ذكريات

 

| الناس | الثقافية |  وثائق | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

من الذاكــرة

أيام صعبـة بإتجـاه الوطـن
معسكر اللاجئين في جهرم
15

فائز الحيدر

غادرنا مخيم وارمين القريب من طهران في الساعة الثانية عشرة ظهر يوم 18 / 6 / 1986 متوجهين الى مخيم جهرم في جنوب أيران . كانت الحرب المجنونة قد أخذت ابعاد خطيرة وبدأ الجانبان العراقي والأيراني بأستخدام صواريخ سكود الروسية الصنع بضرب أهداف منتخبة في كلا الجانبين ، الطيران العراقي يواصل غاراته اليومية ، أحياء سكنية ، محطات بترول ، أسواق عامة ، محطات سكك الحديد ، محطات الكهرباء ، خزانات المياه قد حولت الى أنقاض ، البؤس واضح على وجوه المواطنين البسطاء ، خيم عسكرية كثيرة موزعة على الأرصفة في كل المدن التي مررنا بها تدعوا المواطنين للتبرع بالمال والدم والتطوع في الجيش ، مشاهد الدمار تشاهد في كل مكان خلال رحلتنا الطويلة ونحن نمر بالعديد من المدن الأيرانية المدمرة مثل قم ، اصفهان ، شيراز وغيرها ، لا أحد يعرف متى تنتهي هذه الحرب ، البعض من الأيرانين الذين ألتقينا بهم يعول على هذه الحرب ويأمل ان تساعد على أسقاط النظام الأيراني ويعود السلام كما كنا نحن العراقيين نأمل من هذه الحرب أسقاط صدام حسين ونظامه العفن ، البعض من الأيرانيين يسألونا بأستغراب لماذا طلبنا اللجوء الى أيران دون غيرها من البلدان ونحن نعرف ما هو حقيقة النظام الأيراني والذي لا يختلف من حيث الجوهر عن النظام العراقي ومن جانبنا نكتفي بالصمت دون ان نعلق بشئ على هذه الأسئلة كونهم لا يعرفون حقيقة الظروف التي مررنا بها وأين كنا .
تقع مدينة جهرم على مسافة 1158 كم جنوب طهران ، و200 كم جنوب مدينة شيراز مركز محافظة فارس وتعتبر من أقدم المدن الايرانية التاريخية وقد بنيت من قبل خورشاه ممثل الخليفة ، تحيط بها سلسة جبال ( سافيدار ) من الشمال الغربي ، مناخها حار جدا" صيفا" ويقع فيها اكبر معسكرات الللاجئين العراقيين وخاصة الأخوة الأكراد الفيلية وسكان الأهوار والقصبات المحاذية لأيران المتهمين بالتبعية الأيرانية .
يمتد عمر جهرم ما يقارب 2500 عام وسكانها من أصل آري هاجروا عبر قرون عديدة مضت ، يبلغ عدد سكانها تسعون الف نسمة في ذلك الوقت ، تنمو فيها النباتات الاستوائية وشبه الأستوائية مثل النخيل والحمضيات والحنطة والشعير والحبوبيات ويقال ان فيها اكبر كهف صنع بيد الأنسان هو كهف ( سانك شيكان ) . غالبية سكانها من المسلمين الشيعة ويتحدثون الفارسية .
عندما بدأ النظام الدكتاتوري البائد بأبعاد الأخوة من الكرد الفيلية الى الاراضي الأيرانية بأعتبارهم من التبعية الأيرانية حاولت الحكومة الأيرانية منعهم من الدخول الى أراضيها بأعذار شتى لممارسة الضغط على الحكومة العراقية أمام المجتمع الدولي ولكن نتيجة الضغوط الداخلية والدولية لجأت لفتح عدة مخيمات في مناطق صحراوية رملية معزولة في أيران وأخرى حدودية تفتقد الى ابسط شروط المعيشة والحياة الأنسانية وعانى الأخوة الكرد الفيلية المبعدين خاصة واللاجئين العراقيين عموما" مأساة حقيقية في هذه المخيمات وأستشهد منهم العشرات .
ومخيم جهرم واحد من هذه المخيمات العديدة في صحراء جنوب أيران ، وهو معسكر قديم للجيش الأيراني محاط على مسافة عدة كيلومترات بسلسلة من الجبال المعقدة المتداخلة تشرف على المخيم عن بعد ومن كل الجهات وكذلك بالأسلاك الشائكة وتحت حراسة مشددة من قبل حامية عسكرية خاصة ، الجو في جهرم حارلا يطاق في النهار وبارد في الليل .
دخلنا مدينة جهرم صباح يوم 19 / 9 / 1986 وأتخذت الباصات طريق خارجي بأتجاه شرق المدينة ولمسافة زادت عن عشرة كيلومترات عند ذاك توقفت رتل الباصات الذي يقلنا في الساعة السابعة والنصف امام مخيم جهرم ( أوردكاه جهرم ) . وكان بأنتظارنا الكثير من اللاجئين العراقيين الذين سبقونا بالوصول الى هذا المخيم ومنهم الأخ عبد الخالق وعائلته وهم من أهالي كركوك وربطتنا بهم علاقة وثيقة في ( أوردكاه خوي ) القريب من الحدود التركية ، استقبلنا عبد الخالق وكأننا في مواجهة لسجناء احد السجون العراقية .
