ذكريات

 

| الناس | الثقافية |  وثائق | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

| أرشيف الذكريات  |

 

 

 

 

 

الأثنين 27/4/ 2009



 لمحات من ذکريات النضال

جلال الدباغ

الجزء الثالث
العمل تحت واجهة پێشمه‌رگه‌ من الإتحاد الوطني الکردستاني.!
ثم طلب مني الرفيق أبو سليم أن أزور دمشق وفيما بعد حدد لي موعدا للقاء في دار الرفيق أبو جنگو هناک، وعندما وصلت رأيت کلا من الرفاق عزيز محمد و کريم أحمد ومام جلال الطالباني وأبو جنگو أثناء غداء متواضع. وعندما دعوني للغداء شکرتهم وأخبرتهم بأنني قد تغديت، وشربت معهم کأسا من الشاي. وبعد دقائق قليلة وصل أحد رفاق الإتحاد الوطني الکوردستانی وإسمه‌ الحرکي (شه‌ماڵ) وعرفت فيما بعد أنه‌ الکادر المتقدم للإتحاد ( الشيخ محمد باخ). وبعد الترحيب به‌، توجه‌ إليه‌ مام جلال قائلا: إن هذا الرفيق، وهو يشير إلي، (أبو محمود) وهو الرفيق (جلال الدباغ)، تلتقي معه‌ في القامشلي بإعتباره‌ (پێشمه‌رگه‌) إعتيادي للإتحاد الوطني الکوردستاني يعمل معک وأنت تکون مسؤوله‌ ظاهريا ويساعدك في مستودعنا في القامشلي، ولکنك في الواقع تعتبره‌ مسؤولک! ولا تکشفه‌ لدی أحد وتنسق معه‌ وتسمع کلامه‌. وقال الرفيق شه‌ماڵ متوجها الی مام جلال: نعم رفيق!
ثم ودعناهم وخرجنا. وفيما بعد إلتقيت مع الرفيق شه‌ماڵ في القامشلي.

باشرنا العمل في مستودع کبير للأسلحة خاص بالإتحاد الوطني الکوردستاني وکانت فيه أنواع من الأسلحة والعتاد وغيرها من المستلزمات العسکرية لحرب الأنصار کالقابوریات والزمزميات وغيرها من المعداة واللوازم. وکان الإخوان في الإتحاد الوطني الکوردستاني ومنذ فترة طويلة نسبيا لم يتمکنوا من إيصال الأسلحة الی کوردستان عن طريق القامشلي مباشرة وذلک بسبب مصاعب الطريق الناجمة عن الخلافات والصراعات الدموية في صفوف القوی الوطنية والديموقراطية والقومية الکوردستانية وخاصة بين الإتحاد الوطني والديموقراطي الکوردستاني وکان حزبنا يعمل لتحقيق المصالحة بينهما.

وقد بدأنا، الرفيق شه‌ماڵ وأنا، ورفيقين آخرين من أوک بترتيب المستودع من جديد. وظهر منذ البداية أن الرفيق شه‌ماڵ کان إيجابيا في العمل، وبين إستعداده‌ لمساعدتنا فيما أطلبه‌ منه‌ وأتمکن من إرساله‌ الی کوردستان. وقد أهداني مسدسا من نوع المکاروڤ وقد سجلته‌ ضمن ممتلکات الحزب. وکانت بحوزته‌ سيارة جيب عسکرية، ويقتصر عمله‌ علی إيصال أکياس مشدودة من الأسلحة الخفيفة وخاصة بندقية الکلاشنيکوڤ التي نسميها "کلاشينکوف"، وکنت أساعده‌ أحيانا أو أستلم سيارته‌ وأسوقها عندما يکون هو مشغولا في أمور أخری وأذهب مع بعض رفاقه‌ الآخرين الی مکان معين علی الحدود السورية ـ الترکية، وکان في أحيان کثيرة يحضر الرفيق (نجم الدين بيوک قايا) وإسمه‌ الحرکي (صلاح) علی رأس مجموعة محدودة قادمين عبر الحدود الترکية مع الأدلاء سرا ويستلمون السلاح منا في جنح الظلام ثم يرجعون، ويدبرون إيصال هذه‌ الأسلحة المشدودة في أکياس يحتوي کل کيس علی ثمانية بنادق مع عتادها الأول. والکل، فيما عدا الرفيق شه‌ماڵ يتصورون بأنني من( أوک).

