وقد دفعت للرفيق القادم المبلغ الذي کان بذمة رفيقنا‌ وشکرتهم کثيرا. وبعد أيام أخبرني نفس الرفيق هاتفيا أن اذهب الی النقطة المحددة وقد حضرت بسيارتي في الموعد وإستلمته‌. وظهر أنه‌ الرفيق(آزاد خانقيني) وکان متألما ومريضا ونحيفا جدا وروی لي قصته‌ قائلا: "إن الرفيق بهاء قد کلفني بالذهاب الی مدينة(وان) والبقاء هناک لحين إخباري من جانبه‌ وعدم الإتصال بأحد. وقد إنتظرته‌ ستة أشهر دون أي خبر منه‌. وإنتهی المبلغ الضئيل الذي إستلمته‌ منه‌. وشعرت بالإحراج للمبيت عند هؤلاء الأصدقاء لهذه‌ المدة الطويلة..الخ.".
إنتقدته‌ وقلت له‌ کيف بقيت طوال هذه‌ المدة؟ هل أنک خشب؟ ولماذا لم تتحرک بعد فترة قصيرة؟ بين أنه‌ نفذ توجيهات وتأکيدات الرفيق بهاء الدين، وکان مترددا ولا يعرف ماذا يعمل. وقد زودته‌ بمبلغ لشراء الملابس والحاجيات الضرورية وإقترحت عليه‌ أن يسافر الی الشام للراحة والعلاج لمدة شهرين و‌بعد ذلک يعود حتی نتفق معه‌ علی عمله‌ اللاحق. وإشتريت له‌ تذکرة سفر بالطائرة و أرسلته‌ بعد يومين من وصوله‌ الی الشام . وقد عالج نفسه‌ وإرتاح هناک وقبل إنتهاء مدة إجازته‌ بأکثر من أسبوعين رجع الی القامشلي حيث سفرته‌ مع مفرزة من الپيشمه‌رگه‌ الی بادينان وذلک بناء علی رغبته‌. وکان الرفيق آزاد خانقيني وحسب تقديرات الرفيق أبو جوزيف ورفاق القاعدة من الأنصار الجيدين.

وينبغي أن نذکر هنا أن الرفيق أسعد خضر(أبونجاح) قد وصل مع زوجته‌ الرفيقة (أم نجاح) الی القامشلي للذهاب الی مدينة نصيبين لبناء بيت حزبي هناک والإستعداد للعمل. وقد وصلا فعلا الی هناک وإستأجرا دارا مناسبة بمساعدة الرفيق أبو علي والآخرين من الأصدقاء هناک الذين ساعدهما کثيرا في تأثيث الداروبقيا عدة أشهر وسط مخاطر جدية، وکانا من الرفاق الجيدين والملتزمين، وکنت أراسل الرفيق أبو نجاح وأزوده‌ بالرسائل والأدبيات وزودته‌ بعنوان في القامشلي للمراسلة، دون أن يکون هذا من مهمتي، وقد أهملوه‌ أيضا ولم يتمکن من إنجاز أية مهمة وبناء علی إقتراح من الرفيق أبو علی تم إلغاء الدار، وفيما بعد سافر الرفيق أبو نجاح وزوجته‌ الی کوردستان.

وقد إقترحت بقاء عدة رفاق من القادمين للسفر للبقاء في القامشلي للعمل ضمن مهمتنا في مختلف مجالات الإختصاص. ومن أوائل الرفاق الذين أبقيتهم، الرفيق صالح عبدالرحمن چوارقوڕنه‌يی (أبو جاسم).
کذلک عمل معنا بالإضافة الی الرفاق أبو حسن وزوجته‌ النصيرة أم رحيل وأبوعلي ولفترات معينة کل من الرفاق: أبو حربي، أبونادية وزوجته‌ أم نادية، أبوسامر وزوجته‌ منال، خيري القاضي (أبوزکي)، کامران أحمد مساح (درويش) ، فارتان شکري مراد (أبو عامل)، درويش (أبو آمال)، أبو حازم، أبو هشام، وآخرين.
وقد إشترينا ماکنة خياطة للرفيق أبو نادية الذي کان يعمل الحقائب والقابوريات ويخيط الملابس للأنصار وينفذ کل ما يطلب منه‌ بجدارة، وکان من الرفاق الجيدين والملتزمين جدا ويتعب بإخلاص في عمله‌ وقدم طوال سنوات وجوده‌ خدمات جليلة للعمل الأنصاري وکان حريصا للإقتصاد في المصاريف، بالإضافة للرفاق الآخرين الذين عملوا بجهادية عالية کالرفيق آبو سامر وأبو جاسم..إلخ.

