ذكريات

 

| الناس | الثقافية |  وثائق | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني



كتب الراحل توما توماس هذه الاوراق ما بين 1990 - 1996 ، إلا أن أسبابا عديدة كانت وراء بقائها تنتظر فرصة لنشرها ، ليطلع القراء على ما دونه قلم شاهد عيان لفترة عصيبة من تاريخ العراق .
وهي أوراق لقائد ميداني ولدّته المحن والصعاب ، فكان أهلا لها ولمواجهتها وتحديها ، فترك عند جميع من عايشوه أو سمعوا عنه إنطباعات مثيرة للجدل ، إلا أن جل تلك الانطباعات ، تؤكد مصداقية هذا القائد مع الذات ، الى الحد الذي يسهل علينا ملاحظة ، أن تضحياته كانت بالنسبة إليه ، تشكل أقصى درجات السعادة في مسيرة التداخل بين الخاص والعام ، لدرجة الذوبان ، أحدهما في الآخر ، فالعراق وشعبه كانا في قمة ما يشغل بال أبو جوزيف حتى اللحظات الاخيرة من حياته ...
وبالتزامن مع الذكرى العاشرة لرحيله في 15 /10/ 1996 سيباشر موقع الناس ، بنشر حلقات مسلسلة من أوراقه.

يمكن إعادة النشر ، مع ذكر المصدر "موقع الناس" بصورة مناسبة


أوراق توما توماس
( 34 )


الاجتماع العسكري الموسع

في اعقاب المؤتمر الوطني الرابع ، عقد " المجلس العسكري الموسع " باشراف الرفيق عزيز محمد وبحضور مسؤولي القواطع ومسؤول اقليم كردستان ومسؤول الاعلام المركزي.
اشاد الجميع بأهمية انعقاد المجلس، بعد المؤتمر مباشرة، مؤكدين على ضرورة تعميق وتطوير حركة الانصار وتوسيع نطاقها وتقريبها من المدن والتحشدات الجماهيرية وتنسيق نشاطاتها مع قوات البيشمرگة في كردستان، وتصعيد الكفاح المسلح بمختلف سبله وتوفير مستلزماته في المدن، والعمل لكسب قطعات من القوات المسلحة بأتجاه تحقيق الانتفاضة الشعبية الشاملة ، لتحقيق اهداف حزبنا بإنهاء الحرب واسقاط الدكتاتورية.
وقد طرح للنقاش في المجلس تقرير تضمن موضوعات اساسية متعلقة بوضع ونشاط فصائل الانصار. وقدمت مقترحات عديدة لتطوير العمل وترسيخ جوانبه المشرقة من خلال العمل الاستثنائي لمعالجة الثغرات والنواقص الذاتية وتذليل المعوقات والمصاعب الموضوعية التي تواجه فصائل الانصار. وجرت مراجعة تاريخية لمسيرة حركة الانصار والمصاعب التي واجهت المفارز الاولى والمقرات الخلفية والوحدات حتى تشكيل القواطع. وبرزت كنقطة هامة وملحة موضوعة الانسجام بين العمل العسكري والسياسي داخل الحركة ، وكذلك مع بيشمرگة القوى الكردستانية الاخرى. وركز الاجتماع على اهمية اعادة مركزة قيادة الانصار وتشكيل هيئة مركزية كفوءة (مكتب عسكري مركزي) لهذا الغرض . اضافة لذلك اوصى الاجتماع بالاهتمام بتطوير امكانيات الانصار الشباب وتسليمهم المسؤوليات والمهام العسكرية والعناية بالنصيرات وتطوير مساهمتهن المتميزة، واكد على التنسيق بين القواطع لتحقيق المزيد من الانجازات خاصة ذات التأثير المباشر على الوضع السياسي والعسكري.
وبناء على قرار المجلس بمركزة قيادة الانصار، شّكل م.س ودون الرجوع الى اراء الرفاق في مكاتب القواطع ، مكتبا عسكريا تكوّن من الرفاق :

