ذكريات

 

| الناس | الثقافية |  وثائق | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

| أرشيف الذكريات  |

 

 

 

 

 

الأربعاء 1/4/ 2009



 لمحات من ذکريات النضال

جلال الدباغ

الجزء الأول:
بدأت السلطة الدکتاتوریة في العراق تتمادی فی ضرب منظمات حزبنا الشیوعي العراقي وخاصة بعد إجتماع آذار1978 للجنة المرکزیة للحزب ونشر التقریر الصادر عنه‌ والذي إنتقد سیاسات الحکومة والحزب الحاکم بصراحة وموضوعیة، مما أثار حفیظة السلطة الدکتاتوریة وأجهزتها القمعیة حیث بدأت بتشدید الحملة الإرهابیة التي کانت مستمرة ضد منظمات حزبنا.

ونذکر علی سبیل المثال لا الحصر، أنه‌ أستدعي فی عام1977 فقط أکثر من سبعة آلاف رفیق وصدیق من جانب الأجهزة القمعیة والمحاکم الصورية القرقوشية بتهمة الشیوعیة والإنتساب الی صفوف حزبنا. بالإضافة الی إعدام ثلاثين رفيقا وصديقا من العسکريين بتهمة ممارسة النشاط التنظيمي الشيوعي في الجيش العراقي وقد شعرت قیادة الحزب ومنظماته‌ بمخاطر الوضع الجدية عشیة إجتماع آذار1978 وبعده وبدأت بإتخاذ بعض الإجراءات الضروریة لصیانة کوادر الحزب و رفاقه ‌وأجهزته‌ رغم کونها قد جاءت مرتبکة و متأخرة.

فقد إختفیت وبتوجیه‌ من قیادة الحزب في تموز عام 1978ولمدة شهر واحد فی بغداد ومن ثم ظهرت الی العلن مرة أخری حیث إلتحقت بعملي الحزبي الصحافي فی بغداد حیث کنت عضوا في هتج(هيئة تحرير طريق الشعب والثقافة الجدیدة والفکر الجدید) ونائبا لرئيس التحرير الفعلي لصحيفة الفکر الجدید التي کانت تصدر باللغتين العربية والکردية، وکان الرفيق الفقيد محمد کريم فتح الله‌ (أبوسامان) هو رئيس التحرير الفعلي، وکان الرفيق فخري کريم (أبو نبيل) صاحب الإمتياز والرفيق الفقيد الدکتور حسين قاسم العزيز رئيس التحرير. وفي نهاية عام 1978إختفيت مرة أخری ثم قررت قیادة الحزب مواصلة الإنسحاب التدریجي والإنتقال الی العمل السري وإخراج أعداد کبیرة من الرفاق الی خارج الوطن بهدف الصيانة ومواصلة النضال، وذلک تحت ضغط إشتداد الضربات والحملة الإرهابیة الظالمة ضد منظمات حزبنا.

وکنت عضوا في نقابة الصحفيين في العراق وقد طردت منها لأسباب سياسية ولکوني مناضلا شيوعيا.
وبتوجیه‌ من مسؤولي الحزبي الرفیق سلیمان یوسف إسطیفان ( أبوعامل) إختفیت من جدید ولمدة شهر أیضا حیث ذهبت الی مدینتي السلیمانیة، ثم رجعت الی بغداد وزرت مقر اللجنة المرکزیة للقاء بمسؤولي. ولکن الرفیق جاسم الحلوائي (أبو شروق) الذي کان عضوا فی سکرتاریة اللجنة‌ المرکزیة و(لتم) آنذاک، قد إستغرب من تواجدي في المقر وأخبرني عن تفاصیل حملة إعتقالات شملت عددا من الرفاق العسکریین السابقین من الضباط وخاصة من العاملين في (دار الرواد) ببغداد ومنهم الرفیق سليمان يوسف إسطيفان (أبوعامل) وأحمد الجبوري (أبو إزدهار) ومجموعة أخری من الضباط السابقين من خارج دار الرواد.