إيصال جهاز الإذاعة السرية الأولی
إذاعة ( صوت الشعب العراقي)
بعد المداولات والمراسلات مع الرفیق المعني أرسلت الرفیق السوری السائق أبو خالد مع رفیق آخر یرافقه‌ إلیه‌ فی دمشق وکنت قد سمعت بوجود جهاز إذاعة إستلمه الحزب من الرفاق السوڤیت بطب منه‌ لحاجتنا الماسة إلیه‌ فی کوردستان. وکان الجهاز قدیم ولکنه‌ قوي وصالح للعمل الأنصاري وسمعت أیضا بأن الجهاز سبق وأن أستعمل في مهمة أنصاریة مماثلة أیام الحرب الوطنیة العظمی.

وقد تم إیصال الجهاز الی دمشق بمساعدة الأصدقاء.
وبعد أیام قلیلة وفی الموعد المحدد وصلت سیارة لوری محملة بالجص وتحدث الرفیق السائق لي عن مجیئهما عبر مدینة حلب وکیف أن عناصر الشرطة أرادوا ضرب الشیش بالجص لمعرفة کامل محتویات السیارة إلا أنهم قد تخلوا عن إکمال التفتیش کی لا یتوسخوا بالجص لأن الهواء أیضا کان قویا نوعا ما. وقالا لانعرف ما موجود بقعر السیارة ولکننا نعرف أنها أشیاء ممنوعة. وقد سلمني السائق مفتاح السیارة وذهب مع مرافقه‌ راجعین الی البیت للإستراحة.

أخذت السیارة المحملة بالجص ووقفتها في مکان مناسب، علما أنني لم أکن أملک إجازة السیاقة. وبمساعدة الرفیق السوري (أبو وحید) تعرفت علی أحد الرفاق الذي کان یبني دارا جدیدة وکان قد أکمل بناء هیکل الدار، وقلت له‌ لدي سیارة محملة بالجص فهل تحتاج الجص؟ قال نعم. قلت له‌ الآن سأجلب إلیک الجص دون مقابل شریطة أن تبقي عندک أمانة فی داخل البناء لعدة أیام ثم أنقلها الی مکان آخر فوافق. ثم فرغنا السیارة من الجص وأخرجنا "الجهاز". وکان یتکون من ثلاث أجزاء أحد الأجزاء أطول من متر مربع کمساحة، أما الأرتفاع أو السمک فکان یقدر بحوالي الشبر. أما القطعتین الباقیتین فکانتا أرفع وأطول من القطعة الأولی. والجهاز بأکمله‌ ملفوف بشکل جید وکل قطعة علی حدة بأکیاس من" الگواني" ثم بالنایلون. وترکنا القطع الثلاث في مکان مناسب داخل البناية، وبعد ذلک إنصرفت وبدأت بالتفکیر لتدبیر نقله الی کوردستان.

