ذكريات

 

| الناس | الثقافية |  وثائق | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

سيرة ذاتية

(7)

 

جليل حسون عاصي

الفصل الثاني
(3)

واصلت منظمة الحي عملها بالتشكيلة الجديدة وحققت بعض النجاحات خاصة في الريف ،وعملت على أحياء المنظمات الجماهيرية نقابات العمال ،اتحاد الطلبة ، اتحاد الشبيبة الديمقراطية يجري فيها العمل بشكل غير علني .ومما ساعد على ذلك ان الجماهير لازالت عند حسن ظنها ،بقاسم لان الصحافة وتصريحات المسؤولين كانت تروج الاحاديث عن قرب إنهاء الأوضاع الاستثنائية واطلاق الحريات الديمقراطية والعمل على وضع دستور دائم للبلاد ، وصدر فعلا قانون للجمعيات قدمت بموجبه عدد من الأحزاب السياسية طلباتها إلى وزارة الداخلية ، وكان الحزب الشيوعي العراقي من ضمن هذه الأحزاب ، فقد قدم طلبا موقعا" من قبل اكثر من ( 50) مناضلا حزبيا من مختلف القوميات والأديان والمذاهب ، من بينهم العامل والفلاح والكاسب والمثقف مشفوعا بالنظام الداخلي والبرنامج الوطني ، وقدم بنفس الوقت طلب من قبل احد قادة الحزب في الفترات السابقة المدعو ( داود الصائغ )(1) . من خارج الحزب ، بتشجيع من قاسم بنفس الاسم ايضا" ، وفعلا اجيز حزب الصائغ ، بحجة عدم اجازة حزبين بنفس الاسم ( وقد علق المرحوم عبد الناصر في حينه على هذه الحادثة في إحدى خطبه الموجهة إلى الشعب المصري والذي كان الغرض منها كلمة حق اريد بها باطل (( اذا أردتم أحزاب زي حزب الصائغ فنحن على استعداد لإعطائكم عشرات الأحزاب )) عندها حولت الهيئة المؤسسة الطلب باسم ( اتحاد الشعب ) الا ان الوزارة لم تبت بالطلب ، ولم يلجأ الحزب إلى اقامة الدعوى على وزارة الداخلية حسب القانون في مثل هذه الحالة وانما قدم مذكرة إلى قاسم للنظر في الأمر الا انه تجاهل الموضوع .
كما ان محاولة الاغتيال الذي تعرض لها قاسم في شارع الرشيد ـ راس القرية ـ في تشرين 1959 من قبل زمرة مرتبطة بحزب البعث ,هي الاخرى أنعشت بعض الآمال في اجراء تغيير في سياسة قاسم الا ان تطور الأحداث اظهر عكس ذلك تماما فقد رفع قاسم شعار (( عفى الله عما سلف )).مما أدى إلى إنتكاسة المنظمة مجدداً لأن القوى الرجعية ومن ورائها الاقطاع ورجال العهد الملكي البائد وباسناد من الأجهزة الادارية لم تقتنع بما حققته من مكاسب ، بل واصلت هجومها على كل الجبهات متبعة كل الوسائل والأساليب للإجهاز على كل من يقف بوجهةا فقد قامت هذه الاجهزة باتهام (40) مواطنا من ابناء مدينة الحي بقتل الشهيد ( حسين مفتاح ) احد اعضاء الحزب الشيوعي ، وبهذا حولت المجني عليهم إلى جناة ، واحالتهم إلى لجنة تحقيقية عسكرية خاصة في وزارة الدفاع بأمر الحاكم العسكري العام ( احمد صالح العبدي ) يوم 6 / 4 / 1960 ، وتقول التهمة بان هذه المجموعة التي تنتمي إلى الحزب الشيوعي العراقي قامت بهجوم على مقهى يتواجد فيها اعضاء من الحزب الوطني الديمقراطي ارادت قتل شخص يدعى (حميد حنون) لكنها قتلت صاحبها المدعو ( حسين مفتاح ) عن طريق الخطأ للشبه بين الاثنين من حيث الشكل والجسم والملبس ، خاصة وان الجريمة حصلت في الليل ، لكن اللجنة التحقيقة