وکانت السلطة الدکتاتورية تخاف من دار الرواد التي کانت مؤسسة إعلامية، حیث إدعت السلطة فيما بعد "أنها کانت مؤسسة لتجميع الضباط والعسکريين السابقين للقيام بإنقلاب ضد السلطة!".

‌ مهمات حزبية جديدة
وقد فاتحني الرفیق أبو شروق عن إستعدادي لتسنم مهمة حزبیة جدیدة وهي البقاء في بغداد لقیادة بعض مفاصل التنظیم الحزبي السري. وقال أن الرفیق (أ.ج) یکون معک في هذا العمل وأنت تکون مسؤوله‌ الحزبي، وفیما بعد أتحدث معک عن التفاصیل. لقد بینت إستعدادي التام للبقاء وتسنم هذه‌ المهمة ولکنني بینت بعض التحفظات بخصوص عمل الرفیق المذکور. ثم قیم إستعدادي للعمل المذکور عالیا قائلا ( لنترک هذا لقرار قیادة الحزب ولقائنا القریب، ولکن هناک مهمة آنیة وعاجلة، وهي ذهابک الی السلیمانیة لتدبیر بیت سري لإستقبال الرفاق من بغداد والمناطق الأخری والعمل مع الرفیق أحمد بانيخێڵاني (أبو سرباز) والرفاق الآخرین لفتح طریق آمن الی الجبل أو الی الخارج عبر إیران. وبينت له‌ الإستعداد لنقل الأسلحة الموجودة في المقر الی کوردستان، ولکن الرفيق أخبرني بأن هذه‌ المسألة مرهونة بقرار م.س. والمهم الآن إنقاذ الرفاق وبإمکان الحزب الحصول علی الأسلحة عند الضرورة. والآن علیک مغادرة المقر بحذر والإختفاء ولکن مفارز الأجهزة القمعیة متربصة بنا ویراقبون تحرکات الرفاق من الباب الرئیسي والفرعي للمقر، حيث يتابعونهم ويعتقلونهم . ثم کلف الرفیق السائق (أبوسلام) لإیصالي الی حیث أرید أن أذهب.

فکرت وخططت وإتفقت مع الرفیق أبوسلام السائق حول کیفیة الخروج من المقر بإتجاه‌ حي الزیونة (حي الضباط) وشوارعها الفرعیة وإتفقنا علی أن یقف بسرعة فی إستدارة الشارع الرئیسي المتجه‌ نحو بغداد الجدیدة، وبعد الإستدارة مباشرة أنزل أنا من السیارة بسرعة وأسیر مع المارة بنفس الإتجاه‌، وتنطلق السیارة بإتجاه‌ بغداد الجدیدة.

وهکذا خرجنا من المقر ولاحظ ر.ابو سلام أن سیارة الجلاوزة من نوع لاندگروزر تحرکت ورائنا وتتابعنا. وقد طبقنا خطتنا ونزلت من السیارة في المکان المعين ثم إنطلقت سیارتنا بسرعة وبعد ذلک إستدارت سیارة الجلاوزة وواصلت متابعتها لسيارتنا التي کانت أيضا من نوع اللاندگروزر. وقد عبرت أنا الی الطرف المعاکس من الشارع وإستقلیت سیارة تاکسي وفي منتصف الطريق نزلت من التاکسي ومشيت قليلا ثم رکبت سيارة تاکسي أخری ووصلت الی مدینة الحریة وهناک إختفيت فی أحد البيوت ومن هناک سافرت بعد یومين الی السليمانية.
وعلمت فیما بعد من الرفاق أن ر. أبوسلام السائق قد أعتقل في الطریق بعد أن تبین للجلاوزة أن الراکب غیر موجود في السیارة، وقد سمعت بأن الرفيق أبو سلام تعرض في أقبیة الأمن لصنوف التعذیب حتی إستشهد صامدا دون أن یبوح بأي إعتراف.

