ذكريات

 

| الناس | الثقافية |  وثائق | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني


 

ذكريات الزمن القاسي
( 12 )
 

محمد علي الشبيبي
Alshibiby45@hotmail.com

في سجن نقرة السلمان

كل قاعة مسؤولة عن تأسيس مكتبتها الخاصة وتعمل على تطويرها وإغناءها من خلال استنساخ بعض الكراريس والكتب وتبادل هذا النشاط مع القواويش الاخرى، او بمبادرة بعض الزملاء بتكليف عوائلهم ليجلبوا معهم اثناء الزيارة بعض الكتب الأدبية. استلمت أنا مسؤولية مكتبة ألقاعة، إضافة لمسؤوليتي عن تحضير وجبات الشاي والخفارات الليلية. تحتوي مكتبة القاعة على قصص وروايات وكراريس سياسية واقتصادية بخط اليد، وكان بالإمكان الاستعارة من مكتبات القاعات الاخرى. مسؤوليتي عن مكتبة القاعة وفر لي فرصة المطالعة واختيار الكتب والكراريس كلما وجدت مؤلفا غير محجوز، أدبيا كان او سياسي، لأنكب على قراءته. وقمت بإستنساخ بعض الكراريس وبادلتها مع المكتبات الاخرى وبذلك اغنيت المكتبة بكراريس جديدة. وفي احد المرات فُقدَ من المكتبة احد الكراريس وازداد الطلب عليه واحرجت امام زملائي من القاووش لعدم قدرتي على المحافظة على موجودات المكتبة. اخذ الشك يساورني بأن احد الزملاء (جبار) وراء اختفاء الكراس لإحراجي واظهاري بمظهر المهمل، وطلبت من المسؤول عن القاووش ان نطلب من الجميع ان يفتشوا اماكنهم جيدا بمشاركة جيرانهم، وعثرنا على الكراس واعترف جبار انه تقصد اخفائه لأنه كان يطمح بإستلام المكتبة بدلا عني وقدم اعتذاره امام القاووش.

كانت حياتنا اليومية منظمة، فالاعمال والواجبات موزعة على السجناء حسب امكانياتهم مع مراعات رغباتهم. العمل بالمخازن والمطبخ واختيار الاشخاص المناسبين والقادرين على توفير الوجبات الثلاثة لجميع السجناء وامكانية التقنين بالمواد والتغلب على شحتها من المهمات الصعبة. فمخصصاتنا اليومية كما اتذكر كانت105 فلس او اقل للسجين الواحد. كان اختيار العاملين والمشرفين على عمل المطبخ وإدارته والاشراف على المخازن لتدبير العمل المطبخي من الامور الصعبة والتي تحتاج الى مخططين جيدين في هذا المجال، وكان الزميل حاتم من الموصل احد العاملين النشطين والجيدين في عمله. العمل في المطبخ لم يكن سهلا، فالتخطيط لوجبات الطعام وتنويعه على مدى الاسبوع مع الامكانيات المحدودة يقيد من حرية المخططين. اما الطباخين، الذين يطبخون لأكثر من 2000 سجين، فعليهم تقع صعوبات اخرى، يجب ان يكون الطعام لذيذا، لازيادة ولا نقصان في الملح والحامض، وان يكون الرز معتدل الطهي، وغيرها من متطلبات الذوق في الطبخ والاكل. وعلى من يوزع الرز والمروقات وما تحويه من خضروات ولحوم ان يكون عادلا في توزيعه يتناسب مع ساكني كل قاعة، وهذه مهام صعبة وعلى العاملين في المطبخ ارضاء كل الاذواق. كان العاملون في المطبخ يبذلون كل جهودهم من اجل توفير وتقديم الطعام على افضل وجه ويستغلون كل مايتوفر لديهم للإستفادة منه وعدم التبذير، فمثلا لم يهملوا بقايا الذبائح كرؤوس الغنم، فينظفونها ويطبخونها وتقدم كوجبة (باجة) للفطور لأحدى القاعات، وكانت هذه الأكلة المحببة للعراقيين تحصل عليها القواويش بالتتابع. ويمكنني ان اشهد بدون تحفظ بعد هذه السنوات الطويلة بأن زملاؤنا العاملين في المطبخ بذلوا كل جهودهم واخلصوا بعملهم بنكران ذات وهم يستحقون الشكر والتثمين.

