ذكريات

 

| الناس | الثقافية |  وثائق | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

من الذاكــرة

أيام صعبـة بإتجـاه الوطـن
8

 

فائز الحيدر

قصف قاطع بهدينان بالأسلحة الكيمياوية

منذ بداية السبعينات من القرن الماضي واصل صدام حسين محاولاته للحصول على الأسلحة الكيماوية بسبب بساطتها وسهولة تصنيعها وامكانية شراء مواد الخام من مصادرعدة دون ان تثير انتباه الرأي العام الدولي . كانت هذه الخطط تجري بحجج بناء مشاريع للمبيدات الحشرية أو الأسمدة الكيمياوية وتم تكليف فريق متخصص بالكيمياء برئاسة الدكتور حمودي السعدي لمتابعة الأمر وتم الأتصال بالشركات البريطانية مثل Imperial Chemical Industries) ICI) وشركة (Babcock & Wilcox) لغرض بناء مشروع حديث لمبيد الحشرات قادر على انتاج بعض المواد السامة مثل Aminton , Demeton , Paraoxen , Parathion الا ان الطلب قد رفض من قبل الشركتين بسبب الطبيعة الحساسة للمواد الأولية وخوفا" من سوء استعمالها من قبل العراقيين حيث كان لدى الشركتين شك كبير في ان نوعية مشروع مبيد الحشرات الذي يحاول العراق الحصول عليه ممكن تحويله بسهولة الى غاز الأعصاب ، ولم تكتفي هذه الشركات برفض الطلب فحسب وانما اطلعت المخابرات البريطانية والأمريكية بالخبر لمتابعة الموضوع وكان ذلك في عام 1976 .

بعد أن يأس حمودي السعدي من تعاون الشركتين السابقتين توجه الى البلد الذي درس فيه وهي ألمانيا وألتقى مدير معهد لايبزك للكمياء السامة في المانيا الشرقية والمحاظر في بغداد Karl Heinz Lohs حيث قال له حمودي ذات مرة في احدى اللقاءات نريد البدء من الأول ( أنت ألماني ولديكم خبرة كبيرة في قتل اليهود بالغازات ونحن لدينا نفس الأهتمام ، كيف نحول خبرتكم ومعرفتكم لتحطيم أسرائيل ) . أصيب Lohs بالرعب والذهول نتيجة هذا الطلب وصراحة الوفد العراقي لمعرفته بخطورة استعمال الغازات السامة على البشرية ، وبعد فترة وجيزة غادر العراق لعدم تجاوبه من الحكومة العراقية حيث اصبحت حياته مهددة بالخطر . تعتبر المانيا من الدول المختصة بالغازات السامة وهي من اولى الدول التي استعملت غاز الكلورين والخردل في معارك الحرب العالمية الأولى ، كما واصل العلماء الألمان تكنولوجيا الغازات السامة بالرغم من اتفاقية جنيف لعام 1925 التي تحرم استخدام الأسلحة الكمياوية في الحروب .

في عام 1937 اكتشفت الشركة الألمانية Farben ان خليط من مركبات فسفورية عضوية ممكن تحويلها الى غاز مميت يهاجم الجهاز العصبي المركزي وسمي هذا الخليط بالتابون Tabun ، ان هذا الخليط ورديفه السارين Sarin هي مواد سامة قاتلة ، فقطرة واحدة كافية لقتل انسان . وعلى النقيض من غاز الخردل الذي يعتبر اقل سمية من الأثنين السابقين ، فغازات الأعصاب عديمة اللون والرائحة وسهلة التصنيع وسهلة الأنتشار وتأثيرها القاتل فعال وسريع . وبما ان العراق يملك كميات كبيرة من الفوسفات في الصحراء الغربية في منطقة عكاشات(1) وتعتبر من المواد الأساسية والأولية في تصنيع غازات الأعصاب لذلك بدأ العراق بتحويل انتاج الفوسفات لأنتاج غاز الأعصاب بعد ان تم أنشاء وحدات أنتاجية خاصة بنتها شركات متخصصة في هذا المجال ولهذا الغرض .
حصل العراق على المواد الأولية لتصنيع غاز الخردل Mustard Gas عبر شركات بلجيكية وسيطة من هولندا ، وهذه المواد هي مادة Thiodiglycol التي تمزج مع حامض الهيدروليك Hydrochloric Acid وتم انشاء وحدة انتاج هذا الغاز في مجمع سامراء وبدأ بانتاجه في ايلول عام 1983 حيث بدأ العراق بأستعماله لصد الموجات البشرية الأيرانية في كانون الأول عام 1983 وهو يولد دخانا" ابيض كريه الرائحة ، فعند ملامسته الجسم يؤدي الى نشوء بطابيط في المناطق الحساسة من الجسم وعنـد تنفسه فأنه يهاجم الجهاز التنفسي والأغشية المخاطية والرئتين ومن ثم نخاع العظـام وهـذا بدوره يؤدي الى فقـر الدم Anemia مسبب" دوارا" وغثيان وعمى مؤقت للمصابين مع احمرار العيون وحكة وآلام بألاضافة إلى تقيء وآلام في البطن والامعاء كما اخطر التأثيرات الطويلة الأجل تحصل بسبب كون غاز الخردل مسببا" للسرطان والتغييرات الوراثية
 