وکنت قد دبرت طريقين لإيصال الحمولات الی کوردستان. وقد إستفاديت من کل طريق مرتين تقريبا. الطريق الأول بمساعدة المهربين والثاني بمساعدة کادر من الحزب الديموقراطي الکردستاني وهو الأخ محمود گه‌رگه‌ري الذي کان مطلوبا من السلطات السورية آنذاک ويتردد سرا الی سوريا، وقد أرسل لي موعدا للقاء به‌ في قرية حدودية وإلتقينا وبعد تبادل الحديث والرأي إتفقنا علی المساعدة المتبادلة حيث نفذت له‌ طلب تزويده‌ ببعض العتاد وبينها قذائف الآربي جي7 وساعدني هو في إيصال وجبتين من السلاح ومن ضمنها 600 زمزمية التي کان رفاقنا الأنصار بحاجة ماسة اليها وقد أوصلها الی مقر الفرع الأول للحزب الديموقراطي الکوردستاني في بادينان ثم إستلمها الرفيق توما صادق توماس (أبوجوزيف) في مقره‌ ببادينان. وقد أخذت تلک الزمزميات من مستودع الإتحاد الوطني بموافقة کاکه‌ شه‌ماڵ الذي أعطاني بعض الأسلحة الأخری، حيث قال أننا الآن، في الإتحاد الوطني الکوردستاني، لا يمکننا من إيصال کل هذه‌ المعدات الی الوطن وبإمکانک أن تطلب بعض الأشياء الضرورية ومن الأفضل إيصالها الی کوردستان لا أن تبقی في هذا المستودع. وقد أعطاني بالإضافة الی الزمزميات مسدسين من نوع المکاروڤ ومدفعين من نوع الهاون 60 وأکثر من 200 قذيفة آر بي جي7 .الخ.

وقد عملت مع الرفيق شه‌مال مدة مليئة بالإنطباعات الجيدة والإنسجام. وأثناء الخروج الی المهمات وعودتنا بمرافقة أحد عناصر الفرع العسکري وهو الرفيق (أبوعدنان) أو الآخرين بعد منتصف اللیل، کنت أنزل من السيارة في وسط مدينة القامشلي عند فندق سميراميس وأسیر في الدرابين والشوارع الفرعية حتی لا ينکشف الدار التي أسکن فيها. ومرة أثناء زيارة الرفيق نجم الدين (صلاح) الی القامشلي دعانا الرفيق شه‌ماڵ لتناول طعام الغداء في أحد المطاعم وهناک وأثناء الحديث أخبره‌ کاک شه‌ماڵ بأنني من الحزب الشيوعي العراقي وقد فرح الرفيق صلاح کثيرا بهذا التعاون.

ممثل رسمی لدی السلطات السورية
وبعد أيام إستلمت رسالة من الرفيق کريم أحمد جاء فيها‌" أرسل إليک مع هذه‌ الرسالة کتابا رسميا تأخذه الی مسؤول الفرع العسکري في القامشلي وتقدم نفسک إليه‌ بإعتبارک ممثل الحزب الشيوعي العراقي" وسيساعدک في المتطلبات الرسمية لبقائک وتواصل إنجاز مهامك". وقد إتصلت بمسؤول الفرع العسکري الرفيق محمد منصورة (أبوجاسـم) الذي إستلم الکتاب وإستقبلني بحفاوة وإبتسم قائلا" ألم تکن أنت من رفاق الإتحاد الوطني وتعمل مع الرفيق شه‌ماڵ؟" قلت: "نعم، ولکنني قد غیرت موقعي وإنتسبت الی الحزب الشيوعي العراقي..!" فضحک قائلا: " أهلا وسهلا بکم وأتمنی الموفقية في مهامکم.. وأنا مستعد لمساعدتکم دوما." وفعلا ساعدنا الرفيق أبو جاسم من البداية حتی النهاية بکل إخلاص وصدق ودون أية مشکلة. وکلف الرفيق أبوعدنان وهو أحد موظفي الفرع، کي يکون ممثلا للفرع معنا أيضا ويساعدنا وينفذ طلباتنا. و‌هکذا بدأت مرحلة جديدة في عملنا.