اغلقت الدعوى لانها غير مقبولة أصلا ولم تحبك بشكل جيد ، ولعدم وجود اي دليل مادي يثبت ذلك ، باستثناء ما نشرته جريدة الاهالي من تخرصات حول الحادث مليء بالمغالطات ، وبدلاً من ازالة الحيف الذي لحق بالمجموعة ، واتخاذ الإجراءات اللازمة بحق الجهة التي ارادت الايقاع بهم قرر الحاكم العسكري العام فرض الإقامة الإجبارية عليهم في بغداد ، كانت المجموعة تتكون من (11) معلما و(29) شخصا من مهن مختلفة ، يعانون من ظروف اقتصاديه صعبه ومما عقد الوضع أكثر رفض الدولة دفع التخصيصات المقررة للمحجوزين البالغة (1250)دينار . كما هو متعارف عليه . لذلك حشروا أنفسهم في فندق كائن بمنطقة الحيدرخانة يعود لأحد أبناء مدينة الحي . تضامن الرجل معهم وأسكنهم في الفندق شبه مجاناً لحين تحسن ظروفهم الاقتصادية . ظلوا مرابطين بالفندق ليل نهار يتناولون وجبة واحدة من الطعام يومياً ، وبعد أن عضهم الجوع، أضطررنا للذهاب الى مقر جريدة (أتحاد الشعب) وهناك قابلنا المناضل (عزيز الشيخ) وطرحنا عليه الموضوع قدم لنا مساعدة عاجلة على أمل مفاتحة الحزب في مساعدتنا . أستغل أحد الرفاق المدعو عباس عنيوة وجود الرفيق عزيز الذي سبق وأن تعرف عليه بالسجن . وطرح عليه فكرة الرد بالمثل على العصابات التي تمادت في اغتيال الشيوعيين والاعتداء عليهم . خاصة وأن لدينا مجاميع مستعدة لردعهم . رفض الرفيق عزيز الفكرة على أعتبار ان ذلك سيجرنا الى معارك جانبية وبهذا سنسهل للعدو تمرير مخططه التآمري وبالتالي نعرض الجمهورية للخطر . إلا أن الحزب عاد بعد فوات الأوان وأنتقد الشيوعيين والمنظمات الحزبية لأنها طبقت التوجيهات بهذا الصدد بشكل جامد . ووقفت مكتوفة اليد أمام ما يقع عليها من أعتداء .
لقد أثبتت تجربة البصرة صحة الرأي القائل بالرد الفوري على الاعتداء فقد كلفت محلية البصرة أحد أصدقاء الحزب ممن لديه قوة جسمانية وجرأة للقيام بهذه المهمة . وفعلاً وقف هذا الصديق في منطقة تحشد جماهيري (سوق الهنود) في البصرة . ولقن من يعتدون على الشيوعيين درساً بليغاً ومن وقتها توقفت الاعتداءات .
لم يستمر وضع الرفاق المحجوزين طويلاً على هذه الشاكلة . وانما أنخرطوا بالعمل لأعالة أنفسهم وواصلوا نشاطهم السياسي وفضح الأساليب التي تمارس ضدهم وضد كل الخيرين من ابناء شعبنا وهذه واحدة من سجايا الشيوعيين النضالية التي تربوا عليها فهم دائما ما يحولون معاناتهم إلى فعل سياسي يترك تاثيره على الشارع ولهذا طرقوا كل الابواب الوزارات ، المسؤولين الإداريين ، الاتحادات والنقابات والجمعيات شارحين ملابسات قضيتهم والقضايا المشابهة لها ، بعد ان قسمت المجموعة إلى عدة مجاميع تراجع كل واحدة منها الجهة التي ترتبط بها ، فقد توجه العمال إلى الاتحاد العام لنقابات العمال وتوجه الفلاحون إلى الاتحاد العام للجمعيات الفلاحية وتوجه الطلبة إلى الاتحاد العام لطلبة العراق ، واستمرت مراجعة المعلمين إلى ديوان وزارة المعارف ونقابة المعلمين التي لعبت دورا مهما في تبني قضيتهم وفي تقديم المساعدة لهم فكم من مرة وقف إلى جانبهم الرفيق الشـهيد (متي الشيخ )- امين صندوق نقابة المعلمين ـ المركز العام الذي اغتاله اوغاد الحرس القومي في الساعة الثالثة والنصف من صباح يوم 14 / 2 / 1963 امام الموقوفين لانه رفض الانصياع لهم وتحداهم بأباء الشيوعي المؤمن بقضيته -. وعمل من خلال النقابة على طرح قضيتنا على المسؤولين وتقديم المساعدة المادية لنا وصلت لحد تقديمها من جيبه الخاص .