لم تجري أي تسجيل للأسماء وتم الأكتفاء بالقوائم التي تم أعدادها خلال تواجدنا في مخيم خوي ووارمين قرب طهران ، توجه الجميع الى داخل المخيم عبر غرفة الأستعلامات وتم التأكد من الأسماء في القوائم الجاهـزة وبعد الظهر تم توزيع جميع اللاجئين على أماكن سـكنهم وأتخذت كل عائلة غرفـة صغيـرة مساحتها لا تتجاوز 3× 4 متر مربع وخالية تماما" بأنتظار رحمة أدارة المخيم وما سيوفرون لنا من حاجيات ضرورية للأستقرار المؤقت في هذا المخيم . هذه الغرف المتجاورة الرطبة تفتقد الى أبسط الشروط الصحية ، لا أثر لوجود الماء الصالح للشرب ومصدر شرب الماء الوحيد هو الحنفيات الموزعة في أزقة المخيم ومصدرها الأبار الأرتوازية وهي مملوءة بالرمال والحصى ونتيجة لأستعمالها في الشرب أصيب الكثيرون من اللاجئين بآلام في المعدة والأسهال في الأيام الأولى لوصولهم لذلك لجأنا الى غلي الماء قبل شربه .
لم نذق الطعام منذ ليلة أمس وأصابنا الجوع والأرهاق ، أسرع الصديق عبد الخالق ليجلب لنا رغيفين من الخبر وهو ما تبقى من حصة الخبز لعائلته لهذا اليوم مع خيارتين صغيرتين وترمس شاي وكان لها أثر كبير للتخفيف من الجوع الذي كنا نعاني منه .
بعد الساعة الخامسة عصرا" نودي على اللاجئين بالأصطفاف في طوابير وبدأ بتوزيع البطانيات العسكرية القديمة القذرة على اللاجئيين وهي من مخلفات معسكر الجيش السابق ثم تبعها توزيع الدواشك الخفيفة القديمة حيث لم نكن نملك غير ملابسنا الشخصية الكردية وهي الشروال الكردي والقميص وهي للنوم وممارسة الحياة اليومية وظن الكثيرون بأني من القومية الكردية .
المنفذ الوحيد للمخيم الذي يقع تحت حراسة مشددة من قبل حرس الثورة ( الباسداران ) * نحو الخارج هو باب دخول المخيم المكون من غرفة مساحته 5 × 5 مترا" خاصة بمسؤول الأستعلامات وبعض الحرس لمراقبة دخول وخروج المقيمين في المخيم وفق تصريحات خاصة .
من الباب الرئيسة للمخيم هناك ساحة دائرية صغيرة ( فلكة ) أمام الباب الرئيسية يمتد منها شارع يبلغ طوله حوالي 300 متر وينتهي عند ساحة كرة القدم في نهاية المخيم ، تقع على جانبي الشارع مجموعة من الدكاكين البائسة المصنوعة من الأخشاب والألواح المعدنية ( الجينكو ) أتخذ منها بعض سكان المخيم المقيمين محلات لبيع الخضروات واللحوم والحاجات المنزلية البسيطة ، وكلما تقدمنا الى الأمام نرى عدة بنايات مغلقة وهي من مخلفات المعسكر السابق وتقع لجوارها مبنى الحسينية على جهة اليمين ويقابها على اليسار وبجانب ساحة كرة القدم المسرح العسكري المغلق منذ سقوط نظام الشاه والذي يفتح الأن في حالات خاصة مثل جلد النساء وغسل أدمغة الشبان البسطاء المغرر بهم للتطوع للجبهة ونتيجة لذلك استشهد اكثر من 60 % من هؤلاء الشباب بعد أن وضعت على جباههم الأشرطة الخضراء ومفاتيح الجنة ليصلوا الى حتفهم . يجاور المسرح العسكري ساحة ترابية واسعة حولها شباب المخيم من المبعدين الى ساحة لكرة القدم لممارسة رياضتهم المفضلة بعد ان قاموا بتنظيفها وأعدادها للقيام بمباريات ودية بين الفرق المحلية وقضاء الوقت .
يبلغ عدد سكان المخيم أكثر من ألفين غالبيتهم من العوائل المهجرة من أهالي أهوار جنوب العراق والمناطق الحدودية المجاورة لأيران وهذا العدد في تزايد عندما تصل أعداد من اللاجئين الجدد او ينقص بمغادرة اللاجئين لهذا المخيم بعد انتهاء الأجراءات التحقيقية .
في اليوم الثاني أخذت أدارة المخيم بتوزيع الطعام على اللاجئين في غرفهم وكأنهم سجناء ينتظرون السجان لتوزيع وجبات الطعام في أوقات مختلفة وهي عبارة عن رغيف من الخبز لكل فرد يوميا" وقليل من التمر واللبن وأستمر الوضع على هذا الحال لعدة أيام حتى فتح في كل قاطع من المخيم حانوت صغير يتم من خلاله توزيع الأحتياجات الضرورية الأخرى مثل أدوات الطبخ ومواد تموينية مكونة من الحبوبيات مثل الفاصوليا اليابسة واللوبياء الجافة والعدس والحمص وقليل من السكر والشاي ومعجون الطماطا و25 غم من الجبن لكل لاجئ كل اسبوعين ويبدو انهم يوزعون هذه المواد التموينية في كل المخيمات لمقاومتها التلف وسهولة خزنها