ومرة زرت الرفيق (نجم الدين بيوک قايا) في داره‌ في آمد "دياربکر" بصحبة الرفيق أبو فاروق، حيث کنا نزور دياربکر لأستطلاع بعض الأمور الخاصة بنقل السلاح. وکان الرفيق (نجم الدين بيوک قايا) من العناصر اليسارية المخلصة وقد ساعد الإتحاد الوطني الکوردستاني کثيرا وکان يعتبر نفسه‌ من أقرب أصدقائه‌ أو حتی منتسبا إليه‌ وکان معجبا بنشاط مام جلال وتوجهاته‌. وقد إستقبلونا بحرارة وأبدی إستعداده‌ لتقديم أية مساعدة ممکنة. ولقد إستشهد الرفيق صلاح فيما بعد وهو في خضم النضال والنشاط علی أيدي السلطات الترکية.

وکان الرفيق شه‌ماڵ يسکن ضيفا فی دار الشخصية الإجتماعية في القامشلي الخال حسن بشار، (عم الرفيق حميد درويش ـ سکرتير الحزب الديمقراطي التقدمي الکردي في سورية) ، حيث کانوا فاتحين أبواب بيوتهم لمساعدة الأکراد عموما و بکل سخاء. طلب الرفيق شه‌ماڵ مني مرة مساعدته‌ في إنقاذه‌ من ورطة معينة حيث يزوره‌ يوميا العديد من عناصر حزب العمال الکوردستاني pkk وغيرهم من أکراد شمال کوردستان ويبقون أثناء وجبات الطعام وحتی في الليل ضيفا عليه‌ في غرفته‌ وهو نفسه‌ ضيف! ، ولذلک لا يمکنه‌ من القيام بمهامه‌ ولقاءاته‌ بصورة جيدة، ويشعر بالإحراج الشديد.

بينت له‌ إستعدادي لمساعدته‌ شريطة إلتزامه‌ بعدم کشف المکان الجديد ويمکنه‌ اللقاء عند الضرورة بهؤلاء وغيرهم في المدينة وإعطاء رقم تلفون الدار لمن يريد. وقد وعدني بالإلتزام، وقد إلتزم فعلا حيث أخذته‌ الی دار لنا في الحارة الغربية ـ حي المعلمين، يسکن فيها‌ الرفيقين أبوحازم و أبو هشام وآخرين وأعطيناه‌ غرفة خاصة به. وکان مرتاحا من الحياة والعلاقات مع رفاقنا وتخلص من همومه‌ مع الضيوف القادمين من شمال کوردستان.