في المناسبات الوطنية، كذكرى تأسيس الحزب وثورة 14 تموز وثورة اكتوبر الروسية، كانت هناك اعمال اضافية لزملاؤنا في المطبخ، فعليهم تقع مسؤولية تحضير وجبة طعام متميزة عن الوجبات العادية وتتناسب مع المناسبة الوطنية. وكانت المنظمة تعمل جهدها لتوفير المال اللازم لتغطية مصاريف مثل هذه الوجبة المكلفة نسبيا، مستفيدة من ارباحها الشحيحة من محل المبيعات وتنظيم صرفيات المطبخ على طول الفترة السابقة. فمثلا تقدم وجبة طعام السمك رغم غلائه وصعوبة نقله، فتكون وجبة ذلك اليوم الاحتفالي عبارة عن سمك بالرز والكشمش واللوز (مطبك)، او دجاج بدل السمك، ولا تخلو هذه الوجبة من الفاكهة الاضافية. لم تكتف المنظمة بتقديم الوجبات الخاصة في المناسبات وانما كانت تمنح الكثير من الزملاء من عجزت عوائلهم عن مساعدتهم ماليا بتقديم الملابس الجديدة لهم وحسب احتياجاتهم كهدية بالمناسبات. ولا بد من الاشارة الى ان المنظمة كانت تبذل جهودا جبارة رغم الظروف التي نعيشها من تقديم المساعدات للزملاء المحتاجين وتوفير السكائر للمدخنين منهم، وذلك من خلال تنظيم نشاط الحانوت وتبرعات المتمكنين.
 


مجموعة من سجناء نقرة السلمان عام 1966 يحضرون وجبة الطعام في مطبخ السجن
يتوسطهم الزميل عدنان محمد السعيد (1)
 

تشييد ألابنية الضرورية لحياتنا ونشاطاتنا كانت مستمرة وذلك بالاستفادة من المهندسين والبنائين ذو الخبرة. كنا نستفاد من خبرات جميع الزملاء المهندسين، وكان الجميع يقدم خبراته ومقترحاته في طريقة البناء واختيار المواقع والتخطيط، ويتم هذا من خلال لقاءاتهم ودراسة المقترحات، ولا ينسى سجناء نقرة السلمان دور المهندسين عصام غيدان، وكاظم مكي وعمله اليومي دون كلل، وعبد الرزاق مطر وغيرهم من لاتسعفني الذاكرة بأسمائهم. وكان البناء يتم حسب خطة مدروسة وليس عشوائيا بحيث تكون الأبنية المنشأة تستجيب للأحتياجات. شيدنا مستوصفنا الخاص ، ويتكون من غرفة استقبال واخرى للفحص والعلاج، وبجانبه يوجد المذخر. ويشرف على المستوصف مجموعة من الزملاء الاطباء، كالدكتور عبد ألصمد، صلاح ألهاشمي، رافد صبحي، سعيد غدير،عبد الصمد وسالم سفر وأخرون لاتحضرني للأسف أسماؤهم من ضمنهم اطباء ألأسنان. وكان هذا المستوصف بإمكانياته المتواضعة قادرا على توفير الظروف البسيطة للأطباء لاجراء بعض العمليات الجراحية الصغيرة. كما كلف ألبعض من ذوي ألإختصاص بإدارة مذخر ألأدوية، التي كنا نوفرها من خلال المساعدات ألتي تصلنا من ألأصدقاء من خارج ألسجن. لم يعالج ألاطباء في سجن ألنقرة زملاؤهم من السجناء فقط وإنما تمت معالجة حراس ألسجن وعوائلهم. وليلا كان هناك دائما خفر من احد الاطباء، لأستقبال الحلات الطارئة ومعالجتها، كما كنا نبلغ الخفراء الليليين باسم الطبيب الخفر ورقم قاعته وكان الطبيب الخفر يسهر ليلا بجانب فانوسه ألأحمر ليسَهل على المراجع ألأهتداء اليه من دون ازعاج الاخرين او الاستعانة بهم. وفي النهار يتناوب ألأطباء والممرضين في العمل في المستوصف.