أصبحت هذه المواد توزع بالكوبونات كل اسبوعين أضافة الى رغيف خبز لكل لاجئ يوميا" حيث يقع بجانب الحسينية فرن الخبز وهو المصدر الوحيد لتوزيع الخبز لسكان المخيم وفق كوبونات خاصة وعلى كل لاجئ ان يقف ساعات طوال في طابور طويل تحت الشمس المحرقة للحصول على رغيف خبز لكل فرد من العائلة واذا أردت المزيد فعليك أن تدبر حالك بنفسك وفي حالات عدة وبعد ساعات من الأنتظار لم يحالفنا الحظ بالحصول على حصتنا من الخبز ، و خلال فترة تواجدنا في المخيم شهدنا تنفيذ عقوبة ( جلد ) بشعة على أحد العاملين في هذا المخبز على الطريقة الأسلامية من قبل القضاء الأيراني ليكن درسا" أسلاميا" لغيره من سكان المخيم وهذا ما سنتحدث عنه في حلقاتنا القادمة .
لم يذق اللاجئين طعم اللحم لعدة أشهر وهي فترة بقائهم في المخيم بسبب وكما يدعون أن الأمام الخميني قد قال في أحدى خطبه أن المسلمين في عهد النبي محمد كانوا لا يأكلون اللحوم الا في المناسبات واذا تناولوها فمرة واحدة في السنة ونقل هذا الكلام الى اللاجئين بعد أن طالبوا بتحسين الأكل وتوفير اللحوم وعلى اللاجئين وغيرهم ان يدركوا هذه الحقيقة وعدم التحدث بهذا الأمر مجددا" ونظرا" لأحتفاظ السلطات الأيرانية للمبالغ التي كان يحملها اللاجئين اصبح من الصعوبة عليهم شراء أي حاجة من الدكاكين الموجودة في المخيم لتحسين تغذيتهم وتغذية أطفالهم واصبح اعتمادنا كليا" على طعام المخيم .
لقد أكد القرآن والنبي محمد على تكريم الانسان ، وخصوصا" اللاجئين الذي انقطعت بهم السبل وتركو وطنهم وطن الآباء والأجداد هربا" من الظلم والاضطهاد ناشدين الحرية والأمن وهذا هو حال اللاجئين العراقيين في المخيمات الايرانية ، كان أملهم أنهم متوجهين الى دولـة اسلامية ستوفر لهم الحـد الأدنى مما تفرضه القوانين والانظمة الدولية معززة بالواجبات الانسانية التي فرضها الدين الاسلامي ، لكن حصلوا العكس فأصبحوا سجناء لا يحق لهم العمل والتجول في البلاد ومحرومون من الرعاية الصحية والتعليم والسكن اللائق الذي توفرها الدول الغربية المسيحية ( دول الكفر ) لكافة اللاجئين مهما كان دينهم أو بلدهم أو قوميتهم فبمجرد وصولهم أراضيها وقبل منحهم حق اللجوء الانساني. وقد تمادت السلطات الأيرانية لدرجة انها قطعت الماء والكهرباء عن أحد مخيمات اللاجئين العراقيين في ايران الاسلامية وفي شهر رمضان والتي تظم أكثر من 4500 لاجئ عراقي لكونهم قد طالبوا بحقوقهم الأنسانية التي تنص عليها مبادئ الأمم المتحدة .