وفي احدى مراجعاتنا اخبرنا مدير التفتيش العام في وزارة المعارف وهو رجل كبير خبر الحياة وعركته السنون ، اشار علينا بمراجعة الاستاذ الفاضل ( نجيب محي الدين ) الذي كان مدير التعليم الابتدائي ونقيب المعلمين ، لتنسيبنا على مدارس بغداد والا فان المادة ( 24 ) تطاردنا بتهمة التشرد ، وفعلا تم تنسيبنا إلى مديرية تربية الرصافة التي بدورها نسبتنا إلى مدارس في مركز العاصمة ضمن المنطقة المحصورة بين شارع الامين ومنطقة السنك عندها طلعت علينا جريدة الحرية لصاحبها قاسم حمودي بمقالة تحت عنوان ( تنابلة السلاطين ) ومما جاء فيـــه ( ... لكون هذه المجموعة خدمت حزب اوسع الجماهير ، والمطلب العظيمى ، كافئهم النجيب النقيب بتنسيبهم إلى المدارس الواقعة في قلب العاصمة ..... ) خأمرنا الشك بأن الغرض من المقالة ونشرها الاسماء والعناوين هو الإيحاء إلى العصابات التي انطلقت في تلك الفترة للاعتداء علينا فما العمل ... اعددت ردا على المقالة وهي المرة الاولى التي اجرب حظي فيها بالكتابة ، حملْتُ فيه الجريدة المسؤولية الكاملة في حالة تعرضنا للخطر ، وتساءلت عن الكيفية التي وصل فيها الأمر الاداري إلى الصحيفة وطالبت كاتب المقال وصاحب الجريدة باعتبارهما ذوي حضوة لدى المسؤولين بالتوسط لنا لاعادتنا إلى اهلنا ومدارسنا ، وتنسيب من يرغبون هم في تنسيبه إلى المدارس الواقعة في قلب العاصمة سلمت الرد على الجريدة إلى الاستاذ الفاضل والقديـــر ( عزيز الشيخ ) فقرأه وأثنى عليه أوعدني بنشره في جريدة إتحاد الشعب . لم استطع ان احجب الفرحة التي غمرتني من هذا الثناء وبقيت انتظر بفارغ الصبر صدور جريدة الغد.
لحق بنا الرفيق (جاسم الحلوائي )إلى بغداد وعقد لنا أجتماع في بيت محسن العاني الكائن في منطقة الخلأني وأستلم تنظيم الحي الذي بعهدتنا ،وبالمقابل عمل على ربطنا بتنظيمات بغداد .
أرتبطت بالحزب وعملت ضمن تنظيمات خط المعلمين مع مجموعه من الرفاق المدرسين منهم الاستاذ (جبار البياتي ) من أهالي الفضل مدرس في ثانوية التفيض والاستاذ القدير (مهدي الريحاني ) والمناضل المعروف والمربي الاستاذ (مظهر الشاوي ) شقيق اللواء مزهر الشاوي مدير الموانىء العام ،والشهيد المقدم (عبد الله الشاوي )الذي أستشهد وهو يقاوم تمرد الشواف في الموصل ، ولم انسى لقائي به قبل صدور الحكم عليه بيوم واحد ،فقد كان مستعداً نفسياً ومهياً كل ما يحتاجه من أمور تتطلبها الحياة السجنية ويشعرك كأنك امام شخص يروم السفر إلى أوربا وليس إلى السجن .لقد تعلمت الكثير من هذه الكوكبة رغم قصر المدة التي عملت فيها معهم .

يتبع


¤ الحلقة السادسة

¤ الحلقة الخامسة

¤ الحلقة الرابعة

¤ الحلقة الثالثة

¤ الحلقة الثانية

¤ الحلقة الأولى

 

الأحد 4/2/ 2007

| أرشيف الذكريات  |

نسخة سهلة للطباعة