ذكريات

 

| الناس | الثقافية |  وثائق | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

سيرة ذاتية

(16)

 

جليل حسون عاصي

(الفصل الثالث)
4


سيقت كل من الاخت ( نعيمة مطلك و الرفيقة حسانة مطرود و الرفيق حسن حمود ) لمحاكمتهم وجاهيا امام المجلس العرفي العسكري الثاني برئاسة شاكر مدحت السعود ، وسيق معهم بنفس القضية كل من زوجة الرفيق عبد حمود المدعوة ( خشف ) و السيد جاسم وانا لمحاكمتنا غيابيا ، حكم على كل من الاخت نعيمة وحسانة بالسجن لمدة ثلاث سنوات واودعتا في سجن النساء ببغداد وحكم على الرفيق ( حسن حمود ) بالسجن لمدة سنتان واودع سجن الحلة ، وعلى الاخت (خشف) لمدة عشرة سنوات غيابيا ، علما انها حكمت على اعتبارها رجل اسمه ( حشف ) و ليس أمراة اسمها ( خشف ) وحكم على كل مني ومن السيد جاسم بالسجن عشرة سنوات غيابيا اما الرفيق (جياد) البصراوي فقد فرقت اوراقه عن هذه القضية واحيلت إلى البصرة لاضافتها إلى قضايا اخرى عليه، وحضر المحاكمة بصفة شاهد، علما انها اول قضية سياسية ينظر بها المجلس العرفي من بين عشرات القضايا التي رفعت على الشيوعين من الناصريه ، وفي الوقت الذي تواصل المحكمة جلساتها في هذه القضية التحق بنا الرفيق ( حسين ياسين ) الذي كان يقضي مدة محكوميته في سجن الكوت وتحرر من السجن يوم 8 شباط 1963 و من اجل التعرف على كيفية هروب الشيوعيين من السجن بإعتبارها واحدة من مآثرهم البطولية وللتعرف أيضاً على كيفية إحتضان أبناء شعبنا لهم ، هذا الشعب الذي تربى على قيم وتقاليد أصيلة لذلك أروي هنا قصة هروبه كاملة كما جاءت على لسانه حيث قال :
(كان السجناء في الكوت متوقعين حصول الانقلاب بعد وصول بيان الحزب الصادر 4/1/1963 الذي حدد فيه الوحدات العسكرية التي ينطلق منها المتأمرون بالاسم و الاشخاص الذين يقومون بالتنفيذ درست المنظمة السجنية هذا البيان و استعرضت التطورات السياسية التي تحدث في البلاد والاحتمالات التي يمكن ان تترتب عليها ووضعت خطة حرصت على ان تكون سرية لاسباب امنية وفاتحت منظمة الكوت بها و بعد سماع البيان الاول الذي صدر عن الانقلابين من راديو بغداد صبيحة يوم 8 شباط نفذت الخطة التي تقضي بكسر ابواب السجن و تحرير السجناء لانهم يعرفون مصيرهم في حالة نجاح الانقلاب . لذلك عمدوا على عقد اجتماع قصير للسجناء وابلغوهم بالخطة . توجه ممثل السجناء إلى ادارة السجن للتفاوض معهم والتعرف على اخر التطورات . وتجمع قسم منهم في باحة السجن يهتفون بحياة الزعيم عبد الكريم قاسم وسقوط المتأمرين لمشاغلة الحرس والتغطية على المجموعة التي بدأت عملها في كسر الابواب الرئيسية في الداخل مستخدمين الوسائل التي تم تهيئتها مسبقاً . وبانتظار وصول الجماهير إلى السجن حسب الاتفاق مع منظمة مركز الكوت . وبتنسيق رائع بين الجماهير التي تجمعت امام السجن والسجناء تم كسر الباب الرئيسي للسجن ثم الابواب الداخلية وخرج الجميع إلى الشارع في مظاهرة ضخمة طافت شوارع المدينة منددة بالمتأمرين . ورغم الحشد الجماهيري الضخم إلا إن إدارة السجن والشرطة السجانة بذلت محاولات لاعادتهم إلى السجن . ولكونهم مميزين عن الآخرين من خلال ملابسهم التي تعرف بـ ( الكانة ) ولانهم غرباء عن المدينة . وان إذاعة بغداد استمرت في إذاعة البيانات وترديد الاناشيد الحماسية والمارشات العسكرية الأمر الذي يعكس رجحان كفة المتأمرين لكل هذه الاسباب صدر توجيه لهم بمغادرة المدينة على شكل جماعات متفرقة كل في اتجاه معين . وصادف ان