فقد أصبح ( المجلس الأعلى للثورة الأسلامية ) في ايران والذي يدعي الدفاع عن العراقيين وتمثيلهم في عزلة تامة عن الجماهير العراقية المعذبة واللاجئين العراقيين ، كانوا وهم في منازلهم الفاخرة في شمال طهران لا يشعرون بمعاناة سكان مخيمات اللجوء الإيرانية البائسة !! ولا بمعاناة الشباب العراقي المثقف الذي كان يعاني العوز والبطالة والمرض ويضطر للعمل في حقول الطماطة والخضار وبساتين النخيل والبرتقال و الفواكه في مخيمات ( جهرم ) و ( أزنا ) و ( كرج ) و ( خرم آباد ).. وغيرها.. إنها أيام قاسية عاشها الجميع ولمسنا معاناة الشباب ومدى عزلة أهل ( العمائم ) عنهم وعن معاناتهم ، لقد كانوا يتاجرون بدماء الشباب العراقي المغرر به الذي كان يقتل على جبهات الحرب العراقية ليدفنوا كغرباء في مقابر ( الغرباء ) الإيرانية .
الحياة لا تطاق في المخيم ، اللاجئيين من أطياف وأديان وأفكار مختلفة ولا يمكن الأندماج معهم بسهولة خاصة ونحن قادمين من فصائل الأنصار وعلينا ان نلتزم الحذر في كل خطوة نخطوها وفي أي حديث نشارك ، بعد أسابيع وفي هذه الظروف ألتقينا فجأة مع أحد الأخوة الأنصار من فصيلنا في حماية قاطع بهدينان وهو النصير وليد من أهالي ألقوش مع عائلته وقد سمعنا عنه الكثير من الأخبار ولا ندري مدى صحتها ، لم نستطع تجنبه ولكن كان خوفنا وترددنا مشتركا" ، أوصيته بالحذر وعدم اللقاء بنا ألا عند الحاجة الظرورية وتجنب الحديث عن الأنصار في أي تحقيق قادم وهذا ما حصل .
ليس هناك ما نفعله في المخيم ، تسليتنا الوحيدة هي قراءة الكتب الدينية المتوفرة في حسينية المخيم والتي تم أختيارها بعناية لغسل ادمغة اللاجئين ، أخذنا نستعير هذه الكتب لمعرفة رأي الأسلاميين في كثير من المسائل الحساسة مثل فلسفتنا ، أقتصادنا لمحمد باقر الصدر ، أما قبل الغروب فكنا نشاهد مباراة كرة القدم بين الفرق المحلية لأبناء اللاجئين أو نتطوع لمساعدة العاملين في الحانوت على توزيع المواد التموينية على اللاجئين .