1. الرفيق ابو عامل مسؤولا عن المكتب [ سبق وان قاد المكتب العسكري منذ 1981 ]
2. الرفيق رحيم عجينه – مسؤولا حزبيا عن الانصار
3. الرفيق حسان عاكف – مسؤولا عن المالية [ التحق بكردستان اثناء المؤتمر الرابع ]
4. الرفيق يوسف القس حنا (ابوحكمت) – مسؤولا عن العلاقات

ولا اعتقد ان م.س كان موفقا بهذه التشكيلة الجديدة، اذ ان غالبية الاعضاء فيها لا يتصفون بقابليات عسكرية ولا يملكون اية معلومات عسكرية تمكنهم من تخطيط العمل العسكري وقيادة القواطع والاشراف عليها. وكما ذكرت سابقا فقد اضيف الى هذه التشكيلة الرفيق مهدي عبد الكريم (ابو كسرى) لتعذر سفره الى سوريا للاستراحة ، وبقي ضمن قوام المكتب العسكري حتى وفاته في اذار 1987.

كيف تم تنفيذ قرارات المؤتمر الرابع

1 ـ زيارة الرفيق آرا خاجادور للقاطع
بعد المؤتمر الرابع لم يبق من رفاق م.س في كردستان سوى ثلاثة رفاق هم : كريم احمد وآرا خاجادور في خواكورك وعمر الشيخ في بهدينان .
ورغم كل النواقص التي رافقت عقد المؤتمر الرابع الا ان نتائجه كانت تدفع بعمل الانصار للامام وزادت من نشاطاتهم العسكرية وتحسنت نوعيتها لترفع بالتالي من معنوياتهم وحماسهم.
وصل آرا خاجادور الى القاطع بعد سبعة اشهر من عقد المؤتمر. وكنا نعتقد ان مجيئه سيكون حتما للاشراف على اداء القاطع وللاطلاع على مدى تنفيذنا لمقررات المؤتمر. فأستبشرنا خيرا وانتظرنا منه الاجتماع بنا ، لنستلم منه ما يحمله لنا من تعليمات م.س.
لكن شيئا من ذلك لم يحصل. فبدلا من ان يعقد اجتماعا لسرية المقر ليتعرف على اراء الرفاق، باشر الاتصال ببعض المستائين والراغبين بترك حركة الانصار ومنتظري السفر الى سوريا، ليشجعهم ويحرضهم على التمرد على قيادة القاطع وخاصة من الرفاق العرب.
قدمت احتجاجا للرفيق ابو فاروق حول تلك التصرفات واستفسرت عن سبب مجئ آرا وما هي مهمته بالضبط. فأجابني ابو فاروق " بأنه عضو م.س ولا حاجة لاشعاركم بمهمته " .
ودون مفاتحة مكتب القاطع، قرر آرا التوجه الى الفوج الثالث ، وابلغنا الرفيق ابو عادل (كان مشرفا في حينها على الفوج الثالث) بذلك. وهناك ايضا لم يلتق آرا بمكتب الفوج ، واستمر بإتصالاته الفردية لتحريض الرفاق العرب على ترك حركة الانصار والتوجه الى سوريا، وترك المهمات الانصارية للرفاق الاكراد لانهم "متعلمين على العيش بين الصخور " على حد تعبيره . هذا الامر ترك استياءا كبيرا لدى الرفاق جميعا عربا واكرادا على حد سواء.