کانت مجموعة من رفاقنا قد وصلت الی القامشلي بغیة الوصول الی کوردستان وکان بینهم الرفیق أبو خالد الذي أخذته معي عند ذهابي لإنجاز مهمة في القری الحدودیة وفي الطریق حیث کنت أسوق سیارتنا البیکاب من نوع الشوفرلیت وعلی متنها رفاق وشدات من الأسلحة. وفي الطریق الترابي القريب من زراعة الحنطة و الملئ بالماء والطین توقفت السیارة وکانت دوالیبها تدور فی حفرة طینیة دون أن تسیر وبعد محاولات عدیدة لم أتمکن من إخراج السیارة، وهنا بادر الرفیق أبو خالد وطلب مني أن أفسح له‌ المجال کي یسوق هو ویخرج السیارة وقد وافقت وتکمن من إخراج السیارة من الطین وکان سائقا جیدا وبقي یسوق حتی نهایة السفرة فی نفس اللیلة، وبعد العودة الی القامشلي والإطلاع ملیا علی ورقة ترحیله‌ التی کانت تحتوي علی معلومات إیجابیة ومواصفات جیدة عنه‌، طلبت منه‌ البقاء فی القامشلي إختیاریا لحاجة الحزب الی جهوده‌ هنا وأنا مخول من الحزب بإبقاء عدد من الرفاق من ذوي المواصفات الجیدة، الا أنه‌ أبدی تلهفه‌ للعودة الی الوطن وخاصة أنه‌ خبیر عسکري وملازم والرفاق بحاجة الیه‌ فی الداخل أکثر. لذلک قررت أن أکلفه‌ بمهمة نقل الإذاعة الی الوطن. قلت له‌ حسنا ولکن هناک مهمة هامة هل أنت علی إستعداد لإنجازها مع عدد من الرفاق. أجاب نعم إنني علی إستعداد لإنجاز أیة مهمة وإستفسر عن ماهیة المهمة. قلت له‌ أن مهمتکم هي نقل بعض المتفجرات من هنا الی الوطن وإنني قد هیأت الأدلاء ومستلزمات النقل ولکن الشروط هی کما یلی:
ـ المتفجرات ملفوفة بشکل جید في ثلاث حمولات وقابلة للتفجیر الشدید لذلک یجب عدم فتحها وعدم تبلیلها بالماء وعدم إدخالها الی القری وعدم رمیها علی الأرض وعند بقائکم فی القری یجب إبقاء الحمولات في الجبل والمناطق القریبة من القریة تحت الحراسة وتوصلها الی ید الرفیق تۆما تۆماس(أبو جوزیف) مع رسالة صغیرة أکتبتها الیه‌، وأنت تکون مسؤول المفرزة الصغیرة من خمس رفاق. فوافق بحماس.
وفي الیوم التالي دبرت شراء أربعمائة کیس من النوع الذي یستعمل لنقل الحنطة أثناء موسم الحصاد وهیئنا أربعة رفاق آخرین ووضعت الحمولات فی السیارة وفوقها جمیع الأکیاس الفارغة. وأخذت الرفاق الخمسة فی منتصف اللیل الی الحدود وکان الأدلاء قد حضروا في الموعد المحدد ووضعنا الحمولات علی ظهر بغل بشکل مناسب ومشدودة وعبروا الحدود بنجاح من المکان المحدد.
کنا نستعمل مع الرفیق أبوجوزیف ورفاق المکتب السیاسي المعنیین کلمة "المحروسة" عند الحدیث أو الکتابة عن الإذاعة.
‌ وقد وصلت المفرزة بنجاح الی قاعدة بهدینان في(یه‌کماڵه) وقد بذلت الرفاق الأنصار الخمسة جهودا جبارة وسط المخاطر حتی وصلوا الی القاعدة بعد أکثر من أسبوع من السیر علی الأقدام والحمولات محملة علی بغل.
وبعد وصول الحمولات والرسالة الی الرفیق أبوجوزیف وإطلاعه‌ علیها یقول الرفیق أبو جوزیف بصوت مرتفع" أبشرکم.. لقد وصلت الإذاعة!" وسط حیرة الرفیق أبو خالد والرفاق الآخرین في المفرزة حيث کانوا يتصورون أنها متفجرات!، وفرحوا کثیرا. ثم نقلت‌ أول إذاعة الی منطقة ناوزه‌نگ ومن هناک الی حیث نصبت ثم بدأت بالبث وکانت إذاعة جیدة وقویة، ثم نقلت الی عدة أماکن حتی إستقرت في پشت آشان.

وأثناء هجوم قوات الإتحاد الوطني علی مقرات حزبنا هناک في الأول من آذار1983، قرر الرفاق حرق الإذاعة مع بعض الممتلکات الأخری کي لا تقع بید المهاجمین. وهکذا فإن الحزب قد فقد إذاعته‌ بالإضافة الی حياة 63 رفيقا من خيرة رفاقه الأنصار والکوادر المهيئة للنزول الی مناطق بغداد والوسط وجنوب العراق. وإنتصب أمام الحزب مرة أخری مهمة تدبير الحصول علی إذاعة جديدة، ومادمنا نحن بصدد الحدیث عن الإذاعة فلا بأس من أن نذکر أن الحزب قد تمکن من الحصول علی إذاعة جديدة أقوی من القديمة في فترة قياسية سريعة وإیصالها الی طهران سرا ومن هناک ساعدنا الفقيد محمد رحيم (الخال حجي) مشکورا بنقلها من طهران الی أحد مقرات قوات أنصار الحزب فی کوردستان.


يتبع
 

 ¤ لمحات من ذکريات النضال (3)
 ¤ لمحات من ذکريات النضال (2)
 ¤ لمحات من ذکريات النضال (1)


صور مع الجزء
الرابع


الرفيق عادل علي (‌أبو حسن) في القامشلي1982


الرفيق الشهيد كارزان ابن الشهيد بيا صليوا


الذکری ال55 لتأسيس الحزب الشيوعي العراقي ــ القامشلي


الواقفون من اليمين:
شوان، هاوڕێ، بڵێسه‌، جه‌لال ده‌باغ، حسين مرجان، د.فاضل، کازيوه‌، د.خليل جندي
الجالسون: جوانه‌، ‌أبو محمد، نور، أم نور، أم محمود، سلام، بهار، منال الرومي ــ القامشلي 1983


عيد نوروز في القامشلي


مع الرفيق ‌أبو نور في القامشلي 1982

 



 

free web counter