أما غاز التابون الذي يسبب تلف الأعصاب ، وهو سائل يتراوح لونه بين اللا لون واللون البني وهو عامل مؤذ للاعصاب ومفعوله غير دائم مثل مبيدات الحشرات . تشمل عوارضه حسب فترة التعرض له غشاوة البصر، وصعوبة التنفس ، واختلاج العضلات ، والتعرق ، والتقيّؤ ، والإسهال ، والغيبوبة ، والتشنجات ، وتوقف التنفس الذي يؤدي الى الموت . وقد قام النظام العراقي الحالي بتحويل هذا العنصر الكيميائي واستخدامه ، ووجد النظام الدكتاتوري فرصته للتوسع بأستعمال هذا السلاح وسط الصمت الدولي . وهكذا توسع النظام الدكتاتوري بأستعمال الغازات السامة دون ان يوقفه أحد ولعبت الظروف السياسية والمصالح الأقتصادية الدولية دورها في هذا الجانب وحتى وقف الحرب في 8 / آب عام 1988 .

لقد استخدم النظام الدكتاتوري السلاح الكيمياوي المحرم دوليا" حسب معاهدة جنيف لعام 1925 منذ بداية الحرب العراقية الإيرانية ولمرات عديدة في منطقة الشلامجة وهور الحويزة ومعارك الفاو حيث احتدام المعارك الشرسة لوقف الموجات البشرية القادمة من أيران ، وكان هذا السلاح في ذلك الوقت يعتبر سلاح تجريبي يراد منه معرفة مدى تأثيره في ساحة المعركة ، وكان غاز الخردل من اهم هذه الغازات التي استعملت ضد الأيرانيين.. وعندما أثبت للنظام الصدامي نجاح أستعمال السلاح الكياوي في ساحة الحروب قرر ان يلجأ الى استخدامه في قصف مقرات قوات الأنصار والبيشمركة والمقاتلين في اهوار الجنوب وحلبجة والأنفال لسهولة استعماله وشدة فعاليته التدميرية والنفسية بعد ان عجزت قواته في حسم المعركة طيلة سنوات عديدة .

سبق وتطرقنا في حلقاتنا السابقة الى ان القصف المدفعي وغارات الطيران على قاطع بهدنان استمرت لمدة طويلة وهي خير تحذير لنا بغارات جوية اعمق وقصف مدفعي تستعمل فيها الأسلحة الكيمياوية ، وبالرغم من ان الجميع اصبح يدرك ويتوقع ذلك في اي لحظة الا ان أخذ الأحتياطات لم تكن بما يتناسب مع هذه التوقعات . وهنا يأتي السؤال الذي طالما طرح مرات عديدة وعبر طرق مختلفة وهو هل تم اتخاذ الأحتياطات اللازمة من قبل قيادة الحزب او قيادة الأنصار لمواجهة قصف كيمياوي محتمل لمقراتهم خاصة ونحن نتابع استعمال هذا السلاح في ساحات الحروب وأثبت فعاليته ؟ الجواب كلا !! كان الانصار يدركون احتمال وقوع ضربة كيميائية وتوجيه الآلة العسكرية الضخمة للنظام تجاه المعارضة بعد انتهاء الحرب مع ايران أو قبلها لينهي المعارضة مع نهاية الحرب خاصة بعد انتشار خبر استعمال هذا السلاح في ساحة المعركة مع ايران وأثبت نجاحة عسكريا" ومعنويا" ، كانت الأصوات ترتفع عبر كل الطرق ماذا لو استخدم السلاح الكمياوي ضدنا ؟ ماهي معرفتنا بهذا السلاح ؟ كيفية الوقاية منه ؟ هل لدينا اقنعة ضد الغازات السامة ؟ ومع الأسف ليس هناك من يصغي ولم تتخذ أية أجراءات تذكر بهذا الخصوص حتى وقوع الحادث . وما ينطبق على انصار الحزب الشيوعي ينطبق على القوى الكردية وقوات البيشمركة أيضا" .