تحرك ثلاثة رفاق في مجموعة واحدة هم الرفيق ( حسين ياسين ) . والرفيق ((- محمد صالح محمود - من اهالي الموصل عامل في معمل سكر الموصل . التحق اخيرا بمنظمة الكوت إلى ان اصبح سكرتيرا لها . لعب دورا بارزا في مقاومة الانقلابيين وساهم بشكل فعال في الدفاع عن الفلاحين وحل مشاكلهم وفي بناء منظمة متينة في ريف مدينة الحي وقسم من ارياف قلعة سكر . استشهد في المقابلة التي حصلت في الريف مع قوات الامن والشرطة صيف عام 1971 عرف بين الفلاحين باسم - ابو محيسن -والرفيق - محمد حبيب - من اهالي الفاو . عامل في الميناء التحق ايضا بمنظمة الكوت إلى ان اصبح سكرتير منظمة الصويرة عرف بين الفلاحين الذين عاش معهم باسم - ابو عباس - اعتقل في اواخر 1970 وسيق إلى مديرية الامن العامة عندما كان المجرم - ناظم كزار - مديرا للامن العام )). يقول الرفيق حسين ياسين سرنا نحن الثلاثة باتجاه ناحية الدجيلة كونها منطقة فلاحية ولدينا قناعة بانهم سيتعاطفون معنا ويقدموا المساعده لنا قدرالامكان وهذا ما حصل فعلا . فقد قدموا لنا الملابس الريفية التي لابد منها مثل (الدشداشة , العباءة , العقال , اليشماغ , السترة) وبعض الملابس الداخلية وقدموا لنا الطعام الكافي والاهم من كل هذا اشاروا علينا باقصر طريق لا تسلكه السيارات عبر جزيرة سيد احمد الرفاعي يوصلنا إلى عشائر البو دراج وال بزون ومن هناك إلى الهور واصلنا سيرنا وبدون توقف ليلا ونهارا لاننا في سباق مع الشرطة . متخفين قدر الامكان في المزارع و الحقول و قبل غروب الشمس ليوم 9/2/1963 دخلنا مضيف الشيخ ( كريم الفالح) رئيس عشيرة ال بزون كان مكتضا بالجالسين سلمنا على الحاضرين واخذنا اماكننا بينهم ، رحبوا بنا و قدموا لنا الشاي و القهوة والسكاير و بينما نحن ننعم بقسط من الراحة و الامان و قفت قرب المضيف سيارة مسلحة ترجل منها الشرطة و دخلوا المضيف اجالوا النظر بالجالسين ، شخصونا بسرعة لوجود مؤشرات واضحة علينا ( نوعية ملابسنا و طريقة لبسها وعدم ملائمتها لنا والتعب والانهاك البادي علينا ..... الخ ) استفسروا منا عن أسمائنا ، و عشيرتنا ، وعملنا ، ووقت وصولنا إلى المضيف ، يقول الرفيق ( حسين ياسين ) اجبت الشرطة بالنيابة عن رفاقي قائلا ( نحن غرباء عن هذه المنطقة و العيشة دفعتنا للعمل في مشروع الشذيرية القريب من هذا المكان ، و جئنا لشراء بعض الحاجيات من العطار الموجود في القرية ودخلنا المضيف لتناول القهوة ، بعد ان لكزت رفيقي المصلاوي مشيرا اليه بالسكوت وعدم الكلام لاي سبب كان ، لم يقتنعوا بكلامي و اشاروا علينا بمرافقتهم إلى الكوت نظر الشيخ اليهم وسألهم من أي العشائر انتم ؟؟ تسمر الشرطة في اماكنهم و اجابه رئيس العرفاء ( أمرك محفوظ ) اجابه الشيخ بالحرف الواحد ( جنابك عايش بمريكا لو بفرنسا ، شلون الك روح او تاخذلك ثلث زلم من مضيفي) اجابه رئيس العرفاء ( محفوظ الرآي رايك والتريدة ايصير ) اجابه الشيخ ( الذي اريدة يا حضرة رئيس العرافاء قالها بتهكم أما ان تتناولوا طعام العشاء وتشربوا الشاي و القهوة و يضع كل منكم علبة سكاير في جيبه وترجعون إلى أمركم في الكوت دون ان تتعرضوا إلى ضيوفي وان رفضتم ذلك واصريتم على اخذهم عندها ساطلب من ال بزون قتلكم و حرق مسلحتكم عندها اجابه رئيس العرفاء ضاحكا ( محفوظ نريد الاولية ) تحركت المسلحة بشرطتها من حيث اتت و بقينا في المضيف إلى منتصف الليل ، لأن المضائف في تلك المناطق الواقعة على طرفي الجزيرة من جهة الشرق والغرب تبقى عأمرة إلى