إجتماع السليمانية وبدايات الکفاح المسلح
وصلت السلیمانیة بعد أیام وفي بداية کانون الثاني 1979 وإتفقت مع الرفیق حسن حمه ‌سور الدباغ الذي کان خارج التنظیم بقرار من الحزب أن یستقبل الرفاق القادمین فی داره‌ ویکون محله‌ الذي کان يبيع فيه‌ أدوات النجارة و یقع فی وسط شارع مولوي، وعلی الجسر آنذاک، محطة حزبیة.

وقد إلتقیت الرفاق أبوسرباز و سید توفیق ومسؤول السلیمانیة نائب عبدالله‌ وأبوشوان وأبو حکمت وإجتمعنا في 8/1/1979 فی دار أحد أشقائي وبعد مداولات تفصیلیة وإنتقادیة هامة قررنا تنظیم الوصول الی المناطق الحدودیة وإیران والبدء بالإنتقال الی الکفاح المسلح والمشارکة في الکفاح المسلح جنبا لجنب مع القوی الوطنية الأخری المعارضة للنظام والمتواجدة في الجبل ضد السلطة الدکتاتوریة. وقد تمکن شقیقي کمال مساعدتنا في إصدار جوازات السفر لي وللرفیق أبو سرباز وأم سرباز..الخ. بمساعدة معینة من أصدقائه في السليمانية وقد قرر الرفاق و ر.أبوسرباز بعد أیام وبعد إنتهاء إجتماعاتنا أن أسافر أنا بواسطة جواز السفر الی سوریا ولبنان وألتقي برفاق قيادة الحزب وأضعهم في صورة الأحداث ووجهة الرفاق نحو الکفاح المسلح ووصول عدد من الرفاق هنا وهناک الى جبال کوردستان. ومن هناک أسافر الی إیران ثم الوصول الی منطقة ناوزنگ. وهو والرفاق الآخرین یحاولون تنظیم العبور الی هناک. وقد زودتهم ببعض المعلومات عن الإخوان في الحزب الدیموقراطي الکردستاني ـ إیران للإستعانة بهم والإستفادة من إمکانیاتهم. کذلک وجهت إنتباه‌ الرفیق أبوسرباز الی ضرورة الإتصال بالرفیق إسماعيل نصرالله‌ (محمود دکتاریوف) الذي ذهب لدار والدي وأراد أن یتصل معي . وکان معروفا لدینا بإعتباره‌ رفیقا جهادیا شجاعا ومخلصا. وقد أخبرني ر.أبوسرباز فیما بعد أنهم قد إتصلوا به حيث کان مقطوعا‌ وإستفادوا منه‌ کثیرا وذهب معهم الی الجبل.

لقد بدأت المجموعة بقیادة الرفیق أبوسرباز بإنجاز المهمة المذکورة. وقد لعب الرفیق قادر رشيد (أبو شوان) دورا جيدا في تنقلات بعض الرفاق وجلب الرفيق أبو حکمت من هه‌ولیر الی السلیمانیة للمشارکة في الإجتماع ثم إيصاله‌ الی هه‌ولیر من جديد وقد إستفاد في تحرکاته‌ من هويته‌ بإعتباره‌ عضوا فی المجلس التشريعي آنذاک.

