ذكريات

 

| الناس | الثقافية |  وثائق | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

| أرشيف الذكريات  |

 

 

 

 

 

الجمعة 10/4/ 2009



 لمحات من ذکريات النضال

جلال الدباغ

الجزء الثاني:
وصلت السليمانية بتأريخ 9/4/1979 وهناک إلتقيت بالرفيقة أم سرباز وإبنتها بيان وعندما عرفت أم سرباز بنيتي السفر الی أربيل للقاء بأبو حکمت إقترحت علي عدم السفر حرصا علی سلامتی بسبب خطورة الأوضاع وبينت إستعدادها‌ لنقل رسالة مني الی الرفيق أبو حکمت حيث کانت تلتقي به‌. لذلک کتبت رسالة الی ر. أبو حکمت وسجلت فيها طلب المکتب السياسي بضرورة توجهه‌ الی ناوزنگ بأسرع ما يمکن..إلخ
وکذلک إلتقيت بمسؤول السليمانية وغيره‌ وأطلعت علی المستجدات ومواصلة السلطة الدکتاتورية لحملتها الإرهابية المشتدة ضد رفاق وأصدقاء حزبنا في جميع المحافظات. وبعد ثلاثة أيام سافرت الی بغداد التي کانت تعيش جوا إرهابيا خانقا، وإتصلت بالرفيق عبدالرزاق الصافي (أبومخلص)عضو المکتب السياسي من خلال المراسلة وکان باقيا في بغداد مسؤولا عن جريدة طريق الشعب رغم المخاطر الجدية وبينت إستعدادي لنقله‌ وعدد من الرفاق الآخرين الی طرف الرفاق فی الجبل، وزرت صديقي الدکتور عزالدين مصطفی رسول وطلبت منه‌ تحديد موعد مع الرفيق محمد کريم فتح الله‌ (أبوسامان) للقاء به‌، وفي الموعد المحدد حضر الرفيق أبو سامان الی دار الدکتور وتحدثنا کثيرا عن مختلف الأمور والأوضاع السياسية. وإتفقنا علی أن يهئ نفسه‌ وکذلک الرفيق سلام الناصري (أبو نصير) وبالسرعة الممکنة لأقوم بنقلهما الی طرف الرفاق في کوردستان وبعلم وموافقة الرفيق أبومخلص، الا أنهما قد تأخرا کثيرا رغم إلحاحي وبقيت في بغداد حتی نهاية الشهر دون جدوی وفي کل ليلة کنت أغير مکان بقائي حتی إستلمت أخيرا رسالة من الرفيق الصافي أرسلها الی عنوان معين بواسطة الرفيق حبيب محمد تقي الذي تخلص بأعجوبة وشجاعة من إحدی مفارز الأمن قرب مقر الجريدة وأوصل الرسالة التي جاء فيها ما معناه‌: " الرفيق العزيز أبو محمود! تحية رفاقية..!
أعتقل الرفيقين (أبونصير) وأبو (سامان) اليوم أثناء تسوقهما کعادتهما قبل العودة الی دارهما بصحبة الرفيق السائق محمد (أبو جاسم ) الفيلي. و لذلک عليک مغادرة بغداد والعودة الی کوردستان فورا. ولا تقلق علي لأنني رتبت أموري..الخ مع التقدير" وقد تألمت کثيرا لهذا الخبر وسمعت فيما بعد أن الرفيق السائق أبو جاسم الفيلي قد عذب بوحشية وصمد بوجه‌ الجلادين حتی إستشهاده‌ البطولي.
رجعت الی السليمانية في اليوم التالي وإلتقيت بالمسؤول الحزبي في المحافظة ونقلت اليه‌ الخبر المحزن. وبقيت عدة أيام في المدينة لأنجاز بعض المهام. ثم بينت لمسؤول المحافظة إستعدادي لتنفيذ أية مهمة يحتاجون فيها الی جهودي قبل عودتي الی الجبل.
وعلمت بمکالمة تلفونية من زوجتي ووالدتها الرفيقة (ته‌نيا) من بغداد بأن زوجتي قد ولدت في7/5/1979بنتا، وطلبت مني أن أسميها فسميتها(کازێوه‌).
وطلب مني مسؤول لجنة المحافظة مساعدة المنظمة الحزبية بنقل الرفيقين القياديين أحمد کريم (نوري) وکريم عبدالله‌ چنگنياني الی الجبل وقد ساعدنا شقيقي کمال حيث نقلنا بأمان بسيارته‌ الخصوصية وبصحبة زوجة الرفيق أحمد الی مدينة قلعةدزة بتأريخ8/5/1979وبعد إيصالنا رجع هو الی السليمانية. وبقينا ليلتنا في دار عم الرفيق أحمد الذي رحب بنا کثيرا، ثم سافرنا مساء اليوم التالي ووصلنا ناوزه‌نگ صبيحة 10/أيار/1979وقد وصل الرفيق أبو حکمت الی ناوزنگ في نفس اليوم.
وقد مکثت في ناوزنگ مدة أسبوع حيث زرنا رفاق قيادة الإتحاد الوطني الکردستاني، وقد طلب مني الأخ ماموستا جعفر (فاضل کريم أحمد) عضو م.س للإتحاد ومسؤول إعلام (أوک) آنذاک کتابة مقالات لإذاعتهم ووعدني بإذاعتها نصا دون حذف أي شئ منها. وقد بر بوعده‌ حيث أذيع ما کتبته‌ من المقالات في الإذاعة.
وقد علمنا بإنفصال مجموعة الحرکة الإشتراکية الکردستانية (بزوتنه‌وه‌) بقيادة الأخ رسول مامند والدکتور محمود عثمان عن (أوک) وقد ذهبت مع الرفيق کريم أحمد ورفاق آخرين لزيارتهم وکانوا منتقلين الی واد حصين " وادي دۆڵه‌تو" قرب ناوزنگ حيث وضعونا في صورة أوضاعهم وأسباب إنفصالهم عن الإتحاد الوطني. وتحدث الرفيق کريم أحمد شارحا لهم توجهات حزبنا وسياسته‌ الجديدة.