2 ـ اجتماع ل.م كانون الاول 1986
عقدت اللجنة المركزية اجتماعها الاعتيادي الاول بعد المؤتمر بغياب سكرتير الحزب وثلاثة رفاق من أعضاء المكتب السياسي وثلاثة اخرون من أعضاء اللجنة المركزية. وكان عدد الحاضرين في الاجتماع 9 رفاق فقط. وتمثل أول خرق لقرار المؤتمر حول الرفاق العشرة الجدد من أعضاء اللجنة المركزية وسرية تشخيصهم هو حضور اربعة رفاق وبدون اي قرار من اللجنة المركزية، وهم الرفاق (ابويسار) ، (ابوعادل) ، (ابو ناصر) ، ( ابو ربيع ) ، وبذلك اصبح عدد الحاضرين 13 رفيقا.
استمر الاجتماع الذي قاده الرفيق ابو فاروق 18 يوما وكرس لدراسة اخطر موضوعة ، وهي تحويل مسؤولية قيادة الحركة الانصارية لحزبنا الى لجنة اقليم كردستان والغاء التشكيلات العسكرية ( القواطع ).
ويبدو ان هذه الموضوعة كانت قد درست مسبقا في المكتب السياسي. وكانت زيارات آرا للقواطع العسكرية تمهيدا لطرحها في الاجتماع لغرض إصدار قرار من اللجنة المركزية وتحويله بالتالي الى حيز التنفيذ.
لم يوفق الرفيق ابو فاروق في الحصول على مثل ذلك القرار. فقد رفضت غالبية الرفاق في ل.م المقترح، بل وقررت الاستمرار بالعمل وفق مقررات المؤتمر الوطني الرابع ومقررات المجلس العسكري الموسع. و اضافة الى ذلك قرر الاجتماع تشكيل لجنة عسكرية من مسؤولي القواطع العسكريين والسياسيين ومسؤول لجنة الاقليم ومسؤول المكتب العسكري ، مهمتها دراسة القضايا العسكرية والسياسية كل 6 أشهر ، وتكون قراراتها استشارية للمكتب السياسي.
كانت الغاية من تحويل مسؤولية قيادة الحركة الانصارية الى التنظيم المحلي ( الاقليم ) هو التخلص اساسا من التشكيلات العسكرية (القواطع) والمكتب العسكري، واناطة المهمة بمكتب الاقليم واللجان المحلية في كردستان.
الا ان القضية لم تنتهي عند هذا الحد تماما، بل كانت البداية الجدية لها. فقد أرجأت القضية الى الاجتماع القادم بعد أن جرى التمهيد لها في هذا الإجتماع. اذ تم تبليغ الرفيق ابو سرباز بالسفر الى الخارج. وطلب مني الرفيق ابو فاروق عدم العودة الى قاطع بهدينان والسفر الى الخارج بإجازة. وكذلك ارسل الرفيق ابو سيروان (ومعه عائلته) في اجازة. وجرت محاولات مع الرفيق ابو عامل ايضا، لكنه فضّل البقاء حتى الاجتماع القادم. وهكذا بقيت القواطع بقيادة الرفاق الجدد المختارين بشكل سري !!!