في مساء يوم الرابع من حزيران 1987 حلقت طائرتان فوق مقر قاطع بهدنان وكان هذا بمثابة الاستطلاع الاخير قبل القصف الكيمياوي حيث بدأ الطيران بتصوير مقر القاطع وتحديد المناطق الحساسة فيه أضافة الى المعلومات الدقيقة التي جمعت وتوفرت للجيش من خلال عملائهم الذين كانوا يدخلون القاطع لأسباب مختلفة دون ان يوقفهم أحد.. ومع الأسف لم تتخذ أية اجراءات احتياطية بعد ان قام الطيران بمهمته وهو يحوم حول المقر، وواصل القاطع اعماله الأعتيادية لليوم التالي وكأن شيئا" لم يكن !!!! بالرغم من ان القاطع قد امتلئ بالرفاق من أعلى المستويات الحزبية والمواقع الأنصارية جاءوا الى بهدنان لحظور اجتماع المكتب العسكري والسياسي للحزب ...

وفي اليوم الثاني ذكرى نكبة الخامس من حزيران / عام 1987 وما بعد الساعة السابعة مساء بقليل شنت مجموعة من الطائرات القاصفة مكونة من ستة طائرات حلقت بشكل منخفض وبمستويات مختلفة وشنت طائرتين منها هجوما" مكثفا" على مقر القاطع وألقت في هجومها هذا ما يزيد عن عشرين صاروخا" محمل بالغازات السامة ومن ثم عادت وكررت عملية القصف بذمرة ثانية التي كانت تنفجر من دون تحدث انفجارات كبيرة كما يعرف في الأسلحة التقليدية وتركزت هذه الصواريخ داخل المقر وحوله وشمل القصف فصيل المكتب السياسي ومقر سرية القاطع في وسط القاعات وكانت النتيجة ضربة موجعة للأنصار .

دبت الفوضى في المقر ، وبدأ الأنصار يسألون بعضهم هل ضربنا بالكمياوي ؟ هل يعرف أحد ما هو الغاز المستعمل ؟ هل لدينا قتلى ؟ هل هناك أصابات من الجرحى ؟ أين الدكتور ؟ ... من يتحمل المسؤولية الأن ؟ ويبقى السؤال الأهم هل كان القصف مخطط له سابقا" ؟ وهل يعرف العدو بأن قيادة الحزب السياسية والعسكرية ستجتمع في المقر في هذا اليوم بالذات ليتم قصفة بالأسلحة الكيمياوية أم ان الأمر حدث صدفة ؟ أين الحـس الأنصاري ؟ اين الخبرة الأنصارية المتراكمة لسنوات طويلة لدى أعضاء المكتب العسكري ومسؤولي الأفواج والسرايا والفصائل . اسئلة كثيرة محيرة يطرحها الأنصار دون الحصول على جواب !!!! ؟

لقد ادرك الأنصار بعد دقائق انهم قصفوا بالأسلحة الكيمياوية ولكنهم لم يدركوا في البداية نوع الغاز الذي استعمل ضدهم لغاية انتشار رائحة كريهة غير عادية تشبه رائحة الثوم في المقر وظهور الأعراض على الأنصار رغم ان هناك طرق مختلفة لمعرفة نوع الغاز المستعمل والوقاية منه . لقد اصيب في هذا الهجوم عدد كبير من الرفاق تجاوز عددهم 120 نصيرا" اصابات مختلفة وهم غالبية المتواجدين في المقر في ذلك الوقت وظهرت عليهم أعراض الأصابة مثل العمى المؤقت وحكة في العيون دامت لعدة ايام ، صعوبة بالتنفس ، انقطاع الصوت ، والغثيان ، تقيأ ، وحكة في المناطق الحساسة ...الخ وكانت اصابت بعضهم خطيرة ومنهم النصير ابو فؤاد(2) الذي استشهد بعد ساعات من القصف لأستنشاقه كمية كبيرة من الغازات السامة والنصير ابو رزكار(3) الذي استشهد بعد ثلاثة ايام كما جرح عدد من الأنصار بشظايا الصواريخ .