السفر من بغداد الی سوريا سرا
وتوجهت أنا الی بغداد في 10/1/1979 وإتصلت بالرفیق جاسم الحلوائی (أبوشروق) وإلتقيت به‌ وتبادلنا المعلومات وأخبرني بتغییر وجهة الحزب حول مقترح بقائي في بغداد، وأکد علی سفري الی سوریا والإتصال بالموجودین من أعضاء م.س.هناک ثم سافرت مباشرة الی دمشق بتأريخ13/1/1979 راکبا سیارة تاکسي مع الرکاب الآخرین. وشعرت بأن السائق هو من المتعاونین مع الأجهزة الأمنیة العراقیة وذلک من خلال أسئلته‌ الکثیرة والدقیقة التي کان یطرحها علی الرکاب في الطريق وکان هذا في رأيي بمثابة تحقيق هوية مع الرکاب. فقد فکرت فی قرارة نفسي أن أجاوبه بشکل مناسب بعیدا عن السیاسة والشبهات، حیث قلت أنني أزور دمشق لمدة شهر واحد لقضاء الوقت و"الونسة" وسأرجع معه‌ الی بغداد بعد شهر بواسطة مکتب النقليات الذي يعمل فيه‌ إذا صادفت عودتي تواجده‌ في دمشق ، وقد رحب بالفکرة وزودني بعنوان مکتب النقليات الذي کان یعمل فیه في دمشق.

وفي النقطة الحدودیة (الرطبة) أخذ السائق بنفسه‌ جوازاتنا وبعد التأشیرات أرجعها إلینا دون أن ينزلوننا من السیارة، وعبرنا نقطة (أبو الشامات) السورية في نفس اليوم وواصلنا الطریق حتی وصلنا الی دمشق يوم 14/1/1979 وأخذني السائق مباشرة الی فندق فی ساحة المرجة قائلا "أن هذا الفندق مناسب لقضاء الوقت!" وإلتقیت هناک فی الطابق الثانی من الفندق بالرفیق سعيد (منيب) الذی زودني ببعض المعلومات عن الفندق الذي تعمل فيه‌"المومسات"! کما تحدث لي عن وصوله‌ قبل يومين. وفي الیوم التالي غادرت الفندق بعد أن أوصیت الرفیق المذکور بعدم بقائه‌ هو أيضا في هذا الفندق.

في ضيافة الحزب الشيوعي السوري
إتصلت بالرفاق فی الحزب الشیوعي السوري الذي کان يمتلک مقرا علنيا في دمشق، حیث تعرفوا علي وإسقبلونی بحرارة وأخذني أحد الرفاق الی دار الرفیق خالد بگداش.
وفي يوم 16/1/1979 سمعت بمغادرة شاه إيران طهران وإندلاع مظاهرات عارمة ضد نظامه‌، وبقیت ثلاث لیالي فی غرفة بالطابق الإرضي مع الرفیق أبو أنصار(الرفیق جمعة) الذی کان من رفاق حمایة ومرافقي الرفیق خالد بگداش.

اللقاء بالرفيق خالد بگداش
وقد إلتقيت بالرفيق خالد بگداش لأول مرة عن طريق الرفيق أبو أنصار في نفس الدار حيث تبادلنا الحديث وإستفسر عن أوضاع العراق وأحوال الرفاق، وخاصة أخبار الحملة الإرهابية الظالمة للنظام العراقي ضد حزبنا الشيوعي العراقي وکذلک إ‌هتم بتطورات الأوضاع في إيران، وتناولنا الغداء معا في داره‌، ثم أخذني الرفیق أبوأنصار الی دار ترابیة قریبة من دار الرفیق خالد بگداش فی حارة رکن الدین التي تسمی أیضا بـ (حي الأکراد) حیث بقیت عدة أیام لوحدي وأحيانا مع أحد رفاق الحزب الشیوعي السوري القادم من الجزیرة، وکنت ألتقي أحیانا بالرفیق أبو أنصار.‌ وکان في الدار لوازم الطبخ والچاي وکنت أشتري الحاجيات من السوق القريب وأطبخ بين يوم وآخر.
وأثناء بقائي فی الشام زرت سوق المرجة والجامع الأموي وضريح صلاح الدين الأيوبي الذي کتب عليه‌ أنه‌" من بطون العشائر الکردية.

