ذكريات

 

| الناس | الثقافية |  وثائق | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني


 
سامي العتابي
( طير يرسم الوطن بجناحيه )


هيفاء عبد الكريم

هو الشهيد ( سامي العتابي).. طائر يلون النهار بريشة جنحه الغض.. تراه يتنقل بين زملائه في مقر جريدة طريق الشعب، يوزع الفرح والمرح بينهم.. ساخرا متوقدا جريئا حنونا ..يرسم بقلم الرصاص كاريكاتيره اليومي، وقد يجد الوقت كافيا لممازحة زملائه المحررين .. فترى صورهم الكاريكاتيرية مرسومة على طاولاتهم في الصباح وفي فترة الغداء..وكثيرا ما يلجأ الى ممازحة زميله ,, رشدي العامل,, شاعرالوطن و الحب والالم ، فيذهب هو الاخر وبروح دعابته الشفافة بالرد بقصيدة او خاطرة، موحيا له بأن كلاهما يكمل بعضه البعض في شذا يبث عبيره بين صفحات الجريدة ليصل الى قلوب الناس في الصباح الباكر حين يحمل العم ,, ابو محمود,, العامل الكادح والشيوعي الذي امضى زهرة ايامه في السجون والمعتقلات العدد اليومي للجريدة مطلقا صيحته الصباحية : (طريق الشعب..للشعب .. ومن الشعب)..وعند نفاذ اخرعدد للجريدة اليومية صباحا .. نراه مرسوما بريشة الفنان الكاريكاتيري الشهيد سامي العتابي، و بطريقته الساخرة والهادفة و في اغلب اعداد الجريدة، حتى بات رمزا يردده العاملون هناك : (هيلا ..هيلا..يابو جريدة)
الشهيد ( سامي عتابي ) الخطاط و الفنان الكاريكاتيري لجريدة طريق الشعب، اختطفته ايادي جلاوزة النظام الدكتاتوري المقبور في اواخر عام1980 ،وغيبته عنا ليلتحق بقافلة شهداء الحزب والوطن.. شابا يانعا يفيض بالتوقد والعطاء والامل..مشرقا باسما دمثا، مجهدا نفسه في رسم صورة لوطن حر كان يحمله في قلبه اينما حل ، بالريشة والقلم والفكر..
كم مرة التقيناه وهو يجلس متأملا دجلة وضفافه يرسم النخل والقمر بيوت وشوارع ووجوه الفها واحبها، رسم القمر وجه أمراة كانت الحبيبة والزوجة، التي لم يكمل معها مشوار حبهما الذي بقي ، ليرحل عنها دون وداع..
كم مرة اراد الشهيد ( سامي ) ان يجمع ورود حبه العطرة لينثرها فوق الورق بأنامله الدقيقة ، وروحه البهيجة كي تكون رسولا لشوقه الدائم للناس والوطن.. كم انتظرناه في ليالي الصيف في ,,حديقة الامة,, ,, وتحت نصب الحرية ,,، في بغداد ليحمل لنا بقدومه البهي اخر الاخبار والقصص والطرائف والامال المؤجلة والتي عبر عنها برسومه ، وقد لا يخلو الامر من الطرافة حين يرسم صورة كاريكاتيرية لسامي العتابي نفسه..؟؟؟
لقد كان الشهيد ( سامي العتابي ) فنانا ومصمما بارعا ، خطوطه المتميزة ادخلت الكثير من الحداثة والتجديد في اسلوب الرسم الكاريكاتيري والخط الذي برع به، في كتابة عناوين صفحات الجريدة، اضافة الى قدرته في التقاط الحدث في سبق صحفي لرسام وصحفي متمكن من جيل السبعينات ، ذلك الجيل الفتي الذي اغتنى واغنى الثقافة والاعلام في العراق بكل ماهو هادف ونبيل لخير الناس والوطن.
هل من كلمة تقال في حضورهم البهي؟؟ تلك الهامات التي ابت ان تنحني امام سياط الجلادين والقتلة؟؟ هل لنا ونحن نتذكر مآثرهم الا ان نقف بأجلال وفخر امام تاريخ طرزته اسماءهم البهية كي تظل تلون ايامنا بالامل ،ايها الخالد ابدا الصديق والرفيق (سامي العتابي) حضورك في الذاكرة والقلب وزملاؤك شهداء الدرب رواد القلم والكلمة الشريفة والرسالة السامية.
هل نشرت ضياء روحك وريشتك لترسم محياهم من ثرى الارض التي تحتضنهم في وطن يأن كي تمحوا احزانه سناء ارواحم البهية الطاهرة؟؟ هم احباؤك شركاء الفكر والكلمة ، شهداء الحزب والوطن، سعدون (ابو لبنى)، اسماعيل خليل (ابوهند)، كريم احمد ( ابو شروق) ، حسن عيدان  ( ابو سمير) ،هادي صالح ( ابو فرات ) وغيرهم من الخالدين ابدا في القلب و الذاكرة..
هل بأمكاننا الا ان نستحضر اسماؤكم التي نسمو بها دوما في سماء الوطن ؟
( سامي ) لتسمو روحك وتزهو ابدا كي تنفض ريشتك الوانها فوق رؤوسنا الموجعة قوس قزح رسمته فوق غيمة قبل غيابك عنا، أحيي حضورك وانت ترقد في احضان الوطن ايها الخالد ابدا....

السبت 30/12/ 2006

| أرشيف الذكريات  |