صدرت الأوامر العسكرية في وسط فلتان الأنضباط العسكري بالصعود الى قمة الجبل الخلفي للقاطع فقد يعاود الطيران قصفه للمقر مرات اخرى وأعتقاد البعض ان الغازات السامة تكون ثقيلة الوزن وتنتشر قريبة من سطح الأرض ، ولكن من يستطيع تسلق الجبل الشاهق والجميع تقريبا" يعاني من وضع مزري ، العيون اصيبت بالعمى ومغلقة والجميع يتعثر في مسيره ، آلام في البطن ، تقيأ ، صداع حاد ، صعوبة بالتنفس ، حروق جلدية ، القاطع يطلب النجدة الطبية من القواطع الأخرى . انصار يسرعون بأتجاهات مختلفة بحثا" عن الرفاق المصابين، آخرين يبحثون عن اطفال القاطع ، البعض يسأل عن رفاق المهمات اليومية الموزعين في اماكن مختلفة من القاطع ، آخرين من المتذمرين أطلقوا لسانهم في لوم القيادة على تقصيرها في هذا الجانب ووجدوها فرصة لا تعوض ، الضيوف القادمين من أماكن اخرى سبقوا الجميع في صعود الجبل ، ليس هناك ملاجئ كافية لمثل هذه الحالات الطارئة ، الجميع يسخر ويستخف من اعداد الملاجئ رغم توجيهات القيادة ، كاتب السطور هو الوحيد الذي اعد ملجأ استغرق أكثر من شهرين في اعداده ولم يتقدم أي نصير آخر لمساعدته وعندما قام الطيران بغارته الأولى على القاطع عام 1984 لم أجد مكان لي في هذا الملجأ حيث هرع اليه اول المستخفين بالأمر . بعد ساعات عدة تجمع الأنصار فوق الجبل دون ان يكون هناك من يقدم لهم المساعدة ، بعض الرفاق من ذوي الأصابات الطفيفة نسبيا" أخذوا على عاتقهم تحمل المسؤولية لتوفير ما توفر من المواد الغذائية وتقديمها للمصابين الذين افترشوا الأرض بأوضاع مختلفة وهم في وضع مزر للغاية ، رفاق آخرين يحاولون الحصول على المؤن التي يعتقدون انها سليمة ومغلفة بشكل جيد من مخزن المؤن في القاطع وايصالها الى الأنصار في قمة الجبل . بدأ هؤلاء وحسب قدرتهم وتوفر المواد الأولية والطحين على اعداد الخبز وطبخ ما توفر من الحبوبيات والرز بشكل جماعي رغم تخوف البعض من ان تكون هذه المواد ملوثة ايضا" .

بعد ايام وصل احد الأطباء حاملا" معه بعض الأدوية ساعدت بعض الشئ على تخفيف الحكة في العيون أضافة الى ارشاده بغسل العيون والملابس بالماء البارد عدة مرات يوميا" لتخفيف الحكة والأحتقان ، اما الطبيبة ام هندرين فقد اصيبت بالعمى نتيجة لقربها ورعايتها للمصابين وخاصة الشهداء ابو فؤاد ، وابو رزكار. حالة الرفيق ابو رزكار أخذت تزداد سوا" بمرور الساعات حتى فارق الحياة في اليوم الثالث ، أما الرفيقة ام بدر فقد كانت تمر في هذا الوقت العصيب بعسر الولادة ولم يتمكن أحد من انقاذها من هذا الحال رغم الجهود التي بذلت حتى فقدت جنينها التي طالما انتظرته طويلا" وحفاظا" على حياتها .

مرت ايام طويلة صعبة قبل ان يتحسن الوضع الصحي للرفاق وخوفا" من قصف المقر مرة أخرى تم أتخاذ قرار بنقل المقر الى مكان آخر أكثر أمنا" وترك بعض الأنصار لحراسة ما تبقى من مؤن ومعدات خاصة بالمقر السابق اضافة الى رعاية مزرعة الخضروات التي كان يستفاد منها في توفير بعض الخضروات للأنصار . وبعد أكثر من سنة وقبل هجوم الانفال 1988 تعرض المقر ثانية الى قصف كيمياوي بقذائف المدفعية المعبأة بغاز الاعصاب القاتل ( السارين ) حيث استشهد بعض الأنصار المتواجدين في المقر كان من بينهم الشهيد ابو الوسن واثنان آخران واصيب الآخرين ... لقد ربطتني علاقة ودية مع الشهيد ابو الوسن لسنوات وكان الشهيد يهوى كتابة الشعر الشعبى وعادة ما يطلعني ويستشيرني فيما يكتبه حيث كنت المشجع الدائم لتطوير كتاباته الشعرية الأولية خلافا" للأخرين ، كانت أمنيته مغادرة كردستان منذ سنوات طويلة بسبب الظروف النفسية التي كان يمر بها ولكن لم تتح له الفرصة لتحقيق امنيته تلك بلقاء الأهل والزواج كما كان يخطط له ، فارقنا ابو الوسن وهو يحمل بساطة الشيوعي وصوته الجنوبي العذب وهو يغني طور المحمداوي بين رفاقه... لقد فارقنا النصير أبو الوسن وترك خلفه ذكريات لا تنسى .