وفي 17/5/1979 غادرت ناوزه‌نگ ووصلت الی مقرنا في مهاباد، وعقدنا إجتماعا بقيادة الرفيق کريم أحمد حضره‌ الرفاق أبو سرباز وبهاءالدين نوري وتوما توماس ويوسف حنا وکاتب هذه‌ السطور. تطرقنا فيه‌ لمستجدات لأوضاع السياسية وتبادلنا الآراء ثم حدد الرفيق کريم ر.أبو سرباز بإعتباره‌ مسؤولا بدلا من ر. بهاءالدين وبقرار من الحزب.
وبعد الإجتماع إلتقيت هناک بالأخ کريم حسامي ومعه‌ زرت الأخ د.عبدالرحمن قاسملو وکذلک إلتقيت بالإخوان محمد أمين سراجي ويوسف رضواني (عبدالله‌ شلير) وکان المکتب السياسي للحزب المذکور قد حصل علی الکثير من وثائق الساواک في مهاباد حيث وضعوها تحت تصرفي وقد إطلعت عليها وخاصة علی الکتب الرسمية التي تخص جنوب کوردستان والتي کانت في بعضها أسماء بعض الجواسيس من الکرد العراقيين وعدد من تقاريرهم المقدمة الی الساواک (جهاز الأمن لنظام الشاه)‌ وکذلک زارني في مقرنا في مهاباد الشاعر المبدع هێمن، ودعاني الی تناول الغداء في داره، وکان فرحا بلقائه‌ بزوجته‌ وذويه‌ وأبناء شعبه‌ بعد سنوات طويلة من الفراق والهروب من بطش النظام الشاهنشاهي‌.
وفي23/5/1979 سافرت مع الرفيق بهاءالدين نوری الی طهران ومن هناک الی مدينة (کرچ) وإلتقينا بالأخوين السيدين إدريس ومسعود البارزاني. والغريب في الأمر أن بهاءالدين قد طلب أثناء اللقاء الإنفراد بهما! وقد نظر الأخوين الی بعضهما البعض والي بإستغراب، ثم قال الأخ إدريس البارزاني " مسعود أنت أبقی مع کاک جلال!" وذهب هو مع بهاء الی غرفة أخری وبعد دقائق رجعا وواصلنا لقائنا. وعندما خرجنا من الدار إنتقدت بهاء علی تصرفه‌ هذا.
و تواعدت مع الأخ الدکتور کمال کرکوکي الکادر المتقدم في الحزب الديموقراطي الکوردستاني الذي کان مصابا في يده‌ في أحداث مدينة (نه‌غه‌ده‌) للقاء به‌ في عصراليوم الثاني أمام جامعة طهران کي أستلم منه رسالة فيها بعض المواد يرسل من کاک مسعود الی کاک کريم‌، وقد تأخرت عن الموعد عدة دقائق وعندما شاهدني الدکتور کمال رأيته‌ يضحک من أعماق قلبه‌ وقال " قبل قليل سألت أحد الواقفين بلغتي الفارسية الرکيکة عن الوقت ولکنه‌ وضع تومانا معدنيا واحدا في يدي المکسورة والمعلقة برقبتي. ثم سألت شخصا آخر وفعل نفس الشئ، حيث کانا يتصوران أنني شحاز"! وقد ضحکنا ثم إستلمت الرسالة وتفارقنا. وهنا لابد أن نذکر شيئا عن أحداث مدينة (نه‌غه‌ده‌) حيث أراد (حدکا) إفتتاح مقره‌ المحلي في المدينة التي تسکنها عوائل كثيڕة من الترک الآذريين ووقفوا ضد مراسيم الأفتتاح مما سبب في إندلاع القتال بين الطرفين وبتدخل قطعات من الجيش الإيراني القادمة من أورمية، حيث قتل عدد کبير من الأکراد وتشردت العوائل الکردية من المدينة.
وإلتقينا، بهاءالدين وأنا بالرفيق عادل حبه‌ الذي عرفنا علی مهندس شاب من حزب تودة الإيراني للبقاء في ضيافته‌ حيث خدمنا هو وزوجته‌ خدمة رفاقية لأکثر من أسبوع. وترکت هذه‌ العائلة لدينا إنطباعات جيدة من أخلاقيتها الرفيعة وودها الرفاقي وموقفها التضامني تجاه‌ حزبنا الشيوعي العراقي. وقد زرنا دربند في شمال طهران بتأريخ 1/6/1979. ثم مددنا إقامتنا في طهران بعد إحالتنا الی المحکمة وتغريمنا مبلغا ضئيلا نتيجة تأخرنا عن تجديد الإقامة.
غادرت طهران لوحدي للعودة الی سورية في يوم الإثنين المصادف4/6/1979 بسيارة باص طويلة حيث دخلنا تورکيا من نقطة عبور بازرگان الحدودية وفي يوم الثلاثاء وصلنا (مه‌لاسگرد) وفي الساعة الثامنة مساء نفس اليوم وصلنا مدينة(بدليس) التأريخية الجميلة، مدينة المؤرخ الکردي الشهير والأول في تأريخ کوردستان(شرفخان البدليسي) ومکثنا في الليل في أحد الفنادق القذرة حيث لم أتمکن من النوم حتی الصباح بسبب کثرة القمل في الأفرشة! وفي صباح اليوم التالي تحرکنا مع جميع الرکاب حيث أوقفتنا الجندرمة الأتراک في( سيڤيريک ) في 6/6لإجراء التحري! ثم واصلنا الی سورية عبر بوابة العزيز الی مدينة حلب ثم وصلنا الشام في 7/6. بقيت في دمشق حتی تحرکت صباح يوم11/6/1979 الی مدينة اللاذقية ومن هناک واصلت الطريق الی تورکيا ورکبت القطار في13 /6 عبر بلغاريا الی يوغسلافيا، ووصلت مدينة(بلغراد) العاصمة ومکثت فيها يومي 15و16/6حيث إلتقيت بعد سنوات طويلة من الفراق بشقيقي الأصغر الدکتور فاضل الذي کان يدرس هناک في کلية الطب،وفي17/6رجعت الی دمشق جوا. وبقيت هناک عدة أيام.

