ذكريات

 

| الناس | الثقافية |  وثائق | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

ومضات مع الشاعر
الشهيد خليل المعاضيدي

أحمد السيد علي

في 2 نيسان 1984 أبلغ ذوي الشهيد خليل بأعدامه و ضرورة عدم إقامة مجلس عزاء له دون إعطاء مبررالأعدام ولا وجود لمحاكمة أصلا،
وكان الشهيد قد أختطف من الشارع في بعقوبة
في بداية الحرب العراقية الايرانية هو والشهيد مصطاف الديو والشهيد قيس الرحبي و فيما بعد الشهيد حجي كامل كلاز والشهيد شاكر الخشالي. عرفت الأستاذ خليل في مطلع سبعينيات القرن الفائت وأنا صبي صغير حيث كان يسكن قريب من الفرن الأوتماتيكي الذي إشتراه خالي مشاركةًُ مع قريبين وصديق، وكان أبيه إبراهيم العاني يمتلك محل صغير لبيع الحلوى للأطفال ملاصق لسكنه. وكان يأتي مساء هو وصديقين له هما سعيد شفتاوي وقاسم حجي جميل يتسامرون معنا أنا والعمال على عتبة الفرن أيام ما يسمى أبو طبر وبعدها يذهبون الى منازلهم. إلتقيت به بعدها كأستاذ في متوسطة بعقوبة وأنا في الصف الاول وكان الشهيد يدّرس اللغة الانكليزية ، وكانت حصة اللغةً الانكليزية تأتي في الجدول بعد حصة الرياضة، وبعد عودتنا من ملعب الاداره المحلية المتاخم للمتوسطة والتعب والارهاق واضح علينا ونحن ندخل الصف يستقبلنا الاستاذ خليل بوجهه الباسم و يبعثنا الى المغاسل وبعد ان نرتاح دون الوقوف قياما فهو لا يحبذ القيام للمدرس ويقول الاحترام ينشأ من علاقة المحبة والود بين التلميذ والاستاذ، وبعد منتصف الحصة يبادر بالسؤال إذا كان لدى اي منا رغبة لسماع الشعر الحديث فليبقى في الصف أو يخرج من الحصة طوعا وكان هذا غريبا بالنسبة لنا نحن طلاب الصف الاول المتوسط،، وكان يقرأ للسياب كثيرا، وكان يخرج معنا بعد إنتهاء الدوام وكنا نغني لعبد الحليم حافظ كثيرا وإستمر هذا الحال للصف الثاني، وفي إحدى المرات طلب منا كتابة أسماء حبيباتنا إذا كان لنا حبيبات أو أي اسم بنت نحبه، كان جريء جدا ولا يخشى البعثيين، كان شخصية غير تقليدية ويهتم بتلامذته وكان يشجعنا على المطالعة الخارجية وقراءة الشعر والادب كذلك السياسة، وكنا نلتقي معه بعد دوام المدرسة وقد أشاعو عليه رجال الامن بأنه يحب العلاقات المثلية الذكورية ليس لشئ وإنما لعلاقته المثالية مع الطلاب، وكان رجال الامن يراقبونه كثيرا وهو لا يأبه بهم، وقد يخرج في الامتحان الشفهي عن موضوعة الانكليزي فيسأل عن الشعر والموسيقى والغناء وكان يطلب منا أحيانا أن نغني أو نذكر أهم الممثلون في السينما العربية والاجنبية، ومرة سأل أحد طلبة الاتحاد الوطني عن أهم ممثل في مصر فأجاب فريد شوقي فأعطاه 5 من 30 ، وقد أخرج مسؤول الاتحاد الوطني من إمتحان اللغة الانكليزية لغشه وسأله المسؤول لست الوحيد الذي يغش فأجابه لأنه أنت مسؤول للإتحاد فأنت يجب أن تكون نموذج، كان هذا في إحدى مدارس قرى بعقوبة لذلك عوقب بنقله عدة مرات لأماكن نائية. كان الشهيد خليل قد ترك الحزب الشيوعي لإختلافه مع الحزب على الجبهه الوطنية انذاك ولكنه بقي أمينا لرفاقه وأصدقاءه وللماركسية ، وبعد عام 1978 فصل من التعليم وكان قد عمل في جريدة طريق الشعب ومن ثم عمل دهان للدوروالمدارس وغيرها. لم يجد البعثييون إعترافا عليه كعضو في الحزب الشيوعي ولكنهم كانوا يخافونه كعنصر مؤثر وفعال في شارع بعقوبة ويمتلك ثقافة واسعة وعميقة، ولم يمهله القدر لجمع قصائده المتناثرة لدى أصدقاءه ومحبيه، وقد أقيمت له الفاتحة بعد سقوط النظام البعثي الفاشي في العراق بعد 9 نيسان 2003 ، كذلك أقيمت له أمسية شعرية قد ذكرتها في مقال سابق، ومن هذا المقام أدعو أصدقاءه ورفاقه للكتابة عن الشهيد الشاعر خليل المعاضيدي لما لهذا الرجل من دور مشرف في الحركة الوطنية والثقافية العراقية، فسلاما لك ولجسدك المسجى بلاعنوان وهو جاثم تحت خارطة العراق....( نم هادئا ...نحن نسهر)

الأثنين 2/4/ 2007

| أرشيف الذكريات  |