اللقاء بالرفيقين کريم أحمد وعمر علي الشيخ
وفي هذه‌ الأيام إلتقيت بالرفيقين أبو سليم وأبو فاروق کل علی حدة وتحدثنا عن الأوضاع السياسية والحزبية وعملنا اللاحق وغيرها من الأمور. وفی هذه‌ الفترة أيضا قمت بزيارات معينة. ففی يوم الجمعة المصادف 17/3/1979 سافرت من دمشق الی بيروت بمهمة حزبية وحصلت علی سمة الدخول (الڤيزا) لزيارة تورکيا. وفي 21/3/1979المصادف اليوم الأول من نوروز وصلت الی يوکسکۆڤا (گه‌ڤه‌ر) في تورکيا للقاء ببعض الأصدقاء (إدريس أ، ص.ي) أبناء عم کاکۆ وکانت الزيارة مفيدة لإنجاز بعض المهام.

وفی 29/3/1973سافرنا جوا (کريم أحمد وعادل حبة وأنا) الی طهران ونزلنا في فندق فخم کان خاليا من النزلاء وشاهدنا عددا قليلا منهم. وفي صباح اليوم التالي غادرنا الفندق الی فندق آخر متواضع ورخيص فی منطقة شعبية وذلک بناء علی مکالمة تلفونية بين الرفيق کريم أحمد و کريـم حسامي الذي عاد الی وطنه‌ بعد سنوات الغربة الطويلة وصل قبلنا الی هناک وکان عضوا في المکتب السياسي للحزب الديموقراطي الکردستاني ـ إيران، وکان موجودا في مهاباد. وفي الفندق الأول سمعنا بأن الحرس الثوري الإيرانی قد قضی علی مئات القناني من المشروبات الکحولية في الفندق وخاصة الويسکي والمشروبات الغالية بسکبها في مجاري المياه‌ وعند رصيف الشارع أمام باب الفندق. ورأينا أن النقاشات والمجادلات الحادة مستمرة في الحدائق والأماکن العامة وفي کل مکان بين حملة الأفکار التقدمية وحملة الأفکار والأوهام الدينية والرجعية وغيرها.

وفی هذه‌ الأيام إلتقينا نحن الثلاثة کوفد حزبي بوفد قيادي لحزب الشعب الإيراني(تودة) الشقيق وفي مقر قيادته‌، يتکون من الرفاق نورالدين کيا نوري سکرتير اللجنة المرکزية وإحسان طبري وعلي عاموئي ورضا شلتوکي وعلي خاوري وغيرهم وقد إستقبلونا بحرارة. وتم في النقاش بحث مواضيع عديدة کالمستجدات السياسية في أيران وتوجهات الحزب الشقيق وغيرها ومنها قضية الحزب الديموقراطي الکوردستاني ـ إيران. وقد إحتد النقاش فی هذا الموضوع بين الرفيق کريم أحمد والرفيق نورالدين کيا نوري الذي کان يکيل الإتهامات الی (حدکا ) والی شخص الدکتور عبد الرحمن قاسملو ويعتبر أن حدکا هو فرع منشق لحزب تودة. إلا أن الرفيق کريم قد دحض توجهاته‌ وأکد علی ضرورة تشکيل منظمة لحزب تودة في کوردستان وترک الحزب الديموقراطي الکردستاني کي يلعب دوره‌ النضالي کحزب مستقل في حرکة التحرر الوطني الکردستانية، وضرورة دعمه‌ ومساندته‌ من جانب حزب الشيوعيين الإيرانيين( تودة) وحزبنا..ألخ.