كمين الجندرمة الاتراك ـ استشهاد الرفيقة انسام

قرر الرفاق في م.س والمكتب العسكري ان يكون مقرهم في " خواكورك ". فطلبوا ارسال ما تبقي من ممتلكات المكتب العسكري ( حُمّلت على 13 بغلا ) وتشكلت مفرزة من 23 نصيرا كان بعضهم منسبا اساسا للعمل في مقر المكتب السياسي او في المكتب العسكري. اما البعض الاخر فقد رافق تلك المفرزة .
تحركت المفرزة يوم 7/9/ 1986، وقادها الرفيق نجاة كدليل ومسؤول مكلف من قبل المكتب العسكري.
بعد إجتياز قرية " زيتا " على الحدود العراقية التركية، يمتد جيب تركي في الاراضي العراقية تستغرق مدة عبوره سيرا على الاقدام قرابة ساعة او اكثر بقليل. ويعتبر هذا الجيب اخطر منطقة يتوجب على الانصار عبورها اجباريا حتى خروجهم ثانية من الاراضي التركية نحو الاراضي العراقية. وغالبا ما تنصب في هذا الجيب الكمائن التركية لقطع الطريق على الانصار. وصادف في تلك الايام أن خيم التوتر على المنطقة ، حيث كانت الجندرمة التركية دائمة الحركة والنشاط.
اثناء استراحة الانصار في قرية " زيتا " وقبل دخول الجيب التركي، اعلمهم الاهالي ان الجندرمة التركية قد نصبت كمينا في قرية " مام ره ش "، وهي قرية تركية مهجرة تصبح في الربيع مآوى للرعاة ، وتقع على منبسط يحدها من الشرق جبل يشرف عليها تماما.
لم يعر الرفيق مسؤول المفرزة اي اهتمام للمعلومات التي وصلته، و امر المفرزة بالحركة بعد منتصف الليل من قرية "زيتا" لتنحدر نحو قرية "مام ره ش" ودون ان ينظم المفرزة على شكل مجموعات صغيرة ومتباعدة نوعا ما ، وبدون ان تتقدم المفرزة مجموعة استطلاعية. وإضافة الى ذلك لم يبق البغال في مؤخرة المفرزة.
كان أفراد الجندرمة التركية يسيطرون على السفح شرق "مام ره ش"، بحيث لا يبتعدون عن طريق المفرزة اكثر من 200 مترا.
ومنذ الرشقات الاولى للرصاص سقطت الشهيدة الرفيقة موناليزا امين منشد ( انسام ) (1). تفرقت المفرزة نحو عدة إتجاهات. فمن كان قد عبر الأرض المنبسطة واصل سيره للامام بسرعة وتخلص من الكمين. اما الانصار في منطقة الرمي فقد شرعوا بالانسحاب عشوائيا نحو الغرب باتجاه الاراضي العراقية حيث توجد هناك سواتر حجرية احتموا وراءها ليردوا على نيران الكمين. اما مؤخرة المفرزة التي لم تكن قد وصلت الى منطقة الرمي، فقد عادت ادراجها الى " زيتا". و تمكن بعد ذلك بقية الرفاق من الانسحاب الى زيتا ايضا. لم تتمكن المفرزة من الوصول الى الرفيقة انسام لسحبها.
جرح لنا سبعة انصار ، وفقد الرفيق الدكتور ابو بدر بندقيته ، كما فقدت 6 بغال محملة بالبريد الحزبي.
______________________

(1) الرفيقة موناليزه امين ، ابنة الناصرية المناضلة ، من عائلة شيوعية ، التحقت بحركة الانصار [ الى جانب التحاق ثلاثة من اشقائها ، واستشهدت شقيقتها سحر بايدي الفاشست في بغداد، حيث اعدمت بعد القاء القبض عليها. ] كانت أنسام مثالا رائعا للنصيرة الشيوعية. تمرّنت على اجهزة المخابرة اللاسلكية وكيفية وضع الشفرات وحلها وعملت لدى المكتب السياسي والمكتب العسكري . انتقلت الى قاطع بهدينان حينما انتقل المكتب السياسي اليه وبقيت فترة تعمل مع كوادر بهدينان حيث كسبت ثقة ومحبة واحترام الجميع .

يتبع

¤ الحلقة الثالثة والثلاثون

¤ الحلقة الثانية والثلاثون

¤ الحلقة الحادية والثلاثون

¤ الحلقة الثلاثون

¤ الحلقة التاسعة والعشرون

¤ الحلقة الثامنة والعشرون

¤ الحلقة السابعة والعشرون

¤ الحلقة السادسة والعشرون

¤ الحلقة الخامسة والعشرون

¤ الحلقة الرابعة والعشرون

¤ الحلقة الثالثة والعشرون

¤ الحلقة الثانية والعشرون

¤ الحلقة الحادية والعشرون

¤ الحلقة العشرون

¤ الحلقة التاسعة عشر

¤ الحلقة الثامنة عشر

¤ الحلقة السابعة عشر

¤ الحلقة السادسة عشر

¤ الحلقة الخامسة عشر

¤ الحلقة الرابعة عشر

¤ الحلقة الثالثة عشر

¤ الحلقة الثانية عشر

¤ الحلقة الحادية عشر
¤ الحلقة العاشرة

¤ الحلقة التاسعة

¤ الحلقة الثامنة

¤ الحلقة السابعة

¤ الحلقة السادسة

¤ الحلقة الخامسة

¤ الحلقة الرابعة
¤ الحلقة الثالثة
¤ الحلقة الثانية
¤ الحلقة الأولى
 

الأحد 3 / 6 / 2007

| أرشيف الذكريات  |