بعد انتهاء الحرب مع ايران في 8 / آب / 1988 تحول الجهد العسكري للداخل ووجه النظام الدكتاتوري كل امكانياته العسكرية ومنها سلاحه الكمياوي لتدمير الحياة في كردستان في حملة أطلق عليها ( حملة الأنفال ) وأنسحب هذا الأمر على الحركة الأنصارية التي اصيبت بالشلل بسبب تفاوت الأمكانيات العسكرية وادت الى انسحاب منظم بأتجاهات مختلفة وتوزع الأنصار على حدود دول الجوار وخاصة ايران وتركيا ووقع قسم كبير منهم اسرى لدى السلطات الأيرانية والتركية لعدة أشهر حتى تم الأفراج عنهم بتدخل المنظمات والأحزاب الحليفة ومن ثم على دول اللجوء .

ان القصف الكمياوي لقاطع بهدنان كان درسا" قاسيا" للحركة الأنصارية والحركة الكردية عموما"، كان يمكن تلافيه وتقليل الخسائر لو امكن دراسة الوضع العسكري العام بدقة وهذا لا يمكن تحقيقه دون وجود وتحمل عناصر كفوءة عسكرية وحزبية قدرة على قيادة الحركة الأنصارية عموما" . المجد لشهداء الحركة الأنصارية .
 

الهوامش

- القصف الكيمياوي لمقر الحزب الشيوعي العراقي- بهدنان ,حزيران 1987 في ذاكرة النصير فيصل عبد الساده- أبو رضيه

- كاترين ميخائيل ..... التأريخ يتكلم ـ الحلقة 42

- عكاشات .. اخذ هذا الأسم من وادي عكاش قرب الحدود الغربية مع سوريا وهو مجرى لنهر جاف تراكمت فيه معادن الفوسفات الخام لعدة قرون تحت الشمس .

- أبو فؤاد ( جوقي سعدون حكيم ) : سكرتير لجنة محلية دهوك ، وهو من أهالي أحدى قرى ناحية القوش ، اصيب بالتسمم بعد ان دس له سم الثاليوم في وجبة غذائية قدمت له في احدى القرى من قبل احد عملاء النظام ، عولج في ايران ، عاد منها بعد تحسن وضعه الصحي قبل ايام من تعرض قاطع بهدنان للقصف الكيمياوي ، كان في طريقه الى مقر الفوج الأول في وادي مراني للقاء عائلته وفي يوم 5 حزيران1987 تعرض مباشرة للقصف الكيمياوي وتوفي بعد ساعات من اصابته .

- أبو رزكار ( ريبار عجيل محمود ) : عضو محلية دهوك ، من مدينة زاخو في بداية الثمانينات ترك عائلته في مدينة كييف عاصمة أوكرانيا والتحق بالانصار ، أصيب بالهجوم الكيمياوي على قاطع بهدنان ، استنشق كمية كبيرة من الغازات السامة مما أثر على رئتيه وسبب له صعوبة بالتنفس وساءت حالته تدريجيا" ، وتوفي بعد ثلاثة أيام من اصابته .

ـ الصورة الأولى تبين القصف الكمياوي في كردستان العراق .

- الصورة الثانية تبين آثارغاز الخردل السام على المناطق الحساسة في الجسم وتشمل البطابيط في القدم

- الصورة الثالثة للرفيق ابو رزكار في مستشفى القاطع بعد اصابته بالغاز السام في 5 / حزيران / 1987

ـ الصورة الرابعة للشهيد ابو فؤاد .

- الصورة الخامسة للشهيد ابو الوسن في فترة الأستراحة في مقر قاطع بهدنان .
 

يتبع

¤ الحلقة السابعة

¤ الحلقة السادسة

¤ الحلقة الخامسة

¤ الحلقة الرابعة

¤ الحلقة الثالثة

¤ الحلقة الثانية

¤ الحلقة الأولى
 

الاثنين 30 / 4 / 2007

| أرشيف الذكريات  |