ثـم سافرنا، الرفيق کريم وأنا الی مهاباد وبقي الرفيق عادل حبة (أبو سلام) في طهران بمهمة حزبية ومن مهاباد توجهنا الی ناوزه‌نگ علی الحدود العراقية ــ الإيرانية المصطنعة. وهناک إستقبلنا الرفاق الناجين من إرهاب السلطة الدکتاتورية والمجتمعين فی وادي حصين وکان عددهم حوالي 70 رفيقا يحمل عدد قليل منهم أسلحة خفيفة. وکان بينهم فصيل رفاق پشدر الأبطال الذين شکلوا فصيلهم ببعض القطع من الأسلحة الخفيفة. وقد أخبرنا رفاق قيادة الإتحاد الوطني الکوردستاني وفي مقدمتهم مام جلال بوصولنا حيث رحبوا بنا بحرارة وعزمنا مام جلال الی مائدته‌ لنتغذی سوية. وکان قد ساعد رفاقنا ببعض قطع الکلاشينکوف ووعد بالمزيد من المساعدات. وکان رفاق (أوک) قيادة وقواعد فرحانين بإنتقال حزبنا الی صف المعارضة لنظام البعث الإرهابي، وقد عبر مام جلال ورفاقه‌ عن فرحتهم بإنفتاح آفاق جديدة أمام الثورة الکردستانية لتحويلها الی ثورة عراقية وخاصة بمشارکة حزبنا الشيوعي العراقي.

العودة الی الداخل مرة أخری
وبعد أربعة أيام من بقائي في ناوزنگ بين الرفاق، کلفني الرفيق کريم أحمد بإسم المکتب السياسي للجنة المرکزية للحزب للنزول الی الداخل بمهمات حزبية والوصول الی السليمانية وأربيل وبغداد والإطلاع علی المستجدات والإتصال ببعض الرفاق المقطوعين وبرفاق قيادة الحزب المتواجدين في بغداد، وإخبار الرفيق يوسف حنا (أبو حکمت) الموجود في أربيل وآخرين للتوجه‌ فورا الی طرف الرفاق في ناوزه‌نگ.
وقد غادرت ناوزه‌نگ بإتجاه‌ الداخل فی 8/4/1979 بمرافقة الرفيقين النصيرين سليم حسن المعروف ب (سليم سوور) ومحمد دێگه‌ڵه‌يی وهما من أهالي قلعه‌دزة.

وصلنا الی قلعةدزة بعد الغروب وبقينا فی دار مناسبة وقد رتب الرفيقين سفرتي فی اليوم التالي حيث إستأجر الرفاق سيارة تاکسي خصوصية ورافقني الشاب المندفع عبدالله‌ شقيق الرفيق محمد الی السليمانية. وقد غيرت ملابسي. وکانت علی الطريق سيطرات حکومية عديدة ويتعرض الرکاب الی التحري الدقيق، إلا أن مسؤول إحدی السيطرات الأولی قد طلب من السائق نقل أحد الواقفين الی السليمانية، ولکن السائق أخبره‌" أن السيارة خصوصية وبإمکانکم أخذ موافقة الأستاذ!" ثم سألني إن کنت موافقا أجبته‌ "إذا أنتم مطمئنين منه‌ فليتفضل" قال المسؤول أنه‌ من جماعتنا ونشکرکم..!

سلکنا طريقنا حتی السليمانية ولم تنزلنا السيطرات بعد مشاهدة الشخص الراکب حيث کانوا يعرفونه‌. وصلنا الی السليمانية بسلام، وقد عرفت فيما بعد أن الرفيق عبدالله‌ قد حمل معه مبلغا کبيرا من المال‌ کإحتياط بهدف إنقاذي في حالة إعتقالي! وقد إلتحق عبدالله‌ بالأنصار فيما بعد وقد إستشهد ببطولة في خضم النضال الأنصاري.

صور مع الجزء الأول:


مع الرفيق أحمد بانيخێلاني (أبوسرباز)


مع الرفيق کريم أحمد (أبوسليم)


الرفيق جاسم الحلوائي (أبو شروق)


جلال الدباغ


الرفيق أبو أنصار وزوجته‌ فی دمشق1979


في القامشلي 1979


عند جدار آمد عاصمة شمال کوردستان 1979
 

free web counter