كانت حياتنا أليومية كلها نشاط وحيوية، صباحا وأثناء تناول الشاي الصباحي نستمع لنشرة ألاخبار التي تعدها اللجنة المسؤولة عن رصد ألاذاعات وتدوين أهم ألاخبار وبأشراف ألمنظمة ألحزبية للسجن. ولا تخلو هذه ألنشرة من ألمزاح والنكتة لنشر الفرح والابتسامة على وجوه الزملاء، مثلا كان في قاووشنا الزميل عباس مرعب من مدينة الحلة وهو من قيادة المنظمة الحزبية لكلية التربية وزميل لأخي همام، كان يقرأ دائما نشرة ألأخبار ويرد في نطقه بحرف ألراء، فحشرنا مع ألنشرة هذا ألخبر ( قرر نيريري في مارس قرارا تحرريا ثوريا لتطوير الزراعة)، وعندما وصل لهذا ألخبر وقرأه ضحك ألجميع، حتى هو لم يتمالك نفسه فشارك ألاخرين بالضحك، وعرف ان الخبر حشر من اجل النكتة والمزاح، وطلب من زملائه الهدوء لأعادة قراءة الخبر وإستيعابه!. بعد النشرة والإستراحة بقليل توزع علينا المواد الأولية لتحضير وجبة ألطعام أليومية. هذه المواد تشمل ألحبوب بأنواعها والخضروات، حسب احتياجات وجبة أليوم، فتكون مهمة إدارة القاعة توزيع هذه المواد على نزلآئها لتنظيفها من ألشوائب أوتقليم وتقطيع ألخضروات كالبامية والباذنجان، وتتناوب ألقاعات على هذه الخدمة، ففي كل يوم تكون عدد من القاعات مسؤولة عن هذا العمل، وألعمل هذا لايأخذ من وقت ألسجين أكثر من نصف ساعة. اذا لم تكن علينا واجبات اضافية نستغل الفترة الصباحية بالمطالعة وتبادل الزيارات او انجاز بعض المهمات الخاصة كغسيل الملابس او زيارة الاصدقاء في القواويش الاخرى.
 


مجموعة من العاملين في المطبخ من سجناء نقرة السلمان سنة 1966/1967 وهم فوق
سطح المطبخ ومن بعيد تظهر بعض اجزاء قرية السلمان وسط الصحراء
 

رياضة المشي هي من الرياضات الشائعة والمستحبة للسجناء. خلال المشي نلتقي بكل ألاصدقاء ونتبادل معهم مختلف ألاحاديث والنكات واخبار ألاهل والاصدقاء واهم احداث واخبار القاعات ألاخرى، ونتناقش حول اخر الاخبار السياسية، فننجز أكثر من مهمة خلال رياضة المشي. بعضهم يتمشى برفقة اصدقاء وهذا هو ألسائد، ولكن تجد ألبعض احيانا يفضل ان ينفرد في ألمشي، فيترك ألعنان لأفكاره بالإنفلات لتعبر سياج ألسجن وربما تقطع الصحراء هائمة تبحث عن ألحرية. اثناء السير خلال اليوم كنا نلتقي ببعض ألاصدقاء يسيرون فراداً، بعضهم يسرع في سيره كأنه يريد ان يمسك بهدفه، وآخر يسير الهوينة مهموما يفكر بمستقبله وهو في ربيع شبابه او في مصير عائلته التي تركها تعاني دون اي مورد مالي، كنا نمزح معهم ونقطع عليهم افكارهم بكلمة واحدة كلما قابلناهم (هسيس) ونقصد بها أسرح بأفكارك. أذا وجدنا ان بعضهم استغرق طويلا في انفراده نبادر الى مقاطعته ومرافقته والحديث معه لأنتشاله من وحدته وانعزاليته وتفهم معاناته.