تکليفي بمهمة حزبية خاصة في القامشلي
وبعد أیام إتصل بي الرفیق کریم أحمد (أبو سلیم) وإلتقينا بتأريخ 23/6/1979 ثم الرفیق عمر علي الشیخ (أبو فاروق) کل علی حدة. وقد تحدث الرفيق کريم من جديد حول تکليفي بمهمة حزبية خاصة في القامشلي وتحدث عن إمکانية الحصول علی الأسلحة والمعداة من خلال الأصدقاء وضرورة التفکير بکيفية إيصالها الی الرفاق في کوردستان، وکلفني ر.کریم بإسم المکتب السیاسي للجنة المرکزية لحزبنا الشيوعي العراقی بالذهاب الی القامشلي لتدبیر أمر إیصال السلاح والرفاق الی داخل الوطن وإیجاد الصلة مع المهربین بمساعدة رفاق الحزب الشیوعي السوري وغيرهم. وعندما أخبرته‌ بأنني کاتب وإعلامي وهذه‌ المهمة بعیدة عن إختصاصي، قال لي إننا نثق في مقدرتک علی النجاح وسبق أن عملت في مجالات حزبية عديدة بنجاح، والحزب یکلفک بهذه‌ المهمة. ثم تحدث لي عن أهمية هذه‌ المهمة کي أبقی هناک وسيکون لنا منظمة حزبية أقودها ومن هناک يکون بمقدورنا الإتصال مع الداخل..وإيصال البريد الحزبي ..الخ. وکذلک تحدث معي الرفیق عمر علي الشيخ (أبو فاروق) في موعد معه‌ بنفس الإتجاه‌، فوافقت علی تکليفي بهذه‌ المهمة الجديدة. کما إلتقيت بالرفيقين معا.
لقد شعرت بأهمية إيصال الأسلحة والمعداة الی الرفاق الأنصار في کوردستان حيث تجمعت مجموعات من الرفاق هنا وهناک بدون إمتلاک الأسلحة الکافية، کذلک شعرت بأهمية إيجاد طرق الصلة بالمنظمات الحزبية المقطوعة في الداخل، نتيجة الحملات الإرهابية الدکتاتورية لنظام صدام الفاشي، لذلک وافقت علی القيام بالمهمة‌.