جريمة مروعة هزت مدينة القامشلي!
وفي يوم من الأيام طلب مني کاک شه‌ماڵ أن أذهب معه‌ بعد الظهر بسيارتي الی مطار القامشلي لأنني کنت أعرف عددا من العاملين في المطار، وکانت سيارته‌ عاطلة، لإستقبال رفيقين من شمال کوردستان وهما زوج وزوجته‌ قادمين من الخارج، أعتقد من ألمانيا، وهما من منظمة ثورية يسارية صغيرة تدعی (ده‌نگی کاوه ــ صوت کاوه‌)‌علی ما أتذکر، وقد إستقبلناهما دون أن يتعرضا لإستفسارات الأجهزة المختصة، وأخذناهما الی دار في محلة (جمعايا) الحدودية بالقامشلي وأخبرني کاک شه‌ماڵ بأن هناک إجتماعا قياديا لهذه‌ المنظمة وإن الآخرين قادمون من داخل ترکيا. وفي الليلة الثانية أو الثالثة وکانت الأمطار المنهمرة مستمرة بالهطول، طلب مني الرفيق شه‌مال أن أرافقه‌ الی هناک وأوصلته‌ بسيارتي وشکرني قائلا" ربما أبقی في الليل عندهم وأنت لا تنتظرني!". قلت له‌" سأنتظرک، وأعتقد بعدم ضرورة بقائک عندهم خاصة أن هناک إزدحام في الدار، ومن المفروض أن تنهي عملک معهم بسرعة وترجع" فوافق علی مقترحي وبعد عدة دقائق رجع وأوصلته‌ الی البيت. وفي منتصف تلک الليلة سمعت مدينة القاميشلي بأسرها أصوات إطلاقات نارية کثيفة وأصوات قذائف الآربي جي7 منبعثة من نفس المحلة! وعلمنا فيما بعد أن مجموعة مسلحة من عملاء النظام الترکي قد تسللت عبر الحدود وداهمت الدار المذکورة وقتلت سبعة من المجتمعين وعدد مماثل من أهل الدار من الأطفال والنساء وغيرهم. وکانت مجزرة مروعة حقا. ولاذت العصابة المجرمة بالفرار والنجاح في عبور الحدود . وقد شيعت جماهير القامشلي الطيبة وأحزابها السياسية الکوردية المناضلة هذه‌ الکوکبة من الشهداء الکوردستانيين في موکب مهيب. وقال کاک شه‌ماڵ عندما إلتقيت به‌ بأن إلحاحک بعدم البقاءعندهم قد "أنقذ حياتي" وقد تألمنا کثيرا لهذه‌ الفاجعة والخسارة الفادحة.

وقد بدأت أنا أيضا بدراسة کيفية الوصول الی المهربين وبعض الأحزاب الکوردية وتحرکت بنشاط في هذا المجال. وقد ساعدنا رفاق الحزب الشيوعي السوري کثيرا وفي کل المجالات وفي مختلف الفترات وأخص منهم بالذکر: الرفیق عثمان برو(أبو شهاب) وأم شهاب ، رمو شيخو الفرحة (أبو جنگو)، أبو وحید، أبوصخر، أبو خالد، أبو رياض قامشلي، أبوهژار، د. محمد شيخو، أبو عادل، أبو نور،أبو وليد، أبو رياض ترپه‌ سپي (قبور البيض)..وغيرهم کثيرون.

ويبدو أن الرفيق أبوجنگو قد عرف الرفيق أبو سليم بأحد أقربائه‌ وإسمه‌ عبدالکریم شلال الذي وعده‌ " بإيصال جميع الأسلحة الی کوردستان من خلال معارفه‌ في ترکيا وبواسطة المهربين ولکن الأمر بحاجة الی مبالغ کبيرة"!. حسب قوله‌. وقد خدع الرفاق بهذه‌ الطريقة، حيث وضعوا بناء علی طلبه‌ مبلغا کبيرا من المال بإسمه‌ في أحد بنوک لبنان، حسب ما جاء في مذکرات الرفيق کريم أحمد، دون علمي وعلی أساس الثقة بأبوجنگو. وقد إنتقدتهم فيما بعد علی الإقدام علی هذا العمل من وراء ظهري بإعتباري المسؤول عن العمل في القامشلي، وکان الرفيق سليمان يوسف إسطيفان (أبو عامل) عضو المکتب السياسي موجودا وقد أيدني في هذا الإنتقاد.