ينقسم سجن ألنقرة الى قسمين، القلعة وهي الجزء القديم ومن مخلفات العهد الملكي ويقطنها السجناء الشيوعيين واصدقاؤهم من كل القوميات اضافة لسجناء من القومين الديمقراطين الاكراد حيث يسكنون احدى قاعات السجن القديم، وتقع بين الأدارة والسجن الجديد وهي شبه معزولة عن السجن الجديد ولكن بابها الوحيدة مفتوحة دائما على السجن الجديد، ويتنقل سكانها بكل حرية بينها وبين السجن الجديد. والسجن ألجديد يكون الدخول اليه عبر القلعة وهو كبير جدا. يتكون من عشرة قاعات مستطيلة
الشكل (ردهات او قواويش)، وتتوزع هذه القاعات على جانبي السجن الجديد، خمسة قاعات على كل جانب وتفصل بينها ساحة واسعة بمساحة ملعب القدم تقريبا نستغلها للنشاطات الرياضية ولمباريات كرة القدم ولرياضة المشي. والقاعات متساوية المساحة ومتشابهة بالتصميم بحيث ان عرض القاعة 5,2م (2) تقريبا وطولها اعتقد يزيد عن  40 م وللقاعة بابين من كل جانب عرضي، الباب الأمامي يشرف على ساحة السجن الكبيرة ويقابل القواويش في الجانب الاخر، والباب الخلفي من الجانب المعاكس للقاعة ويشرف على الطريق الفاصل بين القاعة وسياج السجن وتكون هذه الباب قريبة لمصادر المياه (الحنفيات) او ألأحبوب (اواني فخارية كبيرة) المخصصة لماء الشرب. قرب الباب الخلفي وملاصق للقاووش يوجد ألملحق المستعمل لطهي الشاي وخزن الاآواني. وبين كل قاعتين توجد ساحة يتجاوز عرضها 12 م، مفتوحة من الأمام على ساحة السجن الكبير ومن الخلف تشرف على الطريق الفاصل بين سور السجن والقاعات، تستغل هذه الساحة صيفا للنوم وسهرات السمر الليلية وحتى في الشتاء حيث ينصب المتسامرون خيمة من البطانيات لتقيهم برد الشتاء الصحراوي القاسي للسهر مع صوت ام كلثوم في حفلاتها الاسبوعية والتي نلتقطها من احد المحطات بمذياعنا الخاص. توجد ساحة نستغلها في لعب كرة السلة، حيث ثبتت على طرفيها اهداف لكرة السلة وبقياسات نظامية. وتقع الساحة بمحاذات سجن القلعة ومفتوحة من جهاتها الثلاثة ومتصلة بساحة السجن الكبيرة، لكنها شبه معزولة عن الساحة الكبيرة. وبين القاعات الخمسة من كل جانب وسياج السجن مسافة تتجاوز ثمانية امتار، اصبحت كطريق يلف حول القاعات والساحة الكبيرة، ويستغل من قبل الرياضيين والاخرين للتدريب على الركض وتحسين اللياقة وتخفيف الوزن، وكذلك يمكن ممارسة رياضة المشي على هذا الطريق او اجراء سباقات الركض والماراتون. سياج السجن مبني من الحجر وارتفاعه يزيد عن 5م وتعلوه شبكة من الاسلاك الشائكة، وفي اركان هذا السياج توجد ربايا صغيرة للمراقبة.