اللقاء مع رفيق متواجد في دمشق
وأثناء بقائي عدة أيام فی دمشق أخبرني الرفيق أبوأنصار بأن هناک رفيق کوردي عراقي يعيش هنا منذ سنوات في ضيافة الحزب الشيوعي السوري ولديه‌ بعض المشاکل، وأقترح أن ألتق به‌ وأطلع علی مشکلته‌ لمساعدته‌، فوافقت، ومن خلال الرفيق أبو أنصار تعرفت علیه‌ وعلمت أنه‌ إبن أحد شهداء الحزب في بادينان، وإسمه‌ (سلام) وعرف فيما بعد بإسم" سلام تحياتي..!" وفي لقاء معه‌ أخبرني هذا الرفيق أن الحزب أرسله‌ الی سوريا بهدف الوصول الی أحد البلدان الإشتراکية للدراسة هناک حيث حصل علی زمالة دراسية بواسطة الحزب، إلا أن جواز سفره‌ قد فقد لدی الرفيق يوسف فيصل الذي کان أمينا عاما مساعدا في قيادة الحزب الشيوعي السوري! وقال أنه‌ سبق وأن طرح قضيته‌ علی الرفاق الذين مروا من دمشق وخاصة الرفيقين زکي خيري سعيد وماجد عبدالرضا الطائي أثناء زيارتهما لسورية دون جدوی، وقد وعدته‌ بحل قضيته‌. وفي لقائي مع الرفيق أبو سليم طرحت عليه‌ هذه‌ القضية وإستغرب، وتعاطف معه‌ وقدمنا أوراقه‌ وقد تم قبوله‌ من جديد في زمالة دراسية. وأخرجنا له‌ جواز سفر مناسب وفي لقاء آخر معه أبلغته‌ بضرورة سفره‌ الی لبنان ومن هناک سيسافر بمساعدة الرفيق فخری کريم (أبونبيل) لإکمال دراسته‌. وقد طار من الفرح وشکر الحزب وسافرالی بيروت.
وفي ‌هذه الأيام إلتقيت في دمشق بالرفيقين أبوجمال وأبو محمد اللذان قد کلفهما الحزب بالإتصال بالرفاق الذين کانوا يتقاطرون علی دمشق هربا من الإرهاب البعثي المنفلت، والإشراف علی أمورهم .
وفي يوم من الأيام کلفني الحزب باللقاء مع الرفيقة الدکتورة سعاد خيري، زوجة الرفيق زکي خيري، وقد وصلت دمشق بعد خروجه‌ من الإعتقال في بغداد. و رحبت بها ثم إستفسرت عما حدث لها. وقد تحدثت لي بالتفصيل عن تصرفات الجلادين في بغداد معها وتعذيبها أثناء ما يسمی بالتحقيق وصمودها..إلخ کذلک تحدثت حول معاناة رفيقاتنا وبطولاتهن أثناء التحقيق وممارسات التعذيب التي تعرضن لها في السجن بحيث لم يقترفها حتی إيتام هتلر وجلاديه‌ تجاه‌ ضحاياهم.!