السفر الی شمال کوردستان
وفي یوم 26/7/1979 سافرت بطلب من رفاق م.س، بصحبة المذکور السید عبدالکریم شلال من القامشلي دون أن أعرف تفاصیل المبلغ المذکور أعلاه‌، الی نصیبین في ترکيا ثم استقلینا سیارة تاکسي خصوصیة الی ماردین بخمسمائة لیرة ترکیة لأن أجرة نفر واحد کانت مائة لیرة ترکیة آنذاک ، وبعد أربعین دقیقة وصلنا الی ماردین ثم رکبنا سیارة باص صغیرة الی میدیات ـ أستل ـ التی تبعد 60کم عن ماردین ودفعنا مائتان وخمسون لیرة ترکیة عن کل نفر وإلتقینا کل من الأخوین(ک.ح) و(ع) وتداولنا فی موضوع نقل الأسلحة المختلفة الی کوردستان..الخ. بقینا لیلة واحدة في دار الأخ (ک.ح) فی میدیات وهي مدینة کردیة صغیرة وجمیلة ومرکز قضاء کان یسکنها 17ألف نسمة. وتحدثنا معهما ساعات طويلة عن الموضوع إلا أنهما قد طلبا مبالغ کبيرة جدا. وقد تمکنت من إرسال وجبة من الأسلحة فيما بعد بسعر معقول بواسطتهما ودون أن يقدم السيد عبدالکريم سعر النقل وإنما دفعته‌ أنا، وفی الیوم التالي27/7/1979 استقلینا سیارة الی مدینة (وان) وبقینا لیلتنا هناک وفي الیوم التالي وصلنا الی قصبة کوکب حیث إستقبلنا أحد أکبر وجهاء المنطقة الذي یتمتع بنفوذ کبیر حیث تعرفت علیه‌ ووعدني بأن یتعاون معنا ویسهل لنا مهمة العبور الی إيران عند الضرورة. وفي اللیل بقینا عندهم فی ضیافتهم وصباح 29/7/79 رجعنا الی القامشلي حیث وصلناها فی الخامسة والنصف مساء.

وقد کانت هذه‌ الزيارة الأخيرة مفيدة جدا للذهاب والإياب بمساعدة هؤلاء عبر الحدود، وقد عبرت من هناک الی إيران ثم الی کوردستان والعودة عدة مرات بمهمات حزبية. وفي مرة من المرات أخذت الرفيق أبو فاروق معي عبر هذا الطريق الی کوردستان. وسأتطرق الی هذه‌ السفرة فی مناسبة أخری.

تکليف مجموعة أخری من الرفاق
وعلمت بأن المکتب السياسي للجنة المرکزية لحزبنا الشيوعي العراقي قد کلف رفيق قيادي آخر للعمل في نفس المهمة لکي يکون مسؤولا لخط آخر، وهو الرفيق بهاءالدين نوري (أبوسلام) الذي فشل ومع الأسف في إنجاز مهمته‌ وذلک نتيجة فرديته‌ وتسرعه في العمل، وربما لعوامل عديدة أخری، ولم يتمکن من إيصال بندقية واحدة أو رفيق واحد من خلال مهمته‌، وما ورد في مذکراته‌ بهذا الصدد غير دقيقة، وهذه‌ قصته‌ بإختصار شديد: في بداية تکليفه‌ ذهبنا سوية الی بيروت بسيارة عائدة للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين. وکان الهدف الحصول علی الڤيزا الترکية کل علی حدة، وقد حصلت أنا علی الڤيزا بسرعة من خلال مراجعتي للسفارة کأي مواطن. وأعتقد أنه‌ کان ينتظر إنجاز معاملته‌ بطريقة أخری بواسطة الآخرين.

وفي هذه‌ الأيام حيث کنا سوية وعندما کنا نتمشی إلتقينا بالرفيق سلام الذي رحب بي کثيرا وعانقني ولم يکن يعرف الرفيق بهاء الذي وقف جانبا علی الرصيف. وسألته‌ عن موعد سفره بزمالة ‌دراسية الی إحدی البلدان الإشتراکية حيث أخبرني أنه‌ سيسافر قريبا، وبعد أن ودعته‌ إستفسر الرفيق أبو سلام عن شخصية هذا الرفيق. وأخبرته‌ أنه‌ إبن أحد شهداء حزبنا وساعده‌ الحزب بالحصول علی زمالة دراسية‌ له‌ في أحد البلدان الإشتراکية. وتحدثت بإختصار عن قصته‌، وإستفسر عن اللغات التي يجيدها، أخبرته‌ أنه‌ يجيد اللغة الکردية بلهجتيها الرئيسيتين الکرمانجية الشمالية والکرمانجية الجنوبية ويجيد العربية والترکية..الخ.
وبعد يوم واحد من هذا اللقاء وإنجاز مهمتی فی بيروت ودعته‌ ورجعت الی القامشلي وواصلت العمل في إنجاز مهمتي.