كانت حسينية المخيم قد نصبت العديد من السماعات في كل زاوية من زوايا المخيم وتعمل طوال الليل والنهار وحولت نوم اللاجئين الى ارق دائم من فجر كل يوم وحتى ساعة متأخرة من الليل ، الدعوة الى الصلاة ، قراءة الحسينيات واللطم ، قصة مقتل الحسين وآل البيت ، الدعوة للتطوع في الجيش ومقاتلة الأستكبار العالمي وعميلهم صدام حسين وتجنب المحرمات وما أكثرها في أيران ، حرام مصافحة ابن العم ، حرام لعب الشطرنج ، حرام جمع الطوابع ، حرام جمع الصور حرام لبس الأربطة والبدلات لأنها من صنع الأستكبار العالمي الكفار ، حرام مطالعة الكتب غير الدينية... الخ .
في أحدى الدعوات عبر سماعات الحسينية دعي شباب المخيم من المحسوبين على التبعية الأيرانية المقيمين في المحيم وغالبيتهم من سكان الأهوار ومن العوائل المعدمة والذين لا تتجاوز أعمارهم الخمسة عشرة سنة الى التطوع في الجيش والذهاب الى الجبهة وكان غالبية هولاء الشباب من لاعبي كرة القدم الممتازين ، في النهار يكدحون كعمال أجرة في بساتين النخيل والبرتقال وبناء البيوت وتنظيف الشوارع في المدينة لمساعدة عوائلهم الفقيرة المعدمة وفي المساء يمارسون هوايتهم في كرة القدم ، تحدثت الى أحدهم مرة وكان يأمل ان يكون لاعبا" مميزا" في الفريق العراقي اذا سمح له النظام العراقي يوما" بالعودة الى وطنه العراق ، كان عددهم تجاوز العشرين شابا" وتم أختيارهم لصغر اعمارهم وخفة أوزانهم وللياقتهم البدنية لغرض السير على حقول الألغام العراقية وفتح الطريق للقوات الأيرانية وقد سبقت هذه الدعوات ممارسة مختلف انواع الضغط والتهديد على عوائلهم لأجبارهم على التطوع لهذا الغرض وبذلك افرغ المخيم من اللاعبين وتوقفت مباراة كرة القدم وتوجه هؤلاء الشباب المساكين الى الجبهة بدون تدريب يذكر وهم يحملون الخرق الخضراء حول جباههم وتحته مفتاح الجنة كما قيل لهم وبعد اقل من ثلاثة اسابيع عادوا أشلاء مقطعة في اول معركة دخلوها ، خيم الحزن على كل المخيم وأخذت سماعات الحسينية تمجدهم بأعتبارهم شهداء وان أستشهادهم كان من أجل الحسين ، أنها مأساة ومهزلة بكل معنى الكلمة ، بعد عدة أيام من تشييعهم في المخيم شاهدت صورهم وبشكل سري عند مصور المخيم الذي حصل على صورهم بعد أستشهادهم وهم مقطعي الأوصال ومشوهين وتأكل بهم الحيوانات المفترسة في ساحة المعركة وتم التعرف عليهم من الأرقام المعلقة في أعناقهم ، عندها لم اتمالك نفسي وأصبت بأعياء شديد لازمني عدة أيام لهذه المشاهد البشعة ومن المسؤول عنها .
في 21 / 9 / 1986 تم توزيع فورمات على كل اللاجئين لغرض ملئها وتشمل على معلومات شخصية عن كل لاجئ وبعد اسبوع تم استلام موعد من ادارة المخيم للذهاب الى وزارة الداخلية في طهران وهذا ما حدث للجميع لغرض اجراء تحقيق آخر هناك لا يختلف عن التحقيقات السابقة في معسكر خوي .
في 13 / 10 / 1986 وصلت الى المخيم لجان تحقيقة لغرض أجراء تحقيق مع كل اللاجئين من جديد وأصبحت لنا خبرة في مثل هذه التحقيقات وما يجب ان نقول حفاضا" على أسرار الوطن وعدم الطعن به والتركيز على الطعن بصدام حسين وأدانة نظامه الدكتاتوري .

*
الباسداران ... حرس الثور الأيرانية تشكل بعد الثورة الأيرانية وهو رديف للجيش الأيراني وذو تسليح جيد ويعتمد عليه في حماية النظام الأيراني .

الثاني من تموز / 2007

يتبع

¤ الحلقة الرابعة عشر

¤ الحلقة الثالثة عشر

¤ الحلقة الثانية عشر

¤ الحلقة الحادية عشر

¤ الحلقة العاشرة

¤ الحلقة التاسعة

¤ الحلقة الثامنة

¤ الحلقة السابعة

¤ الحلقة السادسة

¤ الحلقة الخامسة

¤ الحلقة الرابعة

¤ الحلقة الثالثة

¤ الحلقة الثانية

¤ الحلقة الأولى
 

الأثنين 2 / 7 / 2007

| أرشيف الذكريات  |