التوجه‌ الی القامشلي
توجهت الی القامشلي بعد أيام وفی 19/7/1979، بصحبة الرفيق رمو شیخو الفرحة (أبو جنگو) عضو المکتب السیاسي للحزب الشیوعي السوري. حیث رکبنا سیارة باص قدیمة الی مدینة حلب وهناک أخذنا سیارة باص أخری الی القامشلي. وقد إستقبلنا فی گراج السیارات الرفیق أبو وحید، وهو من کوادر منطقیة الجزیرة للحزب الشیوعي السوري. وقد أخذني الی دار شقیقه‌ الرفیق(أبو صخر) وقد عشت وسط هذه‌ العائلة الکریمة إحد وعشرون یوما، حیث أحاطوني بکرم الضیافة والخدمة الرفاقیة والإحترام والتقدیر النابع من تقدميتهم ومن حبهم وتقدیرهم لحزبنا الشیوعي العراقي حتی إستأجرت فيما بعد غرفتين في دار الرفيق حمزة حسو(أبوسلام).
وکنت أول من بدأ العمل في القامشلي في مثل هذه‌ المهمة. ثم إلتقیت بالرفیق عثمان برو(أبو شهاب) عضو المکتب السیاسی للحزب الشیوعی السوري ومسؤول منطقية الجزيرة والرفيق د.محمد شيخو والرفيق (أبو وليد) وأبو خورشيد وغيرهم من رفاق منطقية الجزيرة.
وکان الحزب آنذاک موحدا لم ینفصل عنه‌ غیر مجموعة بقیادة الرفيق ریاض الترک عضو المکتب السياسي، المجموعة التي إنتقلت الی العمل السري بسبب وقوفها فی المعارضة ضد النظام في سوريا وتعرضت للمطاردة والإعتقالات وأعتقل رياض الترک وکوادر أخری من المجموعة التي کانت تعمل بإسم الحزب الشيوعي السوري..وقد ساعدني الرفيق أبو وحيد في تحرکاتي وإتصالاتي وزودني بمعلومات وافية عن رفاق الحزب الشيوعي السوري وعن الأحزاب العاملة في المنطقة وخاصة الأحزاب الکوردية. ‌
وکان الرفیق کریم إحمد یؤکد علی الصیانة وکنت أنا أیضا أتحرک وأعمل بدقة وأراعي مستلزمات الصیانة حیث لم تکن لدینا أیة صلة آنذاک مع ممثلي السلطة في الفرع العسکري أو في غيره‌ من الأجهزة الحکومية.
وقد وعدني الرفیق أبو سلیم بضم عدد من الرفاق الجیدین الی العمل معي وطلب مني إقتراح الأسماء المناسبة لذلک فيما بعد.