معظم بناء السجن من الحجر، وقاعات السجن الجديد مستطيلة ومرتفعة نصف متر عن ساحة السجن. وللقاعة من جوانبها الطولية شبابيك، بعرض لايزيد عن 50 سم وطول لايتعدى 1,5 م، ومرتفعة عن ارض القاعة بأقل من متر. وللشبابيك من خارج القاعة توجد شبكة من القضبان الحديدية مثبتة بالجدران بحيث تكون متعامدة مع بعضها بمسافات لاتتجاوز العشرين سنتمترا، وكنا نستغل هذه الشبابيك لتعليق أوعية حفظ ماء الشرب (الجوت) كي تتعرض للهواء لتبريد الماء. وبين شباك واخر قد لاتتجاوز المسافة 4 م. في موازاة القاعة رقم 5 وبعيدا عنها تم بناء مجمع لعدد غير قليل من المرافق الصحية.

في الجانب الاخر البعيد عن الادارة والقلعة اي بموازات قاعة رقم 10 شيد السجناء مطبخهم والمخازن والمركز الصحي (مستوصف السجن) والملاحق الضرورية لكل قسم منها. اما بالجانب الاخر وبمحاذات قاعة رقم 6 فكانت هناك مجموعة ابنية، منها ورشة الخياطة، ورشة النجارة، صالون الحلاقة، محل الخياطة، محل بيع المواد الغذائية والسكائر والمعلبات وغيرها ، وخلفها توجد الحمامات وشيدنا بعض الغرف الخاصة كالصفوف او غرف للإجتماعات. وكان الاستحمام يتم من خلال منح السجين تنكة ماء ساخن (حوالي 60 لتر) ليتدبر فيها نفسه، واحيانا نحصل على كمية اضافية ان توفر الماء ويتم هذا بالتفاهم مع الزملاء العاملين في خفارة الحمامات. ومقابل الحمامات وبمحاذات جدار القلعة خصصت المنطقة لغسل الملابس وبين منطقة الغسيل هذه والحمامات ساحة استغلها بعض الزملاء المحبين للزراعة بحرثها وزرعها بالرغم من رداءة التربة، ونمت بعض النباتات والازهار بالرغم من المياه المالحة ومياه الغسيل التي تتسرب للمنطقة.

 

يتبع
 


(1) – جزيل الشكر للصديق والزميل السابق عدنان محمد السعيد (ابو محمد)، والذي عاش في سجن نقرة السلمان بين الاعوام 1963 و1968 وكان احد اعضاء الفريق الرياضي ومن شغيلة المطبخ، لتزويدي بمجموعة من الصور التي تعكس حياة السجناء في سجن النقرة.
(2)
– القياسات التي ذكرتها في الحلقات الاخرى او في هذه الحلقة هي قياسات تخمينية اعتمدت فيها على الذاكرة ونظام معيشتنا وسكننا.وانا ارجو من جميع الزملاء اللذين سبق وان قضوا محكومياتهم في سجن النقرة وتوفرت لديهم بعض المعلومات الدقيقة او انهم وجدوا ان معلوماتي غير دقيقة الكتابة لي لتصحيح او اضافة بعض المعلومات، وسأكون شاكرا لهم.
 

¤ الحلقة الحادية عشر
¤ الحلقة العاشرة

¤ الحلقة التاسعة

¤ الحلقة الثامنة

¤ الحلقة السابعة

¤ الحلقة السادسة

¤ الحلقة الخامسة

¤ الحلقة الرابعة

¤ الحلقة الثالثة

¤ الحلقة الثانية

¤ الحلقة الأولى

 

السبت 29/7/ 2006

| أرشيف الذكريات  |

نسخة سهلة للطباعة