وقد علمت فيما بيد أن الرفيق بهاء قد طلب من الرفاق موعدا للقاء بالرفيق سلام في بيروت وقد إلتقی به‌ وأقنعه‌ بالتخلي عن فکرة الزمالة الدراسة والإنضمام الی مجموعته‌ للعمل في مهمة نقل الأسلحة والرفاق الی کوردستان.!
وبعد أيام زارني الرفيق (ف) وهو من رفاق الحزب الديموقراطي الکردي في سوريا (الپارتي) في القامشلي وأخبرني بما يلي: " أن الرفيق بهاء الدين نوري قد طلب من حزبنا من خلال الرفيق کمال حمدآغا ـ سکرتير الحزب مساعدته‌ في مهمة معينة وقد کلفني الحزب بتقديم المساعدة الضرورية له‌ بصحبة الرفيق "فلان" وذهبنا بناء علی طلبه‌ الی دمشق ومن هناک الی بيروت بواسطة رفاق الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين، وهناک سلمنا سيارة صالون سبق أن إشتراها وعمل في داخلها بمساعدة الآخرين مخبأ ثم وضع فيه‌ بعض الأشياء الممنوعة!، ربما کانت أسلحة، وسلمني سويچ السيارة وطلب منا نقلها الی القامشلي وسافر قبلنا الی هناک لينتظرنا ويستلم السيارة. ونحن رجعنا بالسيارة الی الشام ثم تحرکنا بإتجاه‌ القامشلي وعند وصولنا ليلا الی سيطرة حلب أوقفونا في السيطرة وطلبت الشرطة منا فتح الصندوق وبدأوا بالتحري ونحن ترکنا المفتاح داخل السيارة وغادرنا السيارة الی المقهی المقابل وتصورنا أن الشرطة ستکشف حمولة السيارة وتعتقلنا، لذلک تسللنا من المقهی وذهبنا مسافة سيرا علی الأقدام بموازاة الشارع ثم رکبنا سيارة ورجعنا الی القامشلي ولم نترک أية مستمسکات داخل السيارة "! وبعد أيام عرفت بأن الشرطة لم تجد أثناء التحري أي شئ وتصورت أن السائق والراکب موجودان في المقهی وبعد عدم ظهور أي أثر لهما ومشاهدة المفتاح داخل السيارة أبعدت الشرطة السيارة عن الطريق وفي الصباح نقلت السيارة الی الجهات المختصة ووجدوا داخل المخبأ عدد من بنادق الکلاشنيکوف وتصورت الشرطة أن السيارة ومحتوياتها تعود لمهربين مجهولين لذلک حجزوها".

أنني لم ألتق بالرفيق بهاء في القامشلي مرة أخری، وعلمت فيما بعد أنه‌ قد وصل الی مناطق الأنصار فی جبال کوردستان.


يتبع
 

 ¤ لمحات من ذکريات النضال (2)
 ¤ لمحات من ذکريات النضال (1)


صور مع الجزء الثالث


مع الرفيق أبوصخرفي داره‌. القامشلي 1980


مع مجموعة من الرفاق والأصدقاء في القامشلي.
بين الواقفين الثاني من اليسار هو الشاب الأرمنی الرفيق الشهيد فارتان شکري مراد (ابو عامل)
وبين الجالسين الأول من اليمين هو الصديق الشهيد "المهرب" محمد من شمال کوردستان


الرفيق کامران أحمد مساح (درويش) من السليمانية الذي عمل ضمن مجموعة القامشلي وکان مرافقا لکاتب هذه‌ السطور، ثم رجع الی کوردستان فيما بعد وإستشهد مع المختطف الألمانی في (کرجال) ـ السليمانية
نتيجة القصف الجوي لمقرنا هناک من جانب جيش النظام الدکتاتوري


الرفيق الشجاع توما صادق توماس(أبوجوزيف)


الرفيق النصير المقدام أبو حسين مع الشهيد البطل الرفيق فارتان شکري مراد (ابو عامل)


محمد شيروانی (أبوعلی) الرفيق


 




 

free web counter