البدء بتوفير مستلزمات العمل
وبدأنا بتوفیر مستلزمات عملنا وخاصة شراء سیارة بیک آب حیث إشتری الحزب سیارة من نوع الشوفرلیت بمساعدة رفاقنا فی الحزب الشیوعی السوري بمبلغ دفعه‌ حزبنا وقدره‌ 48000 لیرة سوریة وسجلناها بأسم الرفیق السوري سعید یاقو وسجلت بإعتبارها سیارة زراعیة وعینا سائقا لها هو الرفیق السوري أبو خالد. وأخذ ر. أبو خالد السیارة الی دمشق بصحبة رفیق آخر، بناء علی طلب ر.أبو سلیم مني، ومن دمشق عبروها الی لبنان بمساعدة الجبهة الدیموقراطیة لتحرير فلسطين، حیث صنع داخل السیارة مخبئا ممتازا، یسع لثلاثین قطعة کلاشنیکوڤ مع عتادها الأول. وبعد أیام رجعا الی القامشلي وفي موعد فی أحد شوارع المدینة سلموني السیارة مع رسالة صغیرة ملفوفة بدقة، وقد شکرتهم وأخذت السیارة الی مکان مناسب ثم أطلعت علی محتوی الرسالة، ثم دبرنا تفریغ الشحنة المرسلة في مکان مناسب خارج القامشلي لحین إرسالها الی کوردستان. وهکذا کنا نستلم الوجبات العديدة من الأسلحة والعتاد.
وقد إستلمنا في هذه‌ الوجبات الأولیة وبصورة تدريجية 12طنا من الأسلحة المختلفة بصورة سریة وکانت تتکون من بنادق الکلاشنکوف ورشاشات من نوع عفاروف و60 بندقیة قناص قدیمة مع عدد من مدافع الهاون من عیارات مختلفة وصنادیق العتاد وقنابل المدافع. وقد أرسلت إلینا هذه‌ الأسلحة من مصادر المنظمات الفلسطینیة المناضلة. وکانت منظمات الجبهة الدیموقراطیة و الفتح والجبهة الشعبیة تتعاون مع حزبنا وتساعدنا بصورة جيدة.
وکان هم الرفيق أبو سليم أن ندبر أماکن أمينة بمساعدة الرفيق أبو جنگو وغيره ‌لإخفاء هذه‌ الأسلحة والمعدات لحین توفر إمکانیة إيصالها الی کوردستان سرا.
قد هيأ الرفيق أبوجنگو بعض المخابئ في قرية قريبة من الحدود السورية ـ العراقية دون أن نستعملها لإنتفاء الحاجة بعد تدبيرها فيما بعد بطريقة أخری من خلال الرفاق فی الأجهزة السورية الرسمية، وخاصة الفرع العسکري الذي تعاون معنا وساعدنا بصورة جيدة.
 

 ¤ لمحات من ذکريات النضال  (1)

صورمع الجزء الثاني:
 


الشهيدة (أم سرباز)


أم محمود في القامشلي في نهاية آب 1979


من اليمين: أبو محمود، حمزة (أبوسلام)، أبوعلي و أبوصخر القامشلي 1979


الأخ إدريس البارزاني


من اليمين: حسن ماو‌راني، بهاءالدين نوري و جلال دباغ في شمال طهران 1979


في القامشلي مع مجموعة من الپيشمه‌رگه‌ الأوائل الأبطال‌ 1980


مع مجموعة من الأنصارالجاهزة للعودة الی الوطن


الرفيق السوری أبو وحيد وبجانبه‌ الشهيد أبوهديل ومجموعة من أنصار مفرزة الطريق الأبطال في القامشلي


الرفيق الشيوعي السوري أبو رياض يتوسط مجموعة من الأصدقاء" المهربين"
وهو الثالث من اليمين بين الواقفين. القامشلي 1979


مجموعة من الإخوان "المهربين" من شمال کوردستان




 

free web counter