ساعة متأخرة من الليل ، وفي أكثر الأوقات يشعلون ناراً لكي يهتدي بها الأشخاص الذين يقطعون جزيرة سيد أحمد الرفاعي واطرافها مشياً على الأقدام ، وبعد ان غادر الجميع و بقينا لوحدنا جلب لنا الشيخ كمية من الخبز و التمر سلمها لنا وقال ( حميتكم اليوم ، ربما لا استطيع حمايتكم غدا ، هذا متاعكم وهذا الطريق الذي يوصلكم مع الفجر إلى الهور ) شكرناه على صنيعه معنا ووصلنا الهور في الوقت الذي حدده لنا ، وانتقلنا من هناك إلى ( الشطانية ) - وهي منطقة مفتوحة تابعة اداريا إلى ناحية السلام محافظة ميسان تقع على حافة الهور فيها عدد من البيوت المتفرقة هنا وهناك تمارس فيها اوسع عملية بيع وشراء للاسماك و من هناك ينقل السمك بباصات الخشب بعد تبريده بالثلج إلى اغلب مدن العراق - ولا بد من الاشارة هنا إلى القيم الأصيلة التي غرستها الاجيال المتعاقبة في المجتمع العراقي واصبحت جزءامن سلوكيته العامة و هذا ما لمسناه من تصرف الشيخ الجليل و استجابة الشرطة التي هي استجابة لحالة سلوكية عامة دأب عليها شعبنا وكيف عملت الدكتاتورية الصدامية على مسخ هذه القيم وغرس قيم جديدة مغايرة لها لصالح بقائها واستمرار حكمهاوصلت لحد أن يقتل الوالد ولده ويتنصل الأخ من أخيه والجار من جاره والصديق من صديقه وهكذا ربت ( جيل من الناس ولد وترعرع باحضان الدكتاتورية . وطقوسها غير المقدسة . وانغلقت رؤوسهم وادمنوا على افيونها . جيلاً يقدس الانانية . جيلا لايعرف الوطنية ومستحقاتها هكذا صنعت الدكتاتورية بإنسان العراق , وبصمت على بضاعتها بعلامة مسجلة صناعة القراصنة) من كلمة نشرت في جريدة طريق الشعب .
اختفى ( حسين ياسين ) عند اقاربه في الشطانية ثم انتقل إلى هور الغموكة في الشطرة بعد ان عرف من صيادي الاسماك عن وجودي هناك. اما الرفيقان محمد صالح محمود ومحمد حبيب فقد التحقوا بقافلة من البدو الرحل متجهة صوب قضاء الرفاعي – محافظة ذي قار ثم استقروا في المنطقة المحصورة بين ريف الحي وقلعة سكر بعد ارتباطهم بمنظمة الحزب في واسط . كان لالتحاق الرفـيق ( حسين ياسين ) بالهور اثر ايجابي في تطوير عمل المنظمة لانه كادر متفرغ للعمل الحزبي ولديه امكانيات جيدة في مجال التنظيم . ولانه غير معروف بالمنطقة وبامكانه التنقل بحرية من منطقة إلى اخرى وحتى في داخل بعض المدن . ولهذا تحمل العبء الاكبر في متابعة التنظيم . في حين اقتصر دوري للرد على الرسائل والمحاضر التي تصل من الرفاق والمنظمات. ومتابعة الاخبار والتصريحات التي تبثها اذاعة صوت الشعب العراقي وما تذيعه اذاعة موسكو وعواصم الدول الاشتراكية الاخرى واعداد البيانات الحزبية على ضوئها واستنساخها ، كذلك اعداد نشرات اخبارية عن النشاطات و الفعاليات التي يقوم بها رفاقنا في خارج الوطن للضغط على السلطات العراقية و النشاطات التي تقوم بها المنظمات والرفاق في الداخل سواء في الناصريه اواية منطقه أخرى وفي الغالب تكون الاخبار مبالغا فيها او عاريه عن الصحه لأنها تتوارد على الألسن من شخص الى آخر وتجري عليها زيادات متتالية الى ان تصل إلينا .

يتبع


¤ الحلقة الخامسة عشر

¤ الحلقة الرابعة عشر

¤ الحلقة الثالثة عشر

¤ الحلقة الثانية عشر

¤ الحلقة الحادية عشر

¤ الحلقة العاشرة

¤ الحلقة التاسعة

¤ الحلقة الثامنة

¤ الحلقة السابعة

¤ الحلقة السادسة

¤ الحلقة الخامسة

¤ الحلقة الرابعة

¤ الحلقة الثالثة

¤ الحلقة الثانية

¤ الحلقة الأولى

 

الأحد 8/4/ 2007

| أرشيف الذكريات  |

نسخة سهلة للطباعة